كردستان العراق بين ناري الانتخابات والتجاذبات مع بغداد

«ملاذ آمن» لمختلف القوميات والطوائف في المنطقة

كردستان العراق بين ناري الانتخابات والتجاذبات مع بغداد
TT

كردستان العراق بين ناري الانتخابات والتجاذبات مع بغداد

كردستان العراق بين ناري الانتخابات والتجاذبات مع بغداد

يتميّز إقليم كردستان العراق من حيث التركيبة الجغرافية والسياسية والسكانية والقبلية عن باقي مناطق العراق الأخرى. ومن أبرز ميزاته التنوّع القومي والديني الكبير، بالمقارنة مع مناطق وسط العراق وغربه وجنوبه، ولقد أسهم هذا التنوّع في أن تكون هذه البقعة من العراق ملاذًا آمنًا لعدد هائل من القوميات والطوائف والأقليات التي هجرت مناطقها واستقرت فيها.
من ناحية أخرى، عاش الشعب الكردي في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 كثيرا من الحروب والويلات في عهود الحكومات المتعاقبة، التي شنّ عدد منها هجمات على الشعب الكردي لقمع انتفاضاته. وكان من نتائج هذه السياسة حرمان أبناء القومية الكردية طويلاً من استعمال لغتهم الأم، كما تعرّض كثيرون منهم للتهجير القسري إلى مناطق في وسط البلاد وجنوبها.
كانت أعنف الحملات التي يصفها أكراد العراق بـ«حملات الإبادة الجماعية» التي شنتها عليهم سلطات بغداد تلك التي شنها نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين (1979 - 2003), وتمثّلت في «حملات الأنفال».
إذ تٌتهم القوات العراقية بدفن أكثر من 182 ألف كرديًا وهم أحياء في صحارى الجنوب العراقي، وارتكاب مجزرة جماعية بحق 8000 كردي، وقصف مدينة حلبجة بالأسلحة الكيماوية ما نتج عنه مقتل أكثر من خمسة آلاف شخص وإصابة أكثر من عشرة آلاف بجروح ما زالوا يعانون من آثارها حتى الآن، إضافة إلى فقدان الآلاف من الأطفال وتدمير أكثر من 4500 قرية.
بعد الغزو العراقي للكويت في أغسطس (آب) من 1990، شنت قوات التحالف الدولي هجومًا على القوات العراقية فأرغمت صدام حسين على الانسحاب من الكويت، وفرضت حصارًا اقتصاديًا على العراق. وفي ربيع عام 1991 انتفض أكراد العراق بوجه الحكومة، وتمكنت قوات البيشمركة الكردية من إخراج الجيش العراقي الأجهزة الأمنية التابعة للنظام من المدن الكردية، لكن الجيش سرعان ما عاد مرة أخرى إلى الإقليم، واستؤنفت الحرب، واضطر آلاف المدنيين الكرد إلى الهروب نحو المناطق الحدودية مع إيران وتركيا. وتوفي كثيرون منهم جراء ظروف النزوح الصعبة المتمثلة بقسوة الطرق والجوع والعطش والبرد الشديد وانتشار الأمراض، وكان الأطفال والنساء والشيوخ في مقدمة الضحايا.

