وثيقة «بارشين» السرية تعطي صلاحيات تفتيش المنشآت العسكرية للإيرانيين وحدهم

طهران ستمد الوكالة الذرية بعينات للتحليل

وثيقة «بارشين» السرية تعطي صلاحيات تفتيش المنشآت العسكرية للإيرانيين وحدهم
TT

وثيقة «بارشين» السرية تعطي صلاحيات تفتيش المنشآت العسكرية للإيرانيين وحدهم

وثيقة «بارشين» السرية تعطي صلاحيات تفتيش المنشآت العسكرية للإيرانيين وحدهم

انشغل السياسيون والمحللون والإعلاميون بمحتوى الاتفاق النووي بين القوى الست الكبرى وإيران الذي أبرم في منتصف الشهر الماضي، ولم يعيروا الانتباه نفسه إلى الاتفاق الجانبي السري بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران والذي يتضمن بنودًا حول تفتيش المنشآت الإيرانية العسكرية، والأنشطة النووية السابقة.
وكشفت وثيقة مسودّة الاتفاق، حسب تقارير إعلامية، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتفقت مع إيران على الاستعانة بخبراء ومعدات من إيران في تفتيش منشأة «بارشين» العسكرية، الواقعة على مسافة ليست بعيدة عن العاصمة طهران، والتي تحيط بها شكوك بشأن إجراء نشاطات سرية تتعلق بالأسلحة النووية منذ أكثر من عقد.
وطبقًا لما ورد بمسودة وثيقة الاتفاق، وافقت إيران على التعاون مع الأمم المتحدة في الرد على مزاعم قائمة منذ أمد بعيد بشأن احتمالات حدوث نشاطات لبناء أسلحة نووية داخل منشأة «بارشين»، لكن شريطة أن يقود الإيرانيون أعمال التفتيش بأنفسهم. ومن المقرر أن يتولى إيرانيون جمع عينات بيئية من الموقع، واتخاذ إجراءات عادة ما يقوم بها خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وبإمكان الوكالة مراجعة عمل الإيرانيين بعد ذلك. جدير بالذكر أن الاتفاق جرى عقده بين الوكالة وطهران، بينما لم تمثل إدارة أوباما طرفًا مباشرًا فيه، وإن كانت على علم به على ما يبدو.
ويستغل معارضو الاتفاق الأوسع الفرصة للقول إن مسألة التفاوض مع إيران برمتها معيبة، وإنها تعتمد بصورة مفرطة على الثقة في الحكومة الإيرانية.
في المقابل، تقول إدارة أوباما وأنصار الاتفاق الأوسع الآخرين، إن الاتفاق الأكبر يركز على المستقبل، مع إقرار عمليات تفتيش كثيرة، فيما يركز الاتفاق الجانبي بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية على النشاطات الإيرانية في الماضي، وبالتالي ليس عنصرًا محوريًا في الاتفاق الأكبر.
وحول استثنائية الاتفاق الجانبي مع إيران، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عادة ما تعتمد على خبرائها المختصين في عمليات تفتيش دولة مشتبه في ارتكابها تجاوزات على الصعيد النووي. وبمقدور هؤلاء الخبراء أخذ عينات من بقايا المواد على المعدات، وعينات من الهواء أو التربة في محاولة للبحث عن مؤشرات على حدوث نشاطات سرية نووية أو غيرها مرت من دون الإبلاغ عنها. إلا أن وثيقة «بارشين» تسمح للإيرانيين بالبحث عن مؤشرات على وقوع النشاطات التي ينكرون حدوثها بأنفسهم. وتنص الوثيقة على أن إيران «ستمد الوكالة» بعينات بيئية، وتقيد عدد العينات من الموقع المشتبه به إلى سبعة وعدد غير محدد من العينات «خارج مجمع بارشين» من موقع لم يتحدد بعد.
ومن المقرر أن تحصل الأمم المتحدة على العينات لإجراء اختبارات عليها، وفق ما يجري العمل به عادة. كما ستوفر طهران أيضًا صور وفيديوهات لمواقع من المقرر تفتيشه، إلا أن مسودة الوثيقة تشير إلى أن المواقع ذات النشاطات العسكرية الحساسة ستبقى خارج حدود التفتيش. إلى ذلك، تنص الوثيقة على أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية «ستعمل على ضمان مصداقية النشاطات» التي يقوم بها الإيرانيون، دون أن توضح كيف.
في المقابل، فإن الاتفاق النووي الرئيس مع إيران يمنح خبراء الوكالة سلطة موسعة بدرجة كبيرة مقارنة بما يملكونه الآن في ما يتعلق بمراقبة النشاطات النووية الإيرانية في إطار جهود الوكالة لضمان التزام إيران بتعهداتها، والحد من نطاق وإنتاج البرامج التي تقول طهران إنها خاصة بإنتاج الطاقة، لكن يمكن تحويلها لإنتاج أسلحة نووية.
