وثائق مسربة تكشف شركة اتصالات عملاقة ساعدت واشنطن في التجسس على الإنترنت

نقل برنامج «فيرفيو» إلى وكالة الأمن القومي 400 مليار سجلّ بيانات منها من اتصل بمن.. ورصد أكثر من مليون رسالة بريد إلكتروني يوميًا

مقر وكالة الأمن القومي في فورت ميد حيث ساعدت شركة {إيه تي آند تي} للاتصالات واشنطن في نشاطات التجسس (نيويورك تايمز)
مقر وكالة الأمن القومي في فورت ميد حيث ساعدت شركة {إيه تي آند تي} للاتصالات واشنطن في نشاطات التجسس (نيويورك تايمز)
TT

وثائق مسربة تكشف شركة اتصالات عملاقة ساعدت واشنطن في التجسس على الإنترنت

مقر وكالة الأمن القومي في فورت ميد حيث ساعدت شركة {إيه تي آند تي} للاتصالات واشنطن في نشاطات التجسس (نيويورك تايمز)
مقر وكالة الأمن القومي في فورت ميد حيث ساعدت شركة {إيه تي آند تي} للاتصالات واشنطن في نشاطات التجسس (نيويورك تايمز)

اعتمدت قدرة وكالة الأمن الوطني على التجسس على كميات ضخمة من النشاطات عبر شبكة الإنترنت المارة عبر الولايات المتحدة، على شراكة استثنائية استمرت طيلة عقود مع شركة واحدة: «إيه تي آند تي» العملاقة بمجال للاتصالات عن بعد.
وبينما ظل من المعروف لفترة طويلة أن الشركات الأميركية العاملة بمجال الاتصالات عن بعد ارتبطت بصلة وثيقة مع وكالة التجسس سالفة الذكر، فإن الوثائق الخاصة بوكالة الأمن الوطني التي جرى الكشف عنها حديثًا تكشف أن العلاقة مع «إيه تي آند تي» جرى النظر إليها باعتبارها فريدة من نوعها ومثمرة على نحو خاص. وقد وصفت إحدى الوثائق العلاقة بأنها «شديدة التعاون»، وأشادت باستعداد المؤسسة «الشديد للمساعدة».
وتضمن التعاون من جانب «إيه تي آند تي» مجموعة واسعة من النشاطات السرية، تبعًا لما ورد في الوثائق، التي يعود تاريخها بين عامي 2003 و2013. وقد وفرت «إيه تي آند تي» لوكالة الأمن الوطني القدرة على الاطلاع، عبر كثير من الوسائل التي جرت تغطيتها عبر قواعد قانونية مختلفة، إمكانية الاطلاع على مليارات رسائل البريد الإلكتروني مع تدفقها عبر شبكاتها الداخلية. وقد وفرت الشركة مساعدة فنية في تنفيذ أمر سري من محكمة يسمح بالتنصت على جميع اتصالات الإنترنت داخل مقر رئاسة الأمم المتحدة، أحد عملاء «إيه تي آند تي».
وتكشف الوثائق أن موازنة وكالة الأمن الوطني بالغة السرية لعام 2013 للشراكة مع «إيه تي آند تي» كانت أكثر من ضعف موازنة ثاني أكبر برنامج من هذه العينة. كما تولت الشركة تركيب معدات مراقبة داخل على الأقل من 17 مركزًا للإنترنت تتبع لها على الأراضي الأميركية، ما يزيد بكثير على الشركة المنافسة لها والمشابهة لها في الحجم، «فيريزون». وكان مهندسو الشركة أول من جربوا تقنيات مراقبة جديدة ابتكرتها وكالة التجسس. وتنبه إحدى الوثائق مسؤولي وكالة الأمن الوطني إلى ضرورة التحلي بالذوق لدى زيارة منشآت «إيه تي آند تي»، مشيرة إلى أن «هذه شراكة، وليس علاقة تعاقدية».
وجرت مراجعة الوثائق، التي كشف عنها المقاول السابق لدى الوكالة إدوارد جيه. سنودين، بصورة مشتركة من قبل «نيويورك تايمز» و«بروببليكا». وقد رفضت كل من وكالة الأمن الوطني و«إيه تي آند تي» و«فيريزون» مناقشة الوثائق. وقال المتحدث باسم «إيه تي آند تي»: «لا نعلق على أمور تتعلق بالأمن الوطني».
ومن غير الواضح ما إذا كانت البرامج الوارد ذكرها بالوثائق لا تزال عاملة على النحو ذاته حتى اليوم. يذكر أن الوثائق التي يكشف عنها سنودين منذ عامين أثارت جدالاً كبيرًا على الصعيد العالمي حول نشاطات المراقبة، وقد أعرب كثير من شركات «سيليكون فالي» عن غضبها إزاء ما وصفته بتدخلات وكالة الأمن الوطني، وأقرت أنظمة جديدة للتشفير لإحباط مثل هذه التدخلات. أما شركات الاتصالات عن بعد فالتزمت قدرًا أكبر من الهدوء، رغم أن «فيريزون» طعنت لكن من دون نجاح أمر محكمة بالكشف عن سجلات الاتصالات الهاتفية عام 2014.
في الوقت ذاته، خاضت الحكومة معركة قانونية داخل أروقة المحاكم للإبقاء على سرية هوية شركائها بمجال الاتصالات عن بعد. وفي دعوى قانونية حديثة، ادعت مجموعة من عملاء «إيه تي آند تي» أن نشاطات التنصت التي تجريها وكالة الأمن الوطني تنتهك التعديل الرابع من الدستور الذي يوفر الحماية ضد إجراءات التفتيش غير المنطقية. هذا العام، رفض قاض فيدرالي أجزاء حيوية من الدعوى بعدما احتجت إدارة أوباما بأن المناقشة العامة لجهود التنصت عبر الاتصالات عن بعد ستكشف أسرارًا تخص الدولة، ما يضر بالأمن الوطني.
