مشاورات أميركية ـ روسية للتوصل إلى مشروع قرار بشأن «الكيماوي» السوري

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يصافح الرئيس الايراني حسن روحاني في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يصافح الرئيس الايراني حسن روحاني في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

مشاورات أميركية ـ روسية للتوصل إلى مشروع قرار بشأن «الكيماوي» السوري

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يصافح الرئيس الايراني حسن روحاني في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند يصافح الرئيس الايراني حسن روحاني في نيويورك أمس (أ.ف.ب)

تستمر المشاورات الأميركية - الروسية من أجل التوصل إلى مسودة متفق عليها لمشروع قرار حول الملف السوري وبشكل خاص فيما يتعلق بالسلاح الكيماوي السوري، ليقدم إلى مجلس الأمن.
وعلى الرغم من ازدحام برنامجيهما التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري بنظيره الروسي سيرغي لافروف لبحث الملف السوري مساء أول من أمس كما يواصلان مشاوراتهما مع الوفود العربية المشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومن المرتقب أن يعقد اجتماع يوم غد الجمعة يجمع بين كيري ولافروف والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومندوب الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي بهدف التوصل إلى اتفاق حول عقد مؤتمر «جنيف 2».
وشرح مسؤول أميركي رفيع المستوى أن اللقاء بين كيري ولافروف استمر ساعة ونصف الساعة، بعدما كان مخططا له 45 دقيقة فقط، مع التركيز الكلي على الملف السوري. وأضاف المسؤول الأميركي الذي تحدث مع مجموعة من الصحافيين في نيويورك عقب اللقاء الثنائي أن الوزيرين كان أمامهما نصان لمسودة القرار لمجلس الأمن واتفاق الإطار حول السلاح الكيماوي.
وعمل الوزيران على نص مسودة القرار ولكنهما لم يصلا إلى اتفاق نهائي، وتركا لمندوبيهما مواصلة العمل. وأفاد المسؤول الأميركي: «الوزيران عملا على الأفكار الرئيسية والهدف الآن تحويلها إلى نص»، مضيفا أن اللقاء كان «بناء جدا». وهناك جهود حثيثة من الطرفين الأميركي والروسي على عدم ترك «ثغرات» تسمح لخلاف لاحق حول اتفاق التخلص من السلاح الكيماوي، ولكن هناك خلافا حول آلية فرض الاتفاق على سوريا وكيفية التعامل معها في حال أخفقت بالالتزام. وأوضح المسؤول الأميركي: «هذه هي القضايا التي علينا أن نتفق عليها.. ما المتوقع من سوريا، كيف سيطبق ذلك وماذا نلتزم كلنا القيام به في حال لم يطبق».
وهناك مفاوضات حول نصين بين الأميركيين والروس، الأول لمشروع مسودة القرار في نيويورك والثاني هو لمنظمة حظر السلاح الكيماوي في لاهاي. والهدف من النصين إلزام الحكومة السورية بالتخلي عن السلاح الكيماوي وعدم المماطلة في العملية. وقال المسؤول الأميركي: «إنها عملية جدية للتأكد من سلامة النصين كي نقلل من إمكانية تماس لاحق بين أعضاء مجلس الأمن وبين الدول التابعة لمنظمة حظر السلاح الكيماوي في حال واجهنا مشكلة لاحقا».
وكان من المرتقب أن يجتمع الأعضاء الدائمين العضوية عصر أمس، قبل انعقاد اجتماع لجنة التنسيق الخاصة بفلسطين بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزراء خارجية الدول المعنية بالملف الفلسطيني.
وعلى رغم ازدحامها، هدأت شوارع نيويورك نسبيا بعد مغادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما المدينة مساء أول من أمس. وغادر أوباما من دون تحقيق هدفه باجتماع خاطف مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، رغم إحراز تقدم من حيث الاتفاق على مشاركة كيري باجتماع للدول الست الكبرى مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
وأفادت مصادر دبلوماسية مقربة من الوفد الإيراني لـ«الشرق الأوسط» أن طلب واشنطن بلقاء «عابر» بين أوباما وروحاني جاء يوم الاثنين ومن دون ترتيب مسبق، «مما لم يترك الوقت الكافي للإعداد لمثل هذا الحدث» في إشارة إلى التداعيات السياسية في البلاد.
وحيث أخفقت الولايات المتحدة، تتقدم فرنسا، فبعد لقاء الرئيس الإيراني روحاني بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، اجتمع وزير الخارجية الفرنسي مجددا مع نظيره الإيراني ظريف أمس. وتنسق فرنسا مع إيران قبل اجتماع اليوم للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا وإيران حول مسار الملف النووي الإيراني.
والتقى روحاني أمس بالرئيس التونسي المنصف المرزوقي والرئيس اللبناني ميشال سليمان، كما كان من المرتقب أن يلتقي بالرئيس التركي عبد الله غل. وواصل روحاني لقاءاته مع الإعلاميين الأميركيين في حملة واسعة لكسب تأييد الرأي العام الأميركي، في مقابلة مع قناة «سي إن إن» بثت مساء أول من أمس ولقاء مع المحاور تشارلي روز كان من المرتقب إجراؤه مساء أمس. ويذكر أن روز التقى بالرئيس السوري بشار الأسد في سوريا مؤخرا.
