كيف أعاد جاستن كنغ الحياة إلى متاجر «سانسبيري» في السوق البريطانية

مغامرة المنافس «تيسكو» الفاشلة في أميركا أثرت سلبا على نشاطها

أحد متاجر {سانسبيري} في العاصمة البريطانية لندن ({الشرق الأوسط})
أحد متاجر {سانسبيري} في العاصمة البريطانية لندن ({الشرق الأوسط})
TT

كيف أعاد جاستن كنغ الحياة إلى متاجر «سانسبيري» في السوق البريطانية

أحد متاجر {سانسبيري} في العاصمة البريطانية لندن ({الشرق الأوسط})
أحد متاجر {سانسبيري} في العاصمة البريطانية لندن ({الشرق الأوسط})

عندما تولى جاستن كنغ منصب الرئيس التنفيذي لشركة «سانسبيري»، أحد أشهر متاجر التجزئة في بريطانيا، في عام 2004 كانت في الشركة تمر بأزمة بالغة، حيث تراجعت الشركة في العام السابق إلى المركز الثالث في تصنيفات سلسلة السوبر ماركت، لتحل بعد شركتي «آسدا» و«تيسكو».
وقد تزامن تراجع «سانسبيري» في التسعينات مع ارتفاع أسهم شركة «تيسكو»، التي تجاوزت خصمها الأكثر احتراما في الأسعار والانتشار والابتكار. تراجعت «سانسبيري» في نطاق بطاقات الولاء وبيع البضائع غير الغذائية في الوقت الذي سمحت فيه بتراجع سمعتها في مجال الجودة، حينما كان برنامج الولاء «نكتار» الذي يخدم أكثر من جهة وليس «سانسبيري» فقط غير منتشر بالقدر الذي يشهده الآن. وكانت الفوضى التي شابت سلسلة الإمداد دليلا على أنها الظروف العصيبة التي تواجه الشركة.
وكانت التوسعات التي أجرتها «تيسكو» أحد الأسباب التي أسهمت في قدرة كنغ على عودة «سانسبيري» إلى المنافسة بقوة مرة أخرى.
ويقول كلايف بلاك محلل التجزئة في شركة «شور كابيتال»: «عندما تولى جاستن كنغ كانت (تيسكو) تمزق (سانسبيري) إربا، لكن كنغ اتخذ خطوات علاجية لمحاولة استقرار الأوضاع وجعل (سانسبيري) أكثر تنافسية بشكل تدريجي».
في الوقت ذاته تشتت انتباه «تيسكو» بشكل غير عادي أثناء محاولتها التوسع على الصعيد العالمي في الولايات المتحدة والصين واليابان، وهو ما أسهم في نجاح جاستن كنغ».
وأشار بلاك إلى أن صعود «تيسكو» إلى الصدارة تحت قيادة السير تيري ليهي كانت مبنية على العلاقة الجيدة مع عملائها وجعل متاجرها أماكن مبهجة للجميع للتسوق.
وقد فعل كنغ الشيء ذاته في «سانسبيري» برفضه التخلي عن استقطاب العملاء محدودي الدخل وموازنة الجودة والسعر بشكل صحيح ليظهر كفائز غير متوقع في الأوقات الصعبة التي تواجهها بريطانيا.
كما تجنب أيضا الأخطاء التي وقع فيها أسلافه مثل أسواق «موريسونز»، ومجاراة «تيسكو» في الأسواق النامية للمبيعات عبر الإنترنت ومتاجر البقالة.
ركز كنغ جهوده في «سانسبيري» على إعادة إحياء الشركة البريطانية بعد بيع الشركة في الولايات المتحدة قبل انضمامه إليها. في المقابل أعلنت «تيسكو» عن توسعها في الولايات المتحدة - التي تعد في كثير من الأحيان الفناء الخلفي لتجارة التجزئة في المملكة المتحدة - بعد أقل من عامين من تولى كنغ مقاليد الأمور في «سانسبيري».
لم تتمكن سلسلة متاجر «فريش آند إيزي» من تحقيق الصدارة التي كانت تنشدها، وبعد سبع سنوات من التراجع والخسائر قررت «تيسكو» الرحيل عن السوق الأميركية العام الماضي بتكلفة قاربت ملياري جنيه إسترليني. وفي الوقت الذي كان فيه كنغ ينظم فيه متاجر «سانسبيري»، اعترف فيليب كلارك، المدير الجديد لـ«تيسكو»، بأن الشركة أهملت شبكتها وعملاءها في المملكة المتحدة.
وكانت النتيجة هي عودة كنغ بـ«سانسبيري» إلى المركز الثاني في المبيعات وتحقيق نمو ربع سنوي في المبيعات وصل إلى ست وثلاثين ربعا متتاليا، حتى إنه تمكن من تحقيق زيادة محدودة في فترة أعياد الميلاد العام الماضي رغم التوقعات غير المبشرة بالنسبة للمتاجر الكبرى. في الوقت ذاته انخفضت مبيعات «تيسكو» بنسبة 2.4 في المائة، أسوأ بكثير مما كانت متوقعا.
ورغم النجاح الذي حققه كنغ فإن «تيسكو» لا يزال ضعف حجم «سانسبيري»، وقد يكون التهديد الأبرز لنجاح كنغ هو استعادة خصمه العملاق لقوته ليتمكن من قلب الطاولة مرة أخرى.

