تحذيرات أممية من الوضع «غير المقبول إطلاقاً» في السودان

غريفيث في بورتسودان لتنظيم المساعدات وسط جهود إضافية لوقف القتال

مارتين غريفيث زار بورتسودان أمس (رويترز)  -  أنطونيو غوتيريش متحدثاً عن السودان من نيروبي أمس (أ.ب)
مارتين غريفيث زار بورتسودان أمس (رويترز) - أنطونيو غوتيريش متحدثاً عن السودان من نيروبي أمس (أ.ب)
TT

تحذيرات أممية من الوضع «غير المقبول إطلاقاً» في السودان

مارتين غريفيث زار بورتسودان أمس (رويترز)  -  أنطونيو غوتيريش متحدثاً عن السودان من نيروبي أمس (أ.ب)
مارتين غريفيث زار بورتسودان أمس (رويترز) - أنطونيو غوتيريش متحدثاً عن السودان من نيروبي أمس (أ.ب)

وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الوضع الراهن في السودان بأنه «غير مقبول على الإطلاق»، مجدداً تحذيراته من امتداد النزاع إلى دول الجوار. بينما سعى وكيله للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارتن غريفيث، فور وصوله إلى ميناء بورتسودان الرئيسي، إلى تنظيم إرسال المساعدات الإنسانية لملايين السودانيين العالقين في مناطق القتال، مع استمرار الجهود العربية والدولية من أجل التوصل إلى وقف مستدام للعمليات الحربية.
وكان غوتيريش يتحدث من العاصمة الكينية نيروبي إذ أشار إلى المعارك التي بدأت منذ 15 أبريل (نيسان) بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو الملقّب بـ«حميدتي»، موضحاً أن الهدنات العديدة أخفقت في وقف القتال الذي دفع عشرات الآلاف للجوء خارج السودان، وأثار مخاوف من أزمة إنسانية متفاقمة في المنطقة. وإذ أكد أنه «من الضروري للغاية» ألا تنتشر الأزمة في السودان خارج حدوده وتهدد عمليات التحول الديمقراطي ومسار السلام في دول الجوار، قال إن «الوضع الحالي غير مقبول على الإطلاق»، مضيفاً أنه «يجب التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار». وعبر عن «قلقه الشديد» من امتداد النزاع إلى دول الجوار التي تمر بمشاكل سياسية ومراحل انتقالية، داعياً إلى «دعم تشاد بشكل كبير في الوضع الحالي». وأضاف أن «دولاً أخرى في المنطقة تشهد عمليات سلام»، موضحاً أنه «من الضروري للغاية تجنب أي انتشار من السودان إلى إثيوبيا». وكذلك حذر من «أي اضطراب فيما يتعلق بجنوب السودان (لأنه) سيكون في غاية الخطورة».
وكان غوتيريش أوفد على عجل غريفيث إلى بورتسودان حيث يتجمع الآلاف من السودانيين والأجانب، آملين في الفرار من البلاد. وكتب غريفيث على «تويتر» أنه جاء إلى بورتسودان على البحر الأحمر؛ «لتأكيد التزام الأمم المتحدة تجاه الشعب السوداني».
ووصل غريفيث وسط قلق متزايد في شأن الوضع الإنساني لأولئك المحاصرين والمشردين بسبب القتال، ولا سيما في العاصمة الخرطوم، حيث جرى إجلاء الآلاف من موظفي الأمم المتحدة عبر قافلة برية إلى بورتسودان. وأوقفت بعض مكاتب الأمم المتحدة خدماتها موقتاً، مثل برنامج الغذاء العالمي، بعد مقتل اثنين من موظفيها في القتال. وأعلن البرنامج أنه سيستأنف عملياته.
وقال غريفيث في مؤتمر صحافي من بورتسودان، إنه يسعى للحصول على ضمانات من الأطراف المتحاربة من أجل المرور الآمن للمساعدات الإنسانية. وتطرق إلى انتقادات مفادها أن الأمم المتحدة لم تفعل ما يكفي، قائلاً إنه «من الصعب للغاية» بالنسبة لها أن تعمل في السودان. وأضاف أن 6 شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي تحمل مساعدات لإقليم دارفور الغربي نهبت على الطريق. وخص دارفور والخرطوم بأنهما في حاجة ماسة إلى المساعدة. وقال: «ليس الأمر كما لو كنا نطلب القمر. نحن نطالب بنقل الإمدادات الإنسانية والأشخاص. نحن نفعل هذا في كل دولة أخرى، حتى من دون وقف للنار». ولكنه استدرك أن وقف النار «شرط أساسي للعمل الإنساني على نطاق واسع»، مضيفاً: «نحتاج إلى التزام على أعلى المستويات وبشكل علني جداً، وسيتعين علينا تحقيق هذه الالتزامات عبر اتفاقات محلية».
وأتت زيارة غريفيث غداة إعلان وزارة خارجية جنوب السودان، في بيان، أن طرفي النزاع وافقا «من حيث المبدأ»، خلال اتصال مع الرئيس سلفا كير، على هدنة لمدة 7 أيام تبدأ الخميس.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت أن برامجها المخصصة لم تؤمن حتى اليوم سوى 14 في المائة من التمويلات اللازمة لعملياتها لهذا العام في السودان، وهي لا تزال بحاجة لنحو 1.5 مليار دولار لتلبية هذه الحاجات التي تفاقمت منذ اندلاع المعارك.
- قتلى وجرحى... ونازحون
وأدى النزاع حتى الآن إلى مقتل 550 شخصاً، بينهم مدنيون، وإصابة أكثر من 4900. وتسبب القتال في نزوح ما لا يقل عن 334 ألف شخص داخل السودان، وأرسل عشرات الآلاف إلى الدول المجاورة، مثل مصر وتشاد وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى وإثيوبيا، وفقاً لوكالات الأمم المتحدة. غير أن هذه الأرقام لا تزال غير دقيقة، ويرجح أن ترتفع باطراد إذا لم يتوقف القتال.
وعبر أكثر من 42 ألف سوداني إلى مصر مع 2300 أجنبي منذ بدء الأزمة، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين. ويتزايد قلق عمال الإغاثة في شأن نقص الخدمات الأساسية في مناطق القتال، وكذلك في بورتسودان الواقعة على مسافة 400 كيلومتر من الخرطوم.
وأكمل العديد من الدول الغربية عمليات إجلاء مواطنيها من البلاد، حيث تستخدم فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الآن بورتسودان كقاعدة لأولئك الذين يتطلعون إلى المغادرة. لكن مواطني الدول الأخرى لا يزالون يكافحون لإيجاد مخرج.
وبالنسبة لآلاف السودانيين والأجانب الذين يتدفقون على بورتسودان، كانت المدينة هي المحطة الأخيرة قبل مغادرة البلاد. وتنقل السفن الحربية السعودية أجانب بشكل أساسي. ولكنها تحمل أيضاً سودانيين مزدوجين وآخرين عبر البحر الأحمر إلى مدينة جدة في المملكة العربية السعودية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الصحة العالمية»: 64 قتيلاً بهجوم على مستشفى في السودان

