وزير في حكومة هادي: المتمردون زرعوا شبكة ألغام في المناطق المحررة قبل هروبهم

رئيس لجنة الإغاثة لـ («الشرق الأوسط»): منازل فخخت بالكامل من أجل استهداف ساكنيها

يمنيون ينقلون جريحًا أصيب أثناء مواجهات مع الميليشيات الحوثية في تعز أمس (أ.ب)
يمنيون ينقلون جريحًا أصيب أثناء مواجهات مع الميليشيات الحوثية في تعز أمس (أ.ب)
TT

وزير في حكومة هادي: المتمردون زرعوا شبكة ألغام في المناطق المحررة قبل هروبهم

يمنيون ينقلون جريحًا أصيب أثناء مواجهات مع الميليشيات الحوثية في تعز أمس (أ.ب)
يمنيون ينقلون جريحًا أصيب أثناء مواجهات مع الميليشيات الحوثية في تعز أمس (أ.ب)

كشف وزير في الحكومة الشرعية اليمنية، عن شبكة من الألغام قامت القوى الانقلابية بزرعها، في المناطق التي حررتها اللجان الشعبية، وذلك بعد تأمينها من مستودعات سابقة تحت معرفة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الذي ساعد الميليشيات الحوثية في توفيرها لهم، من أجل استهداف المدنيين بالدرجة الأولى، وكذلك المقاومة الشعبية والجيش الوطني اليمني.
وأوضح عبد الرقيب سيف فتح، وزير الإدارة المحلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الألغام التي رصدتها الحكومة الشرعية، زرعت بالعمد من قبل القوى الانقلابية، بعد انسحابهم من المحافظات التي احتلوها في وقت سابق، لاستهداف المدنيين، حيث تلقى المتمردون ضربات موجعة من قبل المقاومة والجيش الوطني، لافتًا إلى رصد بيوت مدنية جرى تفخيخها، كي تنفجر بوجه ساكنيها من المدنيين إبان عودتهم بعد عمليات تحرير أراضيهم.
وأضاف: «مصدر تلك الألغام هي تلك المنهوبة من الجيش الوطني، ولا أستطيع أن أؤكد أن مصدرها إيرانية، ونتهم المتسبب بذلك وهم من قوات المخلوع صالح والمتمردين الحوثيين».
وذكر عبد الرقيب سيف فتح، عقب صدور قرار مجلس الوزراء اليمني، إسناد مهام اللجنة العليا للإغاثة له، أن الحكومة اليمنية أعدت مصفوفة مهام جديدة لمواجهة المرحلة المقبلة التي تختلف تمامًا عن المرحلة السابقة في شأن المساعدات الإغاثية.
وقال الوزير اليمني، إن «على رأس تلك المهام الجديدة في ملف اللجنة العليا للإغاثة، هي مسؤولية إزالة الألغام، بالتنسيق مع قوات التحالف»، حيث ذكر أن الحكومة اليمنية رصدت كميات وصفها بـ«الكبيرة» في عدن، وبالذات في محافظة لحج والتي دمرتها القوى الانقلابية بنسبة 90 في المائة.
وكشف رئيس اللجنة العليا للإغاثة، أنه بحسب تقديرات الفرق الهندسية العسكرية الأولية فإنه جرى رصد زهاء 15 ألف لغم (حتى الآن) في محافظة لحج، جازمًا بظهور أعداد كبيرة أخرى مقاربة للرقم من أعداد الألغام في محافظة أبين، والضالع وشبوة.
ودعا الوزير اليمني كل المنظمات الدولية والإنسانية للبدء في معالجة ملف الألغام، إذ إن القوى الانقلابية عمدت إلى زرع شبكة من الألغام في أطراف المدن اليمنية وداخل الشوارع الرئيسية التي احتلوها، بطرق بدائية وعشوائية، وتابع: «أصبحت تلك الألغام تحصد عددًا من المدنيين العزل والأسر على حد سواء، وأن المتمردين الحوثيين وأتباع المخلوع صالح وضعت تلك الألغام بطرق فوضوية».
يذكر أن مصادر مطلعة كشفت لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، أن قوة سعودية جديدة مرفوقة بعربات كاسحة وكاشفات ألغام، ستصل إلى مدينة عدن اليمنية لتطهيرها من الألغام، بعد تحريرها من قبل المقاومة الشعبية والجيش الوطني الموالي لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالتنسيق مع تحالف إعادة الأمل بقيادة السعودية، مشيرًا إلى أن عملية إرسال تلك العربات، هو ضمن الدور السعودي التي تقوم فيه في إطار عمليات قوات التحالف، وسيتوجه مدربون وفنيون مختصون سعوديون، يملكون خبرة عالية المستوى في مجال الكشف عن الألغام، وتلقوا تدريباتهم في مواقع مختلفة في العالم، إلى عدن، تزامنًا مع نقل كاسحات وكاشفات الألغام إلى المدينة اليمنية قادمة من الرياض عبر طائرة سعودية.
وأكد عبد الرقيب سيف، أن عمل اللجنة العليا للإغاثة اليمنية يتطلب إعادة الحياة من جديد للمناطق المحررة وتوصيل الماء والكهرباء لها بصورة مستمرة دون انقطاع، كاشفًا أن قرابة 90 في المائة من البنية التحتية لمحافظة عدن تم تدميرها من قبل المتمردين الحوثيين.
