60 عاما من التغيرات تلقي بثقلها على الرياض وطبائع سكانها

التعدد الثقافي أحدث انصهارا محليا وصف بـ«الوحدة الاجتماعية»

الرياض كما تبدو الآن («الشرق الأوسط»)
الرياض كما تبدو الآن («الشرق الأوسط»)
TT

60 عاما من التغيرات تلقي بثقلها على الرياض وطبائع سكانها

الرياض كما تبدو الآن («الشرق الأوسط»)
الرياض كما تبدو الآن («الشرق الأوسط»)

عقب مضي أكثر من نصف قرن على صدور المرسوم الملكي بإنشاء أمانة مدينة الرياض في عهد الملك سعود بن عبد العزيز 1953، في خطوة للنهوض بالعاصمة السعودية وتحويلها إلى عاصمة عصرية، طرأت عليها جملة من التغييرات الاجتماعية والثقافية لسكانها لا تقل أهمية عن حجم التغيير الذي طرأ على بنائها وطرقاتها.
ستون عاما مضت منذ أن استقدمت العاصمة التي قدر عدد سكانها حينها بـ300 ألف نسمة طائفة من المهندسين والخبراء في فن المعمار قدروا حينها بحسب أمين سعيد في كتابه «النهضة السعودية في عهد الملك سعود» بـ80 ألفا، حشدوا من جميع الأقطار العربية، آخذة في شق شوارعها وطرقاتها التي تغزل بها الكاتب، «الأشجار على جانبي الشارع والحديقة في الوسط تنبت فيها الزهور والرياحين لا فرق بين شارع الملز وشارع البطحاء وشارع الشميسي».
هذه التغيرات كانت كفيلة بأن تلقي بثقلها على الرياض، وبالأخص طبائع سكانها وأحلامهم وأنماطهم المعيشية، وهي المدينة المصنفة كإحدى أسرع المدن نموا في العالم، حتى قدر عدد سكانها اليوم بسبعة ملايين و500 ألف نسمة.
وتحدث الكاتب أمين سعيد عن التغيرات الحاصلة في المملكة خلال زيارته لها في خريف 1960، بقوله: «ولقد ساعد انتشار التعليم وازدياد عدد المتعلمين، مع شدة الإقبال على مطالعة الكتب العصرية، على تكوين رأي عام متنور متحرر في السعودية، يزداد عدد قادته ودعاته يوما بعد يوم، بمن ينضم إليهم من المتعلمين الذي يعودون بعد إتمام دراستهم، ولا ريب أن مثل هذا التطور يساعد على بلوغ مستقبل أفضل وأمثل، آخذا بسنة النشوء والارتقاء».
فبات طفل الأمس الذي قضى لهوه ولعبه في حارات حيه مع رفاقه ورفيقاته بما أتيح له من وسائل حينها، ليس هو ذاته اليوم بعد أن استبدل بكراته وعرائسه «الآي باد» و«البلاكبيري» و«الواتس آب»، وكذلك هو الحال مع الشباب السعودي بجنسيه الذين تعددت علاقاتهم مع المجتمعات الخارجية إثر العولمة، حتى باتت ما يشبه التحول الاجتماعي الجذري على مختلف جوانب حياة العاصمة.
وبحسب الدكتور صالح السبعان، أستاذ إدارة الأعمال في جامعة الملك عبد العزيز والباحث الاجتماعي، فإن المجتمع السعودي اليوم بات يتمتع بتعدد ثقافاته، محدثا بذلك انصهارا ثقافيا محليا وصفه بـ«الوحدة الاجتماعية»، مضيفا أن المجتمع السعودي لا يختلف عن غيره بتأثره وتأثيره، ليتولد عن ذلك «قيم هجينة» من جراء تعدد الثقافات إثر التنمية والانفتاح، وبات يشهد تحولات متسارعة مبررة لدى العامة نتيجة تفوق السعوديين في استخدام وسائل التقنية الحديثة وخدمات الإنترنت، إضافة إلى اعتبارهم أكثر سكان المدن سفرا وترحالا.
وتابع: «وهو ما انعكس على البناء والبشر، فلم تعد المنازل تشترط مدخلي الرجال والنساء المنفصلين، ولم تعد حجرات استقبال الزوار منعزلة عن بعضها بأبواب خشبية، واستبدل بما يسمى (المقلط)، وهو الغرفة المخصصة لتناول الطعام، سفرات غربية مع كل متعلقاتها وطقوسها التي أبرزها تناول الطعام بالملعقة عوضا عن (اليد)، التي أصبح طفل اليوم يجهلها تماما، وأخذت الحدائق المنزلية وبرك السباحة تمثل أولويات لدى المشترين، كما بدأت تغيب عن الأعين مشاهد الأسوار المرتفعة».
وأكد السبعان أن المفاهيم والآيديولوجيات باتت تتحول هي أيضا جنبا إلى جنب مع المفردات المحكية بعد أن اختزلت اللهجة المحلية بلهجة جديدة عامة ومعولمة انصهرت بداخلها المناطق الجغرافية السعودية من الشمال حتى الجنوب، وكل ذلك نتيجة ثورة الاتصال التكنولوجي وفورة السفر التي لم تعد مقتصرة على طبقة اجتماعية واحدة دون سواها.
