الحوثيون يلزمون تجار الحديدة بدفع الأتاوات.. ويحبسون السكان كدروع بشرية

المقاومة الشعبية تقتل القياديين الحوثيين «أبو فؤاد» وعبد العزيز الشريف

جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)
جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)
TT

الحوثيون يلزمون تجار الحديدة بدفع الأتاوات.. ويحبسون السكان كدروع بشرية

جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)
جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)

احتدمت المواجهات العنيفة بين المقاومة الشعبية، المساندة لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في جميع المدن والمحافظات الشمالية التي تسيطر عليها هذه الأخيرة، في الوقت الذي كثفت فيه طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية من غاراتها على مواقع الميليشيات المتمردة في محافظة الحديدة، غرب اليمن، وسقط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات، في حين يخشى أهالي المعتقلين أن يكون قد تم وضعهم دروعا بشريا وأهدافا للطيران التحالف.
ويطالب أهالي المعتقلين في محافظة الحديدة الميليشيات الحوثية وأنصارها من قوات الرئيس السابق صالح بسرعة الإفراج عن معتقليهم الذين يضعوهم في مقراتهم العسكرية والتي أصبحت أماكنهم معرضة لقصف قوات التحالف مما يجعلهم دروعا بشرية. ويقول أحد أهالي المعتقلين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعة الحوثي المسلحة وقوات صالح لم تستجب لقرارات القضاء بالإفراج عن أهالينا المعتقلين لديها رغم أن هناك من يعانون من أمراض مزمنة بينهم وهم ينتظرون الموت دون مراعاة ظروفهم الصحية، وهم يضعونهم دروعا بشرية خاصة أن طيران التحالف كثف من غاراته في الأيام الماضية ولا يزال يقصف جميع المقرات العسكرية الخاصة بهم».
وطالب أهلي المعتقلين محافظ المحافظة، العميد حسن أحمد الهيج، والمجالس المحلية وجميع من لهم ارتباطات بالحوثي بسرعة التدخل للإفراج عن أهاليهم وتشكيل إن وجب الأمر لجنة من جميع المكونات السياسية والمجتمع المدني والمشايخ والأعيان للتدخل والضغط على المسلحين الحوثيين للإفراج عنهم قبل أن يكونوا عرضة لطيران التحالف في حال تم وضعهم ضمن الأهداف التي يتم شن الغارات عليها، محملين مسؤولية حياتهم إلى «محافظ المحافظة العميد الهيج، والنيابة العامة، والمجلس المحلي حال، تم استهدافهم من قبل طيران التحالف بسبب وضعهم دروعا بشرية من قبل الحوثيين».
وعلى صعيد آخر، يشكو عدد من التجار وأصحاب المحلات التجارية في مدينة الحديدة استمرار ميليشيات الحوثي في ابتزازهم وفرضهم بقوة السلاح مبالغ مالية يتم تسليمها إليهم بحجة أنها يعود مردودها لصالح المجهود الحربي والتعبئة العامة ومختومة بختم «جبهة الإمداد والتموين - اللجنة المركزية لجمع الإنفاق في سبيل الله». ويقول أحد التجار، رفض الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعة الحوثي بواسطة المدعو جحاف، أحد أتباع المخلوع صالح، وبرفقته مسلحون من الجماعة، تقوم بابتزازنا وإجبارنا بقوة السلاح على دعم ما يسمونه المجهود الحربي والتعبئة العامة التي تقودها في حربها في عدد من المدن والمحافظات اليمنية».
ويضيف: «ليست المرة الأولى التي يقومون فيها بفرض مبالغ مالية، فهم أيضا منذ دخولهم مدينة الحديدة وهم يقومون بأساليب ابتزازية حقيرة، بالإضافة إلى التهديد والوعيد لنا ولعدد من أصحاب المحلات التجارية، ومن يمتنع عن إعطائهم أي مبلغ مالي يتهمونه بأنه (داعشي) ويمول المقاومة الشعبية، بمعنى أنهم يحرضون عليه بالقتل، وآخر ذلك اقتحام منزل رجل الأعمال سعيد القريع، الخميس الماضي، واختطافه، حيث نسبوا له تهمة بأنه يدعم المقاومة الشعبية وبأنه داعشي».
وتشهد مدينة الحديدة منذ أيام، وحتى كتابة الخبر، حملة اختطافات ومداهمات واسعة النطاق لجميع المناوئين لها من ناشطين وسياسيين وصحافيين ومن تشتبه في انتمائه للمقاومة الشعبية التهامية، مستعينة في ذلك بشرطة نسائية لتوهم أهالي المنازل التي تريد اقتحامها بأن الشرطة النسائية هي من ستقوم بمداهمة المنزل، وما يحدث عكس ذلك، وما إن تدخل الشرطة النسائية من باب المنزل حتى يفاجئوا بدخول المسلحين الحوثيين وسط النساء والأطفال دون مراعاة لحرمة المنازل، ويقومون بتفتيش المنزل والبحث عن رب البيت.
ويقول يحيى عمر، أحد أهالي مدينة الحديدة، لـ«الشرق الأوسط»: «بعد شن طائرات التحالف لغاراتها على مواقع للحوثيين بالمدينة وأنباء عن اقتراب بوارج التحالف العربي إلى سواحل الحديدة، كثف المسلحون الحوثيون وأنصارهم من عمليات الملاحقات والاختطافات ومن انتشارهم بالأحياء السكنية والشوارع الرئيسية، ونصبوا الكثير من النقاط الأمنية لهم، مع انتشار كثير من الأطقم العسكرية عند مداخل المحافظة ومخارجها، وهو ما قوبل بسخط كبير ورفضه جميع أبناء الحديدة لما يقومون به من انتهاك لحقوقهم».
