تحذيرات أممية من الوضع «غير المقبول إطلاقاً» في السودان

غريفيث في بورتسودان لتنظيم المساعدات وسط جهود إضافية لوقف القتال

مارتين غريفيث زار بورتسودان أمس (رويترز)  -  أنطونيو غوتيريش متحدثاً عن السودان من نيروبي أمس (أ.ب)
مارتين غريفيث زار بورتسودان أمس (رويترز) - أنطونيو غوتيريش متحدثاً عن السودان من نيروبي أمس (أ.ب)
TT

تحذيرات أممية من الوضع «غير المقبول إطلاقاً» في السودان

مارتين غريفيث زار بورتسودان أمس (رويترز)  -  أنطونيو غوتيريش متحدثاً عن السودان من نيروبي أمس (أ.ب)
مارتين غريفيث زار بورتسودان أمس (رويترز) - أنطونيو غوتيريش متحدثاً عن السودان من نيروبي أمس (أ.ب)

وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الوضع الراهن في السودان بأنه «غير مقبول على الإطلاق»، مجدداً تحذيراته من امتداد النزاع إلى دول الجوار. بينما سعى وكيله للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارتن غريفيث، فور وصوله إلى ميناء بورتسودان الرئيسي، إلى تنظيم إرسال المساعدات الإنسانية لملايين السودانيين العالقين في مناطق القتال، مع استمرار الجهود العربية والدولية من أجل التوصل إلى وقف مستدام للعمليات الحربية.
وكان غوتيريش يتحدث من العاصمة الكينية نيروبي إذ أشار إلى المعارك التي بدأت منذ 15 أبريل (نيسان) بين الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو الملقّب بـ«حميدتي»، موضحاً أن الهدنات العديدة أخفقت في وقف القتال الذي دفع عشرات الآلاف للجوء خارج السودان، وأثار مخاوف من أزمة إنسانية متفاقمة في المنطقة. وإذ أكد أنه «من الضروري للغاية» ألا تنتشر الأزمة في السودان خارج حدوده وتهدد عمليات التحول الديمقراطي ومسار السلام في دول الجوار، قال إن «الوضع الحالي غير مقبول على الإطلاق»، مضيفاً أنه «يجب التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار». وعبر عن «قلقه الشديد» من امتداد النزاع إلى دول الجوار التي تمر بمشاكل سياسية ومراحل انتقالية، داعياً إلى «دعم تشاد بشكل كبير في الوضع الحالي». وأضاف أن «دولاً أخرى في المنطقة تشهد عمليات سلام»، موضحاً أنه «من الضروري للغاية تجنب أي انتشار من السودان إلى إثيوبيا». وكذلك حذر من «أي اضطراب فيما يتعلق بجنوب السودان (لأنه) سيكون في غاية الخطورة».
وكان غوتيريش أوفد على عجل غريفيث إلى بورتسودان حيث يتجمع الآلاف من السودانيين والأجانب، آملين في الفرار من البلاد. وكتب غريفيث على «تويتر» أنه جاء إلى بورتسودان على البحر الأحمر؛ «لتأكيد التزام الأمم المتحدة تجاه الشعب السوداني».
ووصل غريفيث وسط قلق متزايد في شأن الوضع الإنساني لأولئك المحاصرين والمشردين بسبب القتال، ولا سيما في العاصمة الخرطوم، حيث جرى إجلاء الآلاف من موظفي الأمم المتحدة عبر قافلة برية إلى بورتسودان. وأوقفت بعض مكاتب الأمم المتحدة خدماتها موقتاً، مثل برنامج الغذاء العالمي، بعد مقتل اثنين من موظفيها في القتال. وأعلن البرنامج أنه سيستأنف عملياته.
