إيران تتجاهل القرار 2231 وتعلن استمرار إنتاج صواريخ طويلة المدى

الحرس الثوري يستعد لمناورات باليستية ضخمة

سيدتان إيرانيتان تتمشيان أمس إلى جانب مقر السفارة البريطانية التي سيعاد افتتاحها غدا الأحد في طهران (إ.ب.أ)
سيدتان إيرانيتان تتمشيان أمس إلى جانب مقر السفارة البريطانية التي سيعاد افتتاحها غدا الأحد في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تتجاهل القرار 2231 وتعلن استمرار إنتاج صواريخ طويلة المدى

سيدتان إيرانيتان تتمشيان أمس إلى جانب مقر السفارة البريطانية التي سيعاد افتتاحها غدا الأحد في طهران (إ.ب.أ)
سيدتان إيرانيتان تتمشيان أمس إلى جانب مقر السفارة البريطانية التي سيعاد افتتاحها غدا الأحد في طهران (إ.ب.أ)

كشف حسين دهقان، وزير الدفاع الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، أمس، أن «قوات الفضاء الجوي» في الحرس الثوري تعمل على تطوير وزيادة مدى الصواريخ الباليستية، إلى «المدى الذي نريد الوصول إليه من أجل ردع تهديدات محتملة من الأعداء». وأكد استمرار قواته في صناعة الصواريخ «بما يتناسب مع التهديدات».
وفي إشارة إلى القرار 2231 الصادر من مجلس الأمن حول التوافق النووي الإيراني، والذي ينص على محدودية تشمل برنامج الصواريخ الباليستية، قال إن «أي قوة أو تيار وقرار ومنبر لا يمكنه منع شعبنا من السير في طريق العزة والقوة وعزله في زاوية وإجباره على الاستسلام»، موضحا أنه «اليوم بعد التوافق النووي يوجد بعض الالتباس بأن التوافق موجه لقوتنا الدفاعية. يجب أن أقول إن المفاوضات منذ البداية تركز حول النووي فقط، ولا تشمل موضوعا آخر على الصعيد الإقليمي أو قوتنا العسكرية».
دهقان أعرب عن رفض بلاده بنود القرار 2231 حول البرنامج الصاروخي، وقال: «في القرار الأخير بعض التفاصيل تخص قوتنا الدفاعية، الوضع كان أسوأ في القرارات السابقة، لكننا لم نعمل أبدا بأي قرار في ما يخص حقل القضايا الدفاعية، ولم نعره اهتماما، ولم نمنحه أي قيمة، ومضينا قدما في تنفيذ أوامر (خامنئي) القائد العام للقوات المسلحة».
وزير الدفاع الإيراني، الذي تحدث قبل خطيب جمعة طهران بمناسبة «اليوم الوطني للصناعة الدفاعية»، قال: «اليوم القوى الكبرى تعتبر إيران قوة إقليمية وعالمية»، مشددا على أن تلك القوى ترفض «امتداد نفوذ إيران خارج حدودها الجغرافية، ولم ترد أن يصبح النظام الإيراني نموذجا، لكن ذلك تحقق، والعدو لم يكن له بد من قبول قوة إيران».
وأصدرت وزارة الدفاع الإيرانية بيانا بمناسبة «اليوم الوطني للصناعات الدفاعية»، أكدت فيه أن «مجال صناعة الصواريخ لن يتوقف». وأفاد البيان بأنه لا يمكن إيقاف أو منع الصناعة الصاروخية الإيرانية التي «تظهر إمكانيات ومزايا لا يمكن إنكارها استمرارا لتطوير وتعزيز قدرات الدفاع عن الثورة».
ووفق مراقبون للشأن الإيراني فإن هجوم خامنئي الأخير يأتي نتيجة الأزمات الداخلية التي يعاني منها الداخل الإيراني في ظل مغامرة النظام بشأن البرنامج النووي وتدخلاته في الدول الأخرى، وتخصيص بيت المال للمؤسسات العسكرية والدينية مقابل تفشي الفقر وتجويع الشعب.
من جهة أخرى، وبعد أيام من تصريحات خامنئي الأخيرة حول «محاولات النفوذ الأميركي»، اتهم محمد محمدي غلبايغاني، مدير مكتب خامنئي، أميركا وإسرائيل والدول العربية بدعم المجموعات المتطرفة لمواجهة إيران، وأوضح أن أميركا تريد عبودية وتبعية الإيرانيين لها، معتبرا ما قاله المرشد الأعلى قبل أيام «إنذارا نهائيا للجميع». وأضاف غلبايغاني من دون أن يذكر اسم التيارات المنفتحة على إعادة العلاقات مع الغربيين «على الشعب الإيراني أن يكون يقظا ومستعدا. هناك من يسعى لإحياء الفكر الشاهنشاهي في إيران»، موضحا أن «أميركا تريد نظاما تكون الحكومة فيه تابعة لسفيرها على قرار نظام الشاه».
يذكر أن المفاوضات النووية بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين بدأت قبل عامين، بعد أن أعطى خامنئي الضوء الأخضر لإدارة روحاني، معلنا حاجة البلد إلى «المرونة البطولية» لتجاوز الأزمات الداخلية وما تواجهه إيران من عزلة على صعيد السياسة الخارجية.
