الحوثيون يلزمون تجار الحديدة بدفع الأتاوات.. ويحبسون السكان كدروع بشرية

المقاومة الشعبية تقتل القياديين الحوثيين «أبو فؤاد» وعبد العزيز الشريف

جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)
جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)
TT

الحوثيون يلزمون تجار الحديدة بدفع الأتاوات.. ويحبسون السكان كدروع بشرية

جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)
جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)

احتدمت المواجهات العنيفة بين المقاومة الشعبية، المساندة لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في جميع المدن والمحافظات الشمالية التي تسيطر عليها هذه الأخيرة، في الوقت الذي كثفت فيه طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية من غاراتها على مواقع الميليشيات المتمردة في محافظة الحديدة، غرب اليمن، وسقط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات، في حين يخشى أهالي المعتقلين أن يكون قد تم وضعهم دروعا بشريا وأهدافا للطيران التحالف.
ويطالب أهالي المعتقلين في محافظة الحديدة الميليشيات الحوثية وأنصارها من قوات الرئيس السابق صالح بسرعة الإفراج عن معتقليهم الذين يضعوهم في مقراتهم العسكرية والتي أصبحت أماكنهم معرضة لقصف قوات التحالف مما يجعلهم دروعا بشرية. ويقول أحد أهالي المعتقلين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعة الحوثي المسلحة وقوات صالح لم تستجب لقرارات القضاء بالإفراج عن أهالينا المعتقلين لديها رغم أن هناك من يعانون من أمراض مزمنة بينهم وهم ينتظرون الموت دون مراعاة ظروفهم الصحية، وهم يضعونهم دروعا بشرية خاصة أن طيران التحالف كثف من غاراته في الأيام الماضية ولا يزال يقصف جميع المقرات العسكرية الخاصة بهم».
وطالب أهلي المعتقلين محافظ المحافظة، العميد حسن أحمد الهيج، والمجالس المحلية وجميع من لهم ارتباطات بالحوثي بسرعة التدخل للإفراج عن أهاليهم وتشكيل إن وجب الأمر لجنة من جميع المكونات السياسية والمجتمع المدني والمشايخ والأعيان للتدخل والضغط على المسلحين الحوثيين للإفراج عنهم قبل أن يكونوا عرضة لطيران التحالف في حال تم وضعهم ضمن الأهداف التي يتم شن الغارات عليها، محملين مسؤولية حياتهم إلى «محافظ المحافظة العميد الهيج، والنيابة العامة، والمجلس المحلي حال، تم استهدافهم من قبل طيران التحالف بسبب وضعهم دروعا بشرية من قبل الحوثيين».
وعلى صعيد آخر، يشكو عدد من التجار وأصحاب المحلات التجارية في مدينة الحديدة استمرار ميليشيات الحوثي في ابتزازهم وفرضهم بقوة السلاح مبالغ مالية يتم تسليمها إليهم بحجة أنها يعود مردودها لصالح المجهود الحربي والتعبئة العامة ومختومة بختم «جبهة الإمداد والتموين - اللجنة المركزية لجمع الإنفاق في سبيل الله». ويقول أحد التجار، رفض الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعة الحوثي بواسطة المدعو جحاف، أحد أتباع المخلوع صالح، وبرفقته مسلحون من الجماعة، تقوم بابتزازنا وإجبارنا بقوة السلاح على دعم ما يسمونه المجهود الحربي والتعبئة العامة التي تقودها في حربها في عدد من المدن والمحافظات اليمنية».
