البصرة تلتهب كصيفها وثاني قتيل منذ انطلاق المظاهرات في العراق

البصرة تلتهب كصيفها وثاني قتيل منذ انطلاق المظاهرات في العراق

غضب شعبي من العبادي لعدم زيارته خيمة الاعتصام عند وجوده في المدينة
الجمعة - 7 ذو القعدة 1436 هـ - 21 أغسطس 2015 مـ

التهبت مدينة البصرة، أكبر مدن جنوب العراق، وصاحبة شرارة المظاهرات ضد حكومة حيدر العبادي، كصيفها الساخن بعد مقتل ثاني متظاهر وهذه المرة في مدينة الفاو الساحلية، جنوب البصرة، فيما تظاهر المئات بسبب عدم زيارة العبادي لخيمة المعتصمين منذ ثلاثة أسابيع واكتفى بالذهاب إلى الحقول النفطية واللقاء بالحكومة المحلية عند قدومه للبصرة يوم الثلاثاء الماضي.
وبينما جدد أهالي البصرة مطالبهم بضرورة وجود إصلاحات حقيقية وليست ترقيعية، بينوا أن قرارات الحكومة المحلية ما هي إلا «حقن تخدير» للشارع ولم تحقق نتيجة تذكر على مستوى الخدمات المطلوب توفرها.
وقال الناشط المدني كاظم السهلاني، أحد منظمي اعتصام البصرة في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك خطأ كبيرا ارتكبه رئيس الوزراء عندما قدم إلى البصرة ولم يلتق بالمعتصمين منذ ثلاثة أسابيع أمام مبنى الحكومة المحلية، وسط المدينة في منطقة العشار، واكتفى بطمأنة الشركات النفطية والمتظاهرين هناك بقربها، فالشارع البصري ليس فقط نفطا والبصرة ليست فقط بئر بترول».
وأضاف أن «البصرة اليوم على شفى بركان فالغليان الشعبي بتزايد مستمر والإصلاحات غير كافية ولم تنفذ بسبب صراعات بين أحزاب السلطة وخاصة المحافظ ومجلس المحافظة وقد خرجنا بمظاهرة تندد بزيارة العبادي وأيضا تلك الصراعات على حساب الخدمات المقدمة للمواطنين فالإصلاحات ما هي إلا حقن تخدير».
إلى ذلك، قال أحمد الحلفي، أحد المتظاهرين في البصرة، إن «العبادي خذل أكثر من ثلاثة ملايين شخص إذ إنه تناسى دماء (شهداء) المظاهرات في البصرة ولم نتوقع منه ذلك رغم أننا كنا من المؤيدين له وبقوة إلا أنه تناسى كل شيء وذهب إلى شركات النفط».
وأضاف أن «الزيارة ضرورية لاقتصاد العراق لكنه راعى فيها مصلحته ومصلحة السياسيين ولم يراع مصلحة البصريين، وإننا بذلك نسحب تفويضنا الذي منحناه إياه حيث كنا نتوقع خلال زيارته أن يضع حلولا لمشاكل الملوحة والبطالة والتقاطعات السياسية في المحافظة بين كتلتي دولة القانون والمواطن لكنه لم يفعل ذلك».
وكانت السلطات المحلية في مدينة الفاو (100 كلم جنوب شرقي مركز محافظة البصرة) قد أعلنت عن مقتل شاب وإصابة آخر خلال مظاهرة سلمية احتشد المشاركون فيها قرب موقع ميناء الفاو الكبير للمطالبة بتشغيلهم في شركة «دايو» الكورية الجنوبية التي تقوم منذ أشهر بتنفيذ مشروع إنشاء كاسر أمواج في موقع الميناء.
وقال المحلل السياسي الدكتور محمد فيصل في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «البصرة مفجرة شرارة الاحتجاجات في العراق لكن لليوم نجد أن الحكومتين المركزية في بغداد والمحلية في المدينة لا يعرفان التعامل مع الغضب الشعبي فتجد قرارات من الجهتين إما لم تنفذ أو أنها ترقيعية لا تفي بتهدئة المحتجين».
وأضاف أن «المحافظة شهدت سقوط ثاني قتيل منذ اندلاع المظاهرات في العراق ورئيس الوزراء لم يحرك ساكنا، أما الحكومة المحلية فما تزال تبحث عن المكاسب الحزبية في محاولة لإسقاط كل منها الآخر، فيما ذهبت السلطة التنفيذية في البصرة إلى إقالة صغار الموظفين والمسؤولين وخاصة من الذين لا يدعمهم حزب أو جهة سياسية نافذة، لذا نعتقد أن العصيان المدني سينطلق وبشكل واسع من هذه المحافظة والذي قد يؤدي إلى سقوط حكومة حيدر العبادي التوافقية».
يذكر أن محافظة البصرة تشهد منذ أسابيع سلسلة مظاهرات غاضبة كانت أكبرها التي خرجت يوم الجمعة الماضي قرب ديوان المحافظة وشارك فيها أكثر من 25 ألف مواطن حيث طالبوا بإصلاحات واسعة وتحسين الخدمات والنهوض بالوضع الاقتصادي.


اختيارات المحرر

فيديو