مدير مكتب المرشد الأعلى أوضح أن إيران تواجه اليوم خطر النفوذ بطريقة ناعمة، موضحا أن أميركا تسوق «ثقافتها المنحطة» عبر إرسال «ماكدونالدز» إلى إيران.
بدوره، هاجم موحدي كرماني، في خطبة الجمعة «النفوذ الأميركي»، وقال: «من السذاجة أن نعتقد تغيير سلوك الشيطان الأكبر. أميركا الشيطان الأكبر وعداوتها مستمرة. أميركا تعرف إذا كانت تريد سلطة سياسية أن تدخل من بوابة السلطة الثقافية، وتغير ثقافة البلد، لهذا تفكر كيف تتسلل إلينا». وأوضح أن الإمبراطورية الأميركية «تخرب وتخدع» الإيرانيين. وأضاف: «يعتقدون أن التوافق يفتح لهم طريقا في البلد، لكن خاب ظنهم، لتعلم أميركا وحلفاؤها أننا لا نكف عن المقاومة ودعم فلسطين».
خطيب جمعة طهران أشار إلى أن التوافق النووي لا يؤدي إلى تطبيع العلاقات مع أميركا، وقال إن «إيران في مفاوضات مع (5+1) أثبتت أنها قوة عظمى في العالم، وأسمعت منطقها للعالم». وأضاف «أميركا تصر على التوافق، وتقول إن إيران أنتجت سلاحا نوويا، وإذا لم نتوافق نخشى وصول إيران إلى النووي. طبعا يجب أن نجعل أميركا تخاف وهي تخاف بالفعل، لأن خوفهم يعني لنا الكثير».
وانتقد موحدي كرماني الطائفية والتطرف، ومن دون التطرق لهدم مصلى أهل السنة في طهران قبل أيام قال كرماني إن المرشد الأعلى «يرفض الإساءة لأهل السنة، وإذا حدث ذلك فذلك الشخص أو المجموعة ليسوا منا». وأضاف: «العدو صنع شيعة لندن. يتحدثون بأقوال لا علاقة لها بالتشيع، ويقصدون بذلك الخلافات بين المسلمين».
الحرب الباردة بين خامنئي وروحاني تؤكد اتصالات أميركية إيرانية لإعادة التمثيل الدبلوماسي في طهران. ربما تنتهي الحرب بتكرار سيناريو رفع العلم الأميركي في هافانا قبل أيام، ولكن هذه المرة بالقرب من بيت المرشد، لا سيما في ظل تقارير تشير إلى عودة الخط المباشر بين طهران ونيويورك.
وأعلن القيادي في الحرس الثوري أمير علي حاجي زاده عن مناورات صواريخ «ضخمة» ينوي الحرس الثوري القيام بها، مؤكدا كشف تفاصيل تلك المناورات في المستقبل القريب.
وأوضح قائد «قوات الفضاء الجوي» في الحرس الثوري أن الحرس الثوري مستمر في تطوير صواريخ أرض - أرض وقدراته العسكرية، وقال: «في العامين الأخيرين اعتقد البعض أن الحرس الثوري عطل مجال تطوير الصواريخ الباليستية، وأوقف مناورات الصواريخ أو يفكر في ذلك، لكن إجراءاتنا في هذا المجال على جدول أعمال، وأحرزنا تقدما خلال الفترة الماضية».
وأهم ما قاله حاجي زاده، وفقا لوكالة أنباء الحرس الثوري «فارس نيوز»، أن الحرس الثوري أجرى «مناورات مخطط لها من قبل، لكنه لم يكشفها لوسائل الإعلام»، موضحا أن ذلك «خارج نطاق صلاحيات الحرس الثوري وهيئة أركان القوات المسلحة، وبيد المجلس الأعلى للأمن القومي».
وفي إشارة إلى خشية الحرس الثوري من تكرار السيناريو الليبي في إيران، رفض حاجي زاده تخلي إيران عن برامج تطوير الصواريخ الباليستية، مضيفا أن القذافي بتسليمه الصواريخ الباليستية والمعدات النووية فتح مجال الهجوم العسكري إلى ليبيا.
قائد «قوات الفضاء الجوي» سار على خطى قائد الحرس الثوري في التعقيب على ما قاله خامنئي حول «النفوذ الأميركي» بعد التوافق النووي، قائلا: «اليوم ينشط البعض في الداخل بهدوء وبشكل تدريجي لإزالة قبح العلاقة مع أميركا. ينظرون للمساواة مع نظام الهيمنة والاستكبار حتى تتوافر مقدمات تغيير الثورة وحذف السلطة الدينية من أجل استبدال الثورة الإسلامية بالإسلام الأميركي».
قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري هاجم الخميس الماضي حسن روحاني بشدة، وحذره من التقرب إلى «الشيطان الأكبر».
واعترف حاجي زادة بأزمات في المجتمع الإيراني، محذرا من أي تحرك غير محسوب قد يعرض الاستقرار الداخلي للخطر. وصرح: «صحيح لدينا استقرار في الداخل، لكن العدو يريد تقويض أمننا المستقر، والشمال الغربي (أذربيجان وكردستان) والجنوب الشرقي (بلوشستان). لديه خطط دنیئة. هم يسعون لجلب ستر انفجارية لخلق صراع وتوتر».



ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق.. ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق.. ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «ستحصل الولايات المتحدة على كل (الغبار) النووي الذي تسببت به قاذفاتنا العظيمة من طراز (بي-2). لن تتغير ملكية الأموال بأي طريقة أو شكل».

وأكد ترمب أن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، وأن أي اتفاق أميركي مع إيران لا يتوقف على ما سيحدث في لبنان. وأضاف: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة الأميركية تمنعها من ذلك. كفى إلى هذا الحد!»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار ترمب، في وقت سابق اليوم، إلى أن الحصار الأميركي على موانئ إيران سيستمر إلى حين توصل البلدين إلى اتفاق يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط، رغم إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار.

وكتب الرئيس الأميركي: «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل في ما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».


الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
TT

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً.

وقال الشرع إن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن انسحابها من الأراضي التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمير (كانون الأول) عام 2024، وعودتها إلى خطوط 1974.

وأضاف: «إننا نسعى إلى وضع قواعد جديدة، إما أن تُعيد العمل باتفاق فض الاشتباك وإما إبرام اتفاق جديد يضمن أمن الطرفين، وإذا نجحنا في التوصل إلى اتفاق قد ننخرط في مفاوضات طويلة الأمد لحل مسألة الجولان المحتل».

سوريا تؤيد الحوار

ولفت الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلق في جنوب تركيا، الجمعة، تحت شعار: «التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل»، إلى أن الظروف التي تعيشها المنطقة اليوم صعبة، وتتطلب حلولاً استثنائية.

وأكد أن الصراع في المنطقة له جذور عميقة، وليس وليد اليوم، وأن سوريا تتحمل المسؤوليات وتواجه التحديات بصلابة شعبها والدول الداعمة لها بالمنطقة، وتبتعد عن خيارات الاصطفاف بجانب دولة ضد أخرى، وتسعى لأن تكون جسر تواصل بين الدول الكبرى، ولها الآن «علاقات مثالية» مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول المنطقة.

