الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات قد تزيد من خطر الوفاة

النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات يتضمن الاستغناء عن السكريات والخبز والخضراوات النشوية (رويترز)
النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات يتضمن الاستغناء عن السكريات والخبز والخضراوات النشوية (رويترز)
TT

الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات قد تزيد من خطر الوفاة

النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات يتضمن الاستغناء عن السكريات والخبز والخضراوات النشوية (رويترز)
النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات يتضمن الاستغناء عن السكريات والخبز والخضراوات النشوية (رويترز)

كشفت دراسة جديدة أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات يمكن أن تزيد من خطر الوفاة بنسبة تصل إلى 38 في المائة.
ووفقاً لموقع «ياهو نيوز»، فإن النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات يتضمن الاستغناء عن السكريات والخبز والخضراوات النشوية وتناول اللحوم والبيض ومنتجات الألبان والخضراوات الورقية.
واستندت الدراسة الجديدة إلى بحث ضخم أُجري في تسعينات القرن الماضي، بواسطة جامعة هارفارد وجامعة تولين في الولايات المتحدة بالاشتراك مع مجموعة من العلماء الصينيين، وشكل البيانات الصحية والغذائية لأكثر من 371 ألف مشارك تتراوح أعمارهم بين 50 و71 عاماً.
وقام فريق الدراسة الجديدة بتحليل الروابط بين النظام الغذائي وطول العمر.
ووجد الباحثون أن النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات يزيد من خطر الوفاة لأي سبب من الأسباب بنسبة 38 في المائة.
وفي الوقت نفسه، تبين أن اتباع نظام غذائي منخفض الدهون، ويركز على تناول الفاكهة والخضراوات واللحوم الخالية من الدهون والاستغناء عن الزيوت الدهنية، يقلل من خطر الموت المبكر لأي سبب بنسبة تصل إلى 34 في المائة.
وعلى وجه التحديد، ارتبطت النظم الغذائية منخفضة الدهون بانخفاض معدل الوفيات نتيجة الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 16 في المائة ونتيجة الإصابة بالسرطان بنسبة 18 في المائة.
وقال الباحثون في دراستهم التي نُشرت في مجلة الطب الباطني إنه خلافاً للاعتقاد الشائع، تشمل الكربوهيدرات الصحية الأطعمة النشوية مثل البطاطس والخبز والأرز والمعكرونة والحبوب الكاملة، مشيرين إلى أن الطريقة التي تطبخ بها هي التي تحدث الفرق.
من ناحية أخرى، توجد الكربوهيدرات غير الصحية في الحلويات والمشروبات المحلاة والآيس كريم والسكر العادي، وفقاً لفريق الدراسة.
وبالمثل، في حين أن معظم الدهون تعد غير صحية، هناك بعض الدهون غير المشبعة التي يجب أن نتناولها، وقد تشمل الأفوكادو وبعض المكسرات والأسماك وزيت الزيتون.



«سهر الليالي 2» يتجاوز أزماته الإنتاجية... ويراهن على التجديد

شريف منير وعلا غانم في لقطة من فيلم «سهر الليالي» (الشركة المنتجة)
شريف منير وعلا غانم في لقطة من فيلم «سهر الليالي» (الشركة المنتجة)
TT

«سهر الليالي 2» يتجاوز أزماته الإنتاجية... ويراهن على التجديد

شريف منير وعلا غانم في لقطة من فيلم «سهر الليالي» (الشركة المنتجة)
شريف منير وعلا غانم في لقطة من فيلم «سهر الليالي» (الشركة المنتجة)

تجاوز الجزء الثاني من فيلم «سهر الليالي» أزماته الإنتاجية والفنية ليبدأ مرحلة اختيار أبطاله من الممثلين الشباب، بعدما انتهى المؤلف تامر حبيب من كتابة سيناريو الفيلم.

