بريطانيا وإيران تتبادلان افتتاح السفارات

قوات الأمن الإيرانية منعت محتجين من الوصول إلى السفارة البريطانية

لوحات داخل السفارة البريطانية في طهران كتب فوق احداها بالفارسية {الموت لإنجلترا} (رويترز)
لوحات داخل السفارة البريطانية في طهران كتب فوق احداها بالفارسية {الموت لإنجلترا} (رويترز)
TT

بريطانيا وإيران تتبادلان افتتاح السفارات

لوحات داخل السفارة البريطانية في طهران كتب فوق احداها بالفارسية {الموت لإنجلترا} (رويترز)
لوحات داخل السفارة البريطانية في طهران كتب فوق احداها بالفارسية {الموت لإنجلترا} (رويترز)

افتتح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند سفارة بلاده في طهران يوم أمس، في أول يوم من زيارة رسمية لوفد بريطاني يشمل سياسيين ورجال أعمال إلى العاصمة الإيرانية ستنتهي اليوم.
تأسف هاموند، وهو أول وزير خارجية بريطاني يزور العاصمة الإيرانية منذ الوزير الأسبق جاك سترو عام 2003 والثالث منذ أحداث 1979، في خطاب الافتتاح لقطع العلاقات بين طهران ولندن، وأكد أن البلدين سيعملان يدا بيد في الأشهر المقبلة على نجاح الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة «5+1»، مشددا على ضرورة التزام جميع الأطراف بتطبيقه كاملا، ومشيرا إلى أن افتتاح السفارة من جديد سيمكن من دعم التجارة والاستثمارات البريطانية في إيران بعد رفع العقوبات. كما دعا هاموند إلى مواجهة التحديات الكبرى في المنطقة، التي تشمل الإرهاب وتهديد «داعش»، والمتاجرة في المخدرات والهجرة.
والتقى هاموند بعد افتتاح السفارة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في مقر الخارجية الإيرانية، ومن المقرر أن یلتقي اليوم رئيس الجمهورية حسن روحاني، كما سيلتقي علي لاريجاني رئيس البرلمان وعلي شمخاني أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي. ورحب وزير الخارجية البريطاني بهذه الخطوة الدبلوماسية في مؤتمر صحافي عقده إلى جانب ظريف يوم أمس، وقال إنه «منذ انتخاب روحاني للرئاسة، شهدنا تحسنا تدريجيا في العلاقة بين البلدين». كما أكد هاموند أنه سيكون لبلاده علاقات اقتصادية واسعة في المستقبل مع إيران، موضحا: «لدينا خلافات عميقة حول بعض القضايا، ويمكننا الحوار حولها عبر القنوات الجديدة مثل التوافق النووي وافتتاح السفارات بين البلدين».
ومن جانبه، أكد ظريف في مؤتمر صحافي مشترك أن البلدين دخلا مرحلة جديدة من العلاقات تقوم على أساس الاحترام المتبادل، مشددا على أن «هذه بداية جديدة للعلاقات بين الطرفين». وأضاف: «يمكن التقدم في حل وجهات نظر مختلفة بين البلدين في بعض القضايا من خلال الحوار والتعاون والوصول إلى تفاهم مشترك»، موضحا أن التقدم في العلاقات مرهون بتنفيذ الاتفاق النووي من كل الأطراف. وانضم ظريف إلى نظيره البريطاني في التأكيد: «لدينا وجهات مشتركة تجاه الصراع مع (داعش) والإرهاب واستقرار المنطقة والتعاون الاقتصادي، ونحتاج إلى الحوار في بعض القضايا الإقليمية.. لكننا نختلف في قضايا مثل حقوق الإنسان ويجب علينا الحوار حول ذلك».
وأوضح ظريف أن المفاوضات النووية في العامين الأخيرين ساهمت في تحسين العلاقات بين البلدين، وقال: «نحن خلال عامين تحاورنا على مستوى الوزراء ورئاسة الجمهورية ورئيس الوزراء»، مشيرا إلى أن العلاقة الشخصية والرسمية مع نظيره البريطاني ساعدت على مزيد من التفاهم والتعاون حول المصالح القومية للطرفين وساهمت في اتخاذ سياسات جادة على المستوى الإقليمي والدولي.
وحول احتمال افتتاح السفارة الأميركية على غرار السفارة البريطانية، قال ظريف: «لدينا علاقات سياسية سابقة مع بريطانيا وعلاقاتنا واجهت بعض الصعوبات، ولكننا اليوم عدنا إلى عهدنا مع افتتاح السفارات في لندن وطهران.. الوضع مع الولايات المتحدة مختلف والشعب الإيراني لديه قلق لافت للنظر تجاه أميركا». أما عن دور بلاده في المنطقة، فقال ظريف إن «المنطقة بحاجة إلى نظرة مختلفة وتواجه مشكلات جدية في الوقت الحاضر، أثرت على الجميع ولا تخص بلدا واحدا، وبإمكانها أن تؤثر على العالم كله».
