تقارب في وجهات النظر اليمنية والدولية حول آلية جديدة لتنفيذ القرار 2216

مسؤول يمني لـ {الشرق الأوسط} : ولد الشيخ سيعرض الآلية على المتمردين وعليهم تحمل مسؤولية الرفض

تقارب في وجهات النظر اليمنية والدولية حول آلية جديدة لتنفيذ القرار 2216
TT

تقارب في وجهات النظر اليمنية والدولية حول آلية جديدة لتنفيذ القرار 2216

تقارب في وجهات النظر اليمنية والدولية حول آلية جديدة لتنفيذ القرار 2216

كشف مسؤول يمني، لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك تقاربا في وجهات النظر بين الحكومة اليمنية الشرعية والأمم المتحدة عبر المبعوث الخاص لها، بشأن حزمة آليات لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216، إذ سلم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تلك الآليات إلى إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي لليمن، حيث سيعرض الأخير تلك الآليات على الانقلابيين الذين تمردوا على الشرعية اليمنية، خلال الأيام المقبلة.
وأوضح المسؤول اليمني في اتصال هاتفي، أمس، أن الحكومة الشرعية اجتمعت، أول من أمس، مع القوى السياسية، واتفقوا على حزمة آليات لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 2216، حيث عرض الرئيس اليمني هادي، ونائبه خالد بحاح، تلك الآليات التي تساعد على انتهاء الأزمة في اليمن، على المبعوث الأممي ولد الشيخ، مشيرا إلى أنه على الميليشيات الحوثية وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح تحمل المسؤولية في حالة عدم قبولهم بتلك الآليات لتنفيذ القرار الأممي.
وقال المسؤول اليمني إن نسبة التقارب بين الحكومة الشرعية والأمم المتحدة، حول تنفيذ القرار 2216، نحو 90 في المائة، وأبرز آلياتها انسحاب الميليشيات الحوثية من المدن، وتسليم السلاح، وعودة الحكومة الشرعية إلى اليمن، ومباشرة الأداء الحكومي على أرض الواقع.
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي استقبل صباح أمس إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي لليمن، بحضور نائب الرئيس خالد بحاح، في مقر إقامة الرئيس اليمني المؤقت بالعاصمة السعودية الرياض. وسلم هادي إلى ولد الشيخ مصفوفة نقاط تمثل وجهة نظر الحكومة والسلطة الشرعية من خلال وضع آلية تنفيذية لتطبيق القرار 2216.
وأشار المسؤول اليمني إلى أن هذه المرحلة مصيرية أمام الانقلابيين في عملية قبولهم من عدمه لحزمة الآليات التي سيحملها المبعوث الأممي لليمن، خلال لقائهم الفترة المقبلة، حيث إن القوى السياسية والحكومة الشرعية، إضافة إلى المجتمع الدولي بأكمله، اتفقوا على تلك الآليات بنسبة كبيرة، خصوصا أن مقترحات الميليشيات الحوثية لا تؤخذ على محمل الجد، بل إن التنفيذ الفوري على الأرض هو الفيصل في عملية قبول مصفوفة النقاط، من عدمها. وأضاف: «مصفوفة النقاط تعني بنود قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ورؤية السلطة الشرعية، وكذلك الأحزاب السياسية اليمنية، وأيضا رؤية الأمم المتحدة، وفيها تفصيل حول جميع البنود من تلك القرارات، حيث إن النقاط الـ10 التي حملها المبعوث الأممي لليمن ولد الشيخ من مسقط إبان لقائه مع الانقلابيين، وسلمها للرئيس هادي بالرياض، غير صحيحة في مسألة تنفيذ قرار 2216».
وحول لقاء الرئيس هادي، ونائبه بحاح، مع المبعوث الأممي لليمن ولد الشيخ، صباح أمس، جرت مناقشة مستجدات الوضع في اليمن وآفاق السلام المرتكزة على قرار مجلس الأمن رقم 2216، ووضع الرئيس اليمني، المبعوث الأممي لليمن، أمام الانتهاكات المستمرة والعدوان الهمجي المسلح الذي تقوم به الميليشيات الحوثية وميليشيات صالح الانقلابية ضد المدنيين الأبرياء في عدد من المدن والمحافظات.
وأكد هادي سعي الدولة اليمنية لتحمل مسؤوليتها في حماية أبناء الشعب اليمني، ووضع حد لمنطق القوة والسلاح، والانتصار لإرادة الشعب والإجماع الوطني المرتكز على الإسناد الإقليمي والدولي المتمثل بالقرارات الأممية ذات الصلة، منوها بجهود المبعوث الأممي التي يبذلها في إطار العمل الجاد لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية خصوصا القرار 2216.