في سياق متصل، قد يؤدي أي مؤشرات على عدم اتباع الوكالة الذرية لقواعد التفتيش المقررة لديها إلى إضعاف الوكالة التي تعد الكيان الرقابي الأساسي على النشاطات النووية عالميًا وتضم بعضويتها 164 دولة. كما أن ذلك سيعزز الشكوك حول استعداد الوكالة لتقديم تنازلات صارخة على أمل إنجاز إجراءات تفتيش تعرضت للتعطيل منذ أكثر من عقد.
سياسيًا، أثار الاتفاق غضب الأميركيين الرافضين للاتفاق النووي الأوسع المنفصل الرامي لتقييد البرامج النووية الإيرانية مستقبلاً، والذي وقعته إدارة أوباما وإيران ومجموعة (5+1) في يوليو (تموز). وقد اشتكى معارضون من أن الاتفاق الأوسع مبني على الثقة في حسن نية الجانب الإيراني، بينما تصر الإدارة على أنه يعتمد على عمليات تفتيش موثوق بها. كما يذكر أن الاتفاق الجانبي بخصوص النشاطات النووية الماضية لإيران لا يؤثر على الاتفاق الأوسع المبرم في يوليو. ولا يبدو حتى الآن أن الكشف عن هذه الوثيقة سيغير اتجاه أي أصوات داخل الكونغرس مع أو ضد مشروع الاتفاق، وهو قرار من المتوقع أن يستخدم الرئيس أوباما حق الفيتو ضده حال تمريره.
لكن السؤال الأساسي حول اتفاق «بارشين» الجانبي يبقى عن سبب قبول الوكالة الذرية بالتنازل عن حقها في تفتيش المنشآت العسكرية الشائكة. وقد نجد عناصر الإجابة في كون هذا الاتفاق جانبيًا وليس جزءًا من الاتفاق النووي الأوسع مع مجموعة (5+1)، كما أنه يرتكز على تأكيد (أو نفي) الشكوك المتعلقة بأنشطة نووية عسكرية قامت بها طهران في الماضي، لا ببرنامجها النووي المقبل.
ويتركز اهتمام إدارة أوباما في الاتفاق الأوسع مع إيران في تقييد نشاطات إيران النووية الراهنة، بحيث يتعذر الاعتماد عليها مستقبلاً في صنع أسلحة نووية. وفي مواجهة أكثر من عقد من الرفض الإيراني لمحاولات الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من صحة مزاعم بحدوث نشاطات عسكرية نووية سابقًا في «بارشين»، ربما أبدت الوكالة استعدادها قبول تقرير غير قاطع، والاعتماد على سبل تختلف عن الممارسات المعتادة من جانبها.
ويبدو أن الوكالة أدركت كذلك أن طهران ستستمر في التأكيد على أن تلك المزاعم مجرد أكاذيب تعتمد على معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية تعتبرها كاذبة. وبعد عقد من الجمود، ترغب الوكالة في غلق الملف والسماح لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالقيام بالمثل. وربما كان البديل عدم إجراء أي عمليات تفتيش داخل «بارشين».
من جهته، قال مدير الوكالة، يوكيا أمانو: «هذه الترتيبات صحيحة فنيًا وتتوافق مع ممارساتنا القائمة منذ أمد بعيد. إنها لا تشكل خطرًا على معاييرنا بأي صورة من الصور». وأضاف أن الاتفاقات المبرمة مع طهران للتأكد من صحة المزاعم «سرية وعليَّ واجب قانوني يمنعني من إعلانها - ذات الواجب المتعلق بالمئات من مثل هذه الترتيبات المبرمة مع الدول الأعضاء الأخرى بالوكالة الدولية للطاقة الذرية».
ومن جانبه، علق نيد برايس، المتحدث الرسمي باسم مجلس الأمن الوطني داخل البيت الأبيض، بقوله: «لدينا ثقة في الخطط الفنية للوكالة للتحقيق في الأبعاد العسكرية المحتملة لبرنامج إيران السابق، وهي قضايا تعود بعضها لأكثر من عقد. وعلى ذات الدرجة من الأهمية أن الوكالة تشعر بالارتياح تجاه الترتيبات والتي تعد فريدة من نوعها في ما يتعلق بالتحقيقات التي تجريها الوكالة في تاريخ النشاطات الإيرانية».
أما أولي هينونين، المسؤول عن التحقيق في النشاطات الإيرانية باعتباره نائب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بين عامي 2005 و2010، فأعرب عن اعتقاده أنه لم يسبق أن تم إقرار ترتيبات مشابهة من قبل، أي أن يسمح لدولة بإجراء جزء كبير من التحقيق في شكوك تحيط بها.



الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.