وردا على سؤال صحافي بريطاني حول شعارات على جدار السفارة يوم افتتاحها، كتبه معارضون لبريطانيا بخط فارسي أنيق فوق صورة للملكة إليزابيث على جداران السفارة التي ترجع إلى القرن التاسع عشر، قال هاموند إن هذه تدخل ضمن «الأضرار التي لحقت السفارة ومن المؤكد سنرفع تلك الأضرار مع مرور الوقت». وحول الاتفاق النووي قال إنه «يمكن بناء الثقة من خلال تطبيقه. العلاقات تعود إلى مجاريها وإن كانت تتطلب وقتا». وأضاف: «نأمل رفع المشكلات المتعلقة بالثقة بين الطرفين في المستقبل للوصول إلى علاقات بناءة».
والتقى هاموند رئيس البنك المركزي الإيراني، ولي الله سيف، وأعرب عن استعداد البنوك البريطانية للاستثمار في إيران، كما التقى وزير النفط بيجن زنغنة.
ومن جانب آخر، أفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن قوات الأمن الإيرانية فرضت إجراءات أمنية مشددة في محيط السفارة ومنعت الصحافة من التجمع أمام السفارة البريطانية وتغطية مراسم الافتتاح. كما نقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية أن عددا من عناصر الأمن في بعض الطرق المؤدية إلى السفارة في وسط طهران فاق عدد العابرين. وأغلقت قوات الأمن الطرق المؤدية إلى السفارة وطلب من المحلات التجارية إغلاق أبوابها بعد لحظات من فتح أبواب السفارة لمنع وصول محتجين على السياسة الخارجية لإدارة حسن روحاني. كما أفادت الوكالة بوقوع صدامات بين الشرطة ومجموعة من «المتطرفين» حاولوا الاقتراب من السفارة.
في سياق متصل، قالت وكالة «تسنيم» التابعة للحرس الثوري إن الشرطة فرقت وقفة احتجاجية لطلبة جامعات طهران كانوا يرددون شعار «الموت لبريطانيا»، احتجاجا على عودة نشاط السفارة البريطانية، كما منعت الشرطة النسائية تجمعا للطالبات قرب السفارة.
وفي لندن، أعادت إيران فتح سفارتها بعد ساعات من إعادة بريطانيا لعلاقاتها الدبلوماسية مع طهران. وحضر مراسم الافتتاح محمد حسن حبيب الله زاده، القائم بالأعمال الإيراني في لندن، ونائب وزير الخارجية مهدي دانش يزدي، في المقر الدبلوماسي الإيراني على بعد عدة مبان من السفارة في غرب لندن.
ولم تعد العلاقات بين إيران وبريطانيا إلا على مستوى القنصل، حيث أكد مجيد تخت روانجي، مساعد وزير الخارجية في الشؤون الأوروبية والأميركية، أول من أمس السبت، أنه لا توجد نيات بين الطرفين لتبادل السفراء في الوقت الحالي، مضيفا أن القنصل غير المقيم تغير إلى قنصل مقيم. كما أفاد بأن بلاده تناقش الآن دفع غرامة للسفارة البريطانية بسبب أضرار لحقتها جراء اقتحام السفارة من قبل المتظاهرين.
ويذكر أن السفارة البريطانية تعرضت في 2011 لهجوم من قبل معارضين إيرانيين لسياساتها رفعوا شعارات «الموت لبريطانيا»، وقالت لندن آنذاك إنه لم يكن ليحصل لولا الموافقة الضمنية للنظام الإيراني. وبعد هذه الأحداث، صوت البرلمان الإيراني على طرد السفير البريطاني وخفض العلاقات التجارية ردا على فرض عقوبات على القطاع المصرفي الإيراني. واقتحم طلاب المجمع الدبلوماسي البريطاني في وسط طهران لساعات، وقاموا بتمزيق العلم البريطاني وصور الملكة إليزابيث الثانية، كما قاموا بتحطيم المكاتب وتم احتجاز الموظفين من قبل المتظاهرين.
وعلى خلفية هذه الأحداث، تم تخفيض العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى أدنى مستوى ممكن، وقامت بريطانيا بطرد المسؤولين الإيرانيين.
وفي موضوع ذي صلة، قال مصدر مطلع إنه من المحتمل أن تعقد الدول «5+1» وإيران اجتماعا بحضور وزراء الخارجية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل. ونقلت وكالة أنباء «فارس نيوز» التابعة للحرس الثوري عن مصدر مطلع إيراني لم تكشف اسمه، أن أول اجتماع للجنة المشتركة الخاصة ببرنامج العمل المشترك (التوافق النووي) سيعقد بمشاركة إيران والدول الست الكبرى في نيويورك. وأضاف المصدر أنه لم يتضح جدول أعمال الاجتماع المحتمل بعد، لكنه أكد وجود اتصالات للتنسيق حول القضايا التي يناقشها وزراء الخارجية في الاجتماع.