وقال غريفيث في مؤتمر صحافي من بورتسودان، إنه يسعى للحصول على ضمانات من الأطراف المتحاربة من أجل المرور الآمن للمساعدات الإنسانية. وتطرق إلى انتقادات مفادها أن الأمم المتحدة لم تفعل ما يكفي، قائلاً إنه «من الصعب للغاية» بالنسبة لها أن تعمل في السودان. وأضاف أن 6 شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي تحمل مساعدات لإقليم دارفور الغربي نهبت على الطريق. وخص دارفور والخرطوم بأنهما في حاجة ماسة إلى المساعدة. وقال: «ليس الأمر كما لو كنا نطلب القمر. نحن نطالب بنقل الإمدادات الإنسانية والأشخاص. نحن نفعل هذا في كل دولة أخرى، حتى من دون وقف للنار». ولكنه استدرك أن وقف النار «شرط أساسي للعمل الإنساني على نطاق واسع»، مضيفاً: «نحتاج إلى التزام على أعلى المستويات وبشكل علني جداً، وسيتعين علينا تحقيق هذه الالتزامات عبر اتفاقات محلية».
وأتت زيارة غريفيث غداة إعلان وزارة خارجية جنوب السودان، في بيان، أن طرفي النزاع وافقا «من حيث المبدأ»، خلال اتصال مع الرئيس سلفا كير، على هدنة لمدة 7 أيام تبدأ الخميس.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت أن برامجها المخصصة لم تؤمن حتى اليوم سوى 14 في المائة من التمويلات اللازمة لعملياتها لهذا العام في السودان، وهي لا تزال بحاجة لنحو 1.5 مليار دولار لتلبية هذه الحاجات التي تفاقمت منذ اندلاع المعارك.
- قتلى وجرحى... ونازحون
وأدى النزاع حتى الآن إلى مقتل 550 شخصاً، بينهم مدنيون، وإصابة أكثر من 4900. وتسبب القتال في نزوح ما لا يقل عن 334 ألف شخص داخل السودان، وأرسل عشرات الآلاف إلى الدول المجاورة، مثل مصر وتشاد وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى وإثيوبيا، وفقاً لوكالات الأمم المتحدة. غير أن هذه الأرقام لا تزال غير دقيقة، ويرجح أن ترتفع باطراد إذا لم يتوقف القتال.
وعبر أكثر من 42 ألف سوداني إلى مصر مع 2300 أجنبي منذ بدء الأزمة، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين. ويتزايد قلق عمال الإغاثة في شأن نقص الخدمات الأساسية في مناطق القتال، وكذلك في بورتسودان الواقعة على مسافة 400 كيلومتر من الخرطوم.
وأكمل العديد من الدول الغربية عمليات إجلاء مواطنيها من البلاد، حيث تستخدم فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الآن بورتسودان كقاعدة لأولئك الذين يتطلعون إلى المغادرة. لكن مواطني الدول الأخرى لا يزالون يكافحون لإيجاد مخرج.
وبالنسبة لآلاف السودانيين والأجانب الذين يتدفقون على بورتسودان، كانت المدينة هي المحطة الأخيرة قبل مغادرة البلاد. وتنقل السفن الحربية السعودية أجانب بشكل أساسي. ولكنها تحمل أيضاً سودانيين مزدوجين وآخرين عبر البحر الأحمر إلى مدينة جدة في المملكة العربية السعودية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

