في سوريا.. الروابط الإسلامية للحلفاء المحتملين تقلق الولايات المتحدة

الصراع بين المعتدلين والمتطرفين داخل الحركة يتقرر وفق الأوضاع في الداخل ونجاح البراغماتيين

في سوريا.. الروابط الإسلامية للحلفاء المحتملين تقلق الولايات المتحدة
TT

في سوريا.. الروابط الإسلامية للحلفاء المحتملين تقلق الولايات المتحدة

في سوريا.. الروابط الإسلامية للحلفاء المحتملين تقلق الولايات المتحدة

برزت حركة أحرار الشام كجماعة معارضة قوية تضم الآلاف من المقاتلين والكثير من النفوذ السياسي مع علاقات وثيقة تربطها بقوى إقليمية رئيسية، باعتبارها أكثر جماعات المعارضة نفوذا وقوة في الداخل السوري عبر الشهور الأخيرة. وقد تعهدت تلك الجماعة بمحاربة تنظيم داعش الإرهابي ودعت إلى التواصل والتفاعل مع الغرب.
ولكن على الرغم من الكفاح الطويل من جانب الولايات المتحدة للعثور على قوة معارضة سوريا قادرة على البقاء في مواجهة الرئيس بشار الأسد ومحاربة تنظيم داعش، لم تبد إدارة الرئيس أوباما أي اهتمام للعمل مع تلك الجماعة المعروفة باسم «أحرار الشام».
وتكمن مشكلة الولايات المتحدة في جذور جماعة أحرار الشام الإسلامية المتشددة، وهي المخاوف التي نالت كذلك من الجهود السابقة الرامية إلى العثور على شركاء من ذوي الثقة في سوريا.
وبمواجهة الواقع السوري مجددا؛ حيث تنخرط الحكومة وتنظيم داعش وعدد من الجماعات المتمردة في حرب أهلية شديدة التعقيد، يقول بعض المحللين والمسؤولين الأميركيين السابقين، إنه بدا من الواضح وبشكل متزايد أنه لمواجهة تنظيم داعش والتأثير على مستقبل البلاد ككل، لا بد من التفاعل، على أدنى تقدير، وبمنتهى الحذر، مع جماعات على غرار أحرار الشام.
ويقول روبرت إس فورد، السفير الأميركي الأسبق لدى سوريا ويعمل حاليا في معهد الشرق الأوسط للدراسات: «إنهم يوجدون في المنطقة الرمادية، ولكن في الحروب الأهلية لن تكون مستعدا بحال للتعامل مع من هم في المنطقة الرمادية. وأنا لا أنصح بتوفير أي دعم مادي لجماعة أحرار الشام، ناهيكم عن المساعدات العسكرية الأكثر فتكا، ولكن باعتبار وجودهم البارز في الجبهات الشمالية والوسطى، فسوف يكون لهم دور كبير يلعبونه في محادثات السلام، ولذلك ينبغي علينا محاولة فتح قناة اتصال معهم والبدء في التواصل عبرها».
وتتعاون جماعة أحرار الشام مع الذراع التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا (جبهة النصرة). وفي حين أن قادة الجماعة يقولون إنهم يسعون لإقامة حكومة ذات تمثيل برلماني، فإنهم دوما ما يتجنبون لفظة «الديمقراطية»، ويقولون إن الإسلام يجب أن يوجه ويقود أي دولة تتشكل في نهاية المطاف.
واستغرقت تساؤلات مماثلة حول مدى التفاعل مع القوى الإسلامية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك جل تفكير صناع السياسة الأميركية منذ ثورات الربيع العربي، وفي خضم المحادثات النووية مع إيران مؤخرا. ومن الواضح بجلاء في أذهان القادة الأميركيين تاريخ أولئك المتشددين الذين تلقوا الدعم من الولايات المتحدة في أفغانستان إبان فترة الثمانينات والذين شكلوا فيما بينهم لاحقا ما عرف بتنظيم القاعدة.
وفي سوريا، كان تركيز الولايات المتحدة حتى الآن على العمل مع الجماعات التي تعتبرها «معتدلة» قد نجم عنه التعاون مع عدد قليل من الحلفاء الأقوياء. كما تعتبر قيادة المعارضة خارج البلاد غير ذات صلة بمجريات الأحداث إلى حد كبير، فلقد انهارت الجماعات المتمردة ذات الدعم الغربي، ولقي برنامج تدريب وتجهيز المتمردين المعتدلين الكثير من الانتكاسات الكبيرة.
وفي حين أن بعض الدبلوماسيين الأوروبيين قد اجتمعوا مع بعض المسؤولين السياسيين من جماعة أحرار الشام، فإن الولايات المتحدة بقيت بمعزل عن ذلك. يقول أحد كبار المسؤولين من إدارة الرئيس أوباما في مقابلة موجزة حول السياسة السورية: «إنهم يواجهون هجوما كبيرا»، متحدثا عن جماعة أحرار الشام.
وأشار المسؤول الأميركي الكبير إلى تصريحات عن تلك الجماعة، والتي يقولون فيها إنهم يركزون جهودهم على الداخل السوري ويؤيدون سيادة القانون. كما صرحت الجماعة كذلك أن صعود تنظيم داعش، قد جعل الولايات المتحدة أكثر «برغماتية» فيما يتعلق بعقد التحالفات الإقليمية.
ويتابع المسؤول الأميركي الكبير، مفضلا عدم نشر هويته لمناقشته التقديرات السرية، قوله «طالما أنهم على علاقات وثيقة بجبهة النصرة، فلا أعتقد أننا يمكننا العمل معهم».
وتشكلت جماعة أحرار الشام عبر اندماج الفصائل المسلحة السنية في شمال غربي سوريا في وقت مبكر من بدء الانتفاضة ضد الرئيس الأسد التي اندلعت في عام 2011. وضمت في عضويتها الكثير من السوريين الذين تخلوا عن الحركات الاحتجاجية، فضلا عن الإسلاميين الذين أفرج عنهم من السجون في إطار ما اعتبره الكثيرون، «استراتيجية من قبل الأسد لتقويض نشاط العناصر العلمانية». وكان أعضاء من الجماعة قد سبق لهم القتال في العراق وأفغانستان.
وعلى الرغم من أن الجماعة أعربت عن حسن نياتها باعتبارها قوة عسكرية تهدف لقتال الأسد، فإنها ظلت متأصلة في محيط الإسلام السني المتشدد. وهناك مقطع فيديو دعائي للجماعة يقتبس أقوالا من الشيخ عبد الله عزام، أستاذ أسامة بن لادن السابق في أفغانستان. كما دعا حسن عبود، أول قادة الجماعة، إلى إقامة حكومة إسلامية داخل سوريا.
وتطورت الحركة منذ ذلك الحين لتكون أكبر جماعات المعارضة السورية، حيث ينتشر مقاتلوها في مختلف أرجاء البلاد، مع مكاتب للإغاثة والشؤون السياسية، وسيطرت على المعابر الحدودية مع تركيا. وهي من الأعضاء البارزين في جيش الفتح، التحالف الكبير لقوى التمرد المحارب لحكومة الأسد في شمال غربي البلاد. وخلال هذا الشهر، كانت حركة أحرار الشام تمثل قوى المعارضة في المفاوضات مع إيران حول مصير ثلاثة مجتمعات داخلية محاصرة. (الزبداني والفوعة وكفرية)
يقف السوريون على رأس الجماعة، وهي تضم عددا قليلا من المقاتلين الأجانب وتعارض فكرة تقسيم البلاد. وهي لم تشن الحملات لفرض الأعراف الدينية الصارمة، كما أنها تحافظ على علاقات جيدة مع باقي المعارضين. وقد تعهد قادة الجماعة بحماية الأقليات، على الرغم من أن بعض أعضائها لا يزال يصفهم بألفاظ مستهجنة.
كما تعهدت الجماعة بمحاربة تنظيم داعش، واصفين إعلانها الخلافة انحرافا عن الدين. يقول أحمد قرة علي المتحدث باسم أحرار الشام، إنها «تتمتع باستقلال تام. وهي حركة سورية خالصة، ولا تربطها علاقات بأحد من الناحية التنظيمية أو الآيديولوجية، أو مع أية منظمات دولية».