إسماعيل خطيب… وزير الاستخبارات من حرب الظل إلى الاغتيال

صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي
صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي
TT

إسماعيل خطيب… وزير الاستخبارات من حرب الظل إلى الاغتيال

صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي
صورة نشرها الموقع الرسمي للمرشد الإيراني لوزير الاستخبارات إسماعيل خطيب نوفمبر العام الماضي

في هيكل المؤسسة الحاكمة في طهران، لا يعد منصب وزير الاستخبارات مجرد حقيبة حكومية عادية. فالوزارة التي تأسست بعد ثورة عام 1979، أحد أهم أعمدة النظام الأمني، وتتولى إدارة شبكة واسعة من العمليات الاستخباراتية داخل إيران وخارجها.

ورغم أن الرئيس الإيراني يرشح الوزير رسمياً، فإن هذا المنصب الحساس يحسم عملياً بموافقة وإشراف المرشد، ما يجعله جزءاً من البنية الأمنية المرتبطة مباشرة بمكتب القيادة.

من هذا الموقع صعد رجل الدين المحافظ إسماعيل خطيب إلى رأس جهاز الاستخبارات الإيراني عام 2021، بعد مسيرة امتدت أكثر من أربعة عقود داخل المؤسسات الأمنية والقضائية في الجمهورية الإسلامية.

غير أن نهاية تلك المسيرة جاءت بشكل دراماتيكي خلال الحرب بين إيران وإسرائيل. ففي اليوم التاسع عشر من الحرب أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ ضربة في طهران أدت إلى مقتل خطيب.

وقال الجيش الإسرائيلي إن خطيب كان مسؤولاً عن إدارة جهاز يشرف على عمليات التجسس والعمليات السرية للنظام، فضلاً عن دوره في قمع الاحتجاجات داخل إيران.

وجاء ذلك بعد أيام من إعلان آخر سلط الضوء على اسمه خارج إيران؛ إذ عرض برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات عن عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين المرتبطين بـ«الحرس الثوري» ومكتب المرشد، بينهم إسماعيل خطيب.

وكان خطيب، على مدى سنوات، أحد رجال الأمن الذين عملوا بعيداً عن الأضواء داخل مؤسسات الاستخبارات، قبل أن يصبح في قلب الصراع الإيراني – الإسرائيلي مع تصاعد حرب الظل بين الطرفين في السنوات الأخيرة.

وجاء الإعلان عن مقتله ليضيف اسمه إلى قائمة القتلى من أعضاء مجلس الأمن القومي الإيراني، بعد مقتل أمين عام المجلس علي لاريجاني ومحمد باكبور قائد «الحرس الثوري».

من الحوزة إلى مؤسسات الثورة

ولد إسماعيل خطيب عام 1961 في مدينة قائنات بمحافظة خراسان الجنوبية شرق إيران. وفي منتصف السبعينات توجه إلى الحوزة العلمية في قم، حيث درس الفقه والأصول على يد عدد من كبار المراجع الدينيين.

كان من بين أساتذته رجال دين بارزون مثل محمد فاضل لنكراني وناصر مكارم شيرازي ومجتبى تهراني، كما حضر دروس الفقه التي كان يلقيها علي خامنئي قبل أن يصبح مرشداً للبلاد. وكانت هذه الخلفية الدينية المسار التقليدي لكثير من رجال الدين الذين دخلوا مؤسسات الدولة بعد ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه.

خامنئي يستقبل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب زاده ومسؤولي الأجهزة الأمنية الأسبوع الماضي (موقع المرشد)

بعد تأسيس «الجمهورية الإسلامية»، انخرط خطيب سريعاً في مؤسسات النظام الجديد. ففي سن التاسعة عشرة التحق بـ«الحرس الثوري»، وعمل في وحدات الاستخبارات والعمليات خلال الحرب الإيرانية – العراقية في الثمانينات. وتشير معلومات إلى أنه أصيب خلال الحرب، ما جعله لاحقاً ضمن فئة «المحاربين القدامى»، وهي صفة تحمل وزناً سياسياً في الساحة الإيرانية.

الدخول إلى وزارة الاستخبارات

في منتصف الثمانينات، وبعد تأسيس وزارة الاستخبارات والأمن عام 1983، انتقل خطيب إلى العمل داخل الوزارة الجديدة التي أصبحت الجهاز الاستخباراتي المدني الرئيسي في البلاد. وعمل في البداية في أقسام مختلفة، بينها قسم الشؤون الخارجية والتحليل الاستخباراتي بالوزارة، قبل أن يبرز اسمه في التسعينات عندما عين مديراً لدائرة الاستخبارات بمحافظة قم.

وكانت قم معقل رجال الدين، إحدى أكثر المحافظات حساسية في إيران نظراً لوجود الحوزة العلمية وشبكة المؤسسات الدينية فيها. وكانت إدارة الملف الأمني في هذه المدينة تعني التعامل مع توازنات معقدة بين رجال الدين والتيارات السياسية المختلفة داخل النظام.

واستمر خطيب في هذا المنصب الحساس لأكثر من عقد، في فترة شهدت توترات سياسية داخل المدينة، أبرزها الأحداث المرتبطة بنائب المرشد الأول حسين علي منتظري، الذي كان في وقت ما خليفة محتملاً للمرشد الأول (الخميني) قبل أن يتم إقصاؤه.

العمل قرب مركز السلطة

مع مرور الوقت انتقل خطيب إلى مواقع أكثر قرباً من مركز القرار. ففي عام 2010 انضم إلى مكتب المرشد علي خامنئي في وحدة مسؤولة عن أمن وحماية القيادة، وهو موقع حساس لا يبلغه إلا مسؤولون من أعلى المستويات في الجهاز الاستخباراتي.

وبعد ذلك بعامين جرى تعيينه مديراً لمركز حماية واستخبارات السلطة القضائية، وهو جهاز يتولى مراقبة المؤسسات القضائية وموظفيها وضمان ولائهم السياسي.

وبقي في هذا المنصب حتى عام 2019، في فترة كان فيها صادق لاريجاني رئيساً للسلطة القضائية. ومع انتقال إبراهيم رئيسي لاحقاً إلى رئاسة القضاء، تعززت العلاقة بين الرجلين.

محطة «آستان قدس»

في عام 2019 انتقل خطيب إلى مؤسسة «آستان قدس رضوي» في مدينة مشهد، وهي واحدة من أكبر المؤسسات الاقتصادية والدينية في إيران وتشرف على إدارة ضريح الإمام الرضا.