توافق مصري - روسي على توسيع المشروع النووي يدحض مزاعم «العيوب الفنية»

من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)
من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)
TT

توافق مصري - روسي على توسيع المشروع النووي يدحض مزاعم «العيوب الفنية»

من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)
من البناء الداخلي لـ«محطة الضبعة النووية» بمصر (وزارة الكهرباء المصرية)

توافقت مصر وروسيا على «توسيع المشروع النووي»، وتبحث المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية «روساتوم» بناء وحدتين إضافيتين بالمفاعل المصري بمنطقة الضبعة شمال غربي البلاد، في خطوة تدحض مزاعم وجود «عيوب فنية».

وخلال اجتماع بمدينة «نيجني نوفغرود» الروسية، بين وزير الكهرباء المصري محمود عصمت، والمدير العام للمؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية «روساتوم» أليكسي ليخاتشوف، بحثت مستجدات تنفيذ مشروع «محطة الضبعة النووية» والأعمال الجاري تنفيذها، في ضوء ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، إلى جانب متابعة برامج العمل والجداول الزمنية المستهدفة لمراحل التنفيذ المختلفة.

وأكد وزير الكهرباء، أن «مشروع محطة الضبعة النووي يمثل أحد أهم المشروعات القومية والاستراتيجية التي تنفذها الدولة المصرية، في إطار رؤية الدولة لتنويع وتعزيز أمن واستدامة الطاقة»، مشيراً إلى أن المشروع «يشهد تقدماً ملموساً في معدلات التنفيذ، حيث تتم متابعة مستمرة لمراحل العمل بالتنسيق مع الجانب الروسي والجهات الوطنية المعنية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

ونقل بيان لوزارة الكهرباء، عن ليخاتشوف تأكيده استمرار دعم «روساتوم الكامل لمشروع محطة الضبعة النووية، وحرص الجانب الروسي على تعزيز التعاون مع مصر والعمل المشترك لضمان تنفيذ المشروع وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، وبما يتوافق مع الجداول الزمنية المحددة».

وأكد ليخاتشوف في تصريحات صحافية، الثلاثاء، أن «المؤسسة تجري محادثات مع مصر بشأن بناء وحدتي طاقة إضافيتين في محطة الضبعة النووية، كما تهتم القاهرة بتوسيع التعاون ليشمل تصنيع محطات الطاقة النووية العائمة»، موضحاً أن «الجانبين ناقشا المرحلة الثانية من التوسع المحتمل في محطة الضبعة بإضافة وحدتين جديدتين».

جانب من المحادثات المصرية - الروسية (وزارة الكهرباء المصرية)

ويأتي التوافق المصري - الروسي على توسيع المشروع النووي عقب تقارير نشرتها صحيفة «بولتيكو» الدولية، منتصف الشهر الحالي، تضمنت مزاعم بشأن «وجود عيوب فنية في أثناء بناء محطة الضبعة»؛ لكن «هيئة المحطات النووية» في مصر أكدت حينها، أن«مشروع الضبعة صُمم وفق أعلى معدلات الأمان النووي المطبق عالمياً ووفق تقنيات الجيل الثالث، والمحطة تمثل أحدث ما توفّر عالمياً في مجال الأمان النووي والكفاءة التشغيلية وتتطابق تماماً مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في القاهرة جمال القليوبي، يرى أن استمرار مراحل تنفيذ مشروع الضبعة والاتفاق المصري - الروسي على توسعته بإضافة وحدتين جديدتين «يدحضان مزاعم وجود عيوب فنية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفاعل المصري من الجيل الثالث، ومستويات الأمان فيه مرتفعة جداً، ونسبة الخطأ تتراوح ما بين 3 إلى 7 في المائة وهي نسبة مقبولة ومعتمدة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وليس لها أي تأثير»، كما يشير إلى أن «معاملات الأمان تخضع لمتابعة دقيقة من خلال لجان مصرية متخصصة وأخرى روسية بجانب ممثل للوكالة الدولية للطاقة الذرية».

جانب من عمليات البناء في«محطة الضبعة النووية» (مجلس الوزراء المصري)

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء.

وأكد القليوبي، «أن ما تم تنفيذه في محطة الضبعة، نحو 75 في المائة من المشروع حيث وصل العمل إلى المرحلة الرابعة بما ينبئ بالانتهاء من التنفيذ في المواعيد المحددة».

كما بحث الجانب المصري مع مسؤولين بإحدى الشركات التابعة لمؤسسة «روساتوم» والمتخصصة في تكنولوجيات وتصنيع وحدات المفاعلات النووية الصغيرة، التطورات التكنولوجية في مجال المفاعلات النووية الصغيرة والمتوسطة، وإمكانات التعاون والاستفادة من الخبرات الروسية في هذا المجال.


السيسي: القوات المسلحة جاهزة للدفاع عن مصر ضد أي تهديد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالية سابقة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالية سابقة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: القوات المسلحة جاهزة للدفاع عن مصر ضد أي تهديد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالية سابقة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في احتفالية سابقة (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن «القوات المسلحة على أتمّ الجاهزية والاستعداد للدفاع باقتدار عن مصر ومقدراتها ضد أي تهديد خارجي».

وقال: «أتابع عن كثب وبشكل مباشر ومستمر، مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية، ولم يكن اهتمامي حكراً على مؤسستنا العسكرية، بل يمتد إلى باقي شؤون الدولة لتحسين الأوضاع، وتقديم حلول جذرية للمشكلات المتراكمة والموروثة عبر العقود، وكذلك العمل باستمرار على علاج ما يظهر من قصور عند أداء الخدمات للمواطنين».

ووجه السيسي، في كلمة له خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف الذي أقامته وزارة الأوقاف بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، الأربعاء، بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وعدد من الوزراء والمسؤولين، الحكومة «لإعداد تقرير كامل عن الإنجازات الفعلية في كل قطاعات العمل بالدولة خلال السنوات الماضية وعرضها بمؤتمر على المواطنين خلال أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، للوقوف بصورة شاملة على حجم الجهود المبذولة والأموال المنفقة والنتائج المحققة».

وأوضح أن «هذا المؤتمر سوف يمثل فرصة للدولة والحكومة للتحدث مع المواطنين».

وطمأن المصريين مجدداً، بشأن «يقظة الدولة بكل أجهزتها إزاء كل ما يتعلق بأمننا القومي»، مؤكداً «نبذل قصارى الجهد للنهوض بالدولة وتطويرها في المجالات كافة، ونسعى بشكل حثيث وبإخلاص لتحسين ظروف معيشة المواطنين».

وتابع السيسي: «لا أقلق على مصر من التحديات الخارجية ما دام هناك إدراك ووعي وفهم من جانب الشعب والرأي العام للأمور التي تُحاك ضد الدولة».

وأشار إلى أن «من يتناولون الشأن المصري في الإعلام المناوئ غير صادقين، ومن يتحدث بغير صدق أو يروج الشائعات بهدف خراب الأمة سوف يُحاسب أمام الله، فلا يوجد دين يقام بالخراب والفساد والدمار والقتل».

من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

وأوضح السيسي: «نحن كدولة لا نسوق الحجج، وكنت قد طلبت منذ أشهر من الحكومة موافاتي بحجم المديونية للدولة المصرية سواء أكان الدين داخلياً أو خارجياً ومقارنته بحجم الدعم الذي قدمته الدولة طوال الخمسين عاماً الماضية».

كما يلفت إلى أن «الناس تستفسر عما إذا كنا نسير بخطى مناسبة وفي الطريق الصحيح، وهنا أقول إننا بذلنا الجهد وما وُفقنا فيه فهو فضل من الله، وما لم نوفق فيه فأسأل الله أن يجبر تقصيرنا».

الرئيس المصري تحدث أيضاً في كلمته عن «السوشيال ميديا»، وقال: «هناك فوضى في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام في المعرفة والطرح والإلمام بالتحديات التي واجهت مصر خلال الخمسين عاماً الماضية، وهناك أهمية أن يكون الشعب مستعداً لتحمل تبعات الإصلاح والتغيير».

فنادق وبنوك ومكاتب على نهر النيل في القاهرة (رويترز)

وطالب السيسي بـ«ضرورة المتابعة المستمرة والوثيقة لمسألة احترام العقود المبرمة مع المواطنين ارتباطاً بالمشروعات العقارية وعدم التأخير في تسليم الوحدات وإنشاء البنية الأساسية والمرافق».

كما وجه وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، بالإشراف المباشر على فواتير الكهرباء، وتجنب التقدير الجزافي وتسهيل عملية تسديد المواطنين للمبالغ المتأخرة المستحقة عليهم بما في ذلك النظر في إمكانية سداد المتأخرات.

كذلك شدد الرئيس المصري على «ضرورة الانتهاء من مشاريع النقل الجماعي كافة في الأطر الزمنية الموضوعة لها، ووضع الإرشادات وتحسين حالة الطرق».

