رئيس الوزراء التايلندي: تفجير بانكوك «أسوأ هجوم».. و{تشكيل غرفة حرب}

الشرطة تبحث عن «مشتبه به» بعد الاعتداء.. والحصيلة 20 قتيلاً

ضابط شرطة تايلندي في وسط العاصمة بانكوك أمس بعد تعرض أحد الأضرحة أول من أمس لأسوأ هجوم (إ.ب.أ)
ضابط شرطة تايلندي في وسط العاصمة بانكوك أمس بعد تعرض أحد الأضرحة أول من أمس لأسوأ هجوم (إ.ب.أ)
TT

رئيس الوزراء التايلندي: تفجير بانكوك «أسوأ هجوم».. و{تشكيل غرفة حرب}

ضابط شرطة تايلندي في وسط العاصمة بانكوك أمس بعد تعرض أحد الأضرحة أول من أمس لأسوأ هجوم (إ.ب.أ)
ضابط شرطة تايلندي في وسط العاصمة بانكوك أمس بعد تعرض أحد الأضرحة أول من أمس لأسوأ هجوم (إ.ب.أ)

وصف رئيس الوزراء التايلندي برايوث شان أوشا التفجير الذي تعرض له أحد الأضرحة وسط العاصمة بانكوك أول من أمس بأنه «أسوأ هجوم» تتعرض له البلاد. وقتل في الهجوم 20 شخصا على الأقل، بينهم ثمانية أجانب وجرح العشرات. وقال برايوث إنه لم تحدد هوية المهاجمين بعد، بيد أن الشرطة تحقق في أمر أحد المشتبه بهم شوهد في أشرطة صورتها كاميرات مراقبة قرب الضريح. واستهدف الانفجار ضريح إيراوان الهندوسي، الذي يعد من أكبر مواقع جذب السياح في بانكوك. ووفقا للتلفزيون الرسمي، أعلن رئيس الوزراء برايوث شان أوشا تشكيل الحكومة «غرفة حرب» لبحث سبل الرد على الهجوم. وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن سياحا قد يكونون بين ضحايا الحادث.
من جهته، قال وزير الدفاع التايلندي إن الذين يقفون وراء الانفجار الذي وقع قرب أحد الأضرحة وسط العاصمة بانكوك، وراح ضحيته العشرات، استهدفوا الأجانب لضرب السياحة والاقتصاد في البلاد.
وتعهد براويت ونغسونغ بملاحقة منفذي الهجوم الذي أسفر عن مقتل 19 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 120 آخرين في انفجار هائل بقنبلة قرب ضريح إيراوان. ويحظى الضريح بشعبية بين التايلنديين، ويعد مقصدا رئيسيا للأجانب والسائحين. وقال ونغسونغ: «كانت قنبلة تي إن تي... ومن قاموا بذلك استهدفوا أجانب وسعوا للإضرار بقطاع السياحة والاقتصاد». ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الهجوم. وتقول الشرطة إن الحادث ربما وقع جراء تفجير دراجة نارية مفخخة. ووقع التفجير في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (الثانية عشرة بتوقيت غرينتش). ونقلت صحيفة «بانكوك بوست» عن الشرطة أنه جرى إبطال مفعول قنبلة أخرى، على الأقل، وتبحث الشرطة التايلندية عن «مشتبه به» تم التعرف عليه بفضل صور كاميرات المراقبة بعد اعتداء مدمر بالقنبلة أوقع عشرين قتيلا أول من أمس في بانكوك ووصفه قائد المجلس العسكري الحاكم بـ«أسوأ هجوم في تاريخ هذا البلد». ونشط المحققون أمس في موقع الاعتداء بالقنبلة الذي وقع الاثنين في ساعة زحمة واستهدف معبدا في الهواء الطلق في وسط بانكوك يلقى إقبالا كبيرا من الزوار في هذا الموقع من المدينة الذي يغص في مثل هذه الساعة بالموظفين الخارجين من عملهم والسياح الأجانب الذين يقصدون المراكز التجارية الضخمة والفنادق الفخمة المجاورة.
وقال قائد المجلس العسكري رئيس الوزراء برايوت شانوشا متحدثا أمام الصحافيين: «إنه أسوأ هجوم في تاريخ» البلاد، مشيرا إلى أنه «يستهدف مباشرة أشخاص أبرياء». وأوضح أن الشرطة تبحث عن مشتبه به يظهر على كاميرات المراقبة وهو «متحدر من شمال شرقي البلاد وعضو في مجموعة معارضة للمجلس العسكري». ومنطقة ايسان شمال شرقي تايلند هي معقل حركة القمصان الحمر المؤيدة للحكومة السابقة التي طردت من السلطة بعد أشهر من المظاهرات تلاها انقلاب عسكري عام 2014.