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

وذكر الشرع أن سوريا تعرضت سابقاً لاعتداءات إيران التي دعمت نظام الأسد في مواجهته للشعب السوري، و«مع ذلك لم ننخرط في الحرب بين إيران وأميركا وإسرائيل، بل دفعنا، قبل الحرب باتجاه عدم نشوبها بالأساس؛ لأنها ستؤدي إلى انعكاسات خطيرة في المنطقة».

وقال إن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة، وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات. وأشاد بجهود الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوقف الحرب الدائرة في لبنان، و«نأمل في الانتقال إلى مرحلة إصلاح المسارات في المنطقة حتى لا تتكرر الحروب مرة أخرى».

ولفت الشرع إلى أن سوريا عانت خلال السنوات الماضية، وتعرّض شعبها لهجرة ونزوح وضربات بالسلاح الكيميائي، وهناك دمار كبير، وتجنيبها اليوم الدخول في أي صراع «هو المسار الطبيعي والصحيح».

براك يتحدث عن تطبيع قريب

في السياق ذاته، تناول المبعوث الأميركي إلى سوريا، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، توم براك، عملية التحول في سوريا، لافتاً إلى أن واشنطن تبنت نهجاً مختلفاً في سياستها تجاه سوريا، وذلك بتقليص وجودها العسكري في المنطقة، ولم تُرسل قوات بل سحبت قواتها من آخر قاعدة لها في سوريا، وهي إحدى الدول الرئيسية التي حاربت فيها تنظيم «داعش» الإرهابي لسنوات طويلة.

وقال إن سوريا، التي كانت تعاني في الماضي مشكلات مع الأكراد والدروز، وتربطها علاقات وثيقة مع إيران، وتخوض صراعات مع العالم لفترة طويلة، أصبحت اليوم من أكثر المناطق استقراراً في المنطقة.

وعن عدم التوصل إلى أي اتفاق رغم عدم قيام سوريا بأي عمليات عسكرية ضد إسرائيل، على عكس ما فعلت الأخيرة، قال براك خلال جلسة حوارية في إطار منتدى أنطاليا الدبلوماسي، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس أحمد الشرع، مراراً، بأنهم لا يرغبون في مشكلات مع إسرائيل، وبأنهم لا يسعون إلى العداء، ومنفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات.

براك متحدثاً خلال إحدى جلسات منتدى انطاليا في جنوب تركيا الجمعة (أ.ف.ب)

ودافع براك عن الموقف الإسرائيلي، قائلاً: إن إسرائيل تعتبر الدروز في جنوب سوريا بمثابة أقارب لها، وإن القوات الإسرائيلية عبرت الحدود «لحماية الدروز» عقب أحداث السويداء.وأضاف: «صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح بأن كل شيء تغيّر بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ فهو لم يعد يكترث للحدود أو للخطوط، سواء حدود عام 1967 أو 1974، ولا حتى خط 8 ديسمبر. وقد تصرّفت سوريا بحكمة بعدم انخراطها في هذا الصراع. ومع ذلك، تستمر الانتهاكات، إذ تعبر إسرائيل هذه الخطوط كلما رصدت قافلة عسكرية، في ظل انعدام الثقة بين الجانبين».

ولفت إلى أن سوريا أكدت مراراً استعدادها للتفاوض، وتصرفت بـ«حكمة بالغة» بعدم اتخاذ موقف عدائي تجاه إسرائيل، وسيتحقق التطبيع مع سوريا قبل لبنان.

وأكد براك أن نهج القضاء على العدو بالوسائل العسكرية لا يُفضي إلى حلول دائمة، بل يُغذي دوامة الكراهية التي تستمر لأجيال، منتقداً النهج الذي تتبناه إسرائيل منذ عام 1984، كونه لا يتماشى مع التوجه العام في المنطقة، وأن الحروب لا تُقدم حلولاً.

وأشار إلى لبنان مثالاً، ورأى أن الهجمات الإسرائيلية عززت من وجود «حزب الله»، وأن الميليشيات المدعومة من دول ذات سيادة، كإيران، لا يُمكن القضاء عليها بالوسائل العسكرية وحدها، وأن أهم ما يُميز وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان، هو وقف القتل العشوائي، وأن الاتفاق هو مجرد بداية الطريق.

