البرلمان الألماني يوافق بغالبية كبيرة على خطة مساعدة اليونان

أثينا توافق على أولى عمليات الخصخصة في عهد حزب «سيريزا» اليساري

المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في البرلمان الألماني (أ ب)
المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في البرلمان الألماني (أ ب)
TT

البرلمان الألماني يوافق بغالبية كبيرة على خطة مساعدة اليونان

المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في البرلمان الألماني (أ ب)
المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في البرلمان الألماني (أ ب)

وافقت الحكومة اليونانية بزعامة أليكسيس تسيبراس، والمؤلفة من حزب «سيريزا» اليساري، على أولى عمليات الخصخصة في البلاد، التي تشمل أكثر من 10 مطارات رئيسية بعقد قيمته 1.23 مليار يورو مع شركة «فرابورت سلينتل» الألمانية. ويشمل الامتياز الذي حددت مدّته بـ40 عامًا، معظم المطارات الإقليمية الكبرى في اليونان، مثل مطار ثيسالونيكي وخانيا في جزيرة كريت وجزر أخرى من بينها ميكونوس وكورفو ورودوس وسانتوريني.
وكانت الحكومة اليونانية السابقة بزعامة إندونيس ساماراس، قد وافقت على العقد الذي يتضمّن خيارًا بتمديد الامتياز 10 سنوات إضافية، لكنَّه علق بعد وصول حزب «سيريزا» اليساري الراديكالي إلى السلطة في يناير (كانون الثاني) الماضي.
ونشرت الجريدة اليونانية الرسمية، أمس، مرسومًا ينص على أن الحكومة «توافق» على قرار شركة «تايبد» للخصخصة بمنح الامتيازات لشركة «فرابورت» بعقد إيجار يبلغ 22.9 مليون يورو سنويًا، لكنَّ العقود لم توقع بعد والمفاوضات لا تزال جارية، كما قالت الشركة.
وتعتبر هذه هي عملية الخصخصة الأولى التي يعلن عنها منذ موافقة وزراء مال مجموعة اليورو الأسبوع الماضي، على خطة مساعدة لليونان هي الثالثة منذ 2010، وكانت حكومة تسيبراس قد وافقت على إجراءات خصخصة في القطاع العام في إطار اتفاق مع الجهات الدائنة للحصول على خطة الإنقاذ الثالثة التي تبلغ قيمتها 86 مليار يورو، ووافق عليها البرلمان اليوناني يوم الجمعة الماضي.
وكانت قد طلبت الجهات الدائنة إنشاء صندوق للخصخصة برأسمال قدره 50 مليار يورو، يشمل خصخصة المرافئ والمطارات وسكك الحديد، تديره أثينا لكن بإشراف المؤسسات الدولية، وسوف يكون مقره أثينا بعد أن كان قد تم الاتفاق على أن يكون مقرة لوكسمبورغ.
وتشكل المطارات الداخلية في اليونان مصدر ربح؛ إذ يزور هذا البلد ملايين السياح يتوجهون خصوصًا إلى الجزر المتناثرة في كل أنحاء اليونان، وذكرت هيئة شركات السياحة اليونانية أنَّ جزيرة رودوس شهدت وصول 1.9 مليون شخص في عام 2014، تليها ثيسالونيكي التي وصل إليها 1.5 مليون شخص، وكورفو مليون شخص.
وانتقد حاكم الجزر الأيونية الذي انتخب تحت راية «سيريزا»، عقد الخصخصة، معتبرًا أنَّه مخالف لكل المصالح المحلية والوطنية. وقال تيودوروس غالياتساتوس الذي تقع كل من جزر كورفو وزاكينثوس وكيفالونيا وأكتيون في نطاق صلاحياته، إنَّها «تطورات سلبية جدًا»، وأنَّه يريد الدعوة إلى استفتاء في هذا الشأن، وسيسعى إلى عرقلة القرار في القضاء، كما عبرت النقابات أيضًا عن اعتراضها على هذه الخطوة.
في غضون ذلك، رفعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، تصنيف دين اليونان درجة واحدة بعد الاتفاق بين أثينا والمؤسسات الأوروبية على خطة إنقاذ ثالثة تصل قيمتها إلى نحو 86 مليار يورو. ووفقًا لما أعلنته الوكالة، فقد تم رفع دين اليونان درجة واحدة على المدى البعيد من CCC إلى CC، معتبرة أن اتفاق 14 أغسطس (آب)، قلص خطر عجز اليونان عن الوفاء بالتزاماتها للقطاع الخاص، لكن الوكالة تداركت معتبرة أن مخاطر فشل البرنامج لا تزال مرتفعة، وتابعت أن استعادة الثقة بين اليونان ودائنيها يتطلب وقتًا، لافتة إلى أنه لا يمكن توقع الوضع السياسي في اليونان.