ويضيف: «ليست المرة الأولى التي يقومون فيها بفرض مبالغ مالية، فهم أيضا منذ دخولهم مدينة الحديدة وهم يقومون بأساليب ابتزازية حقيرة، بالإضافة إلى التهديد والوعيد لنا ولعدد من أصحاب المحلات التجارية، ومن يمتنع عن إعطائهم أي مبلغ مالي يتهمونه بأنه (داعشي) ويمول المقاومة الشعبية، بمعنى أنهم يحرضون عليه بالقتل، وآخر ذلك اقتحام منزل رجل الأعمال سعيد القريع، الخميس الماضي، واختطافه، حيث نسبوا له تهمة بأنه يدعم المقاومة الشعبية وبأنه داعشي».
وتشهد مدينة الحديدة منذ أيام، وحتى كتابة الخبر، حملة اختطافات ومداهمات واسعة النطاق لجميع المناوئين لها من ناشطين وسياسيين وصحافيين ومن تشتبه في انتمائه للمقاومة الشعبية التهامية، مستعينة في ذلك بشرطة نسائية لتوهم أهالي المنازل التي تريد اقتحامها بأن الشرطة النسائية هي من ستقوم بمداهمة المنزل، وما يحدث عكس ذلك، وما إن تدخل الشرطة النسائية من باب المنزل حتى يفاجئوا بدخول المسلحين الحوثيين وسط النساء والأطفال دون مراعاة لحرمة المنازل، ويقومون بتفتيش المنزل والبحث عن رب البيت.
ويقول يحيى عمر، أحد أهالي مدينة الحديدة، لـ«الشرق الأوسط»: «بعد شن طائرات التحالف لغاراتها على مواقع للحوثيين بالمدينة وأنباء عن اقتراب بوارج التحالف العربي إلى سواحل الحديدة، كثف المسلحون الحوثيون وأنصارهم من عمليات الملاحقات والاختطافات ومن انتشارهم بالأحياء السكنية والشوارع الرئيسية، ونصبوا الكثير من النقاط الأمنية لهم، مع انتشار كثير من الأطقم العسكرية عند مداخل المحافظة ومخارجها، وهو ما قوبل بسخط كبير ورفضه جميع أبناء الحديدة لما يقومون به من انتهاك لحقوقهم».
ويضيف: «تواصل الجماعة حملة اعتقالها واختطافها لجميع المناوئين لهم، ووصل الأمر إلى مداهمة المنازل والعبث فيها في بعض قرى محافظة الحديدة وفي المدينة أيضا، تحت حجة أنها تبحث عن مشتبهين لديها بانضمامهم للمقاومة، أو من يضعون الشرائح لطيران التحالف حسبما يقولون، ويتم اقتيادهم إلى أماكن مجهولة حيث لا يزال العشرات من أبناء تهامة في المعتقلات ويرفضون الإفراج عنهم».
وبينما شنت طائرات التحالف بقيادة السعودية، أمس، قصفها لعدد من المقار العسكرية الخاصة بالمسلحين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح في محافظة الحديدة، وسط تحليق كثيف للطيران في سماء المدينة، يقول شهود محليون إن «طائرات التحالف شنت غاراتها على مواقع المسلحين الحوثيين وأنصارهم على امتداد الشريط الساحلي لليمن من جهة مدينة المخأ، الواقعة على ساحل البحر الأحمر جنوب مدينة الحديدة، وصولا إلى اللحية، شمال المدينة، أمس، من بينها مباني المعهد الفني في مديرية اللحية شمال المدينة، ومنزل عبد الولي الشهاوي أحد القادة العسكريين في اللواء 117 في باب المندب بمديرية الخوخة، جنوب مدينة الحديدة، وسقوط قتلى وجرحى من الحوثيين وأنصارهم ممن كانوا في المنزل الذي يتخذونه مقرا لهم. كما استهدف طيران التحالف الشرطة العسكرية بجوار المكتبة المركزية التي يتخذها الحوثيون مقرا لهم في مدينة الحديدة وذلك بخمسة صواريخ بالإضافة إلى مبان قديمة كانت بجواره».