وبحسب السبعان، كان التغير بالنسبة لواقع حياة الأنثى في المنطقة الوسطى الأكثر إثارة في إطار المفاهيم المحلية، فما كان من أعراف وتقاليد عدت عقودا من المحرمات، باتت اليوم أمرا طبيعيا، سواء كان على صعيد الحياة الأسرية أو الزواج والعمل وإلغاء الفجوة بين الفتاة والشاب، مفيدا بأن الواقع مفروض لا يمكن إيقافه، قائلا: «هو تطور تلقائي ينبغي التحكم فيه فقط من خلال التوجيه بأخذ النافع واحترام وعي الشباب»، داعيا إلى ضرورة الارتقاء بأنظمة ولوائح المؤسسات المحلية من مدارس وجامعات وغيرها، لاحتواء سلوكيات الأبناء والشباب تفاديا للتعارض مع الواقع المعيش.
من جانبه أكد الدكتور زهير الحارثي عضو مجلس الشورى السعودي إحداث القرارات السياسية تحولات أسرع في الجوانب الاجتماعية على الحياة السعودية، رغم حاجة التحولات الإيجابية إلى وقت زمني ليس بالقصير لتحققها، مشبها ذلك بحالة أشبه ما تكون بـ«زلزال» ثقافي انعكس إيجابيا على الحياة العامة رغم وجود بعض الانعكاسات السلبية.
وأضاف الحارثي: «قدمت الثورة المعلوماتية جرعة هائلة لعامة الأفراد بعد أن كان المجتمع يعيش في بيئة بسيطة وتركيبة اجتماعية محافظة اضطر المجتمع إلى التعامل مع إفرازات الانفتاح والتعايش معها».
وأوضح عضو مجلس الشورى أن أبرز ما طرأ بشأن الآيديولوجيات المحلية كان مبدأ الحوار والرأي الآخر الذي دخل إلى المجتمع بقوة بعد سيطرة الخطاب الواحد، مشيعا ذلك التعددية على مستوى رجل الشارع وتقبل الأنماط المغايرة.
وزاد قائلا: «تمكنت المرأة السعودية من إيجاد حيز كبير لنفسها بعد تفهم المجتمع لدورها واعتبارها شريكا في التنمية وممثلة لبلادها، وذلك كله نتيجة الانفتاح والتأثر بتجارب الدول الأخرى»، وأضاف: «اليوم لم يعد المجتمع السعودي مختلفا وشاذا عن باقي المجتمعات الأخرى، بل بات مجتمعا طبيعيا».
كما انعكس التغيير في الحياة المعيشية على الزي واللباس، فبعد أن كان زي الرجل السعودي في الرياض مقتصرا على ثوب مصنوع من القطن أو الصوف إضافة إلى الشماغ الأحمر أو الغترة البيضاء التي دخلت لاحقا، وكانت العباءة السوداء للنساء إضافة إلى الطرحة أو النقاب، أصبحت اليوم السوق السعودية أكثر الأسواق العربية والخليجية استقطابا لرؤوس الأموال في الترويج للملابس العصرية، نتيجة اهتمام الجنسين بآخر صيحات الموضة محاكاة للمجتمعات الغربية، فانتفى الخجل الاجتماعي بلبس البنطال والشورت، سواء على صعيد الحياة العامة أو الأكاديمية، بما في ذلك تنوع قصات الشعر، وتلونت عباءات النساء بزخارف ونقوش مختلفة، وانتشر الأخذ بالأقوال الفقهية المجيزة لكشف الوجه أو اكتفاء الأخريات بحجب الأنف والفم، بما في ذلك منافستها العربيات والغربيات في اتباع أحدث صرعات وخطوط الموضة العالمية في سهراتها النسائية.
ورغم تطور الحياة وطبيعة المعيشة في مدينة الرياض خلال الستين عاما الماضية في مختلف الجوانب العمرانية والصناعية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، حتى بلغت مساحتها 4900 كيلومتر مربع، فإن العاصمة التي احتفلت منذ عقود بإنشاء المدينة السكنية الحديثة التي سميت حينها «الرياض الجديدة» الواقعة مع نهاية شارع الملز وبجوار جامعة الملك سعود والمكتبة العامة وحديقة الحيوانات، ممتدة بذلك 30 كيلومترا طولا من الشرق والغرب و20 كيلومترا من الشمال وإلى الجنوب، ما زالت تثير بعض الغيرة لدى سكان العاصمة اليوم، فهي المدينة التي لم تعرف وقتها المحامين والمحاماة ولم تنشأ فيها كلية للحقوق، فسمات أهلها حينها كما يذكرها الكاتب أمين سعيد في كتابه «النهضة السعودية في عهد الملك سعود»: «الثقة عندهم أصل، فإذا قال أحدهم قولا نفذه وتمسك به، وإذا استدان دينا فلا بد أن يقضيه، ولا يحتاجون إلى السندات والإيصالات في بيعهم وشرائهم، والإفلاس عندهم غير معروف».



محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
TT

محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)

مرت تسعة أعوام على الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز باختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد.

وجود الأمير في موقع قيادة يحمل نبض الشباب وطموحهم، ومن قبل ذلك توجيهات الملك، كان كفيلاً بإطلاق رؤية محلية سرّعت من الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، وعززت من مكانة السعودية في لعب دور قيادي للتعاطي مع خريطة المنطقة، فضلاً عن الوصول والتأثير الدوليين.

تحولات جذرية

حملت السنون في طياتها منعطفات اتسمت بالإيجابية، وحملت تحولات جذرية. لم تكن مجرد تغييرات سطحية، بل كانت صناعة توجهات تعيد تعريف مفهوم النجاح في القرن الحادي والعشرين، ولم يسعَ لذلك في بلاده فحسب، بل حتى تغيير حال المنطقة من النزاع إلى التنمية، وفق مسعاه الذي كان آخره إخماد عدد من الصراعات الإقليمية وصنع فرص للسلام، وفي الطريق إلى ذلك أصبحت السعودية وجهة دولية وازنة على الخريطة، وفقاً للكثير من الدراسات والتعليقات والبحوث التي تناولت أبرز الملفات الدولية أو التحولات في المنطقة. واستضافت السعودية على أثر ذلك عشرات القمم ومئات الاجتماعات المصيرية لأبرز قضايا العالم، وخصوصاً السياسية منها، كما استقبل الملك وولي العهد عدداً كبيراً من زعماء العالم يقترب من 120 زيارة خلال السنوات الأخيرة.

ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس الصيني خلال إحدى زياراته إلى السعودية (واس)

منذ وقت مبكر بدأ ولي العهد السعودي قيادة مسيرة الانفتاح السعودي على العالم من جوانب عدة، ليس أقلها الجوانب الاقتصادية والثقافية، بل كان الانفتاح السياسي سمة بارزة خلال السنوات الأخيرة، ليصل إلى مناطق غير مسبوقة في تاريخ السعودية والمنطقة.

كثير من المراقبين أكدوا أن سياسات الرياض بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال السنوات الأخيرة، أسهمت في الدفع بثقل المملكة في الملفات المعقدة وجلب الأطراف كافة إلى طاولة المفاوضات، ومن ذلك صناعة السلام عبر الحوار.

مكانة دولية

خلال العقد الأخير، كانت السعودية الدولة الشرق أوسطية الوحيدة التي استضافت زعماء الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، في غضون أشهر قليلة وسط احتدام التجاذبات الدولية في ظل تصاعد التوتّر في العالم، من الحرب الأوكرانية إلى النزاع التجاري والاقتصادي، وليس نهايةً بالحرب على غزة والتوتر في أنحاء الشرق الأوسط، مما جعل السعودية لاعباً رئيسياً في التأثير على السياسات الدولية، وهذا ما برهن عليه حجم وعدد ومستوى الزيارات والمشاورات مع السعودية، خصوصاً منذ اندلاع الحرب في غزة، والقمم والاجتماعات الدولية التي انعقدت على أرض المملكة لـ«تحقيق السلام».