* تطوّر الحكم الذاتي الكردي
غير أن المجتمع الدولي أجبر نظام صدام حسين في ما بعد على سحب قواته من كردستان العراق، وأعلن التحالف الدولي «منطقة حظر طيران» في المناطق الكردية المحرّرة من جيش النظام، بينما ظل في المناطق التي يصفها الأكراد بـ«المناطق المتنازع عليها» بين سلطات الإقليم والحكومة المركزية في بغداد. وفي عام 1992 أسست أول حكومة لإقليم كردستان العراق، كما أسس برلمان الإقليم بعد إجراء انتخابات شارك فيها المواطنون الكرد. ومع أن السنوات التي تلت عام 1992 كانت فترة عرفت بـ«سنوات الحرب الداخلية» بين الحزبين الرئيسين، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، استمرت حتى عام 1998، فإنها انتهت بـ«اتفاقية واشنطن للسلام». وحقًا استطاع الإقليم بعد تلك السنوات أن ينهض من جديد ويمحو آثار الحروب التي نكبته، ويباشر بناء مجتمع ديمقراطي مدني. ثم بعد إسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين شارك القادة الأكراد في بناء العراق الجديد متطلعين لأن تكون حقوق الشعب الكردي محفوظة في العهد الجديد، لكنهم لا يبدون اليوم راضين عمّا تحقق، وهم يتهمون الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003، وحتى الآن، بأنها لم تفِ بأي التزام اتجاه الشعب الكردي، ويرون أن سلطات بغداد ما زالت تحاول «إثارة المشكلات لإقليم كردستان ومواطنيه».
من ناحية ثانية، استطاع رئيس الإقليم مسعود بارزاني عام 2005، بعد توليه منصبه، «توحيد البيت الكردي» بالتعاون مع الأطراف الكردية الأخرى، فشُكلت أول حكومة موحّدة بعد الحرب الأهلية في الإقليم بقيادة رئيس الحكومة الحالي نيجيرفان بارزاني في العام ذاته. ويمكن القول إنه خلال السنوات الـ24 الماضية استطاع الإقليم أن يؤسس لنموذج ناجح من الديمقراطية في المنطقة رغم المشكلات والضغوط الإقليمية.

* الطبيعة الجغرافية لكردستان العراق
تمتاز التركيبة الجغرافية لإقليم كردستان بتنوع غني. وعن هذا التنوع يقول البروفسور خليل إسماعيل، الخبير في الجغرافية السياسية وأستاذ قسم الجغرافية في جامعة صلاح الدين بمدينة أربيل، لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه: «تمثل مرتفعات حمرين وابتداءً من مناطق جنوب قصبة مندلي وبدرة وجسّان التي تمتد إلى حدود جنوب كركوك، وتحادد حدود محافظة كركوك، ثم تخترق منطقة الفتحة وتتجه إلى الشمال الغربي من مدينة الموصل، إلى أن تصل إلى مرتفعات سنجار، الحدود الطبيعية لإقليم كردستان العراق. وأهم ما يمكن أن نشير له بهذا الصدد هو التقرير الذي قدّمته لجنة عصبة الأمم عام 1924 إلى عصبة الأمم يوم ذاك في إطار مشكلة ولاية الموصل. هذا التقرير أكد على أن العراق يتميز بثلاثة أقاليم، هي: إقليم العراق وإقليم كردستان وإقليم الجزيرة، وأشار التقرير إلى أن إقليم كردستان ينفصل عن إقليم العراق من خلال مرتفعات حمرين ومكحول إلى مرتفعات سنجار. وبالتالي فهذه المنطقة تختلف تماما من الناحية الطبيعية عن المناطق الواقعة جنوب مرتفعات حمرين».
وعن تضاريس إقليم كردستان، أوضح إسماعيل: «ليس غريبا أن تأخذ هذه المنطقة اسم الإقليم، لأن الإقليم هو المنطقة المتميزة عن المناطق المجاورة، فإقليم كردستان يتميّز عن المناطق المجاورة الأخرى من حيث ارتفاع الأرض وانخفاضها. ذلك أن الأرض ترتفع من مرتفعات حمرين باتجاه الشمال والشمال الشرقي إلى الحدود العراقية الإيرانية والحدود العراقية التركية، في حين تتميز المناطق الواقعة جنوب حمرين بانبساطها ولذا سميت من القديم باسم إقليم السواد. وكذلك من حيث نسبة الأمطار، يختلف إقليم كردستان تماما عن مناطق وسط العراق وجنوبه، إذ إن المناطق الواقعة في شمال حمرين تتميز بكونها ذات أمطار نسبية أعلى بكثير من نسبة الأمطار في المناطق الواقعة جنوب حمرين، وبالتالي يتميز إقليم كردستان باكتفاء مائي لافت، بل إن إقليم كردستان العراق يمثل المصدر الرئيس لموارد المياه بالنسبة لوسط العراق وجنوبه. وأما من ناحية درجات الحرارة فإن إقليم كردستان يتميز باعتدال درجات الحرارة في الصيف، ولذا يعد كثير من مناطق الجبال مراكز سياحية ليس فقط للعراقيين بل لكثير من السياح من دول الجوار ودول الخليج العربي».