ويضيف الشهود: «استهدفت غارات التحالف مواقع لميليشيا الحوثي وصالح داخل متنزه مهجور على الشريط الساحلي لمدينة الحديدة، كانت تتخذه الميليشيا ثكنة عسكرية لها، وانتشرت أنباء عن سقوط قتلى وجرحى، وتمت رؤية سيارات الإسعاف تهرع للمكان، بعدما كان قد تم استهداف أيضا معسكر خالد بن الوليد بمدينة المخأ ومنطقة السقم بمديرية حيس بالحديدة ومنطقة الكويزي التي استهدفت فيها مزرعة درويش التي تتحصن فيها الميليشيات المتمردة، وكذا إدارة الأمن بمديرية الدريهمي، جنوب المدينة، ومعسكر الجبانة التابع للبحرية، شمال المدينة».
بالمقابل، وفي حين تشهد مدينة الحديدة عمليات تصفية لقادة حوثيين وموالين لهم، بالإضافة إلى استهداف تجمعاتهم ودورياتهم العسكرية في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة، أكد مصدر مقرب من المقاومة الشعبية، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقاومة قتلت القيادي الحوثي المكنى بـ(أبو فؤاد)، بشارع الميناء، وذلك بعد يوم من استهدافها، أول من أمس، القيادي في ميليشيات الحوثي المدعو عبد العزيز الشريف أمام منزله في شارع الميناء بالحديدة من خلال وضع كمين له، وهو أحد قيادات الجماعة وشقيق المسؤول الأمني للمسلحين الحوثيين بمحافظة المحويت، وكذا استهداف قيادي آخر يدعى محمد طاهر المؤيد من خلال وضع كمين له، وهو مسؤول التموين العسكري للحوثيين بالحديدة ومن أهم القيادات الحوثية».
ويضيف: «تمكنت المقاومة الشعبية أيضا من إعطاب شاحنة لنقل المياه تابعة للميليشيات الحوثية في منطقة الخوخة، جنوب الحديدة، وقتل سائقها، كما شنت هجوما استهدفت به دورية عسكرية لميليشيات الحوثي في الخط الدولي ما بين الصليف والضحي بجوار محطة الحاشدي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من الحوثيين وأربعة جرحى».
وتأتي غارات التحالف في وقت كان قد كشف فيه تحالف رصد بالحديدة (منظمة مجتمع مدني) عن ارتكاب جماعة الحوثي المسلحة وأنصارها في مدينة الحديدة، غرب اليمن، لـ40 حالة انتهاك وجريمة. وقالت المنظمة في بلاغها الصحافي، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «أقدمت جماعة الحوثي على ارتكاب 40 حالة انتهاك وجريمة خلال ثمان وأربعين ساعة في مدينة الحديدة (عاصمة المحافظة) فقط، وذلك خلال يومي الخميس والجمعة 20 و21 أغسطس (آب) الحالي، والتي شملت اعتداءات بحق أشخاص، وسجلت فيها حالة قتل واحدة، و28 حالة اختطاف من أبناء مديريتي الحوك والحالي بالحديدة، وحالة اعتداء جسدي، بالإضافة إلى اعتداءات على الممتلكات التي تمثلت باقتحام 7 منازل ومحل تجاري، ومقر منظمة مجتمع مدني، وكذا العقوبات الجماعية التي تمارسها الجماعة المسلحة بحق أبناء المحافظة والتي تتمثل في انقطاع الكهرباء والماء وانعدام المشتقات النفطية، واستمرارها في احتجاز واختطاف العشرات من الناشطين السياسيين، ورفض الأوامر القضائية التي تقضي بالإفراج عنهم، وهو ما قوبل بتصعيد المقاومة الشعبية من عملياتها وبالتوعد بالرد الحازم وإيقاف العمل الإجرامي الذي تقوم بها الجماعة ضد أبناء تهامة».



الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يشرعن لجماعته التنكيل بموظفي المنظمات الدولية

لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)
لوحة إعلانات ضخمة في صنعاء نصبها الحوثيون لحمل صورة زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد زعيم الجماعة الحوثية، عبد الملك الحوثي، من هجومه على المنظمات الإنسانية والدولية العاملة في مناطق سيطرة جماعته، مكرراً اتهامات لها بالضلوع في أنشطة استخباراتية، رغم استمرار المطالبات الدولية والأممية بالإفراج عن عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الإنسانية المحتجزين لدى الجماعة منذ سنوات.

وتحتجز الجماعة الحوثية نحو 73 موظفاً أممياً وعاملاً في منظمات دولية وإنسانية، إلى جانب موظفين محليين سابقين في السفارة الأميركية، بعضهم مضى على اعتقاله أكثر من أربع سنوات، وسط تحذيرات أممية وحقوقية من تداعيات استمرار هذه الانتهاكات على العمل الإنساني في اليمن.

وقال الحوثي، في خطبة بثتها وسائل إعلام جماعته، مساء الخميس، إن «الأعداء يعملون بشكل كبير جداً في مجال الاختراق الأمني»، زاعماً أن جهات خارجية وظفت «العنوان الإنساني والمنظمات الإنسانية» لأغراض استخباراتية داخل اليمن.

وادعى زعيم الجماعة أن «خلايا تابعة للمنظمات» شاركت في عمليات رصد ومتابعة لصالح ما وصفه بـ«العدو الإسرائيلي»، واتهم عناصر محلية وأجنبية بالعمل على جمع معلومات مرتبطة بمواقع حساسة ومخازن أسلحة واجتماعات حكومية.

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال فعالية تعبوية دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

وذهب الحوثي إلى القول إن تلك الخلايا «لم تعمل في إطار جمع المعلومات فقط بل في تنفيذ عملية الاستهداف»، في إشارة إلى هجمات أميركية وإسرائيلية سابقة استهدفت مواقع ومقار خاضعة للجماعة وأدت إلى مقتل قادة بارزين من المستويين العسكري والإداري.

ويرى مراقبون يمنيون أن هذه التصريحات تمثل امتداداً لحملة الجماعة ضد المنظمات الدولية، والتي تصاعدت خلال الأشهر الماضية عبر حملات اعتقال وتحقيقات وإجبار بعض المنظمات على تقليص أنشطتها أو تعليق أعمالها في مناطق سيطرة الحوثيين.

المزيد من القمع

تثير اتهامات الحوثيين المتكررة قلقاً واسعاً لدى الأوساط الإنسانية، خصوصاً مع اعتماد ملايين اليمنيين على المساعدات الدولية في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وكانت الأمم المتحدة ومنظمات دولية عدة قد طالبت مراراً الجماعة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الإغاثة المحتجزين، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يهدد جهود الاستجابة الإنسانية ويقوض الثقة بالعمل الإنساني.

ويقول عاملون في المجال الإغاثي إن الخطاب الحوثي الأخير يمنح غطاءً سياسياً وأمنياً لمزيد من التضييق على المنظمات، خصوصاً بعد حملات الاعتقال الواسعة التي طالت موظفين محليين ودوليين خلال العامين الأخيرين.

صفقة جديدة بين الحوثيين والحكومة اليمنية لتبادل الأسرى غاب عنها الموظفون الأمميون (رويترز)

ويخشى ناشطون حقوقيون من أن يؤدي استمرار هذه الحملة إلى عزوف مزيد من المنظمات عن العمل في مناطق سيطرة الجماعة، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والانهيار الخدمي.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن الجماعة توظف مثل هذه الخطابات التعبوية لتعزيز سرديتها السياسية والأمنية، وتبرير القيود المفروضة على المنظمات والمجتمع المدني، بالتوازي مع استمرار حملات التعبئة والتجنيد وتوسيع القبضة الأمنية في مناطق سيطرتها.

ولم يقتصر حديث الحوثي على اتهام المنظمات، بل وسّع دائرة الاتهامات لتشمل ما وصفه بـ«الاستهداف الاقتصادي والصحي» للدول العربية والإسلامية، متهماً شركات ودولاً غربية بالسعي للإضرار بالمجتمعات العربية عبر منتجات وسلع مختلفة.

كما تحدث عن «استهداف صحي» يركز - بحسب زعمه - على قضايا العقم وتحديد النسل، معتبراً أن جهات خارجية تستغل تقدمها العلمي والصناعي لإنتاج مواد ذات تأثيرات صحية ونفسية خطرة.


الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون أعمال القمع في صنعاء ومحيطها

عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر أمن حوثيون يقومون بدورية قرب مطار صنعاء (إ.ب.أ)

صعّدت الجماعة الحوثية من انتهاكاتها بحق السكان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحيطها، امتداداً لسياسة القمع والتوسع بالنفوذ، وشمل ذلك تفجير منازل معارضين، ومحاصرة منشآت خاصة، وفرض جبايات جديدة على المدنيين، بالتزامن مع تنامي احتجاجات قبلية ضد الاستيلاء على أراضٍ تابعة لقبائل خولان والتصرف بها خارج الأطر القانونية والقبلية.