وتشهد تايلند انقساما حادا وتقع فيها أعمال عنف دامية منذ نحو عقد». ويدور الانقسام في البلاد حول رئيس الوزراء السابق ثاكسين شيناواترا الذي انتقل للعيش في المنفى هربا من الملاحقات القضائية، وعائلته. وهم فازوا بجميع الانتخابات منذ عام 2001 مدعومين من حركة القمصان الحمر، غير أن النخب وعلى الأخص في بانكوك تعارضهم بشدة. وقال زاكاري ابوزا الخبير المستقل في قضايا الإرهاب في جنوب شرقي آسيا لوكالة الصحافة الفرنسية: «حتى لو كانت (حركة القمصان الحمر) مصممة على إسقاط الحكومة، فأنا لا أرى من الممكن أن تستهدف معبدا دينيا هندوسيا أو غير هندوسي». وأضاف: «هذا سيجعلها تخسر كثيرا من مؤيديها، ولم تتبن أي جهة حتى الآن الاعتداء، لكن السلطات أوحت باستبعاد فرضية وقوف المتمردين الإسلاميين الجنوبيين خلفه».
وغالبا ما تقع هجمات في المناطق الجنوبية من تايلند المحاذية لماليزيا والتي ينتشر فيها تمرد إسلامي أسفر عن سقوط أكثر من 6300 قتيل معظمهم من المدنيين منذ عام 2004. وتبقى تلك الهجمات أقل عنفا من اعتداء بانكوك، إلا أن النزاع الذي يطالب فيه المتمردون بالحكم الذاتي لا يزال محليا، إذ إنه لم يقع أي هجوم مؤكد خارج المنطقة الجنوبية رغم سنوات من المعارك. وقال المتحدث باسم الشرطة براووت تافورنسيري صباح أمس إن «القنبلة كانت تهدف إلى قتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص، إذ إن المعبد يكون مكتظا عند نحو الساعة السادسة والسابعة مساء»، مشيرا إلى أن الحصيلة ترتفع الآن إلى 20 قتيلا و125 جريحا.
وتعتبر السلطات التايلندية أن منفذي الاعتداء كانوا يستهدفون «الأجانب» ويريدون «ضرب السياحة»، وهي من القطاعات الحيوية النادرة في الاقتصاد التايلندي المتدهور. في غضون ذلك انهار سعر صرف البات التايلندي أمس إلى أدنى مستوياته منذ ست سنوات بينما سجلت بورصة بانكوك تراجعا، إذ عمت الأسواق مخاوف من انعكاسات الاعتداء على السياحة، القطاع الحيوي في الاقتصاد التايلندي.
وبين القتلى بحسب الشرطة ثمانية أجانب هم ماليزيان وشخصان من هونغ كونغ وثالث من سنغافورة وصينيان وإندونيسي، بحسب الشرطة. ويزور آلاف البوذيين يوميا المعبد البراهماني الشعبي الذي شيد عام 1956. وكان مئات التايلنديين يقفون في الصف أمام مركز الصليب الأحمر للتبرع بالدم».
وقال كولسيتيوونغ بائع الهواتف الجوالة لوكالة الصحافة الفرنسية بتأثر وهو واقف في الصف: «لا يجدر أن يحصل ذلك للشعب التايلندي». وكان كثير من المراقبين توقعوا دوامة عنف جديدة بعد سيطرة الجيش على السلطة. وسيطر المجلس العسكري على السلطة في تايلند في مايو (أيار) 2014 لإنهاء أشهر من الاحتجاجات الدامية ضد الحكومة المدنية السابقة. لكن البلاد لا يزال يعيش حالة من التوتر والانقسام الشديد بعد نحو عقد من الاحتجاجات التي لا تنتهي وتخللها انقلابان. وصدرت بعد الهجوم ردود فعل من دول كثيرة أعربت عن تعاطفها، وأبدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «صدمته» في بيان. وأوصت الولايات المتحدة وفرنسا رعاياهما بتفادي هذه المنطقة وتوخي الحذر في العاصمة التايلندية.



