جرت مباحثات سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف على النحو الذي بدت معه وكأنها محاولة للرد على الكثير من النقاط الخلافية التي شهدتها لقاءاته مع نظيره السعودي عادل الجبير وعدد من ممثلي فصائل المعارضة السورية في موسكو في غضون الأسبوع الماضي.
ومن هذا المنظور كان واضحا تأكيد الوزير الروسي وضيفه الإيراني على مسألة رفض أي توجهات تقول بتنحية الرئيس السوري بشار الأسد من منصبه، شرطا لأي مفاوضات مقبلة حول التسوية السورية. وذكر لافروف صراحة أن الموقف الروسي من تسوية الأزمة السورية لم يتغير وأنه يكمن في ضرورة أن يقرر الشعب السوري مستقبل بلاده على أساس بيان جنيف دون تدخل أي قوى خارجية أو فرض سيناريوهات مسبقة. واستطرد لافروف في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الوزيران في ختام مباحثاتهما أمس ليقر بوجود اختلافات بين مواقف موسكو وما يطرحه شركاؤها في الولايات المتحدة والخليج من مواقف، ولا سيما تجاه ما يتعلق بمصير الرئيس بشار الأسد. وقال إنه «على الرغم من تطابق مواقف جميع الأطراف حول ضرورة أن يكون الحل في سوريا سياسيا، فإن بعض شركائنا يرى وجوب الاتفاق مسبقا على رحيل الرئيس من منصبه في ختام المرحلة الانتقالية. وهو موقف غير مقبول بالنسبة لروسيا، إذ إن الشعب السوري هو الذي يجب أن يقرر مسألة مصير الأسد». وأضاف قوله إننا «ما زلنا متمسكين بالقاعدة الراسخة المتمثلة في بيان جنيف الصادر في 30 يونيو (حزيران) عام 2012، والذي ينص على حل جميع المسائل المتعلقة بتجاوز الأزمة السورية من خلال المفاوضات بين الحكومة السورية ووفد المعارضة الذي يمثل جميع أطياف خصوم القيادة السورية». كما أن البيان يؤكد أن أي اتفاقات بشأن الخطوات الانتقالية والإصلاحات، يجب أن تتخذ على أساس التوافق بين الحكومة وخصومها. وأشار إلى التباين في المواقف مع من وصفهم بـ«اللاعبين الخارجيين» المشاركين في تسوية الأزمة السورية، مؤكدا «ضرورة أن تكف هذه القوى عن التظاهر بأن المنظمة الوحيدة للمعارضة السورية والتي قدمها ما يسمى بالمجتمع الدولي، هي الوحيدة فقط التي تتمتع بالشرعية الكاملة». وأضاف أنه «يجب تشكيل وفد للمعارضة يمثل جميع أطيافها، على أن تتلخص مهمة هذا الوفد في وضع قاعدة بناءة دون أي شروط مسبقة لإجراء المفاوضات مع وفد الحكومة الشرعية في سوريا».
وكان الوزير الإيراني محمد جواد ظريف مباشرا أيضا في تناوله لهذه المسألة، حيث قال إن «طهران تؤيد موقف موسكو تجاه سبل تسوية الأزمة في سوريا، وإن التسوية السياسية هي السبيل الوحيد لتسوية الأزمة السورية». وأضاف قوله إننا «نشاطر الاتحاد الروسي موقفه من هذه المسألة، وإن هذا التطابق في المواقف سيستمر»، بينما أكد أنه «على السوريين أن يقرروا مصيرهم ومستقبلهم بأنفسهم، أما الدول الأجنبية، فيجب أن يقتصر دورها على تسهيل تحقيق هذه المهمة بالنسبة للسوريين».