وشدد على ضرورة أن تجد دول المنطقة حلولاً لمشكلاتها بنفسها، مشيراً إلى أن «اتفاقيات أبراهام» (الاتفاق الإبراهيمي) يمكن أن تكون جزءاً من الحل طويل الأمد.

التعاون مع تركيا

ولفت براك إلى أن العملية الجارية في سوريا هي «تجربة» صِيغت بالتعاون مع تركيا، وأن تركيا من أقوى الاقتصادات وأكثرها كفاءة في المنطقة، كما أن تركيا ليست فقط ثاني أكبر قوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بل أيضاً من أهم الفاعلين والأكثر تأثيراً في المنطقة، بفضل سكانها ومواردها وقدراتها العسكرية.

جانب من اجتماع الشرع مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم قالن على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الخارجية التركية)

من ناحية أخرى، قال الشرع، الذي عقد لقاءً على هامش منتدى أنطاليا، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم قالن، بحضور وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ورئيس المخابرات حسين السلامة، إن العمل مستمر لتنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ضمن مؤسسات الدولة، وجميع الأطراف تدفع باتجاه وحدة واستقرار الأراضي السورية، وبات شمال شرقي سوريا خالياً من أي قواعد أجنبية اليوم.

وقال إن سوريا اتخذت نهجاً لإعادة الإعمار، من خلال تشجيع الاستثمار لتحسين الاقتصاد، و«نحاول أن نعتمد على أنفسنا في المقام الأول، وإذا أتت المساعدات فيجب ألا تكون مسيسة أو مشروطة بشروط معينة».

وقال الشرع، في تصريحات على هامش المنتدى، إن العلاقات التاريخية والجغرافية مع تركيا تُسهم في تعزيز فرص الاستثمار، لافتاً إلى أن نظام الأسد تسبب في عزلة إقليمية، وأن تحرير سوريا يُمثل فرصة لإعادة بناء هذه العلاقات، خصوصاً مع تركيا التي دعمت الشعب السوري خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن هناك جهوداً حثيثة لإنشاء منطقة حرة سورية تركية في إدلب؛ حيث يجري العمل على نقل بعض الصناعات وتطوير مشروعات مشتركة، وستكون هذه المنطقة نقطة وصل استراتيجية بين إدلب ومناطق أخرى، مثل حلب ودمشق، ما يُسهل عمليات التجارة والنقل.

إلى ذلك، اجتمع الشرع على هامش منتدى أنطاليا، الجمعة، مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وكذلك مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح.

إردوغان متحدثاً خلال عشاء عمل في ختام الدورة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي في إسطنبول ليل الخميس (الرئاسة التركية)

في السياق، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال مأدبة عشاء أُقيمت في قصر دولمة بهشة في إسطنبول ليل الخميس-الجمعة في ختام الدورة الـ152 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، إن أجواء الصراع في المنطقة تُعد أكبر عائق أمام السلام والاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري، بعدما تعرّض له من ظلم على مدى ما يقرب من 14 عاماً.

وأضاف أن إعادة نهوض سوريا تتطلب دعماً بناءً ومستمراً من الفاعلين الدوليين، وأن تركيا قدّمت، وتواصل تقديم، كل ما بوسعها من دعم لأشقائها السوريين، على أساس الوحدة الوطنية وسلامة أراضي البلاد.


فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

فرنسا تستضيف «قمة هرمز» بحضور صيني وغياب أميركي

ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)
ماكرون وستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ)

تتأهب باريس، اليوم، لاستضافة قمة تهدف لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز، في إطار مبادرة دولية جديدة لحماية حرية الملاحة، بمشاركة نحو 40 دولة.

وقالت مصادر رفيعة فرنسية وبريطانية إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيترأّسان القمة التي يشارك فيها حضورياً المستشار الألماني فريدريتش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني وآخرون، فيما يشارك فيها «عن بُعد» رؤساء دول وحكومات وممثلون آخرون.

