انطلقت أمس الخميس جلسات استئناف الحكم بالسجن الصادر في حق اثنين من المناضلين ضد العبودية في موريتانيا، وذلك ضمن محاكمة مثيرة يترقبها الشارع الموريتاني، رغم مقاطعة فريق الدفاع لجلساتها بحجة أنها «غير شرعية».
وتجري أطوار المحاكمة المثيرة للجدل أمام محكمة الاستئناف في مدينة ألاك (250 كلم شرق العاصمة)، حيث يسجن المناضلان الحقوقيان بيرام ولد الداه ولد اعبيدي، رئيس مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا)، ونائبه إبراهيم ولد بلال، بعد اعتقالهما في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، وتمت إدانتهما بتهم كثيرة، وفي مقدمتها «إثارة الشغب والتحريض عليه، والتمرد على القوة العمومية، وقيادة تنظيم غير مرخص»، لتحكم عليهما محكمة الجنح بالسجن عامين نافذين.
من جانبها، طعنت هيئة الدفاع في الحكم الصادر عن محكمة الجنح بمدينة روصو، وتوجهت الهيئة بالطعن إلى محكمة الاستئناف بالعاصمة نواكشوط، في حين نقلت السلطات الموريتانية السجينين إلى مدينة ألاك، وقدمت ملفهما لمحكمة الاستئناف هناك، في خطوة يرى أنصار الرجلين أن الهدف من ورائها إبعاد محاكمتهما عن الرأي العام الوطني، وفصلها عن الشارع القوي في العاصمة نواكشوط.
ورغم أن المحاكمة تجري على بعد 250 كلم من العاصمة، فإن مئات المناضلين الحقوقيين من أنصار حركة (إيرا) توجهوا إلى مدينة ألاك، ونظموا احتجاجات أمام مباني المحكمة، فيما تدخلت قوات مكافحة الشغب وطوقت المحكمة، ومنعت المحتجين من الوصول إليها، قبل أن تستخدم قنابل الغاز المسيل للدموع من أجل تفريقهم.
وظهر بعض المحتجين من الناشطين في صفوف حركة (إيرا)، وهم يرتدون قمصان بيضاء وسراويل سوداء في تعبير عن الوحدة الوطنية بين شرائح المجتمع الموريتاني، كما رفعوا شعارات مناهضة للمحاكمة التي وصفوها بـ«الظالمة» و«غير العادلة»، ودعوا إلى الإفراج عن زعيم حركة (إيرا) ونائبه على الفور، مؤكدين أنهما مسجونان بسبب «مواقفهما من النظام القائم»، الذي يتهمانه بعدم الجدية في محاربة العبودية من خلال عدم تطبيق القوانين.
في غضون ذلك، وصلت إلى مدينة ألاك عدة وفود سياسية وحقوقية لحضور فعاليات المحاكمة، وفي مقدمتها وفد يمثل مؤسسة المعارضة الديمقراطية، وآخر يمثل المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، بالإضافة إلى وفود من حركة الحر، التي قادت النضال التاريخي ضد العبودية في موريتانيا. ورغم الحضور السياسي والحقوقي الكبير لفعاليات المحاكمة، فإن هيئة الدفاع عن الحقوقيين قررت مقاطعة المحاكمة، مبررة ذلك بأنها لا تتماشى مع النصوص القانونية، كما أنها ذات طابع سياسي لم يعد خافيًا على أحد، وفق تعبير الهيئة في بيان صحافي وزعته أول من أمس بنواكشوط، وأضافت الهيئة، التي تضم في عضويتها عددًا كبيرًا من المحامين الموريتانيين المخضرمين أنه «لم يخف على المراقبين القضائيين ومتتبعي الملف أن تسييس القضية، وإخراجها من نطاقها القضائي لم يعد محل شك، خصوصا بعد خطف المعتقلين يوم صدور حكم محكمة ولاية اترارزة، ونفيهم عنوة من سجنهم بروصو إلى سجن ألاك دون سند قضائي أيا كان».