وكشفت «الشركة العربية سينما إنترناشيونال» المنتجة للجزء الأول، التي ترأس مجلس إدارتها الفنانة إسعاد يونس، عن أن فيلم «سهر الليالي 2» سيكون باكورة شراكة إنتاجية بين شركتها وشركة «كايرو فيلمز» للمنتج وسام سيف الإسلام، عبر أحد أكثر الأفلام شهرة ونجاحاً في تاريخ السينما المصرية.

ولفتت الشركتان، في بيان إعلامي، إلى أن «هذا الفيلم سيكون بداية لسلسلة من الإنتاجات عبر شراكة طويلة الأمد للأعمال الفنية التي يطمح الطرفان في تقديمها لتجمع بين التميز الفني بأعلى مستويات الجودة الإنتاجية والسرد القصصي القادر على الوصول للجمهور بمختلف أنحاء العالم العربي وخارجه، كما تؤسس الشراكة إطاراً متكاملاً في مجال تطوير المحتوى والتمويل والإنتاج والتوزيع».

ويأتي تقديم جزء ثان من الفيلم بعد 23 عاماً من إنتاج الجزء الأول الذي حقق نجاحاً جماهيرياً لافتاً، وحظي بإشادات نقدية واسعة، معتمداً على بطولة جماعية لأهم نجوم السينما، حيث جمع بين منى زكي وأحمد حلمي وشريف منير وحنان ترك وفتحي عبد الوهاب وجيهان فاضل وعلا غانم وخالد أبو النجا، ووضع موسيقاه التصويرية الموسيقار هشام نزيه، وأضفت أغنية المطربة الكبيرة فيروز «سهر الليالي» أجواء من السحر على مشهد النهاية، الفيلم أخرجه هاني خليفة، وكان قد تم اختياره لتمثيل مصر بجوائز «الأوسكار» خلال عام إنتاجه 2003.

ويعرض الفيلم لأربعة من الأصدقاء الذين تزوج 3 منهم فيما يرفض الرابع الزواج، وبينما يجتمعون في عيد ميلاد ابنة صديقتهم تتفجر الأزمات بين المتزوجين لتثير كثيراً من الشك والخيانة ومشاعر الحب القديم وفارق المستوى الاجتماعي، ويقرر الأزواج الثلاثة السفر مع صديقهم الأعزب إلي الإسكندرية لإعادة التفكير في علاقاتهم.

ملصق فيلم «سهر الليالي» (الشركة المنتجة)

لا يعيد الجزء الثاني للفيلم تقديم أبطاله القدامى بعد أن كبروا، ولا يرصد كيف مضت حياتهم بعد كل هذه السنوات، فقد استبعد المؤلف تامر حبيب هذا التوجه، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «ذلك لم يكن ممكناً، لعدم وجود نصف أبطال الفيلم من اعتزال حنان ترك وسفر جيهان فاضل وخالد أبو النجا وعلا غانم، لذا رأيت أن نناقش علاقات الزواج في العصر الحالي بكل ما رافقها من متغيرات اجتماعية واقتصادية من خلال 8 من الممثلين الشباب في نفس أعمار أبطال الجزء الأول حين تم تصويره»، متوقعاً أنه خلال أسبوعين تقريباً سيكون قد تم اختيار أبطال الفيلم.

وحول ظهور أبطال الجزء الأول ببعض مشاهد «سهر الليالي2»، يقول حبيب: «الأمر يتوقف بالطبع على موافقتهم، ولم يُعرض عليهم بعد، لأنني أنهيت السيناريو مؤخراَ، ودرامياً يمكن أن يحدث ويظهروا ببعض مشاهد لكن هل سيرحب هؤلاء النجوم بذلك أم لا؟ الله أعلم».

وكان قد تم ترشيح المخرجة مريم أحمدي لإخراج «سهر الليالي 2» بعد اعتذار المخرج هاني خليفة عنه، فيما أعلنت جهتا الإنتاج عن أن مخرجاً كبيراً وشهيراً سيقوم بإخراج الفيلم سيتم الكشف عنه لاحقاً.