وتولى خطيب هناك مسؤولية الأمن والحماية في المؤسسة، التي تعد جزءاً مهماً من شبكة المؤسسات المرتبطة مباشرة بمكتب المرشد. وبقي في هذا الموقع حتى عام 2021، عندما عاد إلى المؤسسة التي أمضى فيها معظم حياته المهنية، لكن هذه المرة على رأسها.

وزير الاستخبارات

في أغسطس (آب) 2021، وبعد انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران، رشحه لمنصب وزير الاستخبارات في حكومته. وكما هو معتاد في هذا المنصب، جاء التعيين بعد موافقة المرشد علي خامنئي، الذي يمتلك الكلمة الحاسمة في اختيار الشخصيات التي تتولى المواقع الأمنية الحساسة.

كان خطيب بذلك الوزير الثامن للاستخبارات منذ تأسيس الوزارة. وتولى منصبه في وقت كانت فيه إيران تواجه سلسلة من التحديات الأمنية، بينها عمليات تخريب في منشآت نووية واغتيالات استهدفت علماء ومسؤولين، فضلاً عن الصراع الاستخباراتي المتصاعد مع إسرائيل.

لكن المشهد السياسي في إيران تغير بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي في مايو (أيار) 2024 إثر تحطم المروحية التي كانت تقله في شمال غربي البلاد. وبعد الانتخابات التي أعقبت الحادث، شكل الرئيس مسعود بزشكيان حكومته الجديدة.

وكان خطيب من الوزراء القلائل في حكومة رئيسي الذين حافظوا على مناصبهم في الحكومة الجديدة. فقد أعاد بزشكيان ترشيحه لوزارة الاستخبارات عند تشكيل حكومته، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تعكس حساسية هذا المنصب داخل بنية النظام، حيث يتم اختيار وزير الاستخبارات تقليدياً بالتشاور مع المرشد علي خامنئي.

غير أن الإبقاء عليه في منصبه أثار انتقادات من بعض الأوساط السياسية والإصلاحية التي كانت تأمل في تغيير وجوه الأجهزة الأمنية مع وصول بزشكيان إلى الرئاسة.

صراع الأجهزة الأمنية

تولى خطيب في بداية مهامه الوزارية العمل على ترتيب العلاقة في إحدى القضايا الأساسية داخل المؤسسة الأمنية، وهي العلاقة المعقدة بين وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها، منظمة استخبارات «الحرس الثوري». وهو من بين الأسباب لبقاء خطيب في الوزارة في حكومة بزشكيان.

خطيب يغادر مقر الحكومة الإيرانية (أرشيفية_إيسنا)

ويمتلك الجهازان صلاحيات متداخلة وغالباً ما يتنافسان على الملفات الأمنية الكبرى. وحاول خطيب خلال سنواته في الوزارة الدفع نحو تنسيق أكبر بين المؤسستين، خصوصاً في مواجهة ما وصفه النظام بـ«الاختراقات الأجنبية». لكن التوازن بين الجهازين ظل معقداً، نظراً لارتباط كل منهما بشبكة مختلفة من مراكز القوة داخل النظام.

الاحتجاجات والعقوبات

شهدت فترة تولي خطيب الوزارة واحدة من أكبر موجات الاحتجاج في إيران خلال العقد الأخير. ففي عام 2022 اندلعت احتجاجات واسعة بعد وفاة مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.

ولعبت الأجهزة الأمنية، بما فيها وزارة الاستخبارات، دوراً رئيسياً في مواجهة الاحتجاجات من خلال الاعتقالات والتحقيقات وملاحقة الناشطين.

وفي تلك الفترة تبنى خطيب الخطاب الرسمي للنظام الذي عدّ الاحتجاجات نتيجة تدخلات خارجية، متهماً الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل بالوقوف وراءها.

وأدرجت الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2022 خطيب ووزارة الاستخبارات على قائمة العقوبات، متهمة الجهاز بإدارة شبكات هجمات سيبرانية استهدفت حكومات وشركات في دول مختلفة، بينها ألبانيا.

إخفاقات أمنية

رغم إعلان الوزارة مراراً عن تفكيك شبكات تجسس، واجهت الأجهزة الأمنية الإيرانية خلال تلك السنوات انتقادات بسبب عدة إخفاقات.

