«الطاقة الدولية»: أسواق الغاز تستعيد التوازن تدريجياً

الصين تقود نمو الطلب الآسيوي

علم الدولة الروسية يرفرف على قمة مصنع الديزل في حقل ياراكتا النفطي المملوك لشركة إيركوتسك للنفط (INK) في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)
علم الدولة الروسية يرفرف على قمة مصنع الديزل في حقل ياراكتا النفطي المملوك لشركة إيركوتسك للنفط (INK) في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)
TT

«الطاقة الدولية»: أسواق الغاز تستعيد التوازن تدريجياً

علم الدولة الروسية يرفرف على قمة مصنع الديزل في حقل ياراكتا النفطي المملوك لشركة إيركوتسك للنفط (INK) في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)
علم الدولة الروسية يرفرف على قمة مصنع الديزل في حقل ياراكتا النفطي المملوك لشركة إيركوتسك للنفط (INK) في منطقة إيركوتسك - روسيا (رويترز)

قالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن أسواق الغاز العالمية تستعيد التوازن تدريجياً، ومع ذلك فمن المتوقع أن يظل المعروض شحيحاً في عام 2023، وسط انخفاض شحنات الغاز عبر خطوط الأنابيب الروسية إلى أوروبا.
وعانت أسواق الغاز الأوروبية والعالمية من صدمة كبيرة تتعلق بالإمدادات في عام 2022 عندما خفضت روسيا شحناتها من الغاز عبر خطوط الأنابيب إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 80 في المائة، مما أدى إلى أزمة عالمية في قطاع الطاقة. وساعد الطقس المعتدل والزيادة في صادرات الغاز الطبيعي المسال والانخفاض القوي في الطلب على الغاز في تخفيف حدة الصدمة، ليبقى المخزون في أوروبا عند مستوى 60 في المائة.
وقالت الوكالة في تقريرها ربع السنوي حول سوق الغاز: «تحسن التوقعات بشأن أسواق الغاز في عام 2023 ليست ضامناً أمام التقلبات المستقبلية... إمدادات الغاز العالمية من المتوقع أن تظل شحيحة في عام 2023، كما أن التوازن (في أسواق الغاز) على مستوى العالم يواجه ضبابية واسعة النطاق بشكل غير معتاد».
ومن الممكن أن تتجدد توترات السوق وتقلبات الأسعار نتيجة للمخاطر، التي تشمل الطقس السيئ مثل الصيف الجاف، وكذلك تراجع المعروض من الغاز الطبيعي المسال، واحتمال حدوث مزيد من الانخفاض في الإمدادات الروسية إلى أوروبا.
ويمثل الغاز الطبيعي المسال الآن ثلثي واردات أوروبا من الغاز، ويلبي نحو ثلث الطلب على الغاز بها خلال موسم الحاجة للتدفئة 2022 - 2023. وارتفعت واردات الغاز الطبيعي المسال الأوروبية 25 في المائة أو 20 مليار متر مكعب خلال موسم التدفئة، وقدمت الولايات المتحدة أكثر من 45 في المائة من الإمدادات الإضافية.
لكن من المتوقع أن يزداد المعروض العالمي من الغاز الطبيعي المسال 4 في المائة فقط (أو ما يزيد على 20 مليار متر مكعب) في عام 2023، وهو ما لن يكون كافياً لتعويض الانخفاض المتوقع في إمدادات الغاز عبر الأنابيب الروسية إلى أوروبا.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن تقرير الوكالة الممثلة لمصالح الدول المستهلكة للطاقة القول إن من المتوقع ارتفاع استهلاك الغاز الطبيعي في الصين بأكثر من 6 في المائة، وزيادة الاستهلاك في آسيا ككل بنسبة 3 في المائة تقريباً، مقابل تراجع الطلب في أوروبا بنسبة 5 في المائة، بفضل التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة لإنتاج الكهرباء.
وتتوقع الوكالة نمو واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال خلال العام الحالي بنسبة 15 في المائة، في حين ستظل أقل من مستويات 2021. كما تتوقع زيادة الطلب الهندي على الغاز بنسبة 4 في المائة، بعد تراجعه نتيجة ارتفاع الأسعار في 2022. كما تتوقع الوكالة زيادة استهلاك الغاز في الشرق الأوسط بنسبة 2 في المائة، وبخاصة في السعودية وإيران. وفي أميركا الشمالية تتوقع الوكالة تراجع الطلب بنسبة 2 في المائة مع تراجع استهلاك الغاز في توليد الكهرباء.
وفي شأن منفصل، باتت نيويورك أول ولاية أميركية تقرّ قانوناً يحظر استخدام الأفران التي تعمل بالغاز أو أنواع أخرى من الوقود الأحفوري في معظم المباني الجديدة، في خطوة تمثل مكسباً للمدافعين عن البيئة.
ويستوجب القرار الذي تبناه نواب نيويورك ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، أن تكون الأدوات في المنازل المبنية حديثاً كهربائية في غضون 3 سنوات. وترمي هذه الخطوة إلى مكافحة التغير المناخي من خلال تقليص اعتماد سكان نيويورك على الغاز الطبيعي.
ويفرض القانون الذي قد يواجه تحديات قانونية من الفاعلين في مجال إنتاج الغاز، اعتماد وسائل تدفئة وطهو كهربائية في المباني الجديدة التي لا تتخطى 7 طوابق بدءاً من عام 2026. أما بالنسبة إلى المباني الأعلى فينص القانون على ضرورة اعتماد وسائل كهربائية فيها بدءاً من عام 2029. ويستثني القانون المستشفيات والبنى التحتية الأساسية كوسائل النقل والمؤسسات الغذائية التجارية. ولن ينطبق القانون أيضاً على المباني التي تقع في مناطق تعجز الشبكة المحلية فيها عن تحمّل ضغط الكهرباء الزائد، وعلى المباني الحالية، مما يعني أن السكان بإمكانهم الاحتفاظ بأفرانهم التي تعمل بالغاز.
وتشير وزارة الطاقة الأميركية إلى أنّ 52 في المائة من العائلات في ولاية نيويورك تستخدم الغاز الطبيعي للتدفئة أو الطهو. وأُدرج القرار الجديد في ميزانية قدرها 229 مليار دولار وافق عليها نواب نيويورك.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة: العالم يواجه أكبر اضطراب في الإمدادات بسبب حرب الشرق الأوسط

قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس إن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

أعلنت بريطانيا أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)

طلب وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، السبت، من أستراليا، أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال إلى اليابان، زيادة إنتاجها في ضوء الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال؛ حيث يشحن 6 في المائة عبر مضيق هرمز، المغلق فعلياً بسبب الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.

كما تعتمد اليابان على المنطقة في نحو 95 في المائة من إمداداتها من النفط الخام.

وتوقف نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية؛ إذ أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى إغلاق منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة»، مما تسبب في تعطيل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال أكازاوا لوزيرة الموارد الأسترالية مادلين كينغ، خلال اجتماع ثنائي: «في ظل هذه الظروف غير المسبوقة، يمثل الإمداد المستقر وبأسعار معقولة بالغاز الطبيعي المسال من أستراليا، شريان حياة لأمن الطاقة في اليابان وهذه المنطقة».

وتوفر أستراليا نحو 40 في المائة من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال.

وقالت كينغ: «تظل أستراليا شريكاً موثوقاً به لليابان في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى مجتمعكم».

وأضافت أن حقلَي سكاربورو وباروسا سيبدآن قريباً في زيادة إنتاج الغاز، مما سيعزز الإنتاج من حقول الغاز في غرب أستراليا، وهو ما يمثل مساهمة كبيرة في صادرات أستراليا من الغاز الطبيعي المسال.


«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن ميزانيتها العمومية القوية وخططها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير من شأنها أن تساعد في التخفيف من تأثير الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.

وأدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تعطيل الشحنات من ممر النفط الأهم في العالم، مضيق هرمز، الذي يمثل 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقالت «فيتش» إنها تفترض أن الصراع سيستمر أقل من شهر، وأن المضيق سيظل مغلقاً خلال تلك الفترة، دون حدوث أضرار كبيرة للبنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز. ووفقاً لتصورها الأساسي، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 70 دولاراً للبرميل في عام 2026.

ومع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تتوقع «فيتش» أن يرتفع فائض الميزانية العامة للحكومة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، وأن يتجاوز 7 في المائة بحلول 2030. وباستثناء إيرادات الاستثمار، من المتوقع أن تعود الميزانية إلى الفائض بدءاً من 2027، مع احتمال تحويل معظم الإيرادات الفائضة إلى جهاز قطر للاستثمار لاستخدامها في الاستثمار في الخارج.

وتتوقع الوكالة أن تلبي قطر احتياجاتها التمويلية لعام 2026، من خلال مزيج من السحب على المكشوف من البنك المركزي، والاقتراض من الأسواق المحلية والدولية، والسحب من ودائع وزارة المالية في القطاع المصرفي.

ومن المرجح أن يؤدي التأثير على صادرات الغاز الطبيعي المسال، إلى توسيع العجز المالي لقطر في عام 2026، اعتماداً على مدة استمرار الصراع، لكن ينبغي أن تتمكن البلاد من الاستفادة بسهولة أكبر من أسواق الديون أو الاعتماد على صندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، الذي جمع أصولاً على مدى عقود من الاستثمار محلياً وعالمياً. وفقاً لـ«فيتش».


رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
TT

رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «فنتشر غلوبال» الأميركية، مايك سابل، خلال منتدى معني بأمن الطاقة في طوكيو، إن التقلبات في أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط «قصيرة الأجل للغاية».

وأوقفت «قطر للطاقة» عمل منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وهو ما بدد نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية في الوقت الحالي. وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال سابل: «هناك تقلبات هائلة في الأسواق... ولكننا نرى أن هذا قصير الأجل للغاية، ومتفائلون بشدة حيال متانة السوق على المدى المتوسط والطويل وقوة الاستثمارات فيها، وعودة الإمدادات من جديد. نتوقع استقراراً كبيراً في أسعار التسييل على المدى الطويل».

وتشير تقديرات إلى أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للتسليم في أبريل (نيسان) لمنطقة شمال شرقي آسيا 19.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بانخفاض عن 22.50 دولار في الأسبوع السابق، والذي كان أعلى مستوى منذ منتصف يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت مصادر بالقطاع إن التقديرات خلصت إلى أن سعر التسليم في مايو (أيار) سيكون 18.90 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

و«فنتشر غلوبال» هي ثاني أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة.