الحوثيون يلزمون تجار الحديدة بدفع الأتاوات.. ويحبسون السكان كدروع بشرية

المقاومة الشعبية تقتل القياديين الحوثيين «أبو فؤاد» وعبد العزيز الشريف

جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)
جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)
TT

الحوثيون يلزمون تجار الحديدة بدفع الأتاوات.. ويحبسون السكان كدروع بشرية

جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)
جانب من قصف قوات التحالف على قوات المتمردين في مدينة الحديدة (رويترز)

احتدمت المواجهات العنيفة بين المقاومة الشعبية، المساندة لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في جميع المدن والمحافظات الشمالية التي تسيطر عليها هذه الأخيرة، في الوقت الذي كثفت فيه طائرات التحالف العربي بقيادة السعودية من غاراتها على مواقع الميليشيات المتمردة في محافظة الحديدة، غرب اليمن، وسقط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات، في حين يخشى أهالي المعتقلين أن يكون قد تم وضعهم دروعا بشريا وأهدافا للطيران التحالف.
ويطالب أهالي المعتقلين في محافظة الحديدة الميليشيات الحوثية وأنصارها من قوات الرئيس السابق صالح بسرعة الإفراج عن معتقليهم الذين يضعوهم في مقراتهم العسكرية والتي أصبحت أماكنهم معرضة لقصف قوات التحالف مما يجعلهم دروعا بشرية. ويقول أحد أهالي المعتقلين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعة الحوثي المسلحة وقوات صالح لم تستجب لقرارات القضاء بالإفراج عن أهالينا المعتقلين لديها رغم أن هناك من يعانون من أمراض مزمنة بينهم وهم ينتظرون الموت دون مراعاة ظروفهم الصحية، وهم يضعونهم دروعا بشرية خاصة أن طيران التحالف كثف من غاراته في الأيام الماضية ولا يزال يقصف جميع المقرات العسكرية الخاصة بهم».
وطالب أهلي المعتقلين محافظ المحافظة، العميد حسن أحمد الهيج، والمجالس المحلية وجميع من لهم ارتباطات بالحوثي بسرعة التدخل للإفراج عن أهاليهم وتشكيل إن وجب الأمر لجنة من جميع المكونات السياسية والمجتمع المدني والمشايخ والأعيان للتدخل والضغط على المسلحين الحوثيين للإفراج عنهم قبل أن يكونوا عرضة لطيران التحالف في حال تم وضعهم ضمن الأهداف التي يتم شن الغارات عليها، محملين مسؤولية حياتهم إلى «محافظ المحافظة العميد الهيج، والنيابة العامة، والمجلس المحلي حال، تم استهدافهم من قبل طيران التحالف بسبب وضعهم دروعا بشرية من قبل الحوثيين».
وعلى صعيد آخر، يشكو عدد من التجار وأصحاب المحلات التجارية في مدينة الحديدة استمرار ميليشيات الحوثي في ابتزازهم وفرضهم بقوة السلاح مبالغ مالية يتم تسليمها إليهم بحجة أنها يعود مردودها لصالح المجهود الحربي والتعبئة العامة ومختومة بختم «جبهة الإمداد والتموين - اللجنة المركزية لجمع الإنفاق في سبيل الله». ويقول أحد التجار، رفض الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعة الحوثي بواسطة المدعو جحاف، أحد أتباع المخلوع صالح، وبرفقته مسلحون من الجماعة، تقوم بابتزازنا وإجبارنا بقوة السلاح على دعم ما يسمونه المجهود الحربي والتعبئة العامة التي تقودها في حربها في عدد من المدن والمحافظات اليمنية».