مقتل 3 من خفر السواحل الباكستاني في هجوم مسلح ببحر العرب

ناقلة نفط أثناء عبورها في بحر ‌العرب (أرشيفية-رويترز)
ناقلة نفط أثناء عبورها في بحر ‌العرب (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 3 من خفر السواحل الباكستاني في هجوم مسلح ببحر العرب

ناقلة نفط أثناء عبورها في بحر ‌العرب (أرشيفية-رويترز)
ناقلة نفط أثناء عبورها في بحر ‌العرب (أرشيفية-رويترز)

قال مسؤولون أمنيون، اليوم الأحد، إن متمردين انفصاليين ​قتلوا ثلاثة من أفراد خفر السواحل الباكستاني في أول هجوم من نوعه على زورق تابع لخفر السواحل أثناء تنفيذ دورية في بحر ‌العرب، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر مسؤولون ‌في المخابرات ​والشرطة ‌أن ⁠الزورق ​كان ينفذ ⁠دورية روتينية في منطقة ساحلية قريبة من حدود باكستان مع إيران عندما فتح المسلحون النار وقتلوا ثلاثة كانوا ⁠على متنه.

وتزيد هذه الواقعة ‌من ‌التحديات الأمنية في ​إقليم ‌بلوشستان، وهو بؤرة تمرد تشهد ‌تمرداً مسلحاً، حيث دأبت جماعات مسلحة على استهداف قوات الأمن والبنية التحتية.

وأعلن «جيش ‌تحرير بلوشستان»، وهو جماعة انفصالية محظورة، مسؤوليته عن ⁠الهجوم. ⁠وذكر في بيان: «بعد العمليات البرية، يمثل التحرك على الحدود البحرية تطوراً جديداً في الاستراتيجية العسكرية لجيش تحرير بلوشستان».

وذكر المسؤولون في المخابرات والشرطة أن السلطات فتحت تحقيقاً، وأنه جرى تشديد الإجراءات ​الأمنية ​في المنطقة.


حوافز صينية لتايوان بعد زيارة زعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى ترحيبه بتشنغ لي وون رئيسة حزب «كومينتانغ» أكبر أحزاب المعارضة في تايوان الجمعة (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى ترحيبه بتشنغ لي وون رئيسة حزب «كومينتانغ» أكبر أحزاب المعارضة في تايوان الجمعة (رويترز)
TT

حوافز صينية لتايوان بعد زيارة زعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى ترحيبه بتشنغ لي وون رئيسة حزب «كومينتانغ» أكبر أحزاب المعارضة في تايوان الجمعة (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى ترحيبه بتشنغ لي وون رئيسة حزب «كومينتانغ» أكبر أحزاب المعارضة في تايوان الجمعة (رويترز)

كشفت الصين، الأحد، عن 10 إجراءات تحفيزية جديدة لتايوان؛ تشمل تخفيف القيود المفروضة على السياحة، والسماح بعرض المسلسلات التلفزيونية «الصحية»، وتسهيل مبيعات المواد الغذائية، وذلك عقب زيارة قامت بها زعيمة المعارضة.

وتأتي هذه الخطوة في ختام زيارة إلى الصين قامت بها تشنغ لي وون، رئيسة حزب «كومينتانغ»، أكبر أحزاب المعارضة في تايوان؛ حيث التقت الرئيس الصيني شي جينبينغ، وتحدثت عن الحاجة إلى السلام والمصالحة.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الإجراءات ‌العشرة، وقالت إنها تشمل «استكشاف» إمكانية إنشاء آلية اتصال منتظمة ‌بين حزب «كومينتانغ» والحزب «الشيوعي» الصيني، والاستئناف الكامل للرحلات الجوية بين الجانبين، والسماح للأفراد من شنغهاي ومقاطعة فوجيان بزيارة تايوان.

وأضافت «شينخوا» أن آلية ستتأسس لتخفيف معايير التفتيش على المنتجات الغذائية ومنتجات مصايد الأسماك، لكن ذلك يجب أن يكون على أساس سياسي يتمثل في «معارضة استقلال تايوان».

كما أشارت الوكالة إلى أن الإجراءات تتضمن السماح ‌بعرض المسلسلات التلفزيونية والوثائقية والرسوم ‌المتحركة التايوانية، شريطة أن تكون «ذات توجه صحيح ومحتوى صحي وجودة ‌إنتاج عالية».