غروندبرغ في صنعاء لحض الحوثيين على السلام وإطلاق المعتقلين

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ في صنعاء لحض الحوثيين على السلام وإطلاق المعتقلين

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

بعد غياب عن صنعاء دام أكثر من 18 شهراً وصل المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إلى العاصمة اليمنية المختطفة، الاثنين، في سياق جهوده لحض الحوثيين على السلام وإطلاق سراح الموظفين الأمميين والعاملين الإنسانيين في المنظمات الدولية والمحلية.

وجاءت الزيارة بعد أن اختتم المبعوث الأممي نقاشات في مسقط، مع مسؤولين عمانيين، وشملت محمد عبد السلام المتحدث الرسمي باسم الجماعة الحوثية وكبير مفاوضيها، أملاً في إحداث اختراق في جدار الأزمة اليمنية التي تجمدت المساعي لحلها عقب انخراط الجماعة في التصعيد الإقليمي المرتبط بالحرب في غزة ومهاجمة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وفي بيان صادر عن مكتب غروندبرغ، أفاد بأنه وصل إلى صنعاء عقب اجتماعاته في مسقط، في إطار جهوده المستمرة لحث الحوثيين على اتخاذ إجراءات ملموسة وجوهرية لدفع عملية السلام إلى الأمام.

وأضاف البيان أن الزيارة جزء من جهود المبعوث لدعم إطلاق سراح المعتقلين تعسفياً من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية.

صورة خلال زيارة غروندبرغ إلى صنعاء قبل أكثر من 18 شهراً (الأمم المتحدة)

وأوضح غروندبرغ أنه يخطط «لعقد سلسلة من الاجتماعات الوطنية والإقليمية في الأيام المقبلة في إطار جهود الوساطة التي يبذلها».

وكان المبعوث الأممي اختتم زيارة إلى مسقط، التقى خلالها بوكيل وزارة الخارجية وعدد من كبار المسؤولين العمانيين، وناقش معهم «الجهود المتضافرة لتعزيز السلام في اليمن».

كما التقى المتحدث باسم الحوثيين، وحضه (بحسب ما صدر عن مكتبه) على «اتخاذ إجراءات ملموسة لتمهيد الطريق لعملية سياسية»، مع تشديده على أهمية «خفض التصعيد، بما في ذلك الإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين من موظفي الأمم المتحدة والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية باعتباره أمراً ضرورياً لإظهار الالتزام بجهود السلام».

قناعة أممية

وعلى الرغم من التحديات العديدة التي يواجهها المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، فإنه لا يزال متمسكاً بقناعته بأن تحقيق السلام الدائم في اليمن لا يمكن أن يتم إلا من خلال المشاركة المستمرة والمركزة في القضايا الجوهرية مثل الاقتصاد، ووقف إطلاق النار على مستوى البلاد، وعملية سياسية شاملة.

وكانت أحدث إحاطة للمبعوث أمام مجلس الأمن ركزت على اعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين والإغاثيين، وتسليح الاقتصاد في اليمن، مع التأكيد على أن الحلّ السلمي وتنفيذ خريطة طريق تحقق السلام ليس أمراً مستحيلاً، على الرغم من التصعيد الحوثي البحري والبري والردود العسكرية الغربية.

وأشار غروندبرغ في إحاطته إلى مرور 6 أشهر على بدء الحوثيين اعتقالات تعسفية استهدفت موظفين من المنظمات الدولية والوطنية، والبعثات الدبلوماسية، ومنظمات المجتمع المدني، وقطاعات الأعمال الخاصة.

الحوثيون اعتقلوا عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الدولية والمحلية بتهم التجسس (إ.ب.أ)

وقال إن العشرات بمن فيهم أحد أعضاء مكتبه لا يزالون رهن الاحتجاز التعسفي، «بل إن البعض يُحرم من أبسط الحقوق الإنسانية، مثل إجراء مكالمة هاتفية مع عائلاتهم». وفق تعبيره.

ووصف المبعوث الأممي هذه الاعتقالات التعسفية بأنها «تشكل انتهاكاً صارخاً للحقوق الإنسانية الأساسية»، وشدّد على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، مع تعويله على دعم مجلس الأمن لتوصيل هذه الرسالة.

يشار إلى أن اليمنيين كانوا يتطلعون في آخر 2023 إلى حدوث انفراجة في مسار السلام بعد موافقة الحوثيين والحكومة الشرعية على خريطة طريق توسطت فيها السعودية وعمان، إلا أن هذه الآمال تبددت مع تصعيد الحوثيين وشن هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

ويحّمل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الجماعة المدعومة من إيران مسؤولية تعطيل مسار السلام ويقول رئيس المجلس رشاد العليمي إنه ليس لدى الجماعة سوى «الحرب والدمار بوصفهما خياراً صفرياً».