وفي تطور لتنفيذ الاتفاق على الأرض الموقع بين أثينا والدائنين، وافق أمس (الأربعاء) النواب الألمان بغالبية كبيرة على خطة الإنقاذ الثالثة لليونان، وذلك في جلسة تمكنت خلالها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من تجنب تمرد عدد من نواب حزبها يعارضون هذا البرنامج، وأعلن رئيس المجلس، نوربرت لاميرت، بعد التصويت أن «454 نائبًا من أصل 585 حضروا جلسة البوندستاغ (مجلس النواب)، وافقوا على الخطة التي صوت ضدها 113 نائبًا وامتنع 18 عن التصويت.
ووفقًا لما تم الإعلان عنه، فإن الذين اختاروا عدم دعم الخطة 63 نائبًا من الحزبين المحافظين؛ الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي، ولم يشارك 17 نائبًا من حزب ميركل في التصويت بينما امتنع ثلاثة عن التصويت.
وخلال الجلسة، لم تتولَ المستشارة التي حضرت إلى البوندستاغ الدفاع عن الخطة بل تركت وزير المالية في حكومتها فولفغانغ شويبله يدعو النواب إلى إقرار هذا البرنامج، حيث قال شويبله الذي يعد من أكثر المتشددين حيال أثينا: «بما أن البرلمان اليوناني تبنى جزءًا كبيرًا من الإجراءات (الإصلاحات) سيكون عدم انتهاز هذه الفرصة لتأمين انطلاقة جديدة لليونان، أمرًا ينم عن اللا مسؤولية».
واعترف شويبله بأنه «ليست هناك ضمانات» للنجاح، لكنه قال إنه بتبني الخطة ستصبح الكرة في ملعب اليونان. وقال بعد بدء الجلسة «إذا اليونان واجهت مسؤولياتها وإذا طبق البرنامج بشكل كامل وثابت، فان الاقتصاد اليوناني سينمو في السنوات المقبلة». وأكد شويبله أن رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس «سيفعل عكس ما وعد به» ناخبيه، لكن الإصلاحات التي فرضت في آيرلندا وإسبانيا والبرتغال وقبرص أثمرت.
وكان إقرار الخطة مرتقبًا؛ إذ إن «التحالف الكبير» الذي يجمع الاشتراكيين الديمقراطيين والاتحاديين المسيحيين (بقيادة ميركل وحليفه البافاري) يشغل 504 من مقاعد البرلمان البالغ عددها 631. ويدعم الحزب الاشتراكي الديمقراطي النص مثل جزء كبير من المعارضة، لكن الاستياء واضح في صفوف المحافظين على الرغم من التضحيات التي طلبت من اليونانيين.
ويعتمد رافضو الخطة على رأي عام مقتنع بأن أموالاً طائلة دفعت لليونان حتى الآن. فقد كشف استطلاع للرأي أجراه معهد فورسا في منتصف أغسطس، أن 84 في المائة من الألمان لا يثقون في رغبة اليونانيين في الإصلاح و75 في المائة منهم يعارضون خطة الإنقاذ الثالثة.
كل هذا مع أن دراسة لمعهد لايبنيتس للأبحاث الاقتصادية أشارت إلى أن ألمانيا استفادت بما قيمته مائة مليار يورو من أزمة الدين الأوروبية، خصوصًا عن طريق الفوائد الدنيا لديون الدولة.
وما يزيد من صعوبة مهمة ميركل وقيادة الحزب المحافظ في إخماد التمرد، موقف صندوق النقد الدولي.
فقد أرجأت هذه الهيئة المالية الدولية قرارها حول المشاركة في الخطة إلى أكتوبر (تشرين الأول) مشترطة خفضًا كبيرًا في الدين اليوناني الذي وصفته بأنه «غير قابل للسداد».
ويعارض الألمان بشدة هذا المطلب لكنهم يأملون في أن يتمكنوا من الاعتماد على صندوق النقد الدولي الذي يعتبرونه ضمانة لعودة القروض التي تمنح إلى اليونان، بسبب استقلاليته وصرامته. وأكد شويبله أمام النواب أنه «واثق» من أن الأوروبيين والصندوق سيصلون إلى «مواقف مشتركة حول ملاءة الدين اليوناني»، ومن أن صندوق النقد الدولي سيساهم في الخطة.



انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعشت الأسواق الأميركية، الثلاثاء، مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط، وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة، بعد أن فقد أكثر من 9 في المائة من أعلى مستوياته القياسية التي سجلها مطلع العام. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 400 نقطة، أي بنسبة 0.9 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً بنسبة 1.6 في المائة.

وجاء هذا الانتعاش بعد استقرار أسعار النفط الذي خفف بعض الضغوط على «وول ستريت». فقد انخفض سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليصل إلى 107.37 دولاراً، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ولطالما كانت أسعار النفط المحرك الرئيسي لتقلبات سوق الأسهم الأميركية منذ اندلاع الحرب، حيث ارتفع خام برنت من حوالي 70 دولاراً للبرميل إلى مستويات وصلت إلى 119 دولاراً أحياناً. ويخشى المستثمرون من استمرار الحرب لفترة طويلة، ما قد يقيد تدفقات النفط والغاز الطبيعي من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، ويؤدي إلى موجة تضخم جديدة.

وأفاد محللون بأن التفاؤل ساد الأسواق ليلة أمس بعد تقرير نشرته «وول ستريت جورنال»، مفاده أن الرئيس دونالد ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، حتى في ظل استمرار إغلاق جزئي لمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط، وتمر عبره خُمس صادرات النفط العالمية يومياً.

ورغم تصريحات ترمب على شبكته الاجتماعية، التي دعا فيها المملكة المتحدة ودولاً أخرى إلى «التوجه إلى المضيق والاستيلاء عليه»، فقد أثرت تصريحاته الأخيرة بشأن المحادثات المثمرة مع إيران وتهديده بمحطات الطاقة الإيرانية على معنويات السوق بشكل معتدل.

ضغوط على المستهلكين والشركات

ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية دفعت التضخم في أوروبا إلى 2.5 في المائة في مارس (آذار)، بعد أن كان 1.9 في المائة في فبراير (شباط). وفي الولايات المتحدة، تجاوز سعر غالون البنزين 4 دولارات لأول مرة منذ 2022، ما يضغط على ميزانيات الأسر، ويقلل قدرتها على الإنفاق في القطاعات الأخرى. وتأثر بذلك أيضاً قطاع الشركات التي تعتمد على النقل البري والبحري والجوي لنقل منتجاتها.

قطاع الشركات يتحرك مع تباطؤ أسعار الوقود

أسهم تباطؤ أسعار النفط، يوم الثلاثاء، في صعود أسهم الشركات ذات تكاليف الوقود المرتفعة، حيث ارتفع سهم شركة «نورويجيان كروز لاين القابضة» بنسبة 2.9 في المائة، والخطوط الجوية الأميركية بنسبة 1.3 في المائة.

وكانت أسهم قطاع التكنولوجيا المحرك الأبرز للأسواق، إذ ارتفع سهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 7.6 في المائة بعد استثمار «إنفيديا» ملياري دولار في الشركة وإعلان شراكة استراتيجية معها. وسجل سهم «إنفيديا» ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة، ليظل السهم الأكثر تأثيراً على «وول ستريت» نظراً لحجمه الكبير.

تراجع عوائد السندات وتأثيره على القروض

في سوق السندات، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.30 في المائة من 4.35 في المائة، بعد أن كانت 4.44 في المائة في نهاية الأسبوع الماضي، مما يمثل تحركاً مهماً لسوق الدخل الثابت. ومن المتوقع أن يسهم هذا التراجع في خفض أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري وغيرها من القروض للأسر والشركات الأميركية، التي شهدت ارتفاعات حادة منذ بداية الحرب.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات قد سجل 3.97 في المائة في أواخر فبراير، قبل أن تتسبب المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط في إلغاء آمال المتداولين في خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

على الصعيد العالمي، عادت الأسواق الأوروبية للارتفاع بعد موجة تراجع حاد في آسيا، حيث انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 4.3 في المائة، وخسر مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.6 في المائة، مسجلين اثنين من أكبر التحركات الأخيرة.


كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
TT

كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)

تُظهر بيانات قطاع الشحن أن إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية في العالم، أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف نقل الوقود والبضائع على مستوى العالم.

وجاء هذا الارتفاع نتيجة تقلص الطاقة الاستيعابية، إذ تفضِّل كثير من السفن البقاء داخل الخليج؛ تجنباً لمخاطر الاستهداف في حال الإبحار، في حين تلجأ سفن أخرى إلى اتخاذ مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة لتفادي المرور عبر المضيق. كما أسهم تراجع تدفقات النفط في رفع أسعار وقود السفن، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وقال رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة «هاباغ لويد»، إحدى كبرى شركات شحن الحاويات، الأسبوع الماضي: «اضطررنا إلى تعليق الحجوزات من وإلى منطقة الخليج العربي، إذ لم نعد قادرين على إدخال السفن أو إخراجها»، مقدّراً أن الحرب رفعت التكاليف بما يتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعياً.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «يرتبط جزء كبير من هذه الزيادة بارتفاع أسعار وقود السفن، لكننا شهدنا أيضاً صعوداً في تكاليف التأمين وتخزين الحاويات والنقل البري، فضلاً عن خروج 6 سفن من الخدمة، ما قلّص الطاقة التشغيلية المتاحة».

وفيما يلي أبرز 5 مؤشرات تعكس تأثير الأزمة على تكاليف الشحن:

1- تأجير ناقلات النفط

قفزت تكلفة استئجار ناقلات النفط منذ بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وما تبعها من ضربات انتقامية في المنطقة.

فقد تضاعف متوسط «الأرباح» - وهو مؤشر قياسي غير مباشر لتكاليف التأجير - لأكثر من 3 أضعاف منذ 26 فبراير، ليتجاوز 330 ألف دولار يومياً لناقلات النفط الخام الكبيرة من فئة «سويزماكس»، وفق بيانات مجموعة «كلاركسونز».

كما ارتفعت تكاليف ناقلات الغاز الطبيعي المسال على المسار المرجعي بين الولايات المتحدة واليابان إلى نحو 90 ألف دولار يومياً، أي نحو 3 أضعاف خلال الفترة نفسها.

2- تكاليف شحن النفط

قال بيتر نورفولك، متخصص تسعير الشحن في «بلاتس» التابعة لشركة «إس آند بي غلوبال إنرجي»، إن تكاليف نقل النفط ارتفعت بشكل حاد عقب اندلاع الحرب.

وأوضح أن تكلفة شحن النفط الخام من الخليج العربي إلى الصين على متن ناقلة عملاقة من فئة «VLCC» ارتفعت من 46 دولاراً للطن المتري في نهاية فبراير إلى نحو 3 أضعاف خلال أيام، قبل أن تتراجع إلى نحو 64 دولاراً بنهاية مارس (آذار)، مضيفاً: «في الواقع، لا يكاد يوجد تحميل يُذكر حالياً».

ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية في أوقات السلم.

3- تكاليف الحاويات

أفادت شركة استشارات بحرية دولية بأنَّ السعر الفوري لشحن حاوية بطول 40 قدماً ارتفع بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة على الطرق الرئيسية من الشرق الأقصى إلى أوروبا والساحل الغربي للولايات المتحدة.

وتراوح سعر الحاوية على الخط الأوروبي بين 2200 و2700 دولار. كما أدت «رسوم الحرب» الإضافية إلى زيادة تكاليف الشحن من الشرق الأقصى إلى الخليج العربي والبحر الأحمر بنحو 200 في المائة خلال الفترة بين 20 فبراير و20 مارس.

كما فرضت القيود المشددة على الملاحة عبر مضيق هرمز تغييرات واسعة في أنماط الشحن، حيث علّقت الشركات الحجوزات، وعدَّلت مسارات السفن، ولجأت إلى تفريغ الحمولات في مراكز إقليمية بديلة أكثر أماناً.

4- ارتفاع أسعار وقود السفن

ارتفعت أسعار وقود السفن بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، حيث تضاعفت تقريباً وبلغت ذروتها عند 1053 دولاراً للطن المتري في 20 مارس.

وبحلول 31 مارس، استقرَّت الأسعار عند أكثر من 936 دولاراً للطن، مقارنة بنحو 540 دولاراً عشية اندلاع الصراع، وفق بيانات منصة «فاكتسيت».