وكشف تامر حبيب أن فكرة تقديم جزء ثان من فيلم «سهر الليالي» كانت قائمة بعد شهرين فقط من بدء عرضه، ومع النجاح الكبير الذي حققه، لكنه كان يؤجل كتابته حتى يعثر على الفكرة الجديدة التي ينطلق منها لتقديم «سهر الليالي2»، مشيراً إلى أن مبادرة تقديم الجزء الجديد جاءت من الفنانة والمنتجة إسعاد يونس.

وكانت إسعاد يونس قد أعادت عرض الفيلم بدور العرض التابعة لشركتها خلال الاحتفال بعيد الحب العام الماضي لمدة يومين، وقد نفذت تذاكره، وكان أغلب جمهوره من الشباب الذين ناقشوا معهم فكرة تقديم جزء ثانٍ ليحظى الأمر بحماسهم.

فيما تحدث الفنان شريف منير لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أنه من حق مؤلف الفيلم عمل جزء ثان مع الشركة المنتجة وأنه لا يعرف كيف سيتم تناول الجزء الجديد، قائلاً: «أتمنى أن يستعينوا بأبطال الجزء الأول بعد مرور كل هذه السنوات، وقد أنجبوا، وقد يمر أولادهم بأزمات زوجية أيضاً، ليقدم الفيلم تواصلاً بين الجيل السابق والحالي»، ومضيفاً أنه «من الممكن الاستعانة ببعض النجوم الموجودين مثله وأحمد حلمي ومنى زكي وفتحي عبد الوهاب مع تصرف في الكتابة بالنسبة للشخصيات غير الموجودة»، مشدداً على أن هذا الفيلم يمثل حالة «نوستالجيا» لديه شخصياً ولدى الجمهور لما حققه الجزء الأول من تأثير كبير، ولا يزال يحققه عبر أجيال جديدة.

Your Premium trial has ended


مهرجان «البترون للأفلام المتوسطية القصيرة» ينطلق في نسخته العاشرة

نيكولا خباز مدير مهرجان «البترون للأفلام المتوسطية القصيرة» (الجهة المنظمة)
نيكولا خباز مدير مهرجان «البترون للأفلام المتوسطية القصيرة» (الجهة المنظمة)
TT

مهرجان «البترون للأفلام المتوسطية القصيرة» ينطلق في نسخته العاشرة

نيكولا خباز مدير مهرجان «البترون للأفلام المتوسطية القصيرة» (الجهة المنظمة)
نيكولا خباز مدير مهرجان «البترون للأفلام المتوسطية القصيرة» (الجهة المنظمة)

منذ نسخته الأولى، تميَّز مهرجان «البترون للأفلام المتوسطية القصيرة» بهويته السينمائية الخاصة، إذ تعكس الأعمال المشاركة من لبنان ودول حوض المتوسط هموم الشعوب. ويسلّط المهرجان الضوء على مشكلات اجتماعية وسياسية وبيئية وغيرها، واضعاً إياها في الواجهة، لتتحول الشاشة إلى مساحة للحوار، وجسر تواصل بين صنّاع السينما ورواد المهرجان.

في نسخته العاشرة، يحافظ المهرجان على خطِّه السينمائي من خلال عرض 23 فيلماً، بينها 8 أفلام لبنانية قصيرة، إلى جانب 14 شريطاً قصيراً أجنبياً وفيلم روائي طويل، يُعرض في ختام الفعاليات التي تنطلق في 3 سبتمبر (أيلول)، وتستمر حتى السادس منه.

ويشير مدير المهرجان نيكولا خبّاز، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن وصول المهرجان إلى نسخته العاشرة يُعدّ تثبيتاً لمكانته على الخريطة الثقافية، متجاوزاً كل الصعوبات التي شهدها لبنان خلال السنوات الماضية. ويتابع: «لقد استمر المهرجان في تفعيل وجوده على الساحة رغم كل الظروف. ونحن سعداء بكونه وصل إلى هذه المرحلة، ونتطلع إلى مستقبل واعد رغم صغر سنّه».