من أبرزها الهجوم الدموي في كرمان عام 2024 خلال مراسم إحياء ذكرى مقتل قاسم سليماني، الذي أدى إلى عشرات القتلى. كما شكلت عمليات اغتيال داخل إيران، بينها اغتيال شخصيات مرتبطة بمحور «المقاومة»، إحراجاً للأجهزة الأمنية.

وزير الخارجية عباس عراقجي يهمس في أذن وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب على هامش اجتماع الحكومة يوم 9 يوليو الماضي (الرئاسة الإيرانية)

وأثارت هذه الأحداث نقاشاً داخل النخبة الإيرانية حول قدرة المنظومة الأمنية على مواجهة الاختراقات الخارجية.

وتصاعدت الانتقادات بعد مقتل عدد كبير من المسؤولين الإيرانيين، من قيادات عسكرية وعلماء نوويين، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، خصوصاً في ظل ما شاع عن اختراقات استخباراتية واسعة.

نهاية مسيرة أمنية

ظل إسماعيل خطيب طوال مسيرته الشخصية بعيداً عن الأضواء مقارنة بكثير من المسؤولين الإيرانيين. لم يكن سياسياً جماهيرياً، بل رجل جهاز أمني صعد تدريجياً داخل مؤسسات الدولة.

لكن الحرب بين إيران وإسرائيل عام 2026 وضعت اسمه في قلب المواجهة. فقد أنهى الإعلان الإسرائيلي عن مقتله في اليوم التاسع عشر من الحرب مسيرة امتدت لأكثر من أربعين عاماً داخل أجهزة الأمن.

وسواء عدّ اغتياله ضربة استخباراتية كبيرة أو مجرد فصل جديد في الصراع الإقليمي، فإن سيرة خطيب تعكس مساراً شائعاً داخل المؤسسة الأمنية ذات التركيب المعقد: رجل دين بدأ في الحوزة، التحق بـ«الحرس الثوري» في سنوات الثورة الأولى، ثم صعد عبر أجهزة الأمن ليصل إلى قمة أحد أكثر المناصب حساسية في الدولة الإيرانية.


روسيا تندد بضربة أميركية إسرائيلية قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

روسيا تندد بضربة أميركية إسرائيلية قرب محطة بوشهر النووية الإيرانية

المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)
المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية-أ.ب)

ندَّدت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، بالضربة التي استهدفت محطة بوشهر النووية الإيرانية أمس، والتي قالت إنها وقعت على بُعد أمتار قليلة من وحدة لتوليد الطاقة، ودعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف مهاجمة المنشآت النووية لطهران.

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وأدلت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم الوزارة، بهذه التصريحات، في مؤتمر صحافي.

وقامت روسيا ببناء محطة بوشهر، وتساعد إيران في تشغيلها.

وأبلغت إيران، أمس الثلاثاء، الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن الهجوم لم يتسبب في أضرار مادية أو بشرية.


استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)
صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)
TT

استهداف منشآت نفط في جنوب إيران

صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)
صورة عامة من حقل بارس الجنوبي بإيران 19 نوفمبر 2015 (رويترز)

ذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء شبه الرسمية أن بعض المنشآت التابعة لقطاع النفط في حقل بارس الجنوبي ومنطقة عسلوية في إيران تعرضت لهجوم، الأربعاء، مضيفة أن حجم الأضرار لم يتضح بعد.

وأضافت «الوكالة» أن منشآت بتروكيماوية في حقل بارس الجنوبي كانت من بين الأهداف.

وقال التلفزيون الرسمي في إيران، الأربعاء، إن طهران استهدفت تل أبيب بصواريخ ​تحمل رؤوساً حربية عنقودية، فيما وصفته بأنه رد على قتل إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.

بدوره، قال وزير الخارجية ​الإيراني عباس عراقجي إن موقف طهران ‌الرافض لصنع ‌أسلحة ​نووية ‌لن ⁠يتغير ​بشكل كبير، مشيراً إلى أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي لم يعبّر بعدُ عن رأيه ‌علناً ‌في هذا الشأن.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية: «سنقصف بشدةٍ مصدر العدوان، ونعدّ أن استهداف البنية التحتية للوقود والطاقة والغاز هو أمر مشروع».