وبحسب قصر الإليزيه، فإن المشاركة الواسعة تعود لكون عدد كبير من الدول تتحمل أعباء إغلاق مضيق هرمز، وما له من تبعات كبرى على اقتصادياتها وماليتها، فضلاً عن رغبتها في تأكيد مجموعة من المبادئ الأساسية التي تحكم قوانين الممرات والبحار والمحيطات. وتشمل المشاركة دولاً أوروبية وعربية وآسيوية وأفريقية ومن أميركا اللاتينية ودول من المحيط الهندي والهادئ؛ ما يوفر لها الطابع الدولي الواسع ويعكس الاهتمام العالمي بالتحديات التي تطرحها الحرب الراهنة. ولن تشارك الولايات المتحدة في المداولات.

«مسؤولية عالمية»

من المقرر أن يؤكد ستارمر خلال القمة أن «إعادة فتح المضيق بشكل فوري ومن دون شروط مسؤولية عالمية»، مشدداً على ضرورة التحرك لإعادة تدفق الطاقة والتجارة العالمية. كما سيعلن، إلى جانب ماكرون، الالتزام بإطلاق مبادرة متعددة الجنسيات لحماية حرية الملاحة، وطمأنة الشحن التجاري، ودعم عمليات إزالة الألغام لضمان استعادة الاستقرار والأمن.

وتجري حالياً التحضيرات لنشر جهد عسكري مشترك «ذي طابع دفاعي بحت» فور توافر الظروف المناسبة، على أن تُستكمل هذه الجهود بعقد قمة تخطيط عسكري متعددة الجنسيات، الأسبوع المقبل، في مقر القيادة المشتركة الدائمة بنورثوود.

كما يُتوقع أن يناقش الشركاء تعزيز التنسيق مع قطاع التأمين لتسريع عودة حركة الشحن التجاري «فور تحسّن الظروف».

يأتي هذا التحرك في وقت كثّف فيه ستارمر، الذي زار دول الخليج، الأسبوع الماضي، جهوده لضمان توظيف الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لدعم وقف إطلاق النار، والحد من انعكاسات النزاع على تكاليف المعيشة في الداخل البريطاني.

ومن المنتظر أن يعقد ستارمر وماكرون اجتماعاً ثنائياً على هامش القمة، يتناول استمرار الدعم الأوروبي لأوكرانيا، إلى جانب قضايا مشتركة، تشمل الهجرة غير النظامية، والنمو الاقتصادي، وتعزيز الأمن الأوروبي.

رفع الحصار

من جهتها، تريد باريس أن ترى في التجمع الدولي تعبيراً عن «الطريق الثالث» الذي تدفع باتجاهه.

فمن جانب، هناك إيران التي تسلك سياسة محل انتقاد على المستوى الدولي بسبب طموحاتها النووية والباليستية.

ومن جانب آخر، هناك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي تتم «خارج القوانين الدولية»، وكذلك الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية الذي ينتهك بدوره القوانين المشار إليها، وفق باريس.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وما يجمع بين الدول المعنية بـ«مؤتمر باريس» أنها ليست طرفاً مشاركاً في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، بل إنها المتضررة منها ومن الحصار «المزدوج» المضروب على المضيق. وما تريده الدول المشاركة، بداية، تشكيل مجموعة ذات وزن مؤثر للدفع باتجاه رفع الحصار المزدوج عن «هرمز»، وثانياً رفض زرعه بالألغام البحرية والتمسك بعودته إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة، أي كونه ممراً حراً ومن غير رسوم تُفرَض على السفن والناقلات التي تمر عبره، وخاضعاً تماماً لأحكام القانون الدولي والقوانين البحرية.

أما من الناحية العملانية، فإن الغرض توفير قوة دولية متعددة الجنسيات تتولى أمن المضيق وتواكب السفن التي تمر فيه بعد أن تتوفر الظروف الضرورية لذلك، أي بعد نهاية الحرب.

تحرك «دفاعي»

ثمة مجموعة من العناصر تركز عليها باريس ولندن وهما الجهتان الداعيتان للمؤتمر، اللتان ستديران أعماله. والمؤتمر، راهناً، ما زال يركز على عملية التخطيط والنظر فيما يستطيع كل طرف أن يقدمه لهذه العملية محض الدفاعية، التي يتعين أن تتم بالتفاهم مع الولايات المتحدة الأميركية ومع إيران.