ينطلق المهرجان في 3 سبتمبر ويستمر لغاية 6 منه (الجهة المنظمة)

ويؤكد خبّاز أن قوة المهرجان تكمن في هويته الشرق أوسطية، التي تغيب أحياناً كثيرة عن بالنا عندما ننوي إقامة فعاليات من هذا النوع.

يشارك فيه عدد من البلدان الأجنبية والعربية، بينها فرنسا، وإيطاليا، وسلوفينيا، وفلسطين، ومصر، والأردن، وإسبانيا. كما يحلّ كارميل بوريل، المسؤول في مهرجان كليرمون-فيران الدولي للأفلام القصيرة، ضيف شرف على المهرجان.

ويتخلل المهرجان مسابقة رسمية تشرف عليها لجنة تحكيم مؤلفة من خبراء وصنّاع سينما، بينهم الممثلة نادين شلهوب، وبديع مسعد، المشرف على برمجة «متروبوليس للأفلام»، إضافة إلى الأردني فادي حداد، المسؤول في مهرجان «عمّان السينمائي»، وأيردن دوغان، أحد منظمي المهرجان الدولي للأفلام القصيرة في تركيا (USAK).

ويفتتح المهرجان، الذي يقام في مدينة البترون في الهواء الطلق، بشريط قصير للمخرج الفلسطيني توفيق برهوم، يليه عرض 3 أفلام أخرى، بينها «الشيطان والدراجة الهوائية» لشارون حكيم، وهو إنتاج مشترك بين لبنان وفرنسا.

وفي اليوم الثاني، في 4 سبتمبر، تُعرض 9 أفلام قصيرة، يغلب عليها الطابع الخيالي والرسوم المتحركة. وفي 5 سبتمبر، تُعرض أفلام للمخرجين أوديت مخلوف «عن الشوق وقصص أخرى»، وأنطوني بو رجيلي «اعتنِ بجوني»، وشيرين يزبك «دمشق هل تسمعينني؟»، إضافة إلى أفلام أخرى مشاركة من فرنسا، بينها «الربيع الأخير»، ومن كرواتيا «عند شروق الشمس»، وغيرها.

ويخصص المهرجان مساحة للأطفال في 4 سبتمبر، بالتعاون مع مهرجاني «كابريوليه» و«كليرمون-فيران». وتستهدف الأطفال من 4 إلى 14 عاماً، وتُقام لهم ورش عمل خاصة حول صناعة الأفلام.

وللسنة الثالثة على التوالي، ينظّم المهرجان «برنامج الإقامة السينمائية: تعديلات قصيرة»، الذي يستضيف فيه 5 مخرجين لبنانيين يقيمون في مدينة البترون من أجل وضع اللمسات الأخيرة على نصوص أفلامهم

قبل تصويرها، وذلك بإشراف وتوجيه أساتذة ومخرجين محترفين.

يُحاكي المهرجان بأعماله المعروضة هموم الشعوب وقضاياها (الجهة المنظمة)

ويعدّ مهرجان البترون للأفلام المتوسطية القصيرة من الفعاليات الثقافية والفنية المناطقية التي تحضر بقوة على الساحة اللبنانية. ويشير نيكولا خبّاز إلى أن هذه المبادرات من شأنها أن تعزّز الصناعة السينمائية في لبنان. ويضيف في سياق حديثه: «أجد في المهرجانات السينمائية المناطقية حالة صحية بامتياز، ومهما كثر عددها نشدّ على يد منظميها، فهي تحفّز جمهور السينما، وتبعث حماساً لدى سينمائيين جدد. ونحن من خلال المساحة المخصصة للأطفال، نعمل على تحفيز جيل شاب قد يكون من صنّاع السينما اللبنانية في المستقبل. والأهم أن تتحلى هذه المهرجانات بالاحترافية، وأن تحمل أهدافاً موضوعية تليق بصناعتنا السينمائية».

ويرى خبّاز أن موضوعات الأفلام المعروضة تركّز بمجملها على قضايا تعيشها الشعوب في مختلف الدول. ويقول: «نتشارك من خلالها همومنا ومشكلاتنا ذات البعد الإنساني، وتولّد بيننا حالة استيعاب مشتركة، يمكننا جميعنا أن نفهمها، لأنها تنبع من ذواتنا».

