روسيا تعلن إحباط محاولة لاغتيال بوتين في الكرملين بمسيّرتين

اتهمت أوكرانيا بإطلاقهما ولوحت بـ«رد حازم»... وكييف نفت علاقتها بهما... وواشنطن تنظر بـ«عين الريبة» إلى ما يصدر من موسكو

لافتة في الساحة الحمراء تعلن منع استخدام المسيرات في سماء موسكو (إ.ب.أ)
لافتة في الساحة الحمراء تعلن منع استخدام المسيرات في سماء موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تعلن إحباط محاولة لاغتيال بوتين في الكرملين بمسيّرتين

لافتة في الساحة الحمراء تعلن منع استخدام المسيرات في سماء موسكو (إ.ب.أ)
لافتة في الساحة الحمراء تعلن منع استخدام المسيرات في سماء موسكو (إ.ب.أ)

أطلق إعلان موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين منعطفاً تصعيدياً جديداً في الحرب الأوكرانية، وتوعدت موسكو برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم، فيما برزت دعوات برلمانيين إلى «شن حرب حقيقية كاملة» على مراكز صنع القرار في أوكرانيا تستهدف تقويض أركان السلطة و«تحييد» رموزها الأساسيين. وحمل بيان أصدره الكرملين، صباح الأربعاء، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين». وأوضح الكرملين في بيان: «استهدفت مسيّرتان الكرملين... تم تعطيل الجهازين»، واصفاً العملية بأنها «عمل إرهابي ومحاولة اغتيال رئيس روسيا الاتحادية». وأضاف أن الهجوم جرى ليل الثلاثاء-الأربعاء. وأكدت الرئاسة الروسية أن حُطام المسيّرتين سقط داخل الكرملين لكن لم يُصِب أحداً.
ويضم الكرملين عدة مجمعات فيها الديوان الرئاسي وعدد واسع من الهيئات التابعة للرئاسة، فضلاً عن مقر إقامة للرئيس فلاديمير بوتين وعدة مبان تستخدم خلال اللقاءات والاجتماعات الرئاسية.
وبحسب التقدير الروسي، فإن الهجوم استهدف تحديداً المقر الخاص بالرئيس الروسي. وزاد البيان الروسي أنه «نتيجة للإجراءات التي اتخذها الجيش والأجهزة الخاصة في الوقت المناسب باستخدام أنظمة حرب الرادار، تم تعطيل المسيرتين اللتين نفذتا الهجوم». وأضاف أنه «نتيجة للعمل الإرهابي لم يصب الرئيس بأذى، ولم يتغير جدول أعماله، ويستمر كالمعتاد في أداء مهامه. كما لم تقع أي إصابات خلال الهجوم أو بسبب تناثر شظايا الطائرات من دون طيار على أراضي الكرملين».