وتطرق الوزيران لافروف وظريف أمس في مباحثاتهما إلى عدد من القضايا الدولية والإقليمية، ومنها الأوضاع في اليمن ومنطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكذلك المسائل المتعلقة بمبادرة الرئيس فلاديمير بوتين حول تشكيل «تحالف إقليمي» مضاد للإرهاب والتعاون في مواجهة «داعش»، إلى جانب الاتفاق النووي بين إيران وبلدان السداسية الدولية الذي أعرب لافروف عن أمل بلاده في أن تدخل خطة العمل المشتركة الشاملة التي جرى التوقيع عليها في فيينا يوم 14 أغسطس (آب) الحالي حيز التطبيق خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وأضاف الوزير الروسي أن «تطبيق الاتفاق الشامل سيسمح بتسوية الوضع حول البرنامج النووي الإيراني بصورة ترضي الجميع مع ضمان الاحترام التام لحق إيران في الأنشطة النووية السلمية، كما أنه يتيح استعادة الثقة في المنطقة ويضمن إزالة العقبات التي تعرقل التعاون الاقتصادي والسياسي الطبيعي على المستوى الإقليمي مع ضمان المشاركة كاملة الحقوق لإيران».
وقال لافروف إن «الاتفاق يفتح مرحلة جديدة نوعيا في العلاقات بين موسكو وطهران، في مختلف المجالات بما فيها الطاقة وبناء ثمانية مفاعلات جديدة في إيران». ومن جانبه قال وزير الخارجية الإيراني إن «روسيا ستلعب دورا مهما في عملية تطبيق الاتفاق النووي الشامل، وأشاد بمساهمة لافروف في إنجاح المفاوضات التي جرت في فيينا حول البرنامج النووي الإيراني».
وكشف الوزيران عن أنهما بحثا أيضا أمس في موسكو تعاون البلدين في مجالات الدفاع والتعاون العسكري والثقافة والنقل والزراعة والاقتصاد.
وحول ما قيل بشأن زيارة الجنرال الإيراني قاسم سليماني المدرج اسمه ضمن قوائم العقوبات إلى موسكو ولقائه مع الرئيس بوتين، قال ظريف إن «ذلك جاء في سياق الحملات الدعائية الجارية في الولايات المتحدة على خلفية السباق الانتخابي هناك»، مشيرا إلى أن مثل هذه الأخبار ترتبط بالوضع السياسي الداخلي. أما لافروف فكان أكثر وضوحا لدى تعليقه على هذه المسألة، حيث أشار إلى أن مثل هذه الأخبار شائعات لا أساس لها من الصحة. واستطرد ليقول إنه ليس لديه ما يضيفه في هذا السياق، بينما دعا إلى الاعتماد على الوقائع وليس على شبهات غير واضحة تثير قلق الجانب الأميركي، في إشارة غير مباشرة إلى ما كان نظيره الأميركي جون كيري أعرب عنه من قلق خلال المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما يوم الخميس الماضي، وما أشار إليه بيان الخارجية الأميركية. وأكد لافروف أننا لا نتهرب أبدا من الحديث الموضوعي، عندما يكون لمثل هذا القلق أساس.
وأعاد إلى الأذهان أن الولايات المتحدة نفسها تنتهك نظام العقوبات المفروض من قبل مجلس الأمن. وأشار في هذا السياق إلى الإفراج عن 4 عناصر من تنظيم طالبان من معتقل غوانتانامو الأميركي العام الماضي، وتسليمهم إلى قطر، وذلك في سياق صفقة تبادل للإفراج عن جندي أميركي كان محتجزا لدى التنظيم. وأعاد لافروف إلى الأذهان أن الجانب الأميركي لم يبلغ مجلس الأمن ولجنة العقوبات التابعة له بمثل هذا القرار، وهو ما يعد انتهاكا سافرا لنظام العقوبات ضد طالبان.
لافروف يرفض مع ظريف تنحية الأسد ويؤكد الاختلاف مع واشنطن وبلدان الخليج
كشف عن تبادل واشنطن مع قطر 4 إرهابيين من غوانتانامو مقابل جندي أميركي
وزير الخارجية الروسي لافروف مع ضيفه محمد جواد ظريف قبل المؤتمر الصحافي المشترك في موسكو أمس (أ.ف.ب)
لافروف يرفض مع ظريف تنحية الأسد ويؤكد الاختلاف مع واشنطن وبلدان الخليج
وزير الخارجية الروسي لافروف مع ضيفه محمد جواد ظريف قبل المؤتمر الصحافي المشترك في موسكو أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