وفي خطابه أمام الأمم المتحدة انتقد روحاني العقوبات الدولية المفروضة على بلاده وقارنها بالإجراءات العقابية التي اتخذت ضد العراق أثناء حكم الرئيس الراحل صدام حسين والتي انتقدت على نطاق واسع.
وقال روحاني في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «هذه العقوبات بوضوح وبساطة (عنيفة)». وأضاف أن المواطنين الإيرانيين وليس الصفوة السياسية هم من يعانون بسببها. وقال: «هذه العقوبات تنتهك تماما حقوقا أساسية للإنسان.. الحق في السلام والحق في التنمية والحق في الحصول على الخدمات الصحية والتعليمية وقبل كل شيء الحق في الحياة».
وقال روحاني الذي تحدث بعد ساعات من إلقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما كلمته في الاجتماع السنوي لزعماء العالم إنه مستعد للدخول في محادثات نووية «محددة زمنيا وترتكز على النتائج» وإنه لا يسعى إلى زيادة التوترات مع الولايات المتحدة.
وقال: «إيران تسعى إلى تعامل بناء مع دول أخرى يستند إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وهي في الإطار نفسه لا تسعى لزيادة التوتر مع الولايات المتحدة». وأبدى أمله في ألا يتأثر أوباما «بجماعات الضغط المتعطشة للحرب» في بلاده فيما يتعلق بالخلاف النووي مع إيران ودعا إلى صوت متماسك من واشنطن بشأن هذا الأمر قائلا: «يمكننا التوصل إلى إطار عمل لإدارة خلافاتنا».
وخلا حديث روحاني من النبرة المناهضة للغرب التي كانت تميز خطب سلفه محمود أحمدي نجاد، لكنه لم يقدم أي تنازلات. وأكد مجددا موقف طهران المتمثل في أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.
وقال في أول كلمة يلقيها أمام الأمم المتحدة منذ توليه السلطة في أغسطس (آب) الماضي «الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل ليس لها مكان في نظام الأمن والدفاع الإيراني وتتعارض مع قناعاتنا الأساسية الدينية والأخلاقية».
وتحدث الرئيس الإيراني كذلك عن الصراع الدائر في سوريا حليفة إيران. وقال: «نحن ندين أي استخدام للأسلحة الكيماوية ونرحب بقبول سوريا لاتفاقية الأسلحة الكيميائية ونعتقد أن وصول جماعات إرهابية متطرفة لهذه الأسلحة هو الخطر الأكبر على المنطقة والذي يتعين أخذه في الاعتبار في أي خطة لنزع السلاح».
وفي إشارة، فيما يبدو للتهديد الأميركي بعمل عسكري، قال روحاني إن أي استخدام للقوة العسكرية سيؤدي إلى مزيد من العنف. وناشد أوباما في كلمته في وقت سابق الأمم المتحدة تأييد اتخاذ إجراءات عنيفة ضد سوريا في حال عدم التزامها بتسليم الأسلحة الكيماوية وحث روسيا وإيران على وقف دعمهما للرئيس السوري بشار الأسد.
وفي مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية في وقت متأخر مساء أول من أمس، وصف الرئيس روحاني المحرقة النازية بحق اليهود (الهولوكوست) بأنها «تستحق الاستنكار والإدانة». وأوضح في معرض رده على سؤال عما إذا كان يقر بحدوث «الهولوكوست»، أنه «كما سبق وصرحت، فأنا لست مؤرخا.. وعندما يتعلق الأمر بالحديث عن أبعاد المحرقة، فإن المؤرخين هم من ينبغي أن يحكموا بذلك». وأضاف: «لكن إجمالا يمكنني أن أقول إن أي جريمة تحدث في التاريخ ضد الإنسانية، بما في ذلك المحرقة التي ارتكبها النازيون ضد اليهود، وغير اليهود كذلك، فهي جديرة بالاستنكار والإدانة». ويعد هذا الموقف من روحاني مختلفا تماما عن سلفه الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، الذي طالما شكك في «الهولوكوست» وحجمها، ودأب على وصفها بأنها مجرد «خرافة» استخدمت في إقامة إسرائيل، التي لا تعترف بها بلاده.
من جهته اتهم وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يوفال شتاينيتز في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الرئيس الإيراني باللجوء إلى «لعبة خداع». ولم تلق إسرائيل كلمة رسمية في الدورة الثامنة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة لكن شتاينيتز عقد مؤتمرا صحافيا بعد فترة وجيزة من إلقاء روحاني كلمته.
وقال شتاينيتز، الذي يمثل إسرائيل في الاجتماع السنوي للجمعية العامة «ما سمعناه هو كثير من العبارات الرنانة الجديدة لكن لا تتضمن أي خطوات جديدة أو أي تعهدات جديدة للوفاء بقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». وحذر من أنه إذا كانت إيران تستخدم لعبة خداع فإنها «قد تخلق عالما جديدا أشد خطورة بالنسبة لنا. بالنسبة لإسرائيل والشرق الأوسط وأميركا وبالنسبة لبقية العالم».
وقال شتاينيتز في تصريحات أخرى: «صحيح أنه لم ينكر المحرقة ولكنه لم يدن أولئك الذين ينكرونها مثل سلفه أو مسؤولين إيرانيين آخرين». ومن جهته، قال نائب وزير الخارجية زئيف الكين لإذاعة الجيش الإسرائيلي «إلى أين وصل الأمر؟ هل يكفي الاعتراف بالمحرقة فحسب لتصبح رجلا متنورا ومثقفا وإيجابيا بينما لا يزال القادة الروحيون الإيرانيون الذين أنكروا المحرقة في مكانهم».



رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.