مشاورات أميركية ـ روسية للتوصل إلى مشروع قرار بشأن «الكيماوي» السوري

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يصافح الرئيس الايراني حسن روحاني في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يصافح الرئيس الايراني حسن روحاني في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

مشاورات أميركية ـ روسية للتوصل إلى مشروع قرار بشأن «الكيماوي» السوري

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يصافح الرئيس الايراني حسن روحاني في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يصافح الرئيس الايراني حسن روحاني في نيويورك أمس (أ.ف.ب)

تستمر المشاورات الأميركية - الروسية من أجل التوصل إلى مسودة متفق عليها لمشروع قرار حول الملف السوري وبشكل خاص فيما يتعلق بالسلاح الكيماوي السوري، ليقدم إلى مجلس الأمن.
وعلى الرغم من ازدحام برنامجيهما التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري بنظيره الروسي سيرغي لافروف لبحث الملف السوري مساء أول من أمس كما يواصلان مشاوراتهما مع الوفود العربية المشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن المرتقب أن يعقد اجتماع يوم غد الجمعة يجمع بين كيري ولافروف والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومندوب الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي بهدف التوصل إلى اتفاق حول عقد مؤتمر «جنيف 2».
وشرح مسؤول أميركي رفيع المستوى أن اللقاء بين كيري ولافروف استمر ساعة ونصف الساعة، بعدما كان مخططا له 45 دقيقة فقط، مع التركيز الكلي على الملف السوري. وأضاف المسؤول الأميركي الذي تحدث مع مجموعة من الصحافيين في نيويورك عقب اللقاء الثنائي أن الوزيرين كان أمامهما نصان لمسودة القرار لمجلس الأمن واتفاق الإطار حول السلاح الكيماوي.
وعمل الوزيران على نص مسودة القرار ولكنهما لم يصلا إلى اتفاق نهائي، وتركا لمندوبيهما مواصلة العمل. وأفاد المسؤول الأميركي: «الوزيران عملا على الأفكار الرئيسية والهدف الآن تحويلها إلى نص»، مضيفا أن اللقاء كان «بناء جدا». وهناك جهود حثيثة من الطرفين الأميركي والروسي على عدم ترك «ثغرات» تسمح لخلاف لاحق حول اتفاق التخلص من السلاح الكيماوي، ولكن هناك خلافا حول آلية فرض الاتفاق على سوريا وكيفية التعامل معها في حال أخفقت بالالتزام. وأوضح المسؤول الأميركي: «هذه هي القضايا التي علينا أن نتفق عليها.. ما المتوقع من سوريا، كيف سيطبق ذلك وماذا نلتزم كلنا القيام به في حال لم يطبق».
وهناك مفاوضات حول نصين بين الأميركيين والروس، الأول لمشروع مسودة القرار في نيويورك والثاني هو لمنظمة حظر السلاح الكيماوي في لاهاي. والهدف من النصين إلزام الحكومة السورية بالتخلي عن السلاح الكيماوي وعدم المماطلة في العملية. وقال المسؤول الأميركي: «إنها عملية جدية للتأكد من سلامة النصين كي نقلل من إمكانية تماس لاحق بين أعضاء مجلس الأمن وبين الدول التابعة لمنظمة حظر السلاح الكيماوي في حال واجهنا مشكلة لاحقا».
وكان من المرتقب أن يجتمع الأعضاء الدائمين العضوية عصر أمس، قبل انعقاد اجتماع لجنة التنسيق الخاصة بفلسطين بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزراء خارجية الدول المعنية بالملف الفلسطيني.
وعلى رغم ازدحامها، هدأت شوارع نيويورك نسبيا بعد مغادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما المدينة مساء أول من أمس. وغادر أوباما من دون تحقيق هدفه باجتماع خاطف مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، رغم إحراز تقدم من حيث الاتفاق على مشاركة كيري باجتماع للدول الست الكبرى مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
وأفادت مصادر دبلوماسية مقربة من الوفد الإيراني لـ«الشرق الأوسط» أن طلب واشنطن بلقاء «عابر» بين أوباما وروحاني جاء يوم الاثنين ومن دون ترتيب مسبق، «مما لم يترك الوقت الكافي للإعداد لمثل هذا الحدث» في إشارة إلى التداعيات السياسية في البلاد.
وحيث أخفقت الولايات المتحدة، تتقدم فرنسا، فبعد لقاء الرئيس الإيراني روحاني بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، اجتمع وزير الخارجية الفرنسي مجددا مع نظيره الإيراني ظريف أمس. وتنسق فرنسا مع إيران قبل اجتماع اليوم للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا وإيران حول مسار الملف النووي الإيراني.
والتقى روحاني أمس بالرئيس التونسي المنصف المرزوقي والرئيس اللبناني ميشال سليمان، كما كان من المرتقب أن يلتقي بالرئيس التركي عبد الله غل. وواصل روحاني لقاءاته مع الإعلاميين الأميركيين في حملة واسعة لكسب تأييد الرأي العام الأميركي، في مقابلة مع قناة «سي إن إن» بثت مساء أول من أمس ولقاء مع المحاور تشارلي روز كان من المرتقب إجراؤه مساء أمس. ويذكر أن روز التقى بالرئيس السوري بشار الأسد في سوريا مؤخرا.