وأضاف «مهمة إعادة الإعمار درسها مجلس الوزراء اليمني، وشكل لجنة لإعادة الإعمار في اليمن، إلا أن هذه المرحلة تأتي بعد المهام العاجلة الموكلة للجنة الإغاثة». وتركز المهام الجديدة للجنة بحسب الوزير أيضًا على معالجة الجرحى والمصابين جراء الأزمة اليمنية الذين استهدفوا من قبل القوى الانقلابية، مبينًا أن هناك أعدادًا كبيرة من الجرحى سيتم تقديم الخدمات العلاجية لهم في الداخل اليمني عبر تأهيل عدد من المستشفيات بالتنسيق والتعاون مع مركز الملك سلمان للأعمال الإغاثية والإنسانية، وأعداد أخرى في الخارج اليمني وذلك بتأمين طائرات إخلاء طبية لهم، مشيرًا إلى أنه جرى سفر قرابة 171 مصابًا من الحالات المستعصية التي صعب علاجها في الداخل اليمني وتلقيها العلاج اللازم في الأردن.
وحول الأوضاع الميدانية خلال الوقت الحالي في تعز، قال الوزير اليمني «تعز تحاصر من قبل الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، وارتكب بحقها جريمة قتل باستهداف المدنيين وضربهم بصواريخ الكاتيوشا والمدافع»، مشيرًا إلى أن المتمردين الحوثيين يسيطرون على المناطق التي توجد بها المطار بتعز، ولكن في أي محافظة تحرر نعمل على إيجاد منافذ برية أو جوية، ثم نعمل على تطهير تلك المدنية، لضمان عدم عودة الانقلابيين من جديد.
وأضاف «الإشكالية الرئيسية في محافظة تعز، تعود إلى أن القوى الانقلابية تسيطر على منافذ المحافظة وهي الجهة الشرقية والغربية المرتبطة بميناء المخا، وهناك اليوم مؤشرات جديدة بقيادة الجيش الوطني وقوى المقاومة بدأت في قطع الطريق المؤدي ما بين تعز والمخا، مما يساعد على حصار المعسكر التابع للمتمردين الحوثيين بالإضافة إلى تسهيل وجود منفذ بري وبحري لمحافظة تعز لتمرير مواد الإغاثة والمساعدات لها».
وشدد عبد الرقيب سيف فتح، أن محافظة تعز تعتبر محافظة منكوبة ويقطن بها ما يربو عن ثلاثة ملايين نسمة، داعيًا كل المنظمات الدولية إلى أن يتم العمل على إدخال المساعدات الطبية والغذائية بصورة عاجلة تبعًا للاتفاقيات والأعراف الدولية المتبعة بهذا الشأن لإنقاذ سكان المحافظة، كما أن المتمردين الحوثيين وأتباع المخلوع صالح تقوم بكل أعمال القتل والحصار للمدنيين وضرب لكل المنشآت المدنية، فضلاً عن استهداف المستشفيات التابعة للمحافظة، ونصبت القوى الانقلابية - بحسب الوزير اليمني – بجوار مستشفى السعيد مدفعيات طويلة المدى بجواره مما اضطر العاملين على المركز إلى إخلاء المرضى والجرحى الذين يتلقون العلاج فيه.
وأكد أن 95 في المائة من مساحة محافظة تعز مسيطر عليها من قوى المقاومة، إلا أن هناك مشكلة رئيسية هي في منافذ المحافظة إذ يوجد معسكر تابع للقوى الانقلابية وسط المدينة يقوم بضرب الأحياء والأسر الآمنة في بيوتها.
وذكر وزير التنمية الإدارية أن مؤشرات الانتحار بين تحالف قوات المخلوع صالح والمتمردين الحوثيين بدأت عبر استهداف المدنيين واحتجاز قادة الرأي منهم أساتذة جامعة صنعاء.
من جانب آخر، أبلغ عبد الرقيب سيف فتح وزير الإدارة المحلية اليمني، بفتح المجال الجوي في عدن، وعودة شركة الخطوط الجوية المصرية للرحلات ونقل العالقين من جديد، ما بين مطار العاصمة المصرية القاهرة، ومطار عدن الدولي، إضافة إلى تأهيل الموانئ التي حررت من القوى الانقلابية.
وكان مجلس الوزراء اليمني عقد أول من أمس، جلسة استثنائية برئاسة خالد بحاح نائب رئيس اليمن، رئيس مجلس الوزراء، لمناقشة إعادة تنظيم وتشكيل اللجنة العليا للإغاثة.
وقالت وكالة الأنباء اليمنية، إن «المجلس وافق على تحديد مهام اللجنة العليا للإغاثة واختصاصاتها والتي تتلخص في ضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى كل أبناء الشعب والذين هم بحاجة ماسة إليها وفقًا لأسس الاستقلالية والحياد والنزاهة والإنسانية وعدم التمييز».
وكلف المجلس وزير الإدارة المحلية عبد الرقيب فتح رئيسًا لـ«اللجنة العليا للإغاثة»، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتورة سميرة خميس نائبا للرئيس، وعضوية كل من وزراء الإعلام والنقل والصحة والأوقاف والمغتربين، بالإضافة إلى ممثل للاتحاد العام للغرفة التجارية وممثل لمنظمات المجتمع المدني. وأوضح المجلس أنه سيكون للجنة فروع على مستوى المحافظات برئاسة المحافظ أو من يمثله وعضوية ممثلين للسلطات المحلية والغرف التجارية ومنظمات المجتمع المدني وتضع اللجنة العليا ضوابط قيام تلك اللجان ومهامها.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.