بايدن يبدأ جمع التبرعات لحملته وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الجمهوريون يستخدمون الذكاء الصناعي لأول مرة في الحملات الإعلانية

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
TT

بايدن يبدأ جمع التبرعات لحملته وترمب ينهي القطيعة مع «سي إن إن»

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

بدأ الرئيس الأميركي جو بايدن خططه لجمع التبرعات لحملته لإعادة انتخابه لولاية ثانية، متوجهاً إلى مدينة نيويورك الأسبوع المقبل للمشاركة في حفل لجمع التبرعات يستضيفه المدير التنفيذي السابق لشرك بلاكستون يوم الأربعاء المقبل، وتصل قيمه التذكرة لحضور الحفل إلى 25 ألف دولار للفرد. ويعد هذا الحفل لجمع التبرعات هو الأول في خطط حملة بايدن في نيويورك، يعقبه حفل آخر يستضيفه جورج لوجوثيتيس الرئيس التنفيذي لمجموعة «ليبرا غروب» العالمية، الذي دعم الرئيس الأسبق باراك أوباما، ويعد من المتبرعين المنتظمين للحزب الديمقراطي. ويتوقع مديرو حملة بايدن أن تدر تلك الحفلات ما يصل إلى 2.5 مليون دولار.
وقد لعب المسؤولون التنفيذيون في وول ستريت دوراً رئيسياً في دعم بايدن في انتخابات عام 2020 للتغلب على دونالد ترمب وقدموا أكثر من 74 مليون دولار لدعم ترشيح بايدن. وتخطط حملة بايدن للترويج لدى أغنى المتبرعين للحزب الديمقراطي بما في ذلك قطب الإعلام حاييم سابان والمدير التنفيذي للتكنولوجيا ريد هوفمان. وتشارك كامالا هاريس في حملة لجمع التبرعات في 12 مايو (أيار) في ولاية جورجيا.
ويشير محللون إلى أن المواجهة المحتملة بين الرئيس بايدن والرئيس ترمب تحفز كبار المتبرعين الديمقراطيين الأثرياء على دفع المزيد من الأموال والدعم المالي لحملة بايدن من خلال العزف على وتر المخاطر على الديمقراطية الأميركية من مجيء ترمب، وضرورة حماية القيم الديمقراطية. وقد صاغت حملة بايدن شعاراتها لحملة 2024 على أنها معركة من أجل الديمقراطية وضد تراجع الحريات.
ويقول الخبراء إن بايدن قد ينجح في تحفيز فئة المانحين من كبار السن والقادة المدنيين ورجال الأعمال، لكنه سيظل في حاجة ماسة إلى إقناع الناخبين من الشباب الذين يظهرون حماساً ضعيفاً تجاهه.
ويعد سلاح المال هو أقوى الأسلحة وأكثرها تأثيراً في الحملات الانتخابية سواء الرئاسية أو التشريعية، وقد جمع بايدن ما يزيد عن مليار دولار خلال انتخابات 2020 وفقاً لمرصد «أوبن سيكريت»، بينما جمع ترمب 773 مليون دولار. وكانت حملة بايدن في 2020 هي أول حملة رئاسية في التاريخ الأميركي تنجح في جمع أكثر من مليار دولار. ومن المقرر أن تصدر حملة بايدن في يوليو (تموز) المقبل بياناتها الأولى حول حجم التبرعات التي حصلت عليها.
ورغم أن الرئيس بايدن يعد المرشح الأبرز للحزب الديمقراطي باعتباره الرئيس الذي يشغل البيت الأبيض ويسعى لإعادة انتخابه، فإن استطلاعات الرأي أشارت إلى رغبة 79 في المائة من الناخبين في أن يشارك بايدن في مناظرات أولية متلفزة مع المرشحين الآخرين مثل روبرت إف كيندي إن شقيق الرئيس الراحل جون كيندي والمرشحة ماريان ويليامسون. ومن غير المحتمل أن يعقد الحزب الديمقراطي أي مناظرات يشارك فيها بايدن ومنافسوه. ويقول المحللين إن النسبة العالية من الناخبين الديمقراطيين الذين يرغبون في مشاهدة مناظرات تمهيدية بين بايدن ومنافسيه، توضح أن هناك استياءً واسعاً من الاضطرار إلى اختيار جو بايدن مرشحاً رئيسياً لسباق 2024 وربما تشير إلى قلة الحماس، التي ستواكب حملة بايدن مع اقتراب موعد الانتخابات.
ترمب وشبكة «سي إن إن»
من جانبه، أعلن الرئيس السابق دونالد ترمب إنهاء القطيعة مع شبكة «سي إن إن»، التي استمرت طويلاً، والموافقة على المشاركة في جلسة مفتوحة في قاعة بلدية نيو هامبشاير، تستضيفها القناة الأربعاء المقبل، ويشارك فيها الجمهور. وهو ما يمثل تحولاً في استراتيجية ترمب الإعلامية، الذي دخل في علاقة عدائية مع القناة خلال وجوده في البيت الأبيض، ولطالما هاجم القناة الإخبارية ووصف تغطيتها بالعدائية والتوجه الليبرالي.
وقد قوبل الإعلان عن استضافة ترمب في قاعة بلدية نيو هامبشاير بانتقادات واسعة بين ناخبين وعدة منظمات ديمقراطية ترى أن ترمب متمرد ومعادٍ للنساء، واتهموا شبكة «سي إن إن» بمنحه وقتاً مجانياً يستغله في تكرار أكاذيبه وخطابه المليء بالكراهية. وأشارت عدة صحف يسارية إلى أن إجراء الحدث في قاعة المدينة، بدلاً من مقابلة فردية، يتيح لترمب إطلاق العنان لمعلومات مضللة وأنصاف حقائق. فيما جادل المدافعون أن سعي قناة «سي إن إن» لإجراء هذا الحدث يعني أنه لا يمكن تجاهل شخص مثل دونالد ترمب الذي يعد الأوفر حظاً في ترشيح الحزب الجمهوري لعام 2024.
ودافعت شبكة «سي إن إن» قائلة إنها وضعت قواعد صارمة لهذا، الحدث وأكدت أن استضافة مرشحين رئاسيين بارزين هو تقليد اتبعته منذ فترة طويلة، ويعد عنصراً حاسماً في تغطية الشبكة للحملات الانتخابية.
وقال محللون إن قرار ترمب المشاركة والخضوع لأسئلة القناة والجمهور يعد تحولاً كبيراً في تعامله مع وسائل الإعلام ومضيفي البرامج الحوارية، وهو يرسل بذلك رسالة إلى شبكة «فوكس نيوز» أنهم ليسوا اللاعبين الوحيدين في السباق، خاصة مع غضب ترمب من تسريب رسائل بريد إلكتروني لروبرت مردوخ مالك «فوكس نيوز»، أشار فيها إلى ازدراءه لترمب وادعاءاته الكاذبة بسرقة الانتخابات في 2020. ويقول محللون إن ترمب يسعى أيضاً إلى جذب ناخبين معتدلين من خلال التوجه لجمهور الشبكة في وقت انخفضت فيه تقييمات قناة «فوكس نيوز». وقد رفض ترمب المشاركة في مناظرة مع منافسيه الجمهوريين تستضيفها قناة «فوكس نيوز» في أغسطس (آب) المقبل في مدينة ميلووكي. وأشار ترمب إلى أنه لا يريد إعطاء دفعة لمنافسين بظهورهم معه.
ويحظى ترمب بتأييد 46 في المائة من الناخبين الجمهوريين وفقاً لاستطلاع شبكة «إن بي سي»، بفارق كبير عن بقية المنافسين بما في ذلك حاكم ولاية فلوريدا رون دي سانتوس الذي يحظى بتأييد 31 في المائة من الناخبين الجمهوريين.
شهوة السلطة
ولا يزال الجدل مستمراً حول عمر الرئيس بايدن الذي سيبلغ 82 عاماً في وقت إجراء الانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 بينما سيكون الرئيس السابق ترمب في عمر 78 عاماً. ويقول المحللون إن العمر المتقدم لكلا الرجلين لا يكبح جماح طموحاتهما للسلطة، ويتخوف بعض الاستراتيجيين في الحملات الانتخابية لأن أي أزمة صحية لبايدن أو ترمب في وقت يقترب فيه السباق من الخط النهائي قد يحدث صدمة سياسية مدوية. ويعترف الديمقراطيون سراً أنهم قلقون بشأن هذا الاحتمال، ولا يريدون أن تكون نائبة الرئيس كامالا هاريس هي المرشحة المحتملة، خاصة أنها لا تتمتع بشعبية كبيرة بين الأوساط الديمقراطية.
وستكون الأسئلة حول عمر بايدن وقدراته الذهنية أكثر الأسئلة التي سيواجهها بايدن وسيستغلها الجمهوريون في إبراز زلات لسانه المتكررة، ويجادلون أنه غير لائق لوظيفة رئيس الولايات المتحدة. ويتزايد القلق لدى الحزب الديمقراطي، إذا أصبح السباق بين بايدن المسن ومرشح للحزب الجمهوري أصغر سناً وأكثر حيوية مثل حاكم ولاية فلوريدا رون دي سانتوس.
إعلانات الذكاء الصناعي
وبينما كان الرئيس الأسبق باراك أوباما أول من استغل وسائل التواصل الاجتماعي في حملته الانتخابية عام 2008. بدأت التكنولوجيا الحديثة واستخدام الذكاء الصناعي تجد طريقاً إلى الحملات الإعلامية الانتخابية بعد أن أصدرت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري إعلاناً مدته 30 ثانية على موقع «يوتيوب» يصور تدهور الولايات المتحدة إذا تم إعادة انتخاب بايدن ويقدم صوراً لمهاجرين يتدفقون عبر الحدود الأميركية ومدينة سان فرانسيسكو مغلقة محاصرة بالجنود، وطائرات صينية تمطر القنابل على تايوان. وكلها صور تم خلقها باستخدام تقنية الذكاء الصناعي ولم تكن حقيقية، إلا أن بعض الناخبين قد يصدقون هذه الصور المزيفة. وبينما سخر الديمقراطيون من إعلان اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري واستخدامهم للذكاء الصناعي لتخيل عالم مروع إذا أعيد انتخاب بايدن لكن لا يوجد ما يشير إلى أنهم لن يستخدموا نفس السلاح ويروجون لإعلانات باستخدام الذكاء الصناعي تروج أيضاً لعالم مروع إذا أعيد انتخاب ترمب.
ويقول الخبراء إن الإعلانات المضللة والخادعة ليست بالأمر الجديد في الحملات السياسية، وقد أصدرت حملة ليندون جونسون الرئاسية في عام 1964 إعلاناً باسم DAISY GIRL الذي تخيل حدوث كارثة نووية إذا فاز خصمه باري غولد ووتر.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.