* التركيبة السكانية
وعن تفاصيل التركيبة السكانية للإقليم، قال إسماعيل: «يتميز التوزيع السكاني لإقليم كردستان بأنه منتشر جغرافيًا، بعكس حال مناطق وسط العراق وجنوبه، حيث تتركز الكثافة السكانية في حوضي نهري دجلة والفرات وفروعهما. كذلك من ناحية التركيب القومي أو الإثني، يتميّز إقليم كردستان بتنوع قومي/ إثني يختلف عن حال باقي مناطق العراق الأخرى، فهو يجمع بين قوميات متنوعة، فبالإضافة إلى الكرد الذين يمثلون الغالبية العظمى من سكانه، فهناك التركمان والعرب كذلك».
وعن التركيبة الدينية والطائفية – المذهبية في الإقليم، يشرح البروفسور قائلاً: «التركيبة الدينية هي الأخرى متنوعة في الإقليم، فإلى جانب المسلمين الذين يشكلون غالبية سكانه، هناك المسيحيون والإيزيديون والأرمن والصابئة والكاكائيون. ثم هناك تنوّع طائفي – مذهبي غني. هذا الوضع الذي يندر وجود مثيل له في أي منطقة أخرى من العالم، جعل سكان إقليم كردستان العراق، بصفة عامة، أكثر حرية وتسامحًا من كثرة من مواطني هذه المنطقة، ويعتبر الإقليم الملتقى لكثيرين من الأقليات والطوائف التي ظلمت واضطهدت خلال الفترات السابقة سواءً من المسيحيين أو العرب أو غيرهم. كل هؤلاء وجدوا في الإقليم الملاذ الآمن لحين الفرج والعودة إلى بلادهم». وتابع: «ثم إن موقع إقليم كردستان الذي تحده من الشرق إيران ومن الشمال تركيا ومن الغرب سوريا ومن الجنوب باقي مناطق العراق الأخرى، أتاح له أن يحتضن الآلاف من الأكراد الهاربين من إيران وتركيا وسوريا بسبب السياسات التي تنتهجها حكومات هذه الدول ضد مواطنيها الأكراد».