ونشرت وسائل الإعلام الحكومية لقطات ظهرت فيها بقايا الطائرتين، فيما اعتبر البيان الرئاسي أن «الهجوم على المقر الرئاسي يعد عملاً إرهابياً مخططاً، ومحاولة لاغتيال رئيس الدولة»، وأكد أن موسكو «تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات انتقامية أينما وكيفما تراه مناسباً».
وتجاهلت موسكو تصريحات ميخائيل بودولياك، المستشار في الرئاسة الأوكرانية الذي أكد أنه لا علاقة لكييف بهجوم الطائرات المسيرة على الكرملين. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بودولياك قوله إن «أوكرانيا لا علاقة لها بهجمات الطائرات المسيرة على الكرملين». كذلك نفى المتحدث باسم زيلينسكي سيرغي نيكيفوروف تورط أوكرانيا في الهجوم على الكرملين، وزاد: «ليس لدينا معلومات حول ما يسمى بالهجمات الليلية على الكرملين، ولكن كما صرح الرئيس فولوديمير زيلينسكي مراراً وتكراراً، فإن أوكرانيا توجه جميع القوات والوسائل المتاحة لتحرير أراضيها مع حرصها على عدم مهاجمة الآخرين».
قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أمس الأربعاء، إنه لا يستطيع إثبات صحة اتهام روسيا بأن أوكرانيا حاولت اغتيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هجوم بطائرة مسيرة، لكنه قال إنه سينظر «بعين الريبة» لأي شيء يصدر عن الكرملين. ورداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة ستنتقد أوكرانيا إذا قررت بمفردها ضرب روسيا رداً على هجمات موسكو، قال بلينكن إن هذه قرارات يجب أن تتخذها أوكرانيا بشأن كيفية الدفاع عن نفسها.
وعلى الفور، برزت في موسكو تصريحات نارية دعت إلى الرد بقسوة على ما وصف بأنه «محاولة لاغتيال الرئيس بوتين»، وفقاً لتعبير نواب في مجلس الدوما. وقال عضو اللجنة الدستورية في مجلس الاتحاد الروسي (الشيوخ) ألكسندر باشكين، إن كييف بمحاولتها ضرب الكرملين بطائرات مسيرة «تدعو» روسيا لتوجيه ضربات أقوى ضد منشآت الدولة في كييف.
ورأى أن «استهداف الكرملين في حد ذاته يقول ببساطة إن أوكرانيا تعمل على استفزاز روسيا لتكون أكثر نشاطاً في استهداف المنشآت الحكومية في كييف، وقد يكون الرد في استهداف شارع «بانكوفايا» بأكمله (شارع مؤسسات السلطة في العاصمة الأوكرانية كييف).
ولفت النائب الانتباه إلى حقيقة أن «روسيا لم تترك حادثاً واحداً من جانب أوكرانيا لم ترد عليه»، متوقعاً أن يكون الرد سريعاً وحاسماً. وزاد: «الرد دائماً ما يكون حساساً ومتكافئاً، وهكذا ما سيكون عليه الرد في هذه المرة».
في السياق ذاته، قال النائب في مجلس الدوما الروسي وزعيم حزب «روسيا العادلة» سيرغي ميرونوف، إن «محاولة اغتيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توفر مسوغاً لشن (حرب حقيقية) وتصفية قيادة أوكرانيا».
وأضاف ميرنوف في بيان: «هذا مبرر للحرب. لحرب حقيقية كاملة يكون بين أهدافها القضاء على النخبة الإرهابية في أوكرانيا. لدينا شيء لنضرب مخابئهم».
وأشار ميرونوف إلى أنه «بالنسبة إلى زيلينسكي ومجلسه العسكري، يمكن أن تكون هناك ثلاثة خيارات فقط: تكرار مصير هتلر، أو تكرار مصير الإرهابي دوداييف (الذي قاتل الروس سابقاً في الشيشان)، أو مواجهة المحكمة الدولية لجرائم الحرب والجرائم الأخرى».
في غضون ذلك، بدأت موسكو باتخاذ تدابير أمنية صارمة مع تزايد المخاوف من تصاعد وتيرة الهجمات التفجيرية على موسكو ومدن روسية أخرى. وتستعد العاصمة الروسية خلال أيام لاحتفالات ضخمة بمناسبة عيد النصر على النازية، وحذرت أجهزة أمنية من احتمال استغلال المناسبة لشن هجمات. وأعلن عمدة مدينة موسكو سيرغي سوبيانين أن العاصمة قررت حظر إطلاق الطائرات المسيرة في سمائها اعتباراً من الأربعاء، باستثناء الطائرات المسيرة التي تستخدم بقرار من سلطات الدولة. وقال المسؤول أمام الصحافيين: «قررنا فرض حظر على إطلاق الطائرات المسيرة في مدينة موسكو اعتباراً من الأربعاء، وأي إطلاق غير مصرح به لطائرات دون طيار يعد جريمة وينطوي على مسؤولية إدارية وجنائية».
وتثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية. الاثنين والثلاثاء، تسببت «عبوات ناسفة» في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا. والاثنين أيضاً، وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنوب سانت بطرسبرغ (شمال غرب) جراء عبوة ناسفة، وفقاً لأجهزة الأمن الروسية التي فتحت تحقيقاً في «عمل تخريبي». وليل الثلاثاء - الأربعاء، التهم حريق مستودعاً للوقود في قرية روسية واقعة قرب شبه جزيرة القرم، وذلك قبل أن يعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي «إف إس بي»، الأربعاء، أنّه فكّك شبكة أوكرانية خطّطت لتنفيذ أعمال «إرهابية وتخريبية» في القرم. ونهاية الأسبوع الماضي، تعرّض مستودع نفط في شبه جزيرة القرم أيضاً لهجوم بطائرة مسيّرة، فيما أسفر هجوم صاروخي على قرية روسية في منطقة بريانسك الحدودية عن مقتل 4 أشخاص. والثلاثاء، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن «نظام كييف الذي يقف وراء عدد من هذه الهجمات والتفجيرات، يخطّط للاستمرار في هذا المسار»، مؤكداً أن أجهزة الأمن الروسية تقوم «بما هو ضروري» لحماية السكان. ورغم أن أوكرانيا لم تعلن مسؤوليتها عن أي من هذه الهجمات، يأتي تكثفها في وقت تؤكد فيه كييف أنها أكملت استعداداتها للهجوم المضاد الذي تتحدث عنه منذ أسابيع. في هذا السياق، ألغت العديد من المدن الروسية احتفالات «يوم النصر» التقليدية التي تنظم يوم 9 مايو في مناسبة هزيمة ألمانيا النازية في عام 1945.
وقالت الرئاسة الروسية، الأربعاء، إن العرض العسكري الكبير الذي يُقام في 9 مايو (أيار) للاحتفال بالنصر على ألمانيا النازية سيُنظم في موسكو على الرغم من هجوم بمسيرات استهدف الكرملين. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف قوله: «العرض سيقام. لا توجد تغييرات في البرنامج». وكشف بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان أثناء الهجوم موجوداً بمقر إقامته في «نوفو أوغاريوفو» في ضواحي موسكو، ولم يصب بأي أذى، ولم يتغير جدول أعماله، مؤكداً أنه سيشارك في استعراض يوم النصر في الحرب العالمية الثانية في الساحة الحمراء الأسبوع المقبل، كما هو مخطط.
وقال أندريه كوليسنيكوف لوكالة الصحافة الفرنسية من مركز «كارنيغي للبحوث»: «الحوادث (خلال هذه المناسبات) غير مرغوب فيها لأنها تقف في طريق تحقيق أهداف الدعاية وتقلل من الشعور بالأمن». وعادة ما تكون هذه العروض العسكرية التي يحضرها آلاف المتفرجين، واحداً من المواعيد السنوية الرئيسية لبوتين. وقال كوليسنيكوف: «إنه الأمر الوحيد الذي يوحّد الأمة... تضاعفت أهمية هذا الاحتفال الآن، لأنه من المهم بالنسبة إلى بوتين أن يزرع لدى العامة فكرة بسيطة لكن مجنونة، بأن العملية الخاصة (في أوكرانيا) هي امتداد» للحرب ضد أدولف هتلر.
ومنذ الخريف، أوقف أكثر من 65 شخصاً في نحو 20 منطقة روسية بعد اتهامهم بتخريب سكك حديد وفق إحصاءات أعدتها وسيلة الإعلام المستقلة «ميديزونا»، ونشرتها منتصف أبريل (نيسان). بالنسبة إلى أندريه كوليسنيكوف، تحاول السلطات الروسية أيضاً «التخفيف» من تداعيات التخريب المنسوب إلى كييف والتوعد بالرد. وأوضح: «هناك دائماً إجابة: الصواريخ» في إشارة إلى موجات القصف الروسي في أوكرانيا. والثلاثاء، اعتبر بيسكوف أن «الأهم» في مواجهة هذا التخريب هو مواصلة الهجوم في أوكرانيا «لاقتلاع التهديدات من جذورها».