وأوضحت الهيئة في السياق ذاته أن نقل المحاكمة إلى مدينة ألاك والفترة الزمنية التي جاءت فيها «لا يراد منه سوى تحييد الرأي العام الوطني والدولي المتنور عنها، وتغييبه عن مسايرة المسطرة»، وفق نص البيان الذي تمت تلاوته خلال مؤتمر صحافي عقدته هيئة الدفاع بالعاصمة نواكشوط.
وفي ظل رفض المتهمين المثول أمام المحكمة لعدم اعترافهما بشرعيتها، استخدمت السلطات القضائية القوة لجلبهما إلى قاعة المحكمة. وتأتي هذه المحاكمة المثيرة للجدل بعد أيام فقط من مصادقة الجمعية الوطنية، الغرفة السفلى من البرلمان الموريتاني، على قانون جديد يصنف العبودية على أنها «جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم»، ويعطي تعريفًا شاملاً لكافة أنواع العبودية الحديثة والتقليدية، كما يسن قوانين رادعة لمن يتقاعسون عن تطبيق القوانين أو يتسترون على ممارسي العبودية، كما يعاقب «تمجيد العبودية» في المنتج الأدبي والفني.
ورغم الاحتفاء الرسمي الواسع بالقانون الجديد، واعتباره من طرف بعض الحقوقيين «نقلة نوعية» في التشريع الموريتاني لترقية حقوق الإنسان عمومًا، ومكافحة العبودية على وجه الخصوص، فإن حقوقيين آخرين قللوا من أهمية القانون الجديد، معتبرين أنه «ما دام المناضلون ضد العبودية يحاكمون بتهم ملفقة وفي محاكم صورية، فلا أهمية للقوانين»، على حد تعبير زين العابدين ولد معط الله، أحد قياديي حركة «إيرا».
ونظم عدد من الحقوقيين الموريتانيين والدوليين عريضة إلكترونية لجمع التوقيعات من أجل إطلاق سراح ولد اعبيدي ونائبه، ووصل عدد الموقعين على العريضة إلى أكثر من 700 ألف شخص من جميع أنحاء العالم، وتتوجه هذه العريضة إلى الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، والاتحاد الأوروبي، وكل قادة العالم لمطالبتهم «ببذل الجهد من أجل إطلاق سراح المناضل ضد العبودية بيرام ولد الداه اعبيدي ورفاقه فورًا ومن دون أي شروط.
وسبق لولد اعبيدي أن ترشح للانتخابات الرئاسية التي نظمت في شهر يونيو (حزيران) سنة 2014. وحل في المرتبة الثانية بنسبة 8 في المائة، بعد الرئيس الموريتاني الحالي، الذي فاز بنسبة 81 في المائة من أصوات الناخبين. وقد اشتهر ولد اعبيدي بنضاله ضد العبودية في موريتانيا، حيث نجح في الكشف عن عدة حالات استرقاق أثارت الجدل في الشارع الموريتاني، كما عُرف بتصريحاته الحادة تجاه النظام القائم وبعض العلماء والفقهاء، كما يتهم بعض القبائل العربية بتكريس العبودية وحماية ممارسيها.
10:1 دقيقه
احتجاجات ومواجهات عنيفة مع الشرطة بسبب محاكمة أشهر مناهضي العبودية في موريتانيا
https://aawsat.com/home/article/434631/%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86%D9%8A%D9%81%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%87%D8%B6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7
احتجاجات ومواجهات عنيفة مع الشرطة بسبب محاكمة أشهر مناهضي العبودية في موريتانيا
فريق الدفاع قاطع الجلسة بحجة أن القضية لها طابع سياسي
- نواكشوط: الشيخ محمد
- نواكشوط: الشيخ محمد
احتجاجات ومواجهات عنيفة مع الشرطة بسبب محاكمة أشهر مناهضي العبودية في موريتانيا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة











