أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم أمس، أن إيران قدمت تقريرا كتابيا مرفقا بوثائق ذات صلة تسدل الستار عن نشاطها النووي السابق، وذلك التزاما بالموعد المحدد في خارطة الطريق التي وقعها الطرفان في 14 يوليو (تموز) الماضي على هامش اتفاق فيينا النووي.
ولم تعلن الوكالة عن تفاصيل التقرير التي توصلت به، واكتفت بنشر بيان مقتضب لم يزد عن فقرة واحدة على صفحتها الإلكترونية الرسمية، لم تقدم فيه أي تقييم ولم تسلط من خلاله الضوء على محتوى الوثيقة الإيرانية.
هذا ومن المتوقع أن تخضع الوكالة التقرير والوثائق للتحليل والتقييم طيلة شهر كامل، كما قد تبعث باستفساراتها إلى الجهات الإيرانية المعنية، وفق ما تنص عليه خارطة الطريق المتفق عليها. وتهدف الوكالة إلى رفع تقرير نهائي عن النشاط النووي الإيراني في 15 من ديسمبر (كانون الأول) القادم، كما أعلن مديرها سابقا.
من جانبها، أجمعت مصادر «الشرق الأوسط» على أن اتفاق فيينا النووي دخل بالأمس أول مراحل تنفيذه عمليا، حتى قبل المصادقة عليه من طرف الأجهزة التشريعية للدول التي وقعت عليه، في إشارة إلى الخلاف الذي ظهر حوله بالكونغرس الأميركي والذي من المتوقع أن يتخذ قرارا عند انتهاء العطلة الصيفية في سبتمبر (أيلول) القادم.
وأوضحت المصادر نفسها أن المرحلة القادمة تكمن في التحقق من المعلومات التي قدمتها إيران إلى الوكالة يوم أمس وتحليلها، لتبدأ مرحلة أخرى تعتمد على الطلعات المتواصلة إلى مواقع إيرانية للتأكد من التزام طهران ببنود الاتفاق النووي وبتجميد وتقليص أنشطتها النووية، بموجب ما التزمت به مع مجموعة (5 +1) الدولية. ومن تمّ، ترفع العقوبات طالما لم تتجاوز إيران بنود الاتفاق أو تنتهكها.
علاوة على ذلك، أكدت مصادر «الشرق الأوسط» على ضرورة أن يكون التقرير الإيراني شاملا لأجوبة لكل الأسئلة التي ظلت الوكالة تطرحها منذ سنوات، وهي تتعلق بماضي النشاط النووي الإيراني الذي ظل خفيا لفترة قاربت العقدين. فضلا عن تفاصيل أنشطة حديثة لم تكشف عنها إيران رغم عمليات التفتيش التي ظلت الوكالة تقوم بها، وظل مدير عام الوكالة يرفقها في تقارير دورية منذ عام 2003 حتى اليوم.
وتأتي في مقدمة القضايا العالقة اتهامات النشاط النووي الإيراني بأبعاد عسكرية، حيث ظلت الوكالة تطالب بزيارات لمواقع عسكرية إيرانية متمسكة بضرورة إجراء لقاءات مع مسؤولين عسكريين. إضافة إلى ذلك، تطالب الوكالة بمعلومات شاملة عن مواقع ومرافق تشك أنه غير معلنة عنها، بما فيها محطات لمعالجة الوقود ومصانع لإنتاج أجهزة طرد مركزي ومحطات لتحويل خام اليورانيوم المركز ومواقع لإنتاج مكونات حربية.
إلى ذلك، وبناء على تقارير سبق أن قدمها مدير عام الوكالة، فإن إيران مطالبة بتوفير معلومات مفصلة وتفسيرات عن تلوث نووي في أكثر من موقع، وتقديم لوائح مشتريات لمواد مزدوجة الاستخدام، ومعلومات مفصلة عن تصاميم لرؤوس حربية، وأسباب عمليات تفجير وطبيعة أنشطة تمت بمواقع عسكرية.
في سياق متصل، كانت الوكالة قد حصلت على مؤشرات ومعلومات من طرف 10 أجهزة استخبارات عالمية، وأخرى خاصة بها حصل عليه مفتشو الوكالة، كلها كشفت عن كثير من الأنشطة المريبة داخل مواقع نووية إيرانية لم توفر طهران إجابات واضحة عنها، وظلت تماطل وتتهرب من تقديم أجوبة مفصلة عنها لسنوات عدة.
من جانبه، أكد خبير نووي لـ«الشرق الأوسط» أن الوكالة عند تقييمها للمعلومات التي قدمتها إيران، سوف تعمل على مقارنة ما قدمته طهران بما حصلت عليه الوكالة من معلومات خاصة، وذلك في ظل «افتراض» عام أن إيران عملت على امتلاك سلاح نووي رغم النفي الإيراني المتكرر. وأكد المصدر أن الوكالة، باعتبارها المسؤول الأول عالميا عن التحقق من الاستخدام السلمي للذرة، أتتها فرصة لتضييق الخناق على طهران حتى لا تخفي أي معلومات هامة بدعم من الاتفاق النووي الذي وضع قيودا تجمد نشاط طهران النووي لفترات مختلفة منها ما يصل إلى 25 عاما.
ومن جانب آخر، قلل محللون من احتمال أن تفجر الوكالة ما قد يعرقل الاتفاق النووي، خاصة في ظل الحماس الأميركي الظاهر للمضي به قدما وإنجاحه مهما كانت الصعوبات. وفي هذا الإطار، ذكّرت مصادر «الشرق الأوسط» بالتصريحات التي سبق أن صدرت عن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عراب الاتفاق النووي، الذي قال في يونيو (حزيران) الماضي قبل التوصل للاتفاق إن بلاده يهمها مستقبل البرنامج النووي الإيراني وليس ما قامت به إيران سابقا. بيد أنه سريعا ما بادر الناطق باسم الخارجية الأميركية لنفي ذلك التصريح، مؤكدا أن بلاده يهمها الوقوف على تفاصيل النشاط النووي السابق تماما كالحاضر.
وفي هذا السياق لم تستبعد مصادر دبلوماسية في فيينا استطلعتها «الشرق الأوسط» أن يتم التكتم بدعوى ضمان سرية على ما تسلمته الوكالة من إيران، ما قد يوجه الأنظار نحو وكالات استخبارات معادية للاتفاق النووي مثل الاستخبارات الإسرائيلية والتسريبات والمعلومات التي تتوفر عبر أنظمة رقابة يقوم بها المنشقون عن النظام الإيراني، وهم أول من كشف عن برنامج نووي إيراني سري في عام 2002.
10:0 دقيقه
طهران تسلم تقريرًا عن نشاطها النووي السابق إلى وكالة الطاقة
https://aawsat.com/home/article/430831/%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%85-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%8B%D8%A7-%D8%B9%D9%86-%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%B7%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%88%D9%83%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9
طهران تسلم تقريرًا عن نشاطها النووي السابق إلى وكالة الطاقة
الوكالة تتكتم عن تفاصيله في انتظار دراسته والتحقق من صحته
صورة ارشيفية للأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو وهو يخاطب الصحافيين حول الاتفاق النووي في واشنطن (أ. ف. ب)
- فيينا: بثينة عبد الرحمن
- فيينا: بثينة عبد الرحمن
طهران تسلم تقريرًا عن نشاطها النووي السابق إلى وكالة الطاقة
صورة ارشيفية للأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو وهو يخاطب الصحافيين حول الاتفاق النووي في واشنطن (أ. ف. ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