السيسي طمأن المصريين مجدداً بشأن يقظة الدولة إزاء كل ما يتعلق بالأمن القومي (الشرق الأوسط)

وطالب السيسي كل مسؤول في موقعه بـ«إنفاذ القانون بمنتهى الحزم»، وقال: «لا موضع بيننا لفاسد ولا مجاملة لمن يتلاعب بحقوق الشعب أو يعبث بمقدرات الوطن».

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، الأربعاء، تم تكريم عدد من علماء الأزهر ووزارة الأوقاف بمنحهم وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.

Your Premium trial has ended


أعباء المعيشة تربك استعداد الليبيين للعام الدراسي الجديد

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد القريو خلال ترؤسه اجتماع لمتابعة جاهزية المدارس الليبية للعام الدراسي الجديد الاثنين (الوزارة)
وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد القريو خلال ترؤسه اجتماع لمتابعة جاهزية المدارس الليبية للعام الدراسي الجديد الاثنين (الوزارة)
TT

أعباء المعيشة تربك استعداد الليبيين للعام الدراسي الجديد

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد القريو خلال ترؤسه اجتماع لمتابعة جاهزية المدارس الليبية للعام الدراسي الجديد الاثنين (الوزارة)
وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد القريو خلال ترؤسه اجتماع لمتابعة جاهزية المدارس الليبية للعام الدراسي الجديد الاثنين (الوزارة)

تستعد الأسر الليبية لاستقبال العام الدراسي الجديد وسط ضغوط معيشية متزايدة، مع ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية وشح السيولة، وتراكم الالتزامات المالية، بالتزامن مع أزمات يومية تتعلق بانقطاع الكهرباء والمياه.

هذه الأعباء المعيشية تجعل العودة إلى المدارس عبئاً إضافياً يربك ميزانيات الأسر، التي تجد نفسها أمام ضغوط حياتية، ونفقات متزايدة قبل أسابيع من عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، بحسب متابعين.

ومع اقتراب موعد الدراسة، المقرر في 13 سبتمبر (أيلول) المقبل، بدأت محال بيع القرطاسية والملابس المدرسية استقبال الأسر الراغبة في تجهيز أبنائها، وسط شكاوى تنقلها وسائل إعلام محلية وحسابات ليبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي من ارتفاع الأسعار مقارنة بالعام الماضي.

شكاوى ارتفاع الأسعار نقل جانباً منها المواطن الليبي، سالم مفتاح، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» مبرزاً أن سعر الحقيبة المدرسية ذاتها من حيث الجودة والخامة ارتفع من نحو 85 ديناراً العام الماضي إلى 135 ديناراً هذا العام، بزيادة تقارب 58.8 في المائة. (سعر الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية و 9.36 دينار في الموازية).

وأضاف مفتاح: «اضطررت إلى شرائها لابنتي رغم ارتفاع سعرها، لأنني لا أريد أن تتعرض حقيبتها للتلف، أو التمزق خلال العام الدراسي»، وهذا ما ينطبق على الكثير من مستلزمات الدراسة، بحسب تعبيره.

تراكم الالتزامات المالية تجعل العودة إلى المدارس عبئاً إضافياً يربك ميزانيات الليبيين (إ.ب.أ)

ولا تبدو كلفة الحقيبة أو الزي المدرسي منفصلة عن الضغوط الاقتصادية، التي تعيشها الأسر، إذ تأتي الاستعدادات في ظل ارتفاع عام في تكاليف المعيشة، وصعوبات في توفير السيولة، إلى جانب تأخر بعض المرتبات وتراكم الأقساط والالتزامات، وهو ما يجعل تجهيز أكثر من طالب داخل الأسرة تحدياً أكبر.

وينقل ولي الأمر أسامة الشكماك (49 عاماً) جانباً من هذه المعاناة، قائلاً إن ولي الأمر الذي تراكمت عليه الديون والالتزامات يجد نفسه مطالباً في الوقت ذاته بتوفير ملابس وحقائب وقرطاسية، ومصاريف يومية لأبنائه، متسائلاً عن كيفية استقبال العام الدراسي في ظل هذه الأعباء.