وقال مجلس شؤون البر الرئيسي في ‌تايوان، المعني بسياسة الجزيرة حيال الصين، في بيان إن ما تصفه الصين بأنه «تنازلات من جانب واحد» ليس سوى «حبوب مسمومة مغلفة على شكل هدايا كريمة». وأضاف البيان أن ‌الحكومة التايوانية تساند التبادل الصحي والمنظم عبر المضيق، لكن يجب ألا يخضع ذلك لشروط وأهداف سياسية مسبقة.

وفي بيان أيضاً، رحب حزب «كومينتانغ» بإعلان الصين، ووصفه بأنه «هدية» لشعب تايوان.

وترفض الصين التحدث مع الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته، وتصفه بأنه «انفصالي» التوجه. ومن جانبه، يرفض لاي مطالبات بكين بالسيادة على الجزيرة التي تتمتع بحكم ديمقراطي.

وتتبادل الصين وتايوان الاتهامات بشأن عدم استئناف السياحة الصينية على نطاق واسع إلى الجزيرة منذ انتهاء جائحة «كوفيد-19». واشتكت تايوان من قبل أيضاً من القيود الصينية على استيراد بعض المنتجات الزراعية والسمكية، قائلة إن الصين استخدمت في بعض الحالات حججاً غير مبررة تتعلق بمنع انتشار الآفات والأمراض.


طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
TT

طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)

في الوقت نفسه الذي التقى فيه الرئيس الصيني شي جينبينغ، زعيمة المعارضة التايوانية، رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 17 طائرة عسكرية و7 سفن حربية وسفينة رسمية واحدة تابعة للصين حول تايوان ابتداءً من منتصف الصباح إلى منتصف الظهيرة ليوم الجمعة. وأضافت الوزارة أنَّ 15 من الطائرات الـ17 عبرت خط الوسط ودخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والجنوبية الغربية لتايوان. ورداً على ذلك، نشرت تايوان طائرات وسفناً حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة نشاط جيش التحرير الشعبي الصيني، حسب موقع «تايوان نيوز»، السبت.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

التقى شي رئيسة حزب «كومينتانغ»، تشنغ لي-وون، في وقت مبكر من صباح الجمعة في بكين. ووصفت تشنغ لي-وون زيارتها بأنَّها «مهمة سلام تهدف إلى تخفيف التوتر»، وأبلغت شي بأنَّها تتطلع إلى أن يقدم كل من حزبها، أكبر حزب معارض في تايوان، والحزب الشيوعي الصيني على تعزيز «إضفاء الطابع المؤسسي» للسلام بين الصين وتايوان.

قال شي، إن بكين «لن تتهاون إطلاقاً» في مسألة استقلال الجزيرة، وهي القضية التي تعدّ السبب الرئيسي في تقويض السلام عبر مضيق تايوان، ودعا إلى بذل الجهود من أجل «إعادة التوحيد».

رئيسة حزب «كومينتانغ» التايواني تشنغ لي-وون في زيارة لبكين (أ.ب)

وقالت الولايات المتحدة، الجمعة، إنَّ أي تواصل هادف عبر مضيق تايوان يجب أن يتركز على الحوار بين بكين والسلطات المنتخبة ديمقراطياً في الجزيرة، وذلك عقب لقاء شي جينبينغ وتشنغ. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركي: «إن الولايات المتحدة لا تتخذ موقفاً (معيناً) بشأن الحل النهائي للخلافات عبر المضيق»، وحثَّ بكين على وقف ضغوطها العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية على تايوان. وأضاف لـ«رويترز»: «نعارض أي تغييرات أحادية الجانب على الوضع الراهن من جانب أي من الطرفين».

وتُعَدُّ الولايات المتحدة أهم داعم دولي لتايوان، وتزوِّدها بالأسلحة رغم أنه لا تَّوجد علاقات دبلوماسية رسمية بينهما. وطالبت الصين مراراً الولايات المتحدة بالتوقف عن تسليح تايوان. ودعمت واشنطن خطط الحكومة التايوانية لزيادة الإنفاق الدفاعي.