ويضيف: «تواصل الجماعة حملة اعتقالها واختطافها لجميع المناوئين لهم، ووصل الأمر إلى مداهمة المنازل والعبث فيها في بعض قرى محافظة الحديدة وفي المدينة أيضا، تحت حجة أنها تبحث عن مشتبهين لديها بانضمامهم للمقاومة، أو من يضعون الشرائح لطيران التحالف حسبما يقولون، ويتم اقتيادهم إلى أماكن مجهولة حيث لا يزال العشرات من أبناء تهامة في المعتقلات ويرفضون الإفراج عنهم».
وبينما شنت طائرات التحالف بقيادة السعودية، أمس، قصفها لعدد من المقار العسكرية الخاصة بالمسلحين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح في محافظة الحديدة، وسط تحليق كثيف للطيران في سماء المدينة، يقول شهود محليون إن «طائرات التحالف شنت غاراتها على مواقع المسلحين الحوثيين وأنصارهم على امتداد الشريط الساحلي لليمن من جهة مدينة المخأ، الواقعة على ساحل البحر الأحمر جنوب مدينة الحديدة، وصولا إلى اللحية، شمال المدينة، أمس، من بينها مباني المعهد الفني في مديرية اللحية شمال المدينة، ومنزل عبد الولي الشهاوي أحد القادة العسكريين في اللواء 117 في باب المندب بمديرية الخوخة، جنوب مدينة الحديدة، وسقوط قتلى وجرحى من الحوثيين وأنصارهم ممن كانوا في المنزل الذي يتخذونه مقرا لهم. كما استهدف طيران التحالف الشرطة العسكرية بجوار المكتبة المركزية التي يتخذها الحوثيون مقرا لهم في مدينة الحديدة وذلك بخمسة صواريخ بالإضافة إلى مبان قديمة كانت بجواره».
ويضيف الشهود: «استهدفت غارات التحالف مواقع لميليشيا الحوثي وصالح داخل متنزه مهجور على الشريط الساحلي لمدينة الحديدة، كانت تتخذه الميليشيا ثكنة عسكرية لها، وانتشرت أنباء عن سقوط قتلى وجرحى، وتمت رؤية سيارات الإسعاف تهرع للمكان، بعدما كان قد تم استهداف أيضا معسكر خالد بن الوليد بمدينة المخأ ومنطقة السقم بمديرية حيس بالحديدة ومنطقة الكويزي التي استهدفت فيها مزرعة درويش التي تتحصن فيها الميليشيات المتمردة، وكذا إدارة الأمن بمديرية الدريهمي، جنوب المدينة، ومعسكر الجبانة التابع للبحرية، شمال المدينة».
بالمقابل، وفي حين تشهد مدينة الحديدة عمليات تصفية لقادة حوثيين وموالين لهم، بالإضافة إلى استهداف تجمعاتهم ودورياتهم العسكرية في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة، أكد مصدر مقرب من المقاومة الشعبية، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقاومة قتلت القيادي الحوثي المكنى بـ(أبو فؤاد)، بشارع الميناء، وذلك بعد يوم من استهدافها، أول من أمس، القيادي في ميليشيات الحوثي المدعو عبد العزيز الشريف أمام منزله في شارع الميناء بالحديدة من خلال وضع كمين له، وهو أحد قيادات الجماعة وشقيق المسؤول الأمني للمسلحين الحوثيين بمحافظة المحويت، وكذا استهداف قيادي آخر يدعى محمد طاهر المؤيد من خلال وضع كمين له، وهو مسؤول التموين العسكري للحوثيين بالحديدة ومن أهم القيادات الحوثية».
ويضيف: «تمكنت المقاومة الشعبية أيضا من إعطاب شاحنة لنقل المياه تابعة للميليشيات الحوثية في منطقة الخوخة، جنوب الحديدة، وقتل سائقها، كما شنت هجوما استهدفت به دورية عسكرية لميليشيات الحوثي في الخط الدولي ما بين الصليف والضحي بجوار محطة الحاشدي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من الحوثيين وأربعة جرحى».
وتأتي غارات التحالف في وقت كان قد كشف فيه تحالف رصد بالحديدة (منظمة مجتمع مدني) عن ارتكاب جماعة الحوثي المسلحة وأنصارها في مدينة الحديدة، غرب اليمن، لـ40 حالة انتهاك وجريمة. وقالت المنظمة في بلاغها الصحافي، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «أقدمت جماعة الحوثي على ارتكاب 40 حالة انتهاك وجريمة خلال ثمان وأربعين ساعة في مدينة الحديدة (عاصمة المحافظة) فقط، وذلك خلال يومي الخميس والجمعة 20 و21 أغسطس (آب) الحالي، والتي شملت اعتداءات بحق أشخاص، وسجلت فيها حالة قتل واحدة، و28 حالة اختطاف من أبناء مديريتي الحوك والحالي بالحديدة، وحالة اعتداء جسدي، بالإضافة إلى اعتداءات على الممتلكات التي تمثلت باقتحام 7 منازل ومحل تجاري، ومقر منظمة مجتمع مدني، وكذا العقوبات الجماعية التي تمارسها الجماعة المسلحة بحق أبناء المحافظة والتي تتمثل في انقطاع الكهرباء والماء وانعدام المشتقات النفطية، واستمرارها في احتجاز واختطاف العشرات من الناشطين السياسيين، ورفض الأوامر القضائية التي تقضي بالإفراج عنهم، وهو ما قوبل بتصعيد المقاومة الشعبية من عملياتها وبالتوعد بالرد الحازم وإيقاف العمل الإجرامي الذي تقوم بها الجماعة ضد أبناء تهامة».



ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.