جدير بالذكر أن وثائق وكالة الأمن الوطني لا تشير إلى «إيه تي آند تي» أو أية شركات أخرى بالاسم، وإنما تشير إلى شراكات مع مؤسسات يديرها قسم عمليات المصدر الخاص، التابع للوكالة باستخدام أسماء شفرية. يذكر أن هذا القسم يتحمل مسؤولية أكثر من 80 في المائة من المعلومات التي تجمعها وكالة الأمن الوطني، حسبما ذكرت إحدى الوثائق.
ويعد «فيرفيو» واحدًا من أقدم برامج الوكالة، إذ بدأ عام 1985، في العام التالي لكسر جهات تنظيمية مناهضة للاحتكار ما فرضته «ما بيل» من احتكار على الهواتف، وتحول قسم الاتصالات طويلة المدى إلى شركة «إيه تي آند تي» للاتصالات. ويكشف تحليل لوثائق «فيرفيو» أجرته الصحيفة و«بروببليكا» عن مجموعة أدلة تشير إلى «إيه تي آند تي» باعتبارها الشريك في البرنامج. وأكد كثير من مسؤولي الاستخبارات السابقين هذه النتيجة. جدير بالذكر أن كابل مصنوع من الألياف البصرية يخص «فيرفيو»، تعرض للتدمير بسبب زلزال وقع عام 2011 في اليابان، جرى إصلاحه في ذات موعد إصلاح ما وصف بأنه كابل ياباني - أميركي تتولى «إيه تي آند تي» تشغيله. كما أن وثائق «فيرفيو» تستخدم ذات المصطلحات الفنية التي تستخدمها «إيه تي آند تي». في عام 2012، نفذ برنامج «فيرفيو» أمر المحكمة الذي يقضي بمراقبة «إنترنت لاين»، الذي توفره «إيه تي آند تي»، والذي يخدم مقر رئاسة الأمم المتحدة.
جدير بالذكر أن مسألة مراقبة وكالة الأمن الوطني على دبلوماسيي الأمم المتحدة سبق أن أشارت إليها صحف من قبل، لكن هذه المرة الأولى التي يشار فيها إلى أمر المحكمة ومشاركة «إيه تي آند تي». في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أخبرت الولايات المتحدة الأمم المتحدة بأنها لن تراقب اتصالاتها. كما تكشف الوثائق أن برنامجًا آخر يحمل اسمًا شفريًا «ستورمبرو»، شمل «فيريزون» وشركة «إم سي آي» السابقة، التي اشترتها «فيريزون» عام 2006. وقد أشارت وثيقة إلى اسم مسؤول اتصال تشير صفحته على موقع «لينكد إن» على أنه يعمل طيلة حياته مع «فيريزون»، وحاصل على تصريح أمني بالغ السرية.
بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، اضطلعت «تي آند تي» و«إم سي آي» بدور محوري في برامج التجسس غير المرخصة التي تولت إدارة أوباما إدارتها، تبعًا لمسودة تقرير صادر عن المفتش العام لدى وكالة الأمن الوطني. ولم يحدد التقرير، الذي كشفه سنودين وسبق وأن نشرته صحيفة «غارديان»، هوية الشركات المتعاونة بالاسم، لكن يصف نصيبها في السوق بأرقام تتوافق مع حصتي الشركتين السوقية بالفعل، تبعًا لما ذكرته تقارير اللجنة الفيدرالية للاتصالات.
وبدأت «إيه تي آند تي» في نقل رسائل بريد إلكتروني واتصالات هاتفية «في غضون أيام» بعد أن بدأ برنامج المراقبة غير المرخص في أكتوبر 2001، حسبما أشار التقرير. في المقابل، لم تبدأ الشركة الأخرى ذلك الإجراء حتى فبراير (شباط) 2002، حسبما ذكرت مسودة التقرير. في سبتمبر 2003، تبعًا لما ورد في وثائق تخص وكالة الأمن الوطني سبق الكشف عنها، كانت «إيه تي آند تي» الشريك الأول الذي تولى إدارة قدرة جديدة لجمع معلومات، وصفتها وكالة الأمن الوطني بأنها ترقى لمستوى الحضور «المباشر» على شبكة الإنترنت عالميًا.
وخلال الشهور الأولى من العمليات نقل برنامج «فيرفيو» إلى الوكالة 400 مليار سجل لبيانات تخص الإنترنت - منها من اتصل بمن وتفاصيل أخرى، لكن من دون التطرق لنصوص الاتصالات التي جرت، كما تولت نقل أكثر من مليون رسالة بريد إلكتروني يوميًا لنظام الانتقاء بالاعتماد على كلمات مفتاحية، داخل مقر رئاسة الوكالة في فورت ميد في ماريلاند.
عام 2011، بدأت «إيه تي آند تي» تسلم أكثر من 1.1 مليار سجل اتصالات هاتفية داخلية عبر الهواتف النقالة يوميًا إلى وكالة الأمن الوطني. ويحمل هذا الكشف أهمية خاصة لأنه بعدما كشف سنودين عن برنامج جمع سجلات الاتصالات الهاتفية للأميركيين، قال مسؤولون استخباراتيون في تصريحات صحافية إنهم يطلعون في الجزء الأكبر على سجلات للاتصالات عبر الهواتف الأرضية، وذلك لأسباب فنية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».