* الأحزاب الكردية
في ما يخص الحياة الحزبية في إقليم كردستان العراق، تنشط في الإقليم عشرات من الأحزاب والحركات السياسية التي مرت - بحسب المتخصصين السياسيين - بعدة مراحل من العمل السياسي، أبرزها مرحلة سبقت انتفاضة عام 1991 ومرحلة أخرى بدأت بعد الانتفاضة اتسمت بعد مرور عدة سنوات بولادة أحزاب المعارضة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور صباح صبحي، رئيس قسم العلوم السياسية في كلية القانون والسياسة بجامعة صلاح الدين، لـ«الشرق الأوسط» موضحًا: «من الناحية التاريخية مرّت الأحزاب السياسية في الإقليم بعدة مراحل: المرحلة الأولى منها تتمثل بالمرحلة التي سبقت انتفاضة عام 1991، فالتركيبة الحزبية في ذلك الوقت كانت مختلفة عما هي عليه الآن. ذلك أن مصالح الأحزاب الكردية آنذاك كانت الوصول إلى هدف واحد ألا وهو تحرير كردستان، وتشكيل تحالفات من أجل الوصول إلى حقوق الشعب الكردي في الإقليم. بعد تلك البداية جاءت مرحلة التنافس على السلطة، التي تمثل المرحلة الثانية من مراحل عمل هذه الأحزاب. وبالفعل فتشكلت أحزاب جديدة، وظهرت الأحزاب الإسلامية المعتدلة في الإقليم. واعتمد العمل الحزبي على المكاسب التي سبقت عام 1991، ولمن سيكون الأولوية للوصول إلى السلطة. واستمرت هذه المرحلة حتى عام 2009. عند هذا المفصل حدث تغيّر في الحالة الحزبية، فالحالة التي ظهرت منذ عام 2009 كانت تختلف تمامًا عما سبقها، وكان من أهم سماتها ظهور أحزاب المعارضة. هذه الأحزاب ظاهرة جديدة في المجتمع السياسي الكردي، ولقد بدأت أحزاب المعارضة استغلال سخط الفئات الشعبية غير الراضية عن أداء السلطة، والتعهد لها بتحقيق مطالبها وأمانيها. ومن ثم ساهمت الحالة الجديدة في إضفاء تغيير على مسار الائتلافات الحزبية ومسار سياسات الأحزاب، وبعدما كانت السياسات العامة الحزبية في السابق تعتمد على الاتفاقيات المبرمة بين الأحزاب السياسية، صار الوضع بعد 2009 يعتمد على أي الأحزاب هي الأكثر شعبية وقدرة بالوصول إلى الجمهور. وهكذا نما الجمهور المسيّس أكثر فأكثر، وأصبح الناس أكثر وعيًا بما يريدون ومن يحاسبون، وصاروا يولون اهتماما أكبر بالسياسة، ويقدرون أكثر أهمية أصواتهم في الإقليم. ولكن التركيبة الحزبية الحالية في الإقليم يجوز وصفها من الناحية العلمية بالتركيبة الضبابية، إذ إننا لا نستطيع الزعم بأن لدينا أحزابا يمينية ويسارية كالأوروبيين، بل لدينا فسيفساء واسعة على خريطة الأحزاب في الإقليم. لدينا أحزاب قومية وأحزاب دينية وأحزاب علمانية، كما أن الأحزاب الإسلامية على نوعين: إسلامية معتدلة وإسلامية تمثل الوسط بين المعتدل والمتطرف».
وأضاف صبحي: «الأحزاب السياسية الكردية لا تعتمد تقليديًا على السياسات، والسياسات لديها ليس مهمة بقدر أهمية التاريخ والمبادئ والبرامج، لكن الاهتمام بالسياسة بدأ أخيرًا يظهر شيئًا فشيئًا، لذا نرى إن الموقف السياسي لكل حزب أصبح ذا أهمية خاصة للوصول إلى الجمهور. ويجري حاليًا على الساحة السياسية في الإقليم تنافس قوي حول مسألة الرئاسة لعله أحسن دليل على هذا، فالأحزاب الكردية تعبّر عن مواقفها للوصول إلى الجمهور».
واستطرد الدكتور صبحي: «يبلغ عدد الأحزاب السياسية المجازة رسميًا في إقليم كردستان العراق حاليًا 36 حزبًا، وبحسب قانون ميزانية الأحزاب، الصادر عام 2015 الحالي، فإن ميزانية الأحزاب تعتمد على عدد مقاعدها في البرلمان وعدد أصواتها في الانتخابات وتاريخ هذه الأحزاب. وعليه، يمكننا أن نصنف أحزاب الإقليم إلى أحزاب صغيرة وأحزاب متوسطة وأحزاب كبيرة،، وتتحرك الأحزاب الصغيرة حول الأحزاب المتوسطة والكبيرة، بينما تبحث الأحزاب المتوسطة عن أقطاب خاصة بها لتؤثر على الشارع والسياسة في الإقليم. وعمومًا، تتجه الأحزاب الصغيرة نحو الزوال، بحكم قانون ميزانية الأحزاب إذا جرى تطبيقه بشكل فعلي، وكذلك ففشل هذه الأحزاب بدخول البرلمان سيساهم في انكماشها أكثر فأكثر، وبناءً عليه أرى أن مجتمعنا السياسي لا يتجه نحو التعددية المتطرفة، بل نحن نتجه إلى عدد معين الأحزاب الرئيسية التي تتنافس في ما بينها». واستطرد لافتًا: «التشكيلة الثامنة لحكومة إقليم كردستان تشكلت في يونيو (حزيران) من عام 2014 الماضي، وهي المعروفة بـ(حكومة القاعدة الواسعة) لأنها تضم أحزاب المعارضة وأحزاب السلطة معا. إنها تتكوّن من خمسة أحزاب رئيسة في إقليم كردستان متمثلة بالحزب الديمقراطي الكردستاني (حزب الأغلبية الذي يتزعمه رئيس الإقليم مسعود بارزاني) والاتحاد الوطني الكردستاني (الذي يتزعمه الرئيس العراقي السابق جلال طالباني) اللذين كانا يقودان حكومة الإقليم قبل تشكيل هذه الحكومة. أما الأحزاب الثلاثة الأخرى الرئيسة المشاركة في الحكومة، فهي عبارة عن أحزاب المعارضة المتمثلة بـ(حركة التغيير) التي انشقت عن الاتحاد الوطني الكردستاني وأعلنت عن نفسها رسميًا عام 2009 والاتحاد الإسلامي الكردستاني والجماعة الإسلامية الكردستانية».
وأوضح صبحي أن «الأحزاب المعارضة الآن تمتلك حقائب وزارية في الحكومة، وفي الوقت ذاته تلعب دور المعارضة في البرلمان وفي الشارع. وهي الآن تحمل صفة السلطة والمعارضة معًا، وهذه صفة سياسية غير صحية، لأن المفترض بأحزاب المعارضة أن تبقى خارج السلطة التي يشكلها حزب الأغلبية مع الأحزاب المتآلفة معه، وتقوم بتعيين نواقص الحكومة للعمل عليها بعد أربع سنوات من أجل الحصول على مكاسب، وتشكل شخصية سياسية خاصة بهما لكي يستطيع الناخب الذي يصوت للمعارضة التعرّف على سياساتها».

