طهران تسلم تقريرًا عن نشاطها النووي السابق إلى وكالة الطاقة

الوكالة تتكتم عن تفاصيله في انتظار دراسته والتحقق من صحته

صورة ارشيفية للأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو وهو يخاطب الصحافيين حول الاتفاق النووي في واشنطن (أ. ف. ب)
صورة ارشيفية للأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو وهو يخاطب الصحافيين حول الاتفاق النووي في واشنطن (أ. ف. ب)
TT

طهران تسلم تقريرًا عن نشاطها النووي السابق إلى وكالة الطاقة

صورة ارشيفية للأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو وهو يخاطب الصحافيين حول الاتفاق النووي في واشنطن (أ. ف. ب)
صورة ارشيفية للأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو وهو يخاطب الصحافيين حول الاتفاق النووي في واشنطن (أ. ف. ب)

أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم أمس، أن إيران قدمت تقريرا كتابيا مرفقا بوثائق ذات صلة تسدل الستار عن نشاطها النووي السابق، وذلك التزاما بالموعد المحدد في خارطة الطريق التي وقعها الطرفان في 14 يوليو (تموز) الماضي على هامش اتفاق فيينا النووي.
ولم تعلن الوكالة عن تفاصيل التقرير التي توصلت به، واكتفت بنشر بيان مقتضب لم يزد عن فقرة واحدة على صفحتها الإلكترونية الرسمية، لم تقدم فيه أي تقييم ولم تسلط من خلاله الضوء على محتوى الوثيقة الإيرانية.
هذا ومن المتوقع أن تخضع الوكالة التقرير والوثائق للتحليل والتقييم طيلة شهر كامل، كما قد تبعث باستفساراتها إلى الجهات الإيرانية المعنية، وفق ما تنص عليه خارطة الطريق المتفق عليها. وتهدف الوكالة إلى رفع تقرير نهائي عن النشاط النووي الإيراني في 15 من ديسمبر (كانون الأول) القادم، كما أعلن مديرها سابقا.
من جانبها، أجمعت مصادر «الشرق الأوسط» على أن اتفاق فيينا النووي دخل بالأمس أول مراحل تنفيذه عمليا، حتى قبل المصادقة عليه من طرف الأجهزة التشريعية للدول التي وقعت عليه، في إشارة إلى الخلاف الذي ظهر حوله بالكونغرس الأميركي والذي من المتوقع أن يتخذ قرارا عند انتهاء العطلة الصيفية في سبتمبر (أيلول) القادم.
وأوضحت المصادر نفسها أن المرحلة القادمة تكمن في التحقق من المعلومات التي قدمتها إيران إلى الوكالة يوم أمس وتحليلها، لتبدأ مرحلة أخرى تعتمد على الطلعات المتواصلة إلى مواقع إيرانية للتأكد من التزام طهران ببنود الاتفاق النووي وبتجميد وتقليص أنشطتها النووية، بموجب ما التزمت به مع مجموعة (5 +1) الدولية. ومن تمّ، ترفع العقوبات طالما لم تتجاوز إيران بنود الاتفاق أو تنتهكها.
علاوة على ذلك، أكدت مصادر «الشرق الأوسط» على ضرورة أن يكون التقرير الإيراني شاملا لأجوبة لكل الأسئلة التي ظلت الوكالة تطرحها منذ سنوات، وهي تتعلق بماضي النشاط النووي الإيراني الذي ظل خفيا لفترة قاربت العقدين. فضلا عن تفاصيل أنشطة حديثة لم تكشف عنها إيران رغم عمليات التفتيش التي ظلت الوكالة تقوم بها، وظل مدير عام الوكالة يرفقها في تقارير دورية منذ عام 2003 حتى اليوم.
وتأتي في مقدمة القضايا العالقة اتهامات النشاط النووي الإيراني بأبعاد عسكرية، حيث ظلت الوكالة تطالب بزيارات لمواقع عسكرية إيرانية متمسكة بضرورة إجراء لقاءات مع مسؤولين عسكريين. إضافة إلى ذلك، تطالب الوكالة بمعلومات شاملة عن مواقع ومرافق تشك أنه غير معلنة عنها، بما فيها محطات لمعالجة الوقود ومصانع لإنتاج أجهزة طرد مركزي ومحطات لتحويل خام اليورانيوم المركز ومواقع لإنتاج مكونات حربية.
إلى ذلك، وبناء على تقارير سبق أن قدمها مدير عام الوكالة، فإن إيران مطالبة بتوفير معلومات مفصلة وتفسيرات عن تلوث نووي في أكثر من موقع، وتقديم لوائح مشتريات لمواد مزدوجة الاستخدام، ومعلومات مفصلة عن تصاميم لرؤوس حربية، وأسباب عمليات تفجير وطبيعة أنشطة تمت بمواقع عسكرية.
في سياق متصل، كانت الوكالة قد حصلت على مؤشرات ومعلومات من طرف 10 أجهزة استخبارات عالمية، وأخرى خاصة بها حصل عليه مفتشو الوكالة، كلها كشفت عن كثير من الأنشطة المريبة داخل مواقع نووية إيرانية لم توفر طهران إجابات واضحة عنها، وظلت تماطل وتتهرب من تقديم أجوبة مفصلة عنها لسنوات عدة.
من جانبه، أكد خبير نووي لـ«الشرق الأوسط» أن الوكالة عند تقييمها للمعلومات التي قدمتها إيران، سوف تعمل على مقارنة ما قدمته طهران بما حصلت عليه الوكالة من معلومات خاصة، وذلك في ظل «افتراض» عام أن إيران عملت على امتلاك سلاح نووي رغم النفي الإيراني المتكرر. وأكد المصدر أن الوكالة، باعتبارها المسؤول الأول عالميا عن التحقق من الاستخدام السلمي للذرة، أتتها فرصة لتضييق الخناق على طهران حتى لا تخفي أي معلومات هامة بدعم من الاتفاق النووي الذي وضع قيودا تجمد نشاط طهران النووي لفترات مختلفة منها ما يصل إلى 25 عاما.
ومن جانب آخر، قلل محللون من احتمال أن تفجر الوكالة ما قد يعرقل الاتفاق النووي، خاصة في ظل الحماس الأميركي الظاهر للمضي به قدما وإنجاحه مهما كانت الصعوبات. وفي هذا الإطار، ذكّرت مصادر «الشرق الأوسط» بالتصريحات التي سبق أن صدرت عن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عراب الاتفاق النووي، الذي قال في يونيو (حزيران) الماضي قبل التوصل للاتفاق إن بلاده يهمها مستقبل البرنامج النووي الإيراني وليس ما قامت به إيران سابقا. بيد أنه سريعا ما بادر الناطق باسم الخارجية الأميركية لنفي ذلك التصريح، مؤكدا أن بلاده يهمها الوقوف على تفاصيل النشاط النووي السابق تماما كالحاضر.
وفي هذا السياق لم تستبعد مصادر دبلوماسية في فيينا استطلعتها «الشرق الأوسط» أن يتم التكتم بدعوى ضمان سرية على ما تسلمته الوكالة من إيران، ما قد يوجه الأنظار نحو وكالات استخبارات معادية للاتفاق النووي مثل الاستخبارات الإسرائيلية والتسريبات والمعلومات التي تتوفر عبر أنظمة رقابة يقوم بها المنشقون عن النظام الإيراني، وهم أول من كشف عن برنامج نووي إيراني سري في عام 2002.



كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)
شاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض نشرةً إخباريةً تتضمَّن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أنَّ كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ باليستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية، في ظلِّ التوترات المرتبطة بحرب إيران، والتقارير عن اجتماعات محتملة مع ​الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية قولها في بيان: «رصد جيشنا صواريخ باليستية عدة غير محددة، أُطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06.10، (21.10 بتوقيت غرينتش) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضاً باسم بحر اليابان.

وأضاف البيان: «عزَّزنا المراقبة واليقظة؛ استعداداً لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

زعيم كوريا الشمالية برفقة ابنته خلال إشرافه على اختبار قاذفات صواريخ متعددة عيار 600 ملم (أرشيف - رويترز)

وذكرت الحكومة اليابانية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ‌أنَّ الصواريخ الباليستية يُعتقد أنَّها سقطت بالقرب من الساحل الشرقي لشبه الجزيرة الكورية، ولم يتم تأكيد أي توغل ⁠في المنطقة الاقتصادية ⁠الخالصة لليابان.

وعقدت الرئاسة في كوريا الجنوبية اجتماعاً أمنياً طارئاً، ووصفت عمليات الإطلاق بأنَّها استفزاز ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي، وفقاً لتقارير إعلامية. وحثَّت بيونغ يانغ على «وقف الأعمال الاستفزازية».

ولم يتضح نوع الصواريخ الباليستية التي أُطلقت، لكن سينبو بها غواصات ومعدات لإجراء تجارب إطلاق صواريخ باليستية من غواصات. وكانت كوريا الشمالية قد أطلقت آخر صاروخ باليستي من غواصة في مايو (أيار) 2022، ووصل مدى الصاروخ إلى 600 كيلومتر.

وأجرت بيونغ يانغ تجارب على أنظمة أسلحة على مدى 3 أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ باليستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نُشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إنَّ هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيّرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنَّها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، عدّ مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنَّه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيداً بذلك وصفاً سبق أن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.

لكن بعض الخبراء أشاروا إلى أنَّ نشاط بيونغ يانغ المكثَّف في مجال الصواريخ يهدف إلى إظهار قدراتها للدفاع عن نفسها مع اكتساب نفوذ دولي، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كيم كي يونغ، المستشار الأمني السابق للرئيس الكوري الجنوبي: «قد يكون إطلاق الصواريخ وسيلةً لإظهار أنَّ كوريا الشمالية - على عكس إيران - تمتلك قدرات دفاعية».

وأضاف: «يبدو أنَّ كوريا الشمالية تمارس ضغوطاً ‌استباقية، وتستعرض قوتها ‌قبل الدخول في حوار مع الولايات المتحدة ​وكوريا ‌الجنوبية».

⁠حرب ​إيران وزيارة ⁠ترمب تلقيان بظلالهما على عمليات الإطلاق

يقول خبراء ومسؤولون كوريون جنوبيون سابقون إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، التي اندلعت منذ أكثر من 7 أسابيع وتهدف إلى كبح برنامج طهران النووي، قد تعزِّز طموحات بيونغ يانغ النووية.

وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لعقد قمة في الصين الشهر المقبل، والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ مراراً اهتمامهما بإجراء محادثات ⁠مع الزعيم الكوري الشمالي. ولا توجد ‌خطط معلنة لعقد أي اجتماعات.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يوم الأربعاء، إنَّ كوريا الشمالية أحرزت تقدماً «بالغ الخطورة» في قدراتها على إنتاج أسلحة نووية، مع احتمال إضافة ​منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم.

وفي أواخر ​مارس (آذار)، قال الزعيم الكوري الشمالي إن وضع التسلح النووي للدولة لا رجعة فيه، وإنَّ توسيع «الردع النووي الدفاعي» ضروري للأمن القومي.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».