ويقول أحد النشطاء من مدينة إدلب، مفضلا عدم نشر هويته خشية الانتقام منه: «ظللنا نبحث عن أفضل الألوية الموجودة على الساحة، ولكن ليس لدينا الآن إلا متطرفون إسلاميون وجماعة الأحرار، لذا فقد اخترنا الأحرار».
ويقول إسلاميون سوريون تربطهم صلات بجماعة أحرار الشام، إن «تطورات زمن الحرب قد خلفت الكثير من وجهات النظر لدى أعضائها والتي دائما ما تصطدم ببعضها البعض». ويقر قادتها على التنسيق الوثيق في ميدان المعركة مع عناصر جبهة النصرة، ولكن قائد الأحرار، هاشم الشيخ، وصف تبعية جبهة النصرة لتنظيم القاعدة، بأنها ذات تأثير سيئ على الانتفاضة السورية.
وهناك أعضاء آخرون من الجماعة تواصلوا مع الغرب في نقطة تحول يعتبرها الكثيرون بإيعاز من تركيا وقطر، اللتين منحتا الجماعة الدعم السياسي والمالي، وفقا للمسؤولين الأميركيين ودبلوماسيين من المنطقة. ففي الشهر الماضي، نشر لبيب النحاس، مسؤول العلاقات الخارجية والسياسية لدى الجماعة، مقالات رأي في صحيفة «واشنطن بوست» و«ديلي تليغراف» يؤكد فيها على أن الجماعة كانت جزءا من تيار المعارضة الرئيسية السورية، وأنه ما من سبيل لهزيمة «داعش» إلا من خلال «البديل السني الداخلي».
ووصف لبيب النحاس السياسة الأميركية في سوريا بـ«الفشل الذريع»، وكتب يقول إن أحرار الشام كانت ملتزمة بالحوار وسعت لتشكيل حكومة تمثيلية من شأنها العمل على حماية الأقليات مع التعبير عن الأغلبية السنية الكبيرة في سوريا.
وخلال هذا الشهر، نشرت أحرار الشام بيانا تمتدح فيه الملا محمد عمر، الزعيم السابق لحركة طالبان الأفغانية، لـ«محاربة جيوش الغزو»، وجمع القوة العسكرية مع السياسية و«تنسيق» طموحات الشعب الأفغاني.
أما الشيخ حسن الدغيم، وهو من علماء شمال سوريا ومن المقربين من قادة الجماعة، فقد قال خلال مقابلة إن الجماعة تضم بين صفوفها أقلية متطرفة ضئيلة.
ومن المتوقع للصراع بين تيار المعتدلين والمتطرفين داخل الجماعة أن يتقرر وفقا لتطورات الأوضاع في الداخل السوري ومدى النجاح المتحقق على أيدي البرغماتيين في كسب الدعم الخارجي لقضيتهم.
وأضاف الشيخ الدغيم أخيرا: «يعزز العنف من التيار العسكري، في حين تسلط الحلول السياسية الضوء على السياسيين فقط».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.