أما فيلم الختام في 6 سبتمبر، فسيكون «نجوم الأمل والألم» لسيريل عريس. ويستعيد الفيلم حقبات ومحطات ومواقف عاشها لبنان منذ سبعينات القرن الماضي حتى اليوم، فيشعر مشاهده وكأنه يتابع شريط حياته على مدى ساعتين. وتدور أحداثه في بيروت، وهو من بطولة حسن عقيل ومونيا عقل.


سرقة قلادة الملكة نازلي تنكأ جراح كنوز الأسرة العلوية «المنهوبة»

قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)
قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)
TT

سرقة قلادة الملكة نازلي تنكأ جراح كنوز الأسرة العلوية «المنهوبة»

قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)
قلادة الملكة نازلي قبل سرقتها من متحف بفيينا (إكس)

تتجاوز كنوز الأسرة العلوية (أسرة محمد علي) قيمتها المادية؛ إذ تشعّ بوهجٍ عالق من عبق أسرة حكمت مصر قرابة قرن ونصف القرن، وبنت قصورها بين القاهرة والإسكندرية، وتركت وراءها مجوهرات وتحفاً ونياشين ووثائق. استقرت بعض تلك الكنوز في المتاحف، وتفرّقت أخرى في مزادات علنية، وغابت قطع منها في صناديق الجرد، قبل أن تظهر مقتنيات ملكية، بعد سنوات، خلف واجهات دور المزادات العالمية. ومن بينها عقد الملكة نازلي، الذي سُرق قبل أيام من متحف في فيينا.

حين حطّم رجلان مجهولان واجهة عرض في متحف الفنون التطبيقية بفيينا، خلال ساعات العمل، وانتزعا القلادة ولاذا بالفرار، عاد إلى الواجهة سؤال قديم يتجاوز مصير العقد الملكي المسروق: أين ذهبت كنوز الأسرة العلوية؟ وأيّها بقي ملكاً لأصحابه؟ وأيّها صار جزءاً من ذاكرة الدولة وممتلكاتها؟

نشرت الشرطة النمساوية صورة للقطعة، التي صنعتها دار المجوهرات الفرنسية «فان كليف آند آربلز» في باريس، إلى جانب صور شخصين يُشتبه في تورطهما في السرقة، ظهرا داخل المتحف مرتديين ملابس داكنة. واكتفى المتحف بتأكيد الواقعة، مشيراً إلى أنه «لن يقدّم معلومات إضافية في ظل التحقيقات الجارية».

الملكة نازلي ترتدي القلادة الماسية ضمن طاقمها الملكي (موقع «ذا فاشون 12» على «إنستغرام»)

تشير المصادر التاريخية إلى أن الملكة نازلي (1894-1978)، زوجة الملك فؤاد ووالدة الملك فاروق، ارتدت هذه القلادة، التي يزيد وزنها الإجمالي على 200 قيراط، عام 1939، خلال حفل زفاف ابنتها الأميرة فوزية على ولي عهد إيران آنذاك، محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقاً شاه إيران. وكانت القلادة يومها جزءاً من مشهد ملكي لافت، بين أميرة مصرية تغادر إلى عرش آخر، وأمّ تتزيّن بـ673 ألماسة في حفل زفاف تتداخل فيه الروابط العائلية مع السياسة والتاريخ.

بعد عقود، انفصلت القلادة عن ذلك المشهد؛ فانتقلت بين عدد من المالكين، ثم بيعت بنحو 4.3 مليون دولار في مزاد أقامته دار «سوذبيز» في نيويورك عام 2015، قبل أن تظهر في معرض بفيينا يضم أكثر من 300 قطعة من مجموعة «فان كليف أند آربلز».

مجوهرات الأسرة العلوية

ظلّت قصور الأسرة العلوية في مصر شواهد تاريخية، وإن تبدّلت وظائفها، في حين تفرّقت مجوهراتها ومقتنياتها بين المتاحف والمخازن والمزادات، وضاع أثر بعضها.