وشهد حي شملان شمال غربي صنعاء إحدى أعنف الوقائع، بعدما أقدم مسلحون حوثيون على تفجير منزل ضابط سابق في الجيش اليمني، في حادثة أثارت موجة استياء واسعة، وعدّها حقوقيون مؤشراً جديداً على تصاعد الانتهاكات ضد السكان وممتلكاتهم في مناطق سيطرة الجماعة.

وأكدت مصادر محلية أن مسلحين حوثيين برفقة عربات عسكرية داهموا منزل العميد فضل الصايدي في حي شملان، قبل أن يقوموا بإحراقه وتفجيره بشكل كامل، وسط انتشار أمني كثيف في المنطقة.

وحسب المصادر، فإن العميد الصايدي لا يزال محتجزاً في سجون الجماعة منذ عام 2018 دون محاكمة، على خلفية نزاع سابق مع عناصر حوثية حاولت الاستيلاء على منزله بالقوة، وتطور حينها إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

منزل عميد في الجيش اليمني بعد إحراقه وتفجيره من قِبَل الحوثين في صنعاء (إكس)

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد أظهرت تصاعد أعمدة الدخان من موقع المنزل، مع سماع دوي انفجارات متتالية، في حين أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات الواقعة، معتبرة أن تفجير المنزل يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واعتداءً مباشراً على حق المواطنين في السكن والملكية الخاصة.

وفي موازاة ذلك، أفاد سكان في شملان بأن الجماعة كثفت من انتشار عناصرها المسلحة في عدد من الحارات والشوارع، مع تنفيذ حملات تفتيش ومراقبة موسعة، بالتزامن مع فرض جبايات مالية جديدة على التجار والأهالي تحت مسميات مختلفة، من بينها دعم ما تسمى «المعسكرات الصيفية».

ابتزاز القطاع الخاص

في اتجاه قمعي آخر، أغلقت الجماعة الحوثية مصنع «شملان» للمياه المعدنية، وأوقفت عمليات الإنتاج والتوزيع بالقوة، عقب حملة حصار واقتحام نفذها مسلحون تابعون لها، ضمن ما وصفه عاملون بأنه تصعيد جديد ضد ما تبقى من القطاع الخاص اليمني.

وأوضحت مصادر مطلعة أن عناصر الجماعة فرضوا حصاراً على المصنع قبل يوم من عملية الاقتحام، وقاموا بإشعال النار في إطارات تالفة أمام البوابة الرئيسية، في محاولة للضغط على إدارة المصنع لدفع جبايات مالية مقابل السماح بخروج شاحنات التوزيع.

ووفق إفادات عاملين وشهود عيان، أجبر المسلحون أصحاب المحلات التجارية والسكان القريبين من المصنع على إغلاق متاجرهم ومغادرة المنطقة، ما تسبب في حالة من التوتر والذعر بين السكان.

جانب من تجمع لمسلحين حوثيين لحظة اقتحام مصنع لتعبئة المياه بصنعاء (إكس)

وأشار عاملون في المصنع إلى تعرضهم لاعتداءات مباشرة أثناء عملية الاقتحام والإغلاق، مؤكدين أن المصنع تعرض خلال الأشهر الماضية لعدة عمليات دهم متكررة بسبب رفض إدارته تقاسم العوائد المالية مع قيادات حوثية نافذة.

واتهم العاملون قيادات في الجماعة بالوقوف وراء عمليات الابتزاز، في إطار مساعٍ لفرض السيطرة على الموارد الاقتصادية والمشروعات الخاصة، بعد سنوات من التضييق الذي طال شركات ومؤسسات تجارية عديدة في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة للحوثيين.

غضب قبلي

بالتزامن مع تلك التطورات، تصاعدت حالة الاحتقان القبلي في ريف صنعاء، عقب اتهامات وجهتها قبائل خولان الطيال لقيادات حوثية بالاستيلاء على أراضٍ تابعة للقبيلة والتصرف بها دون أي صفة قانونية.

وأصدرت القبائل خلال اجتماع موسع قبل أيام بياناً أعلنت فيه رفضها الكامل لأي عمليات نهب أو استحداث أو بيع لأراضي أبناء القبيلة، ومحملة الجماعة الحوثية المسؤولية عن أي تداعيات قد تنتج عن استمرار تلك الممارسات.

لقاء موسع لقبائل خولان بصنعاء لتدارس موقف موحد ضد الحوثيين (إكس)

واتهمت شخصيات قبلية القيادي الحوثي عبد الباسط الهادي، المعين محافظاً لريف صنعاء، بالاستيلاء على مساحة أرض تابعة للقبيلة في شارع خولان بالعاصمة، وبيعها لأحد أقاربه مستغلاً نفوذ الجماعة المسلحة.

وأكد أبناء القبيلة أن الأراضي المعتدى عليها تُعد من الممتلكات المعروفة تاريخياً لأبناء خولان، وأن التصرف بها خارج الأطر القبلية والقانونية يمثل اعتداءً مباشراً على حقوقهم وأعرافهم المتوارثة.

ودعا البيان القبلي أبناء خولان إلى التكاتف والاصطفاف لمواجهة ما وصفه بمحاولات السطو المنظم على أراضي القبيلة ومقدراتها، مشدداً على ضرورة منع أي محاولات لفرض الأمر الواقع بالقوة.


تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تصاعد انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين في إبّ

مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون يرددون شعارات الجماعة خلال تجمع لهم في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد محافظة إبّ الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً لافتاً في الانتهاكات التي تطول المدنيين وممتلكاتهم، وسط اتهامات متزايدة للجماعة باستخدام النفوذ الأمني والمسلحين لقمع أي تحركات مناهضة، وفرض مزيد من الجبايات، وإشاعة حالة من الفوضى والانفلات في مناطق سيطرتها.

وفي أحدث هذه الوقائع، أقدم أحد المسلحين الحوثيين على هدم منزل امرأة تجاوز عمرها التسعين عاماً في مديرية العدين غرب المحافظة، في حادثة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط المحلية والحقوقية، وكشفت حجم الانفلات الذي تشهده المحافظة، ومدى الحصانة التي يتمتع بها المسلحون المرتبطون بالجماعة.

ووفق مصادر محلية، فإن مسلحاً حوثياً برفقة آخرين هدم أجزاء واسعة من منزل المواطنة فاطمة غالب في قرية السنافي التابعة لعزلة الغضيبة، مستغلاً غيابها أثناء زيارتها لإحدى قريباتها، قبل أن يحول المنزل إلى ركام بالكامل.

وأوضحت المصادر أن زوج المرأة الراحل كان قد بنى المنزل قبل عقود، وعاشت فيه الأسرة لسنوات طويلة، قبل أن تجد نفسها اليوم بلا مأوى، ما اضطرها إلى الانتقال للإقامة لدى أحد أحفادها في قرية مجاورة.

مُسنّة يمنية تقف على أطلال منزلها الذي هدمه مسلح حوثي (إعلام محلي)

وأكدت مصادر في الأسرة أن الضحية تقدمت ببلاغ رسمي إلى إدارة أمن العدين الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث جرى توثيق الأضرار وإعداد محاضر معاينة، غير أن السلطات لم تتخذ أي إجراءات فعلية لضبط المتهم، رغم صدور أوامر بذلك، وهو ما عزز الاتهامات بوجود تواطؤ لحماية الجاني بسبب ارتباطاته النافذة داخل سلطة الجماعة.

وقالت المصادر إن الأسرة تتعرض لضغوط متواصلة للقبول بتسوية عرفية بدلاً من إحالة القضية إلى القضاء، مشيرة إلى أن المرأة المسنّة وأحفادها يرفضون تلك الضغوط، ويتمسكون بإحالة القضية إلى النيابة والمحكمة، ومحاسبة المتورطين في هدم المنزل وتشريد ساكنيه.