وفي خطابه أمام الأمم المتحدة انتقد روحاني العقوبات الدولية المفروضة على بلاده وقارنها بالإجراءات العقابية التي اتخذت ضد العراق أثناء حكم الرئيس الراحل صدام حسين والتي انتقدت على نطاق واسع.
وقال روحاني في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «هذه العقوبات بوضوح وبساطة (عنيفة)». وأضاف أن المواطنين الإيرانيين وليس الصفوة السياسية هم من يعانون بسببها. وقال: «هذه العقوبات تنتهك تماما حقوقا أساسية للإنسان.. الحق في السلام والحق في التنمية والحق في الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية وقبل كل شيء الحق في الحياة».
وقال روحاني الذي تحدث بعد ساعات من إلقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما كلمته في الاجتماع السنوي لزعماء العالم إنه مستعد للدخول في محادثات نووية «محددة زمنيا وترتكز على النتائج» وإنه لا يسعى إلى زيادة التوترات مع الولايات المتحدة.
وقال: «إيران تسعى إلى تعامل بناء مع دول أخرى يستند إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وهي في الإطار نفسه لا تسعى لزيادة التوتر مع الولايات المتحدة». وأبدى أمله في ألا يتأثر أوباما «بجماعات الضغط المتعطشة للحرب» في بلاده فيما يتعلق بالخلاف النووي مع إيران ودعا إلى صوت متماسك من واشنطن بشأن هذا الأمر قائلا: «يمكننا التوصل إلى إطار عمل لإدارة خلافاتنا».
وخلا حديث روحاني من النبرة المناهضة للغرب التي كانت تميز خطب سلفه محمود أحمدي نجاد، لكنه لم يقدم أي تنازلات. وأكد مجددا موقف طهران المتمثل في أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.
وقال في أول كلمة يلقيها أمام الأمم المتحدة منذ توليه السلطة في أغسطس (آب) الماضي «الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل ليس لها مكان في نظام الأمن والدفاع الإيراني وتتعارض مع قناعاتنا الأساسية الدينية والأخلاقية».
وتحدث الرئيس الإيراني كذلك عن الصراع الدائر في سوريا حليفة إيران. وقال: «نحن ندين أي استخدام للأسلحة الكيماوية ونرحب بقبول سوريا لاتفاقية الأسلحة الكيميائية ونعتقد أن وصول جماعات إرهابية متطرفة لهذه الأسلحة هو الخطر الأكبر على المنطقة والذي يتعين أخذه في الاعتبار في أي خطة لنزع السلاح».
وفي إشارة، فيما يبدو للتهديد الأميركي بعمل عسكري، قال روحاني إن أي استخدام للقوة العسكرية سيؤدي إلى مزيد من العنف. وناشد أوباما في كلمته في وقت سابق الأمم المتحدة تأييد اتخاذ إجراءات عنيفة ضد سوريا في حال عدم التزامها بتسليم الأسلحة الكيماوية وحث روسيا وإيران على وقف دعمهما للرئيس السوري بشار الأسد.
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية في وقت متأخر مساء أول من أمس، وصف الرئيس روحاني المحرقة النازية بحق اليهود (الهولوكوست) بأنها «تستحق الاستنكار والإدانة». وأوضح في معرض رده على سؤال عما إذا كان يقر بحدوث «الهولوكوست»، أنه «كما سبق وصرحت، فأنا لست مؤرخا.. وعندما يتعلق الأمر بالحديث عن أبعاد المحرقة، فإن المؤرخين هم من ينبغي أن يحكموا بذلك». وأضاف: «لكن إجمالا يمكنني أن أقول إن أي جريمة تحدث في التاريخ ضد الإنسانية، بما في ذلك المحرقة التي ارتكبها النازيون ضد اليهود، وغير اليهود كذلك، فهي جديرة بالاستنكار والإدانة». ويعد هذا الموقف من روحاني مختلفا تماما عن سلفه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، الذي طالما شكك في «الهولوكوست» وحجمها، ودأب على وصفها بأنها مجرد «خرافة» استخدمت في إقامة إسرائيل، التي لا تعترف بها بلاده.
من جهته اتهم وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يوفال شتاينيتز في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الرئيس الإيراني باللجوء إلى «لعبة خداع». ولم تلق إسرائيل كلمة رسمية في الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة لكن شتاينيتز عقد مؤتمرا صحافيا بعد فترة وجيزة من إلقاء روحاني كلمته.
وقال شتاينيتز، الذي يمثل إسرائيل في الاجتماع السنوي للجمعية العامة «ما سمعناه هو كثير من العبارات الرنانة الجديدة لكن لا تتضمن أي خطوات جديدة أو أي تعهدات جديدة للوفاء بقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». وحذر من أنه إذا كانت إيران تستخدم لعبة خداع فإنها «قد تخلق عالما جديدا أشد خطورة بالنسبة لنا. بالنسبة لإسرائيل والشرق الأوسط وأميركا وبالنسبة لبقية العالم».
وقال شتاينيتز في تصريحات أخرى: «صحيح أنه لم ينكر المحرقة ولكنه لم يدن أولئك الذين ينكرونها مثل سلفه أو مسؤولين إيرانيين آخرين». ومن جهته، قال نائب وزير الخارجية زئيف الكين لإذاعة الجيش الإسرائيلي «إلى أين وصل الأمر؟ هل يكفي الاعتراف بالمحرقة فحسب لتصبح رجلا متنورا ومثقفا وإيجابيا بينما لا يزال القادة الروحيون الإيرانيون الذين أنكروا المحرقة في مكانهم».



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.