ويضيف: «ليست المرة الأولى التي يقومون فيها بفرض مبالغ مالية، فهم أيضا منذ دخولهم مدينة الحديدة وهم يقومون بأساليب ابتزازية حقيرة، بالإضافة إلى التهديد والوعيد لنا ولعدد من أصحاب المحلات التجارية، ومن يمتنع عن إعطائهم أي مبلغ مالي يتهمونه بأنه (داعشي) ويمول المقاومة الشعبية، بمعنى أنهم يحرضون عليه بالقتل، وآخر ذلك اقتحام منزل رجل الأعمال سعيد القريع، الخميس الماضي، واختطافه، حيث نسبوا له تهمة بأنه يدعم المقاومة الشعبية وبأنه داعشي».
وتشهد مدينة الحديدة منذ أيام، وحتى كتابة الخبر، حملة اختطافات ومداهمات واسعة النطاق لجميع المناوئين لها من ناشطين وسياسيين وصحافيين ومن تشتبه في انتمائه للمقاومة الشعبية التهامية، مستعينة في ذلك بشرطة نسائية لتوهم أهالي المنازل التي تريد اقتحامها بأن الشرطة النسائية هي من ستقوم بمداهمة المنزل، وما يحدث عكس ذلك، وما إن تدخل الشرطة النسائية من باب المنزل حتى يفاجئوا بدخول المسلحين الحوثيين وسط النساء والأطفال دون مراعاة لحرمة المنازل، ويقومون بتفتيش المنزل والبحث عن رب البيت.
ويقول يحيى عمر، أحد أهالي مدينة الحديدة، لـ«الشرق الأوسط»: «بعد شن طائرات التحالف لغاراتها على مواقع للحوثيين بالمدينة وأنباء عن اقتراب بوارج التحالف العربي إلى سواحل الحديدة، كثف المسلحون الحوثيون وأنصارهم من عمليات الملاحقات والاختطافات ومن انتشارهم بالأحياء السكنية والشوارع الرئيسية، ونصبوا الكثير من النقاط الأمنية لهم، مع انتشار كثير من الأطقم العسكرية عند مداخل المحافظة ومخارجها، وهو ما قوبل بسخط كبير ورفضه جميع أبناء الحديدة لما يقومون به من انتهاك لحقوقهم».
ويضيف: «تواصل الجماعة حملة اعتقالها واختطافها لجميع المناوئين لهم، ووصل الأمر إلى مداهمة المنازل والعبث فيها في بعض قرى محافظة الحديدة وفي المدينة أيضا، تحت حجة أنها تبحث عن مشتبهين لديها بانضمامهم للمقاومة، أو من يضعون الشرائح لطيران التحالف حسبما يقولون، ويتم اقتيادهم إلى أماكن مجهولة حيث لا يزال العشرات من أبناء تهامة في المعتقلات ويرفضون الإفراج عنهم».
وبينما شنت طائرات التحالف بقيادة السعودية، أمس، قصفها لعدد من المقار العسكرية الخاصة بالمسلحين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح في محافظة الحديدة، وسط تحليق كثيف للطيران في سماء المدينة، يقول شهود محليون إن «طائرات التحالف شنت غاراتها على مواقع المسلحين الحوثيين وأنصارهم على امتداد الشريط الساحلي لليمن من جهة مدينة المخأ، الواقعة على ساحل البحر الأحمر جنوب مدينة الحديدة، وصولا إلى اللحية، شمال المدينة، أمس، من بينها مباني المعهد الفني في مديرية اللحية شمال المدينة، ومنزل عبد الولي الشهاوي أحد القادة العسكريين في اللواء 117 في باب المندب بمديرية الخوخة، جنوب مدينة الحديدة، وسقوط قتلى وجرحى من الحوثيين وأنصارهم ممن كانوا في المنزل الذي يتخذونه مقرا لهم. كما استهدف طيران التحالف الشرطة العسكرية بجوار المكتبة المركزية التي يتخذها الحوثيون مقرا لهم في مدينة الحديدة وذلك بخمسة صواريخ بالإضافة إلى مبان قديمة كانت بجواره».