ضغوط وجبايات

في مناشدة مصورة وجهتها إلى السلطات المحلية الحوثية، قالت المرأة المسنّة إن المنزل يمثل كل ما تملكه بعد وفاة زوجها، مطالبة بإنصافها، ومؤكدة أنها لا تملك مكاناً آخر يؤويها في هذا العمر المتقدم.

وفي حادثة أخرى تعكس حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في المحافظة، الواقعة على بعد 193 كيلومتراً جنوب صنعاء، اقتحمت عناصر مسلحة تابعة لما يسمى «مكتب الزكاة» الخاضع لإدارة الحوثيين، مبنى سكنياً في مديرية المشنة بمدينة إبّ، بذريعة تحصيل جبايات مالية من أحد التجار الذي يمتلك محالّ تجارية في الطابق الأرضي من المبنى.

وذكرت مصادر محلية أن الحملة المسلحة نُفذت بإشراف مباشر من مدير مكتب الزكاة في المديرية فؤاد الحاج، موضحة أن العملية لم تقتصر على ملاحقة التاجر داخل محالّه، بل امتدت إلى اقتحام الطابق السكني الذي تقيم فيه أسرته، حيث حاول المسلحون كسر أبواب الشقق، ما تسبب في حالة من الرعب والهلع بين النساء والأطفال.

لحظة اقتحام المسلحين الحوثيين مسكن أحد التجار في إبّ (إعلام محلي)

وأظهر مقطع مصور يوثق عملية الاقتحام طفلاً وهو يصرخ باكياً في وجه المسلحين، قائلاً: «هنا عوائل... عوائل!»، في محاولة لمنعهم من اقتحام الشقق السكنية، غير أن المسلحين واصلوا محاولاتهم متجاهلين تلك المناشدات.

وأثارت الواقعة موجة استياء واسعة على منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ عدّ ناشطون أن الجماعة حولت مؤسسات الجباية إلى أدوات للابتزاز والترهيب، تستخدم القوة المسلحة ضد المدنيين والتجار، وتنتهك حرمة المنازل تحت غطاء التحصيل المالي.

اختطاف شاب

يرى سكان في محافظة إبّ أن هذه الحوادث تعكس جانباً من سياسة التضييق التي تمارسها الجماعة الحوثية بحق المدنيين في مناطق سيطرتها، من خلال فرض جبايات متزايدة، والتعامل مع الرافضين لها بالقوة، في ظل غياب سلطة قضائية مستقلة قادرة على حماية المدنيين أو محاسبة المتورطين في تلك الانتهاكات.

وعلى صعيد متصل بسياسة القمع التي تتبعها الجماعة في المحافظة، ذكرت مصادر حقوقية أن الشاب ماجد النبوي اختُطف من أمام محله التجاري في مديرية السدة شرق المحافظة، التي تحولت خلال الفترة الأخيرة إلى مركز بارز لمعارضة سلطة الحوثيين.

شاب اختُطف في إبّ قبل أيام ولا يزال مصيره مجهولاً (إعلام محلي)

وبحسب المصادر، فإن مسلحين كانوا على متن سيارة اقتادوا الشاب من أمام متجره إلى جهة غير معروفة، ما أثار حالة من الهلع في أوساط السكان الذين لم يعتادوا مثل هذه الحوادث من قبل.

وأضافت المصادر أن سلطات الحوثيين لم تكشف، رغم مرور أربعة أيام على الواقعة، عن مكان احتجازه أو الجهة التي تقف خلف العملية، أو الأسباب التي أدت إليها، خصوصاً أن الشاب لا ينتمي إلى أي جهة سياسية، ولا يمارس أي نشاط سوى عمله التجاري، كما تؤكد أسرته أنه لا يملك أي خصومات مع أحد.

وطالبت الأسرة، إلى جانب ناشطين حقوقيين، بسرعة الكشف عن مصير المختطف النبوي، ومحاسبة أي جهة تقف وراء الحادثة، معتبرين أن صمت السلطات طوال هذه الفترة يثير مخاوف السكان من وجود جماعات مسلحة أو جهات غير معلومة تنفذ مثل هذه العمليات في المحافظة.