«إكسيلسيور هوتيل غاليا».. جوهر الرقي في ميلانو

مدينة المقاهي قبل أن تكون موطن الموضة

تراس خارجي أصبح منذ الافتتاح محطة مهمة لأهالي ميلانو والقادمين إليها -  حمام تركي مجهز بتقنية عصرية  - جلسات مريحة في الطابق الأخير
تراس خارجي أصبح منذ الافتتاح محطة مهمة لأهالي ميلانو والقادمين إليها - حمام تركي مجهز بتقنية عصرية - جلسات مريحة في الطابق الأخير
TT

«إكسيلسيور هوتيل غاليا».. جوهر الرقي في ميلانو

تراس خارجي أصبح منذ الافتتاح محطة مهمة لأهالي ميلانو والقادمين إليها -  حمام تركي مجهز بتقنية عصرية  - جلسات مريحة في الطابق الأخير
تراس خارجي أصبح منذ الافتتاح محطة مهمة لأهالي ميلانو والقادمين إليها - حمام تركي مجهز بتقنية عصرية - جلسات مريحة في الطابق الأخير

في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، عرفت ميلانو، الواقعة إلى الشمال من إيطاليا، بأنها مدينة المقاهي التي كانت مقصدا للمثقفين والفنانين ونخبة المجتمع «الميلانيزي»، ومع الوقت تحولت إلى مدينة الموضة والأناقة وموطن دور الأزياء الإيطالية، وفي عام 1931 افتتحت فيها محطة القطارات الرئيسية التي تربطها بباقي المدن الإيطالية الكبرى بما فيها روما وتورين والبندقية.. وبعد عام من افتتاح المحطة افتتح فندق «إكسيلسيور هوتيل غاليا» Excelsior Hotel Gallia الذي كان يطلق عليه اسم «قصر غاليا» نسبة لضخامة مبناه وهندسته التي تشبه هندسة القصور.
ومع صفارة القطار إنذارا بقدومه من جهة ما في إيطاليا، كان يهم العامل في الفندق الذي يقع مقابل المحطة مباشرة للذهاب بعربته المخصصة لحمل الحقائب لمساعدة الضيوف الذين كانوا يأتون إلى ميلانو لرؤية الفندق والإقامة فيه لأنه كان من بين أهم معالم المدينة الراقية المعروفة بأناقة أهلها.
واليوم يعيد هذا المشهد نفسه، مثلما يعيد التاريخ ذاته، فعند وصولي إلى ميلانو قادمة من مدينة جنوا ومع انطلاق صفارة القطار كان العامل حاضرا مثلما كان يفعل العمال الذين سبقوه قبل أكثر من 83 عاما، والعربة لا تزال حاضرة والعامل بهندامه التقليدي الأنيق وقبعته الجميلة يرحب بك ويصطحبك مع أمتعتك مشيا على الأقدام على مسافة لا تزيد على مائة متر، لتصل إلى مدخل الفندق الذي أعيد افتتاحه بعد عملية ترميم وتوسيع ضخمة لتبدأ عملية اكتشاف جوهرة تاريخية تم تجميلها على يد المهندس ماركو بيفا.
لطالما عرف الفندق بأنه «بوابة ميلانو»؛ فإليه كان يأتي الإيطاليون الذين لطالما أرادوا التقرب من الطبقة المرفهة في ميلانو، وإليه كان يأتي التجار الباحثون عن إبرام الصفقات والعقود، واليوم يأتي إليه السياح الذين يعرفون معنى الإقامة الراقية ويريدون اكتشاف ميلانو وزيارة معرضها الأكبر «ميلان إكسبو 2015» الذي يعد حدثا عالميا يمتد على مدى ستة أشهر يجتمع فيه الخبراء والفنانون والمستثمرون والباحثون عن فرص جديدة.

* «إكسيلسيور هوتيل غاليا»
يتبع اليوم مجموعة «لاكشري كوليكشن هوتيل» ويقع تحت مظلة «ستاروود» العالمية، وبمجرد أن تصل إلى البهو الرئيسي تشتم رائحة الجلد الطبيعي، فتدرك أنك في إيطاليا، فتم استخدام كل ما هو إيطالي في الديكورات والأثاث، وتم التعامل مع دور لتصميم الأزياء مثل «فيندي» وغيرها. الأرضية من الرخام البني المطعم بتصميم فضي اللون، وهذا التصميم تراه في جميع أنحاء الفندق، وأهم ما يميز المدخل هو السلم الحلزوني المصنوع من الحديد الأسود، وثريا مصنوعة من زجاج مورانو الشهير في مدينة البندقية تتدلى من السقف الثامن والأخير لتصل إلى المدخل، وهي باللون الأبيض، وتتدلى بدرجات من القطع الزجاجية.. إلى اليمين تجد غرفة تحمل توقيع شركة سيارات «مازيراتي»، وهي أشبه بغرف رجال الأعمال وغرفة السيجار التي تحافظ على الـ«آرت ديكو» في تفاصيلها.
أضيف إلى الفندق مبنى حديث، ولكنه تم العمل على مزج الاثنين ليتناغم القديم مع الجديد، وكانت النتيجة معلما لافتا في سماء ميلانو، وأجمل ما يميز الفندق هو وجود «التراس» أو الـ«Roof Top» الذي أطلق عليه اسم «Terrazza Gallia» الممتد على طول الطابق السابع من المبنيين، ويطل على معالم المدينة الجميلة وعلى أبنيتها الجديدة الشاهقة، وفي الأفق البعيد ترى جبال الألب وهي مكللة بالثلوج، وهنا يجب أن نشير إلى روعة الأثاث المصمم بغالبيته من الجلد الطبيعي ويبدو كأنه قطع من الجلد الحر المنسدل على المقاعد بألوان فاتحة مع إضاءة رائعة.
أما بالنسبة للطعام، فهو محضر في مطبخ عائلة «سيريا» Cerea الحاصلة على «نجوم ميشلان»، ويمكن تناوله في الخارج لأن كل هذه المنطقة مجهزة بمدفآت صيفا وشتاء.