* التركيبة القبلية
القسم الآخر المهم من تركيبة إقليم كردستان هي التركيبة القبلية، فالإقليم يضم المئات من القبائل الكردية التي تمتد جذورها في أعماق التاريخ. ولمعرفة تفاصيل هذه التركيبة المتنوعة من القبائل، التقت «الشرق الأوسط» الصحافي هيمن صالح، الباحث الاجتماعي مدير تحرير جريدة «باس» الأسبوعية الكردية الذي شرح قائلاً: «التركيبة الاجتماعية لإقليم كردستان تتكوّن من مجموعة من القبائل، التي تتوزّع على المناطق التي كان آبائها وأجدادها يسكنونها في الماضي. ومن ثم توزعت هذه القبائل على مدن الإقليم حسب قربها من القرى والمناطق التي كان أبناؤها يعيشون فيها»، وأردف: «هناك عدد كبير من القبائل في الإقليم، من أبرزها البارزانيون والجاف والزيباريون والسورجيون والخيلانيون والكوران والكلهر والدلو والزنكنة والسندي والسليفاني والشمديناني والشمزيناني والشيروان والمزوري والهركي والكردي والأركوازي ولسورميري ولجمور وقبائل أخرى كثيرة. ولقد استطاع الشعب الكردي المحافظة على نفسه من خلال هذه القبائل عبر مراحل التاريخ المختلفة. وكانت القبائل الكردية في الماضي ضرورة للحفاظ على الهوية الكردية للمواطن في الإقليم، لكن بمرور الوقت وتطور العالم لم تبقَ هذه القبائل في مناطقها الأصلية، بل نزحت باتجاه المدن. مع هذا، لحد الآن نلاحظ أن الطابع القبلي ما زال سمة من السمات البارزة في إقليم كردستان، فلو سألت أي شخص في الإقليم فسيعرف نفسه عن طريق قبيلته».

* الوضع الاقتصادي في الإقليم
أخيرًا، من الناحية الاقتصادية، يشهد إقليم كردستان العراق الآن مرحلة الوصول إلى الاستقلال الاقتصادي عن السلطة المركزية العراقية في بغداد. ووفق المصادر الكردية فإن هذا الاستقلال الاقتصادي بات ضروريًا بعدما مارست سياسة حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وحكومة بغداد الحالية برئاسة حيدر العبادي تهميش الكرد العودة لمعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية.
وتتهم المصادر الكردية حكومتي المالكي والعبادي بـ«شن حرب اقتصادية» على الإقليم أثرت على مجمل مجالات الحياة فيه، «إذ مضى أكثر من سنة ونصف السنة على قطع موازنة الإقليم من قبل حكومة بغداد، الأمر الذي دفع بالإقليم – وفق المصادر – إلى إيجاد حل للخروج من الأزمة الاقتصادية، عبر تصدير نفطه بشكل مستقل عبر تركيا إلى دول العالم، والاستفادة من واردته في صرف رواتب موظفيه ودفع الديون المترتبة عليه. ومن ثم إعادة بناء البنى التحتية التي توقفت غالبية مشاريعها بسبب الأزمة المالية، وبالتالي الحصول على نقطة قوة رئيسية يعتمد عليها الإقليم مستقبلاً».



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.