* «تيسكو»
* سلسلة متاجر بقالة بريطانية دولية يقع مقرها في هيرتفوردشير بإنجلترا. وتعد ثاني أضخم متاجر للتجزئة في العام من حيث الأرباح (بعد «وولت مارت») وثالث أضخم سلسلة متاجر للتجزئة في العالم قياسا بالعائدات (بعد «وول مارت» و«كارفور»). وتمتلك الشركة فروعا في 12 دولة في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، وهي صاحبة النصيب الأكبر في سوق البقالة في المملكة المتحدة (حيث تصل حصتها من السوق إلى نحو 30 في المائة). تأسست الشركة عام 1919.

* «سانسبيري»
* «جيه سانسبيري» الشركة الأم لمتاجر «سانسبيري» المعروفة باسم «سانسبيري»، ثاني أضخم سلسلة متاجر في المملكة المتحدة وتصل حصتها في السوق البريطانية إلى نحو 17.7 في المائة. ويقع مقر الشركة الرئيس في مركز دعم متاجر «سانسبيري» في هولبورن سيركس بمدينة لندن. وتملك المجموعة أيضا أسهما في عقارات ومصارف.
أسس جون جيمس سانسبيري وزوجته ماري آن سانسبيري الشركة عام 1869 في لندن وتوسعت خلال الحقبة الفيكتورية، لتصبح أكبر سلسلة لمتاجر البقالة عام 1922 وبلغت ذروة نجاحها خلال الثمانينات.
وفي عام 1995 تغلبت «تيسكو» على «سانسبيري» لتحتل صدارة السوق، ثم احتلت «آسدا» المركز الثاني في السوق عام 2003، لتتراجع «سانسبيري» إلى المركز الثالث، وفي يناير (كانون الثاني) 2014 تجاوزت «سانسبيري» نظيرتها «آسدا» واحتلت المركز الثاني كأضخم سلسلة سوبر ماركت في بريطانيا.
وفي مايو (أيار) 2011 كان أضخم مالكي الأسهم في عائلة «سانسبيري» هم اللورد سانسبيري أوف تورفيل بحصة بلغت 4.99 في المائة، مع جوديث بورترايت الوصية على الكثير من مؤسسات «سانسبيري» والمؤسسات الخيرية وتملك 3.92 في المائة. أما أضخم حامل للأسهم فهو صندوق قطر السيادي، المملوك لهيئة قطر للاستثمار، الذي يملك 25.999 في المائة من الشركة. والشركة مدرجة في بورصة لندن للأوراق المالية وتأتي ضمن مؤشر FTSE 100.



«أوبك بلس» تتفق على زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً

تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
TT

«أوبك بلس» تتفق على زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً

تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)

قررت ثماني دول أعضاء في «أوبك بلس» زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً في مايو (أيار). والدول الثماني هي: السعودية، وروسيا، والعراق، والإمارات والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وسلطنة عُمان تُعدّل إنتاجها وتؤكد التزامها باستقرار السوق.


معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
TT

معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

شهدت معظم أسواق الأسهم في الخليج أداءً ضعيفاً يوم الأحد، مع تقييم المستثمرين لتصاعد التوترات الإقليمية عقب ضربات إيرانية استهدفت منشآت بتروكيميائية في الإمارات والكويت والبحرين.

وظلت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة بعد إعلان واشنطن إنقاذ طيار ثانٍ أُسقطت طائرته فوق إيران، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته.

وأفاد الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد، بأنه استهدف مصانع بتروكيميائيات في الإمارات والكويت والبحرين، محذراً من أن الهجمات على المصالح الاقتصادية الأميركية ستتصاعد إذا تم استهداف مواقع مدنية داخل إيران مرة أخرى.

في قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.7 في المائة، حيث انخفض سهم أكبر بنك في البلاد، بنك قطر الوطني، بنسبة 0.6 في المائة، فيما هبط سهم بنك الدوحة بنسبة 6.9 في المائة مع تداول السهم دون أحقية التوزيعات.

أما في السعودية، فقد أغلق المؤشر الرئيسي على استقرار بعد تداولات متقلبة، رغم تفوقه على نظرائه في المنطقة، في ظل قدرة المملكة على التعامل مع اضطرابات مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 8 في المائة يوم الخميس، وهو آخر يوم تداول قبل عطلة عيد الفصح، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات النفط بعد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة ستواصل الهجمات على إيران.

وتراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.4 في المائة، كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.5 في المائة.

وأدت هجمات بطائرات مسيرة إيرانية على الكويت يوم الأحد إلى اندلاع حرائق وحدوث «أضرار مادية جسيمة» في بعض الوحدات التشغيلية، بحسب ما أعلنته مؤسسة البترول الكويتية.

وخارج منطقة الخليج، ارتفع المؤشر الرئيسي في مصر بنسبة 1.9 في المائة. وأبقت مصر أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير يوم الخميس، لتوقف بذلك دورة التيسير النقدي التي بدأت قبل عام، وسط مخاطر تضخمية متزايدة مدفوعة بعدم الاستقرار الإقليمي وارتفاع تكاليف الطاقة.


مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الدول، من مغبة الاستسلام لرغبة «تخزين» النفط والوقود خلال أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن الإمدادات من المتوقع أن تتضاءل بشكل أكبر إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة. وأشاد بالاستجابة السريعة والفعالة التي أبدتها السعودية في مواجهة أزمة الطاقة الحالية، مؤكداً أنها نجحت في تأمين تدفقات النفط للعالم عبر حلول لوجيستية استراتيجية تجاوزت بها حصار مضيق هرمز

وقال بيرول لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «أحث جميع الدول على عدم فرض حظر أو قيود على الصادرات؛ فهذا هو أسوأ وقت ممكن بالنظر إلى وضع أسواق النفط العالمية، وسيعاني شركاؤهم التجاريون وحلفاؤهم وجيرانهم نتيجة لذلك».

رسائل مبطنة للصين وأميركا

وعلى الرغم من حرص بيرول على عدم تسمية الصين مباشرة، فإن تعليقاته بدت موجهة بوضوح نحو بكين، وفق الصحيفة؛ حيث تُعد الدولة الكبرى الوحيدة التي حظرت تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات رداً على الحرب المستمرة منذ خمسة أسابيع، في حين فرضت الهند رسوماً إضافية على الصادرات. وطالب بيرول «الدول الكبرى في آسيا التي تمتلك مصافي تكرير ضخمة» بإعادة التفكير في أي حظر، محذراً من أن استمرار هذه القيود سيخلف آثاراً «دراماتيكية» على الأسواق الآسيوية.

كما طالت تلميحات بيرول الولايات المتحدة؛ حيث تدور شائعات حول احتمال حظر صادرات الوقود المكرر مع تجاوز أسعار البنزين حاجز الأربعة دولارات للغالون، ومواجهة ولاية كاليفورنيا تهديدات بنقص وقود الطائرات، رغم أن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، استبعد حتى الآن حظر صادرات النفط الخام فقط.

انتقاد «التخزين»

وكشف بيرول أن بعض الدول تقوم بالفعل بـ«تخزين» الطاقة، مما يقوض تأثير خطوة وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لاستقرار الأسواق. وقال: «للأسف، نرى بعض الدول تضيف إلى مخزوناتها الحالية خلال عملية إطلاقنا المنسقة للمخزونات؛ هذا ليس مفيداً، وفي رأيي هذا هو الوقت المناسب لجميع الدول لتثبت أنها عضو مسؤول في المجتمع الدولي».

استجابة السعودية

وفي المقابل، أشاد بيرول بالمملكة لاستجابتها السريعة للأزمة، بعد أن نجحت في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر، متجاوزة بذلك مضيق هرمز، معتبراً أن تحركها كان حاسماً في وقت حرج.

وذكر بيرول أن السعودية نجحت فعلياً في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب «شرق – غرب» وصولاً إلى البحر الأحمر. وأوضح أن هذه الخطوة الاستراتيجية سمحت للمملكة بـ«تجاوز المضيق» (بما يمثله من مخاطر وحصار) وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

وحذر بيرول من أنه، في شهر أبريل (نيسان)، سيفقد العالم ضعف كمية النفط الخام والمنتجات المكررة التي فُقدت في مارس (آذار) إذا لم يُفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط والغاز المسال العالمي. وأضاف أن الوكالة تتابع 72 من أصول الطاقة في المنطقة (حقول، أنابيب، مصافٍ)، تبين أن ثلثها تعرض لدمار شديد أو شديد جداً.

وتوقع بيرول أن تؤدي الأزمة الحالية إلى إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي، تماماً كما فعلت أزمات السبعينات وأزمة أوكرانيا 2022، متنبئاً بنهضة نووية جديدة، وطفرة في السيارات الكهربائية، ودفع قوي نحو المتجددات، معتبراً أن صناعة الغاز سيتعين عليها «العمل بجد» لاستعادة سمعتها كمورد موثوق، بعد هزتين في أربع سنوات.