* الغرف والأجنحة
يضم الفندق 235 غرفة إضافة إلى 53 جناحا، ومن أجملها جناح «كتارا» katara Suite ويمكن الجزم هنا بأنه من بين أجمل الأجنحة التي رأيتها في حياتي، فيضم بركة سباحة داخل غرفة النوم مجهزة بوسائل الحمام التركي ودش استوائي، كما يضم شرفتين؛ الأولى بحجم عملاق وتضم طاولات ألعاب مثل البلياردو والبينغ بونغ وعدة جلسات جميلة وشاشة تلفزيون مسطحة، بالإضافة إلى شرفة أخرى أكثر حميمية لا تقل روعة في التصميم.
الديكور الداخلي في هذا الجناح وباقي الغرف يتميز بالرقي وفي الوقت نفسه تم التشديد على المساحة الواسعة التي تناسب العائلات، فهناك عدة أجنحة بغرفتين ومن الممكن فتح عدة غرف بعضها على بعض.

* المركز الصحي
اختارت علامة «شيسيدو» العالمية لمستحضرات التجميل فندق «إكسيلسيور غاليا» عنوانا لها في إيطاليا، بحيث لا تفتتح العلامة أكثر من مركز صحي واحد في كل بلد، ويمتد المركز على مساحة ألف متر مربع، ويعد أكبر مركز صحي في ميلانو، وأجمل ما فيه هو بركة السباحة التي تتميز بسقوفية من الزجاج، وتقع في الطابق الأخير من الفندق، وتطل على أجمل المناظر ومعالم المدينة. للمزيد من التفاصيل: www.luxurycollection.com / exelciorgallia

* التبضع
مسألة التبضع في ميلانو لا تحتاج إلى تفكير عميق ولا ذكاء خارق، فإذا كانت كل الطرق تؤدي إلى روما، فكل الطرق في ميلانو تؤدي إلى المتاجر، ومن أشهر الأماكن مركز «غاليريا» الذي افتتح عام 1867 من تصميم جوزيبي مينغوني، وهو مصنوع من الحديد والزجاج، سقفه يمثل قارات آسيا وأفريقيا وأميركا وأوروبا، وأرضه مرصعة بأحجار الموزاييك، وتنتشر فيه أرقى المحلات التجارية المحلية والعالمية.
ومن العناوين المهمة الأخرى مركز «لا ريناتشينتي» La Rinascente الذي يضم عدة ماركات، ويتميز بجلسة خارجية في الطابق الأخير، وبشرفة مطلة على ساحة دومو، ويتميز بصالة خاصة ببيع أفضل وأجود أنواع الطعام والمنتجات الغذائية الإيطالية.
وبعد يوم حافل بالتسوق، لا بد من تذوق مأكولات إيطالية تقليدية، وعصرية، وأفضل عنوان لذلك هو مطعم «أو إم فود» OM food، bio bistro ويعتمد في أطباقه على المنتجات العضوية والبيولوجية بنكهات إيطالية، ولكن أهم ما يميز هذا المطعم هو موقعه داخل مبنى قديم وعلى أرضية من الحجارة المتراصة، ويتبع المطعم بوتيك صغير لبيع الصابون والزيت العضوي.

* أفضل المقاهي
كما ذكرنا في مستهل الموضوع، فإن ميلانو هي التي نشرت فكرة المقاهي في أوروبا، ولغاية اليوم لا تزال تحتل عرش مقاهي القهوة، ولو أن سلسلة «ستارباكس» الأميركية دخلت إليها، ولكنها لا تزال خجولة ولا يمكن أن يفضلها الإيطالي على قهوته المحلية، والأهم من هذا كله هو أن فكرة «ستارباكس» جاءت بعد زيارة رئيس الشركة هيوارد شولتز إلى ميلانو وعاد بعدها بفكرة مشابهة للمقاهي في ميلانو لتقرب الأصدقاء وتكون بمثابة واحة صغيرة لاجتماعاتهم وتسامرهم.
من أشهر المقاهي: «تروساردي»، و«ميامي»، و«زوكا»، و«فيردي»، و«بار بيانكو» الأشهر في تقديم قهوة الـ«ماكياتو».



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.