ومن بين القصور التي احتضنت كنوز الأسرة العلوية، قصر الأميرة فاطمة الزهراء في حي «زيزينيا» بالإسكندرية، الذي تنازلت عنه للحكومة المصرية. وبدأ التفكير في تحويله إلى متحف عام 1964، قبل افتتاحه متحفاً للمجوهرات الملكية عام 1986. وتحتفظ قاعاته اليوم ببعض ما بقي من الحُلي والنياشين والساعات والتحف، إلى جانب الصور العائلية.

وتوزّعت مقتنيات الأسرة، بعد قيام الجمهورية، على مسارات مختلفة؛ فظلّت القطع التي خرجت مع أصحابها بصورة مشروعة ملكيات شخصية، فيما صادرت الدولة ممتلكات أخرى، اتجه جانب منها إلى المتاحف والمخازن الحكومية، وطُرح جانب آخر للبيع في مزادات عام 1954.

وتواصل ظهور المجوهرات الملكية في المزادات العالمية عبر العقود، ومن بينها قلادة صنعتها «فان كليف آند آربلز» للأميرة فايزة، شقيقة الملك فاروق، عام 1929، وعُرضت في مزاد لدار «كريستيز» عام 2013، حيث بيعت بنحو 4 ملايين دولار، واشترتها الدار الفرنسية المصنّعة لتضمها إلى مجموعتها الخاصة.

وهكذا، سلكت مجوهرات الأسرة مسارات متباينة؛ فمنها قطع حفظها متحف المجوهرات الملكية، وأخرى انتقلت، عبر عمليات بيع رسمية، إلى جامعي المقتنيات، وثالثة باعها أصحابها أو ورثتهم، إلى جانب مقتنيات اختفت خلال عمليات الجرد، أو ظهرت خارج البلاد في ظروف أثارت الشكوك.

رحلة قلادة

متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية - قصر الأميرة فاطمة الزهراء سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

في قلب هذا المصير المتشعّب، تبدو قلادة الملكة نازلي شاهداً تاريخياً متنقلاً وفريداً من نوعه؛ فقد خرجت من عالم القصور والأعراس الملكية، وعبرت إلى سوق الاقتناء الخاص وقاعات المزادات وواجهات المتاحف، قبل أن تُسرق من واجهة محطّمة في فيينا.

ويرى المستشار أشرف العشماوي، مستشار وزارة الآثار وعضو اللجنة القومية لاسترداد الآثار المصرية المهرَّبة إلى الخارج سابقاً، أنه «يجوز قانوناً إدراج الحُلي الملكية ضمن ملف الاسترداد، بوصفها مقتنيات وممتلكات تاريخية تخص الأسرة الحاكمة، متى ثبت أنها كانت ضمن الممتلكات التي صودرت لصالح الدولة».

غير أن العشماوي يفرّق بين ذلك وحالة قلادة الملكة نازلي، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الملكة نازلي خرجت من مصر وبحوزتها القلادة، والأرجح أنها باعتها خلال سبعينات القرن الماضي بوصفها ملكية شخصية، قبل أن تنتقل ملكيتها بين أكثر من طرف، حتى وصلت إلى الجهة المالكة لها وعُرضت في متحف الفنون التطبيقية بفيينا؛ لذلك، فمن الصعب استردادها في هذه الحالة».

ويفرّق الدكتور خالد عزب، الخبير في دراسات الآثار والتراث، بدوره، بين «الآثار المصرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، والمقتنيات الشخصية لأفراد أسرة محمد علي»، موضحاً أن أحقية الدولة في المطالبة بقلادة الملكة نازلي تتوقف أولاً على حسم طبيعتها القانونية، وما إذا كانت جزءاً من التراث الوطني أم قطعة مجوهرات شخصية تخص الملكة.