5- أقساط التأمين

ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات قياسية، إذ قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات لرحلة واحدة عبر مضيق هرمز، في ظلِّ قيمة السفن والشحنات التي تبلغ مئات الملايين.

وقدّر ديفيد سميث، رئيس قسم التأمين البحري في شركة الوساطة «ماكغيل»، أن أقساط التأمين تتراوح بين 3.5 في المائة و10 في المائة من قيمة السفينة، ما يضيف عبئاً مالياً كبيراً على شركات الشحن.


رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)

تواجه الدول الآسيوية أزمة طاقة حادة مع الحرب الإيرانية، وسط تراجع كبير في شحنات النفط الخام وندرة البدائل، وفق ما أفادت به شركة «كبلر»، المختصة في تحليلات النقل البحري العالمي.

وقال رئيس الشركة، جان ماينييه، من مقرها في سنغافورة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعتقد أن آسيا ستكون، في الوقت الراهن، الأكبر تضرراً».

وأدت الحرب، التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شبه توقف في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.

وأحدث ذلك صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، انعكست في ارتفاع الأسعار على المستهلكين حول العالم.

وأوضح ماينييه أن آسيا تفتقر إلى موارد طاقة كافية لسد هذا النقص، قائلاً: «في الصين، وكذلك في دول كبرى مثل الفلبين وإندونيسيا، لا توجد بدائل كافية؛ مما يجعلها أزمة طاقة حقيقية».

وأشار إلى أن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل إعلان الفلبين حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، مضيفاً: «الوضع صعب للغاية بالنسبة إلى آسيا، ولسنا متفائلين إذا استمر على هذا النحو».

شح النفط الخام

قال ماينييه: «يكاد تدفق النفط الخام إلى آسيا يتوقف حالياً، ولا توجد بدائل مجدية لواردات الطاقة من الشرق الأوسط في ظل استنزاف المخزونات».

وأضاف أنه رغم توقع الهجوم على إيران، فإن توقيته ومدة الصراع شكّلا مفاجأة، خصوصاً بالنسبة إلى آسيا، التي تواجه الآن أزمة طاقة حقيقية.

وتُعد شركة «كبلر»، ومقرها بروكسل، التي تأسست عام 2014 وتمتلك منصة «مارين ترافيك»، من أبرز شركات تحليل البيانات وتتبع حركة السفن عالمياً.

مراقبة مضيق هرمز

تتابع «كبلر» من كثب حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب. ورغم إعلان مسؤولين عسكريين إيرانيين السيطرة على الممر المائي واستهداف سفن «معادية»، فإن بعض السفن لا تزال تخاطر بالعبور... فقد عبرت 17 سفينة شحن المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، منها 12 سفينة يوم السبت، وهو من أعلى أيام العبور نشاطاً منذ 1 مارس (آذار). ومع ذلك، فلم يتجاوز إجمالي العبور 196 سفينة خلال الشهر حتى مساء الاثنين، وهو انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب.

ومن بين هذه السفن، كان معظم 120 ناقلة نفط وغاز متجهاً شرقاً خارج المضيق.

السفن المختفية

تعتمد «كبلر»، التي توفر بيانات آنية لنحو ألف شركة، على الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة وتقنيات متقدمة أخرى لتتبع حركة السفن.

وقال ماينييه: «دمج هذه الأدوات مع البيانات التي نحصل عليها من شراكات مختلفة يتيح لنا فهم ما يحدث فعلياً، بما في ذلك حالات اختفاء السفن».

وأوضح أن «السفن المختفية» - وغالباً ما تكون ناقلات نفط أو سفن شحن - توقف عمداً أو تغير في أجهزة التتبع الخاصة بها للتهرب من أنظمة المراقبة العامة، مثل نظام «مارين ترافيك».

وأضاف: «تسعى هذه السفن إلى الإفلات من الرصد، وغالباً ما تكون مرتبطة بعمليات تهريب أو نقل شحنات خاضعة للعقوبات».

وأشار إلى أن «كبلر» تستخدم صور الأقمار الاصطناعية والبيانات البحرية وهوائيات الرصد الساحلي لإعادة بناء مسارات السفن التي تختفي عن الأنظار، مؤكداً: «من الصعب تحقيق دقة كاملة، لكننا قادرون على تتبع أكثر من 90 في المائة من النشاط خلال الوقت الفعلي».