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: 64 قتيلاً بهجوم على مستشفى في السودان

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

قُتل 64 شخصاً وأصيب العشرات بضربة أصابت مستشفى في السودان، وفق ما أفادت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة السبت.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان قد أعرب في وقت سابق عن «استيائه الشديد بسبب الهجوم على مستشفى في شرق دارفور أمس، أفيد بأنه أسفر عن مقتل العشرات، بينهم أطفال، وإصابة كثر».

وأفادت مجموعة «محامو الطوارئ» السودانية المعنية بحقوق الإنسان والتي توثّق فظائع الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بأن الضربة نُفّذت «بواسطة طائرات مسيّرة تابعة للجيش» وأصابت مستشفى الضعين التعليمي.


مصر لتسوية مستحقات شركات البترول والغاز بحلول منتصف العام

الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتسوية مستحقات شركات البترول والغاز بحلول منتصف العام

الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد الشهر الجاري على ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية (الرئاسة المصرية)

عقب توجيه رئاسي لتحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج المحلي، تعهدت مصر بتسوية مستحقات شركات الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بحلول منتصف العام الحالي.

ودعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، الحكومة، في مارس (آذار) الحالي إلى «ضرورة الحفاظ على انتظام سداد مستحقات شركات البترول العالمية للتحفيز على زيادة الاستكشافات والإنتاج»، وأكد «ضرورة وضع آلية لتطوير أعمال البحث والاستكشاف والتنمية، بما يُسهم في تلبية الاحتياجات المحلية وتقليل الاستيراد».