ويرى عزب أنه «إذا ثبت أنها خرجت مع نازلي بصورة مشروعة، أو انتقلت إلى أحد ورثتها ثم بيعت بمعرفتهم، فلن يكون للدولة المصرية الحق في استردادها، في حين تظل المطالبة بها من حق الأسرة».

وبشأن المسار الذي انتهى بالقلادة إلى «متحف الفنون التطبيقية» في فيينا، يرى عزب أن «نقطة البداية ينبغي أن تكون صالة المزادات التي باعت القطعة في نيويورك، لمعرفة هوية البائع والوثائق التي استند إليها لإثبات ملكيته». ويوضح أن «صالات المزادات والمتاحف تحتفظ عادةً بمستندات انتقال الملكية؛ ومن ثم يمكن لمصر، عبر سفارتها في واشنطن، طلب هذه الوثائق وتتبع تاريخ القطعة، لمعرفة ما إذا كانت الملكة نازلي أو أحد ورثتها قد باعها، أم أنها كانت ضمن ممتلكات الأسرة التي صودرت أو بيعت في المزادات التي أعقبت الثورة».

جواهر داخل صناديق

طقم التاج الملكي الخاص بالملكة فريدة (متحف المجوهرات الملكية بمصر)

في عام 1953، أصدرت محكمة الثورة في مصر أحكاماً بمصادرة ممتلكات أسرة محمد علي، وكان من بينها مجوهرات ومقتنيات شخصية للملك السابق فاروق الأول وأفراد الأسرة.

وأُودعت المقتنيات في صناديق بوصفها «أحرازاً»، وعوملت في البداية معاملة المضبوطات العادية؛ فاقتصر حصرها على العدد، من دون وصف فني يحدّد وزن كل قطعة وعيارها وأنواع المعادن والأحجار الكريمة التي تحتوي عليها. وبين جوهرة وأخرى قد يتطابق العدد، في حين يفصل فارق كبير في القيمة بين ألماسة أصلية وحجر مقلّد.

ويقول العشماوي إن «عمليات جرد المجوهرات الملكية امتدت سنوات، وتعاقبت عليها لجان عدة، فيما شهدت تلك الفترة وقائع سرقة خضعت لتحقيقات النيابة العامة، من أبرزها اختلاس 37 حجراً كريماً من الصينية التي أهدتها الإمبراطورة أوجيني إلى الخديو إسماعيل بمناسبة افتتاح قناة السويس عام 1869. كما فُتح تحقيق آخر عام 1966 بشأن فقدان عدد من محتويات الصناديق، قبل أن ينتهي إلى الحفظ لعدم معرفة الفاعل». وهي وقائع سبق أن أشار إليها بالتفصيل في كتابه «سرقات مشروعة».

ويلفت الدكتور خالد عزب إلى ما يصفه بـ«التناقض» في تعامل الدولة مع تراث أسرة محمد علي، قائلاً: «في الوقت الذي تتصاعد فيه المطالبات باعتبار مجوهرات الأسرة ومقتنياتها جزءاً من التراث الوطني، جرى هدم عدد من مقابر الأسرة، ولم تُعامل جميعها بوصفها آثاراً واجبة الحماية».

ويرى أن هذا التناقض يستدعي حسم رؤية الدولة تجاه تراث الأسرة العلوية، مشدداً على «ضرورة وضع معيار واضح، لا يستثني المجوهرات من تعريف، والمقابر من تعريف آخر. فالقيمة التاريخية تحتاج إلى معيار يحمي الحجر الكريم والضريح والقصر والأثر المعماري بالقدر نفسه».

يأتي الجدل الذي أثارته قلادة الملكة نازلي في وقت تواصل فيه مصر جهودها لاسترداد القطع الأثرية التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة. وتتولى هذا الملف الإدارة العامة للآثار المستردة، التي أُنشئت في أبريل (نيسان) 2002 لرصد القطع المسروقة والمهرَّبة، ومتابعة صالات المزادات والمواقع الإلكترونية، وإعداد قاعدة بيانات بالمفقودات، والعمل على إعادتها عبر المسارات الدبلوماسية والقانونية.

Your Premium trial has ended