وأكد كل من شي جينبينغ ورئيسة حزب «كومينتانغ» القريب الموالي لبكين مجدداً أنَّهما يرغبان في المضي قدماً في إعادة توحيد سلمي لتايوان والبر الرئيسي، على الرغم من أنه لم يتضح كيف سيحققان ذلك. ولم تستبعد الصين استخدام القوة، وعزَّزت تدريباتها العسكرية حول تايوان، حيث أرسلت سفناً حربية ومقاتلات أقرب إلى الجزيرة وتستقطب بشكل مستمر الحلفاء الدبلوماسيين الباقين لتايوان. واستقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها وسط تصفيق حار من كلا الجانبين. وقال الرئيس الصيني: «إن الاتجاه الأكبر لتقارب المواطنين على جانبي المضيق بشكل أوثق لن يتغير. هذه ضرورة تاريخية. لدينا ثقة كاملة في ذلك». وكانت تشنغ لي-وون قد وصلت إلى بكين الثلاثاء الماضي، بعد زيارة مدينتَي شنغهاي ونانغينغ.

وترغب جمهورية الصين الشعبية في تعزيز التبادلات على أساس رفض استقلال تايوان. وقالت تشنغ لي-وون إن حزبها والحزب الشيوعي الصيني يتعين أن يعملان معا لإضفاء الطابع المؤسسي لتحقيق سلام عبر مضيق تايوان. كما دعت إلى مزيد من الحوار والتعاون، بما في ذلك معالجة الأسباب الجذرية للصراع. وكانت آخر مرة التقى فيها شي مع أحد زعماء حزب «كومينتانغ» الموالي للصين في عام 2016، عندما زار هونغ هسيو-تشو بكين. ويؤيِّد حزب «كومينتانغ» تحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية، ويفضِّل الحوار مع بكين.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون تنزل من الطائرة في مطار شنغهاي (أ.ف.ب)

وتتلقى تايوان شحنات من الأسلحة من الولايات المتحدة، الأمر الذي يمثِّل نقطة خلاف جوهرية مع الولايات المتحدة. ومن المرجح أن زيارة تشنغ إلى الصين أيضاً ستتم متابعتها من كثب في واشنطن، لا سيما قبل الزيارة المقررة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) المقبل. وقال شي لزعيمة المعارضة خلال لقائهما في تصريحات نقلتها محطات التلفزيون التايوانية: «أبناء الوطن على جانبي المضيق هم صينيون، أفراد عائلة واحدة تنشد السلام والتنمية والتبادل والتعاون». ونقلت وسائل الإعلام الرسمية، في بيان منفصل عنه، قوله إن جانبَي المضيق ينتميان إلى «صين واحدة». وأضاف: «استقلال تايوان هو السبب الرئيسي في تقويض السلام في مضيق تايوان، ولن نتهاون مع ذلك أو نتغاضى عنه إطلاقاً».

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وترفض الصين التحدث إلى الرئيس التايواني، لاي تشينغ-تي، لأنَّها تعدّه «انفصالياً». ودعت إدارة لاي زعيمة المعارضة إلى مطالبة الصين بوقف تهديداتها لتايوان، مؤكدة على ضرورة أن تتواصل بكين مع الحكومة المنتخبة ديمقراطياً في تايبه.

وقال تشيو تشوي-تشنغ، كبير المسؤولين عن السياسة مع الصين في تايوان الجمعة، إنَّ شعب تايوان وحده هو مَن يملك حق تقرير مصيره، وإن على الصين أن تتعاون مع حكومة تايبه المنتخبة ديمقراطياً والشرعية. وأردف يقول لصحافيين في تايبه: «يتعمَّد الشيوعيون الصينيون خلق انطباع زائف بأنَّ تايوان شأن داخلي صيني».

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

وكان حزب «كومينتانغ» يحكم الصين بأكملها حتى غادرت حكومة جمهورية الصين التي كان يقودها إلى تايوان في عام 1949 بعد الهزيمة في الحرب الأهلية مع الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ مؤسِّس جمهورية الصين الشعبية. ولم يتم توقيع أي معاهدة سلام أو هدنة على الإطلاق بين الطرفين، ولا تعترف أي من الحكومتين رسمياً بالأخرى حتى الآن.

وخلال اللقاء عبَّرت تشنغ عن أملها في ألا يكون مضيق تايوان، بفضل جهود الحزبين، بؤرة صراع محتمل، وألا يتحوَّل لساحة لتدخل قوى خارجية. وأضافت أنَّ على جانبي المضيق مواصلة التخطيط وبناء آليات مؤسسية ومستدامة للحوار والتعاون.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ورصدت وزارة الدفاع الوطني منذ بداية الشهر الحالي طائرات عسكرية صينية 68 مرة وسفناً 84 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت بكين استخدامها لتكتيكات المنطقة الرمادية بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي. ويُعرِّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس) تكتيكات المنطقة الرمادية بأنَّها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت، وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».