كما دعا الرئيس المصري، في اجتماع آخر، مطلع الشهر الحالي، إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، السبت، العمل على الانتهاء من تسوية وسداد كافة مستحقات شركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز، بنهاية يونيو (حزيران) من العام الحالي، بالتوازي مع استمرار الالتزام الكامل بسداد الفاتورة الشهرية، تنفيذاً لتكليفات الرئيس السيسي، بما يعزز الثقة ويحفز الاستثمار اللازم لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، ومن ثم تقليل الفاتورة الاستيرادية، مشيراً إلى أن «وزارة البترول عملت على الخفض التدريجي لمستحقات شركاء الاستثمار، من نحو 6.1 مليار دولار في 30 يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حالياً، وتم التنسيق اللازم تمهيداً للانتهاء الكامل من تسويتها».

وزير البترول المصري خلال تفقد حقل «غرب مينا» في مصر الشهر الحالي (وزارة البترول)

ووفق إفادة لوزارة البترول، السبت، أوضح الوزير بدوي أن الوزارة أولت منذ النصف الثاني من عام 2024 اهتماماً بالغاً بتنفيذ إجراءات تحفيزية للاستثمار، أسهمت في تقليص المستحقات المتراكمة مع الانتظام في السداد الشهري أولاً بأول، كما عملت بصورة تكاملية مع عدد من وزارات ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري ووزارة المالية، لمعالجة هذا الملف وخفض المستحقات.

ويقول خبير اقتصاديات النقل في مصر، الدكتور أحمد الشامي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تسوية مستحقات الشركات العالمية يمنح طمأنة لهذه الشركات، ويأتي ضمن إجراءات الدولة المصرية لتخفيف حدة تداعيات الأزمة الجيوسياسية في المنطقة»، مبرزاً أن «أسعار الطاقة تأثرت كثيراً بفعل الحرب الإيرانية».

بخصوص كيفية تسوية مستحقات شركات البترول والغاز من قبل الحكومة، يرجح الشامي أن «تكون هناك صياغة لبعض الاتفاقات السابقة، أو تأجيل لبعض المستحقات».

كان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد قال في تصريحات الشهر الحالي إن «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة، وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول قصد ضمان انتظام الكهرباء والصناعة، حتى في ظل الأزمات العالمية».

وحسب الشامي، فإن «إجراءات الدولة لترشيد استهلاك الطاقة جيدة؛ لكن لا بد من وجود رقابة على الأرض، لأن تخفيض الاستهلاك سوف يوفر من 300 إلى 800 مليون دولار في الشهر (استهلاك غاز وبترول)، نتيجة التعديل في توقيتات استخدام الكهرباء، وتعديلات الإنارة على الطرق وفي الجهات الحكومية»، مضيفاً أن «الحكومة ستحاول استغلال ما توفره في الطاقة، إما بالتصدير من أجل الاستفادة بفرق السعر وتعويض جزء من الفاقد، وحتى لا نصل لسيناريو قطع الكهرباء مثلما حدث في أعوام سابقة». كما يشير إلى أن «الدولة استفادت من التجارب السابقة في مسألة ملف الغاز والطاقة».

جانب من متابعة صيانة وتطوير معامل تكرير البترول في الإسكندرية (وزارة البترول)

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً تطبيق إجراءات «استثنائية» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها التبكير بإغلاق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي، ووقف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض الإنارة الداخلية للشوارع لأقل مستوى ممكن.

من جانبه أشار وزير البترول المصري، السبت، إلى أن استعادة الثقة مع الشركاء شجعت الشركات العالمية العاملة في مصر على توسيع أعمالها خلال السنوات الخمس المقبلة، وتبني الوزارة خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج.

وأوضح أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و«بي بي» البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط، وكذلك توسع شركة «أباتشي» في استثماراتها لإنتاج الغاز والزيت الخام في الصحراء الغربية.


السيسي في السعودية والبحرين لتأكيد التضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
TT

السيسي في السعودية والبحرين لتأكيد التضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)
الأمير محمد بن سلمان يصافح الرئيس المصري (واس)

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، كلاً من المملكة العربية السعودية والبحرين، في إطار جولة خليجية لتأكيد التضامن، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، والدعوة لوقف تهديدات طهران بتعطيل الملاحة في مضيق «هرمز».

وبحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي والرئيس المصري، خلال لقائهما في جدة، السبت، تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وانعكاسه على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود المبذولة بشأنه، بحسب وكالة الأنباء السعودية «واس».

وأكد الزعيمان أن «تكرار الهجمات الإيرانية العدائية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية بها يشكل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها». وجدد السيسي «إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة على المملكة ودول المنطقة»، مؤكداً «وقوف مصر وتضامنها مع المملكة ضد أي تهديد لسيادتها وأمنها».