ويضيف الشهود: «استهدفت غارات التحالف مواقع لميليشيا الحوثي وصالح داخل متنزه مهجور على الشريط الساحلي لمدينة الحديدة، كانت تتخذه الميليشيا ثكنة عسكرية لها، وانتشرت أنباء عن سقوط قتلى وجرحى، وتمت رؤية سيارات الإسعاف تهرع للمكان، بعدما كان قد تم استهداف أيضا معسكر خالد بن الوليد بمدينة المخأ ومنطقة السقم بمديرية حيس بالحديدة ومنطقة الكويزي التي استهدفت فيها مزرعة درويش التي تتحصن فيها الميليشيات المتمردة، وكذا إدارة الأمن بمديرية الدريهمي، جنوب المدينة، ومعسكر الجبانة التابع للبحرية، شمال المدينة».
بالمقابل، وفي حين تشهد مدينة الحديدة عمليات تصفية لقادة حوثيين وموالين لهم، بالإضافة إلى استهداف تجمعاتهم ودورياتهم العسكرية في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة، أكد مصدر مقرب من المقاومة الشعبية، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقاومة قتلت القيادي الحوثي المكنى بـ(أبو فؤاد)، بشارع الميناء، وذلك بعد يوم من استهدافها، أول من أمس، القيادي في ميليشيات الحوثي المدعو عبد العزيز الشريف أمام منزله في شارع الميناء بالحديدة من خلال وضع كمين له، وهو أحد قيادات الجماعة وشقيق المسؤول الأمني للمسلحين الحوثيين بمحافظة المحويت، وكذا استهداف قيادي آخر يدعى محمد طاهر المؤيد من خلال وضع كمين له، وهو مسؤول التموين العسكري للحوثيين بالحديدة ومن أهم القيادات الحوثية».
ويضيف: «تمكنت المقاومة الشعبية أيضا من إعطاب شاحنة لنقل المياه تابعة للميليشيات الحوثية في منطقة الخوخة، جنوب الحديدة، وقتل سائقها، كما شنت هجوما استهدفت به دورية عسكرية لميليشيات الحوثي في الخط الدولي ما بين الصليف والضحي بجوار محطة الحاشدي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة من الحوثيين وأربعة جرحى».
وتأتي غارات التحالف في وقت كان قد كشف فيه تحالف رصد بالحديدة (منظمة مجتمع مدني) عن ارتكاب جماعة الحوثي المسلحة وأنصارها في مدينة الحديدة، غرب اليمن، لـ40 حالة انتهاك وجريمة. وقالت المنظمة في بلاغها الصحافي، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «أقدمت جماعة الحوثي على ارتكاب 40 حالة انتهاك وجريمة خلال ثمان وأربعين ساعة في مدينة الحديدة (عاصمة المحافظة) فقط، وذلك خلال يومي الخميس والجمعة 20 و21 أغسطس (آب) الحالي، والتي شملت اعتداءات بحق أشخاص، وسجلت فيها حالة قتل واحدة، و28 حالة اختطاف من أبناء مديريتي الحوك والحالي بالحديدة، وحالة اعتداء جسدي، بالإضافة إلى اعتداءات على الممتلكات التي تمثلت باقتحام 7 منازل ومحل تجاري، ومقر منظمة مجتمع مدني، وكذا العقوبات الجماعية التي تمارسها الجماعة المسلحة بحق أبناء المحافظة والتي تتمثل في انقطاع الكهرباء والماء وانعدام المشتقات النفطية، واستمرارها في احتجاز واختطاف العشرات من الناشطين السياسيين، ورفض الأوامر القضائية التي تقضي بالإفراج عنهم، وهو ما قوبل بتصعيد المقاومة الشعبية من عملياتها وبالتوعد بالرد الحازم وإيقاف العمل الإجرامي الذي تقوم بها الجماعة ضد أبناء تهامة».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.