مقالات ذات صلة

بوتين يوافق على استئناف المحادثات الثلاثية مع أميركا وأوكرانيا الشهر المقبل

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال لقاء مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بمدينة سانت بطرسبرغ في روسيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

بوتين يوافق على استئناف المحادثات الثلاثية مع أميركا وأوكرانيا الشهر المقبل

قال الكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين وافق على استئناف المباحثات الثلاثية وتشمل روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في أوسلو 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: نؤيد وقف إطلاق النار ومحادثات ثلاثية تضم روسيا وأميركا

عبّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله بأن يسفر اجتماع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في روسيا، ​اليوم الأربعاء، عن نتيجة إيجابية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائما في سان بطرسبرغ الأربعاء (أ.ب) p-circle 00:23

ويتكوف ينقل إلى بوتين «أفكاراً» لاتفاق سلام في أوكرانيا

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الأربعاء)، محادثات مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستيف ويتكوف بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (سان بطرسبورغ)
الاقتصاد أشخاص يتجولون بمنطقة تسوق في طوكيو (رويترز)

اليابان: الحكومة تعمل على تعزيز تدابير مواجهة ارتفاع الأسعار

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن المهمة التي تعمل عليها حكومتها حالياً هي تعزيز التدابير لمواجهة الزيادة العالمية في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أوروبا حافلة تسير بأحد الشوارع وسط موسكو (أ.ف.ب)

توقيف ألماني في روسيا بتهمة العمل لحساب أوكرانيا

أُوقف مواطن ألماني في روسيا بتهمة العمل لصالح أوكرانيا، وفق ما أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، الأربعاء، ونقلته وكالات الأنباء الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.


ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.