وخلال زيارته للبحرين، عقد السيسي لقاءً مع ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، وشهد اللقاء «بحث التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، إلى جانب التطرق إلى الاعتداءات الإيرانية السافرة والمستمرة، التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية، وتشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين»، بحسب «وكالة الأنباء البحرينية».

وأكد ملك البحرين والرئيس المصري على «ما ورد في قرار مجلس الأمن 2817، الذي أدان بشدة وطالب بالوقف الفوري لجميع الهجمات، التي تشنها إيران على دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية، والوقف الفوري دون قيد أو شرط لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، والحق الأصيل لدول مجلس التعاون والمملكة الأردنية الهاشمية في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات التي تشنها إيران».

الأمير محمد بن سلمان يبحث مع الرئيس المصري تطورات الأوضاع الإقليمية (واس)

وشدد الزعيمان على «الأهمية القصوى لوقف تهديدات إيران بتعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز، بوصفه ممراً دولياً مهماً لنقل الطاقة والتجارة العالمية»، مؤكدين أن «حماية الممرات البحرية مسؤولية دولية مشتركة، تتطلب تعاون الجميع في المنطقة والعالم».

وأعرب ملك البحرين، وفق ما نشرته «وكالة الأنباء البحرينية»، عن «اعتزازه بالزيارة التي تجسد عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين»، مؤكداً أن مصر «تمثل سنداً أساسياً في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة»، معرباً عن «تقديره العالي لمواقف الدعم المستمرة من مصر في مواجهة التحديات، التي تواجهها مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، خاصةً في ظل العدوان الإيراني المتواصل على أراضي دول المنطقة»، مشيداً بـ«الدور المصري الفاعل في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وكان الرئيس المصري قد قام بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، الخميس الماضي، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وعدّ عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، الزيارة «استكمالاً لجولة تضامنية ضمت قطر والإمارات من قبل بهدف إرسال رسالة تضامن، ودعم لدول الخليج، ودرء أي محاولات للوقيعة بين مصر والخليج».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة تستهدف بحث سبل مواجهة التصعيد، ومناقشة مقترحات تعزيز آليات العمل العربي المشترك، ومن بينها القوة العربية المشتركة»، مضيفاً أن «الزيارة لها أهداف سياسية، وتأتي في إطار التضامن والتنسيق والتشاور المشترك».

والأربعاء الماضي، دعت الحكومة المصرية إلى وقف «فوري» للسجالات الإعلامية، التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة، والتي تناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي، وأكدت أن استمرار هذا الخطاب يسيء إلى الروابط التاريخية، ويهدد حالة التماسك بين الشعوب العربية، بحسب بيان مشترك لوزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية، المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام».

الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس السيسي (واس)

وأكد مستشار مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، أن جولة الرئيس السيسي بدول الخليج «تستهدف التأكيد على عمق العلاقات والتحالف الوثيق بين مصر ودول الخليج العربي، والتأكيد على تضامن القاهرة معها في مواجهة أي عدوان».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «من بين أهداف الزيارة البحث عن مقاربة جديدة تحفظ أمن الخليج، وتحمي المنطقة من الانزلاق إلى حرب إقليمية ومزيد من التصعيد».

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة، حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

وجاءت جولة السيسي الخليجية بعد جولة مماثلة لوزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الأسبوع الماضي، شملت السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج، ورفض الاعتداءات الإيرانية.

في سياق متصل، رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في بيان صحافي، السبت، بزيارات السيسي وعاهل الأردن الملك عبد اللّٰه الثاني لعواصم خليجية خلال الأيام والساعات الأخيرة.

وشدد أبو الغيط على أن «هذه الزيارات تعكس تضامناً عربياً كاملاً على أعلى المستويات مع الدول العربية التي تتعرض لاعتداءات إيرانية آثمة ومدانة»، كما «تجسد الموقف العربي الرافض لهذه الهجمات الغادرة في أجلى صوره ومعانيه، وعلى أعلى المستويات السياسية».

وأكد أبو الغيط أن «الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ، وأن التضامن العربي في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، والتنسيق المتواصل والتشاور المستمر بين الدول العربية على جميع المستويات، تعكس جميعها موقفاً موحداً رافضاً أي ذرائع، أو تبريرات لهذه الاعتداءات التي طالت البنية التحتية والمنشآت والأعيان المدنية».