الوساطة الدولية

دور الدبلوماسية السعودية كان فاعلاً أيضاً في السنوات الأخيرة؛ إذ احتضنت السعودية بتوجيهات من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، محادثات أميركية - أوكرانية ضمن مساعيها لحل الأزمة، بفضل علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، إلى جانب اجتماعات الدرعية وجدة العام الماضي بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وأوكرانيا؛ الأمر الذي يعكس أن السياسة الخارجية للبلاد أصبحت تتّسم دوليّاً بطابع السلام ووقف إطلاق النار وإنهاء الحروب، على غرار متابعة مسار الوساطة وطرح الحوار حلاً أساسياً خلال الأزمة الروسية – الأوكرانية، والتوجيه بتقديم أشكال متعدّدة من الإغاثة والمساعدات، والتوسّط لإطلاق سراح الأسرى.

تعليقاً على ذلك، قال مايكل ميتشل، المتحدث الإقليمي باسم وزارة الخارجية الأميركية، في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن العالم أصبح أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لوقف إطلاق نار بين روسيا وأوكرانيا بعد مفاوضات السعودية، معبّراً عن تقدير بلاده للدور السعودي في دفع الجهود الدبلوماسية المستمرة، واستضافة المحادثات المهمة، وتأكيد التزامها بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لتحقيق سلام دائم في أوكرانيا.

القضية الفلسطينية

حظيت القضية الفلسطينية بحراك غير مسبوق منذ عقود، ونجحت السعودية خلال الأشهر والسنوات الأخيرة في دفع الكثير من الدول للاعتراف بالدولة الفلسطينية، ليصل عدد الدول إلى 149 دولة وفقاً لـ«الخارجية» الفلسطينية، كما أكّد ولي العهد السعودي شرط بلاده للتطبيع مع إسرائيل الذي لن يمر دون «الدولة الفلسطينية»، إلى جانب استضافة الدول العربية والإسلامية كافة في الرياض مرتين متتاليتين لتوحيد المواقف والضغط على المجتمع الدولي، وترؤس اللجنة المنبثقة عن القمة، إلى جانب قيادة التحالف الدولي لحل الدولتين، وترؤس المؤتمر الدولي بشأنه في نيويورك.

وخلال حديث سابق مع «الشرق الأوسط»، أشاد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى بـ«مواقف الشقيقة السعودية الصلبة التي ساهمت في إنضاج المواقف الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقديم كل الدعم الممكن لها، باعتبار أن تجسيدها ضمن حل الدولتين يمثل أساس السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط».

دعم تعافي سوريا

بعد إعلان السعودية أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 زيارة وفد سعودي برئاسة مستشار الديوان الملكي إلى دمشق، ولقاء «قائد الإدارة الجديدة آنذاك» رئيس الجمهورية حالياً أحمد الشرع، انطلقت السعودية في دعم سوريا، وواصل الجسران السعوديان الجوي والبري دعم الشعب السوري، إلى جانب المشاريع الإنسانية والطبية والتنموية السعودية، لتتضاعف هذه المشاريع نهاية العام الماضي بأكثر من 100 في المائة عن عام 2024، بواقع أكثر من 103 مشاريع بتكلفة إجمالية قاربت 100 مليون دولار.

وإلى جانب استقبال السعودية الرئيس السوري أحمد الشرع 3 مرات خلال العام، دفعت أيضاً إلى رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، كما أعلن ذلك الرئيس الأميركي من الرياض في مايو (أيار) بطلب من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إضافةً إلى دعم لا محدود شمل تسديد الديون المستحقة على سوريا للبنك الدولي بنحو 15 مليون دولار، علاوةً على تغطية جزء من رواتب موظفي الحكومة عبر مبادرة مشتركة مع قطر، والأمم المتحدة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبِلاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرياض في ديسمبر 2023 (واس)

ومن مبادرة إنهاء الأزمة اليمنية، وصولاً إلى احتضان اليمنيين والجنوبيين منهم، واحتضان أول اجتماع تشاوري حول القضية الجنوبية، وتوفير الأرضية اللازمة للحوار في هذا الشأن خلال العام الحالي، إلى دعم عمليات الإجلاء في السودان، ثم منبر جدة بشأن السودان، وصولاً إلى المساعدات التي لم تتوقف، قبل التحرك السياسي رفيع المستوى مؤخراً بمناقشات رفيعة سعودية - أميركية، يقودها ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي، تجاه حل الأزمة السودانية...