مروحية بحث وإنقاذ تابعة لمهمة «أسبيدس» لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر (أسبيدس)

ولمزيد من الإيضاح، فإن باريس تشدد على طابع العملية السلمي. وإذا كانت تربط انطلاقتها، مع الآخرين، بالشروط المشار إليها سابقاً، فإن الغموض الكبير يسيطر على لحظة انطلاقها، وعلى المدة الزمنية التي ستبقى خلالها فاعلة.

وإذا كانت باريس تقارن بين هذه العملية وعملية «أسبيدس» الأوروبية في باب المندب التي أُطلقت في عام 2023، فإن الفروق بينها كبيرة لجهة الحجم والتحديات، كونها تواكب حرباً تتخطى بكثير ما عرفه باب المندب في السنوات الثلاث الأخيرة، كما أنه يتعين عليها أن تواجه مهمة تنظيف مضيق هرمز من الألغام؛ وهو ما لم يكن مطروحاً بالنسبة لمهمة باب المندب.

وفي أي حال، فإن انطلاقتها ستكون مرهونة بتطور الأحداث في المنطقة وبداية بزوال «الحصارين» على المضيق؛ إذ إنه يصعب تصور انتشارها، بينما البحرية الأميركية ما زالت موجودة هناك، أو إن إيران تتحكم بالدخول والخروج من هرمز.

رهان على بكين ونيودلهي

تراهن لندن وباريس على مشاركة الدول الآسيوية الكبرى المعنية بشكل خاص بما يجري في المنطقة، وعلى رأسها الصين والهند. وإذ تأكدت مشاركة الصين، فإن مستوى المشاركة لم يُكشَف بعد. وتحرص باريس على الإشارة إلى أن المؤتمر مفتوح أمام جميع الراغبين في المساهمة في مهمة استراتيجية وسلمية من هذا النوع، ولدول لم تشارك في الحرب.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

بيد أن الغائب الأكبر عن المؤتمر سيكون الولايات المتحدة. لكن المصادر الفرنسية تؤكد أن تواصلاً دائماً قائم مع واشنطن، التي «لم تُبد اعتراضاً» على انعقاد المؤتمر، وأن باريس «تعمل مع العاصمة الأميركية بكل شفافية»، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس ترمب للقادة الأوروبيين والأطلسيين الذين رفضوا مساعدته من أجل فتح مضيق هرمز.

وترى باريس في مجيء فريدريتش ميرتس وجيورجينا ميلوني وكير ستارمر للمشاركة في المؤتمر حضورياً علامة مشجعة على جدية التضامن الأوروبي وأهمية العمل الجماعي.

يبقى أن المصادر الرئاسية الفرنسية تشدد على أمر بالغ الأهمية، وهو حاجتها لضمانات من الجانبين، الإيراني والأميركي، لإطلاق «المهمة» الموعودة؛ أن تقدم إيران وعداً بأنها لن تستهدف السفن التجارية والمواكبة لدى مرورها في مضيق هرمز، وأن تقدم واشنطن تعهداً بألا تمنع دخول أو خروج أي ناقلة أو سفينة من وإلى الموانئ الإيرانية. وبكلام آخر أن تكون الأمور قد عادت إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

المستشار الألماني فريدريتش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين، يوم 16 أبريل (د.ب.آ)

من جانبه، استبق ميرتس التئام المؤتمر ليطرح شروطه للمشاركة في «المهمة»، أولها بطبيعة الحال وقف إطلاق النار وتوفير الضمانات القانونية لها، وأن تأتي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي. أما ثالث الشروط فعنوانه «إعداد خطة عسكرية محكمة». وهذه الشروط الثلاثة تتلاءم تماماً مع الطروحات الفرنسية - البريطانية. بيد أن ميرتس يريد أيضاً توافر دعم كبير لـ«المهمة» من قبل القوات الأميركية؛ الأمر الذي من شأنه أن يثير مشكلة كبرى باعتبار أن فلسفة المهمة الجديدة تقوم على استقلاليتها عن الحضور العسكري الأميركي في المنطقة.