هذه الارتفاعات في أسعار مستلزمات المدارس هذا العام بدت بحسب تقديرات أحمد الكردي، رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلك في ليبيا، ضمن «موجة غلاء طالت مختلف السلع»، موضحاً أن تكاليف النقل والمواصلات ونقص مادة الديزل يمثلان أحد أبرز الأسباب، التي دفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، وأثقلت كاهل الأسر مع اقتراب العام الدراسي.

وأضاف الكردي لـ«الشرق الأوسط» أن عدم توافر الوقود بصورة كافية يضطر أصحاب المركبات ووسائل النقل إلى البحث عنه في السوق بأسعار مرتفعة، إذ يتراوح سعر لتر الديزل في السوق الموازية ما بين 8 و10 دنانير، مقارنة بالسعر الرسمي 15 قرشاً، وهو ما يخلق فارقاً كبيراً في تكلفة نقل البضائع من مناطق الإنتاج أو الاستيراد إلى الأسواق.

وأوضح أن هذا الفارق في أسعار الوقود لا يتحمله الناقل وحده، وإنما ينعكس في النهاية على المستهلك، حيث يضيف التجار تكلفة النقل إلى أسعار السلع، بما فيها الحقائب والملابس والقرطاسية والمستلزمات المدرسية. وقال إن استمرار هذه الظروف يجعل الأسر أمام أعباء متزايدة مع كل موسم دراسي جديد.

ولا تتوقف الشكاوى عند أولياء الأمور، بل تمتد إلى المعلمين الذين يواجهون بدورهم مطالب مالية ومهنية قبل بداية العام الدراسي. ويطالب المعلم في بنغازي وليد الفرجاني وزارة التربية والتعليم والحكومة بصرف علاوة الحصص والفروقات المالية، وتوفير التأمين الطبي، معتبراً أن هذه المطالب حقوق مستحقة للمعلمين.

المعلمون يواجهون بدورهم مطالب مالية ومهنية قبل بداية العام الدراسي (إ.ب.أ)

ويقول الفرجاني إن استمرار عدم الاستجابة لمطالب المعلمين قد يدفع إلى تحركات نقابية قبل بداية الدراسة، داعياً نقابة المعلمين إلى الوقوف إلى جانب المعلمين والمعلمات، وعدم الاكتفاء بالوعود، في وقت تستعد فيه المدارس لاستقبال آلاف الطلاب.

وفي مقابل هذه الضغوط، تؤكد وزارة التربية والتعليم استعدادها لانطلاق العام الدراسي في موعده، مع التركيز على تفادي أزمة الكتاب المدرسي، التي رافقت بداية أعوام دراسية سابقة، وتسببت في شكاوى من تأخر وصول الكتب إلى عدد من المناطق.

وبدأت مراقبات التربية والتعليم بالفعل استقبال شحنات الكتب المدرسية استعداداً لعودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة، وسط تعهدات حكومية بوصولها في الموعد المحدد، بعد أزمات شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، كان آخرها العام الماضي.

وشدد وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة» في طرابلس محمد القريو، خلال اجتماع خُصص لمتابعة جاهزية مراقبات التربية والتعليم والمؤسسات التعليمية، الإثنين، على ضرورة استكمال توزيع الكتاب المدرسي، وضمان وصوله إلى جميع الطلاب والتلاميذ في مختلف المناطق، كما أكد أهمية معالجة العجز في معلمي المواد الدراسية.

وسبق أن أكد مركز المناهج التعليمية والبحوث التربوية الانتهاء من عمليات توريد الكتاب المدرسي للمرحلتين الأساسية والثانوية بنسبة 100في المائة.، بحسب مدير المركز خالد بورزيزة.

ولم تعلن وزارة التربية والتعليم في غرب ليبيا حتى الآن عن الإحصائية الرسمية الدقيقة لعدد الطلاب المسجلين للعام الدراسي الجديد 2026-2027، ومع ذلك، يُتوقع أن يقارب العدد أو يتجاوز حاجز 2.5 مليون طالب وطالبة، استناداً إلى إحصائيات العام الدراسي الماضي.