قمم وتوافقات

إلى جانب تصاعد دورها الإقليمي والدولي، لعبت السعودية دوراً رئيسياً على الصعيدين العربي والإسلامي أيضاً خلال السنوات التسع الماضية منذ تولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد. وطبقاً لتوجيهاته، استضافت السعودية منذ عام 2018 حتى عام 2024 سبع قمم على الصعيدين العربي والإسلامي، وهي: «قمة الظهران العربية» في أبريل (نيسان) 2018، و«قمة مكة لدعم الأردن» في يونيو (حزيران) 2018، و«قمة مكة العربية الطارئة» في مايو 2019، و«القمة العربية - الصينية» في ديسمبر 2022، و«قمة جدة العربية» في مايو من عام 2023، إلى جانب «القمة العربية - الإسلامية المشتركة غير العادية» التي انعقدت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ثم عُقدت قمة المتابعة في الشهر ذاته من عام 2024.

وخلال العام الماضي، عزّزت السعودية قدراتها الدفاعية والاستراتيجية عبر الاتفاقية الدفاعية مع باكستان، التي تنص على أن «أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما»، إلى جانب اتفاقية دفاعية مع واشنطن، في زيارة تاريخية إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025، بالإضافة إلى توسيع علاقات التعاون مع القوى الدولية كافة في الصين وروسيا وأوروبا.

«فجر رائع» للعلاقات مع أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشاد بقيادة ولي العهد السعودي، وقال: «ولي العهد السعودي أفضل من يمثل حلفاءنا الأقوياء»، واعتبر أن «فجراً رائعاً» ينتظر الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن السعودية «قلب ومركز العالم»، وأن الرياض في طريقها لتصبح مركز أعمال العالم بأسره.

ولي العهد السعودي وترمب بواشنطن في نوفمبر 2025 (واس)

كما وقّع البلدان خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن أواخر العام الماضي حزمة واسعة من الاتفاقيات شملت «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي»، لتكون ثاني اتفاقية دفاعية توقعها البلاد خلال عام 2025، وحزمة مبيعات دفاعية، والتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية، والشراكة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي، والإطار الاستراتيجي للشراكة في تأمين سلاسل الإمداد لليورانيوم والمعادن، وتسريع الاستثمارات، وغيرها.

كما أعلن الرئيس الأميركي تصنيف السعودية حليفاً رئيسيّاً خارج «الناتو»، ونوّه بقدرات السعوديين التفاوضية، معتبراً أنهم «مفاوضون رائعون».


الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإيراني يدعو سكان الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

دعت القوات المسلحة الإيرانية، اليوم (السبت)، السكان المقيمين في جوار موانئ الإمارات العربية المتحدة إلى الابتعاد عنها، معتبرة أنها أهداف مشروعة لها، وذلك في اليوم الخامس عشر من الحرب التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.

وجاء في بيان صادر عن «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العسكرية المركزية للعمليات في الجيش الإيراني: «نُبلغ القيادة الإماراتية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر من حقها المشروع الدفاع عن سيادتها الوطنية وأراضيها بضرب صواريخ العدو الأميركي المتمركزة في الموانئ والأرصفة ومخازن الأسلحة الأميركية في الإمارات».

ودعا البيان الذي بثّه التلفزيون الرسمي، السكان إلى «إخلاء» هذه المناطق.


حمد بن عيسى: البحرين كانت وستظل دولة سلام

الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)
الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)
TT

حمد بن عيسى: البحرين كانت وستظل دولة سلام

الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)
الملك حمد بن عيسى يتحدث خلال زيارته لوزارة الداخلية الجمعة (بنا)

أكد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، موقف بلاده الثابت في إدانة الاعتداءات الإيرانية غير المسبوقة وغير المبررة تجاهها وعدد من الدول العربية والصديقة.

وشدَّد الملك حمد بن عيسى، خلال زيارته لوزارة الداخلية، الجمعة، على أن البحرين «كانت وستظل دولة سلام لم تبادر إلى استعداء أحد، ولم تنتهج إلا سبيل التعاون وحسن الجوار»، مشدداً على أنها «ستظل واحة للأمن والأمان، تمضي بثبات في مسيرة التنمية والتقدم؛ بفضل تلاحم أبنائها، ووحدة صفهم، وإخلاصهم في خدمة وطنهم».
وأشاد العاهل البحريني بما يضطلع به رجال الأمن «من دور وطني مُشرِّف في حماية الوطن وتعزيز أمنه واستقراره»، مُثنياً على التكاتف والعمل المشترك والتنسيق المستمر بين مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية، «لما لذلك من دور محوري في تعزيز منظومة الأمن الوطني وترسيخ ركائز الاستقرار».