هل يكون «بلوسكاي» بديلاً لـ«تويتر»؟

«العصفور الأزرق» تراجع بسبب سياسات ماسك «المتقلبة»

تطبيق «بلوسكاي» يزاحم «تويتر» بعد تراجعه (أرشيفية)
تطبيق «بلوسكاي» يزاحم «تويتر» بعد تراجعه (أرشيفية)
TT

هل يكون «بلوسكاي» بديلاً لـ«تويتر»؟

تطبيق «بلوسكاي» يزاحم «تويتر» بعد تراجعه (أرشيفية)
تطبيق «بلوسكاي» يزاحم «تويتر» بعد تراجعه (أرشيفية)

أحدث تطبيق «بلوسكاي» ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة، في ظل محاولات البعض الحصول على دعوة للتسجيل في المنصة الجديدة كبيرة الشبه بـ«تويتر».
وأثار ذلك تساؤلات حول إمكانية أن يكون «بلوسكاي» بديلاً لـ«العصفور الأزرق» الذي تراجعت قيمته السوقية منذ استحواذ الملياردير الأميركي إيلون ماسك عليه مقابل 44 مليار دولار، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقال خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، إن تراجع «تويتر» يعود إلى سياسات ماسك وقراراته التي وصفوها بـ«المتقلبة».
و«بلوسكاي» هو تطبيق للتواصل الاجتماعي، يحمل سمات «تويتر» نفسها إلى حد كبير، أطلقه المدير التنفيذي السابق للمنصة جاك دورسي، على الهواتف العاملة بنظام «آي أو إس» في فبراير (شباط)، وبدأ العمل به على نظام «أندرويد» في أبريل (نيسان).
ويعود تاريخ «بلوسكاي» إلى عام 2019، عندما أعلن جاك دورسي -وكان وقتها لا يزال يشغل منصب المدير التنفيذي لـ«تويتر»- عن تمويل الشركة لتطوير تطبيق تواصل اجتماعي مفتوح ولا مركزي يحمل اسم (بلوسكاي). وفي فبراير 2022، تحوّل إلى شركة مستقلة.
وحظي التطبيق بمشاركات واسعة منذ الإعلان عن نسخته التجريبية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ليزيد التفاعل مؤخراً، مع بدء تحميله على الهواتف المحمولة، وسط محاولات عدد من مستخدمي «تويتر» الحصول على دعوة للتسجيل في التطبيق.
وعلى الرغم من الإقبال على تحميل التطبيق، فإن الأستاذ بكلية الإعلام في جامعة ميزوري الأميركية الدكتور ديمون كيسو، يرى أنه «من السابق لأوانه القول إن هناك حمّى لتحميل التطبيق».
وأوضح كيسو في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تطبيق (بلوسكاي) ضاعف عدد مستخدميه في وقت سابق من هذا الأسبوع، من 40 ألف مستخدم إلى 80 ألفاً، وجميع هؤلاء ما زالوا على قائمة الانتظار، ويتم قبول تسجيلهم في التطبيق بشكل تدريجي خلال الفترة التجريبية للخدمة».
وأضاف أنه «في المقابل لدى (تويتر) 450 مليون مستخدم نشط شهرياً على مستوى العالم، كما أنشأ أكثر من 10 ملايين شخص حسابات على تطبيق (ماستودون) خلال الشهور الستة الماضية». ولفت إلى أن «الضجة التي أحدثها (بلوسكاي) على الرغم من أنها طبيعية، فإنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان المستخدم العادي سيتجه للاعتماد عليه سريعاً».
لكن على الرغم من ذلك، أكد كيسو أن «(بلوسكاي) يُعد بديلاً محتملاً لـ(تويتر)»، موضحاً أن «تطبيق التغريدات الشهير شهد تراجعاً حاداً خلال الفترة الأخيرة، ويتطلع الناس إلى منصة بديلة».
ونوَّه بأن «لطالما كان (تويتر) الشبكة الاجتماعية الأصغر مقارنة بـ(فيسبوك)، أو حتى (تيك توك)؛ لكنها لفتت انتباه الصحافيين والسياسيين والمؤثرين؛ خصوصاً في الولايات المتحدة، وبالتالي لعبت دوراً كبيراً في المحادثات الوطنية».
ولفت إلى أن «إذا كان (بلوسكاي) قادراً على تكرار ما يكفي من الوصفة التي جعلت (تويتر) ناجحاً، فإن المجال مفتوح على مصراعيه ليكون بمثابة (تويتر التالي) لكن الأمر يحتاج إلى شهور حتى يمكن تقدير المسألة بشكل عادل».
من جهته، قال نائب رئيس جامعة شرق لندن، الدكتور حسن عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن «(بلوسكاي) يُعد منافساً قوياً لـ(تويتر)؛ لأن المستخدمين سيكون لديهم مزيد من التحكم في بياناتهم، لا سيما أنه مثبت على قاعدة بيانات لا مركزية»؛ لكنه يؤكد أنه «من السابق لأوانه الحكم على المسألة في ظل عدد مستخدمي (تويتر) الحاليين».
بدوره، اعتبر أليكس كانترويتز، مؤسس «بيغ تكنولوجي»، وهي نشرة متخصصة في شؤون التكنولوجيا: «بلوسكاي» استنساخاً لـ«تويتر».
وأوضح كانترويتز في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تطبيق (بلوسكاي) أحدث ضجة على مدار الأسبوع، مع سعي البعض للحصول على دعوات للتسجيل به، وملأت منشورات طلب الدعوة الساحة، في محاولة لإعادة بناء (تويتر) من الصفر، لا سيما مع التراجع الذي يشهده (العصفور الأزرق)، فالجميع كان يغرد عن بديل طال انتظاره لمنصة التغريدات».
وأشار إلى أن «قرارات ماسك وسياساته في إدارة (تويتر) ساعدت في انتشار (بلوسكاي)، فخلال شهور استطاع ماسك بقراراته أن يحط من شأن (تويتر)، وقلل من فائدته كتطبيق لنشر الأخبار عن طريق إزالة علامة التوثيق الزرقاء من الحسابات، وبات يُنفر المشاهير، فأصبح الناس منفتحين على بديل».
وفي مارس (آذار) الماضي، نشرت وسائل إعلام أميركية تقارير تشير إلى تراجع عائدات «تويتر» بنسبة 40 في المائة. ويربط خبراء هذا التراجع باستحواذ ماسك عليه.
وقال دورسي في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام (الجمعة)، إن الأوضاع «تدهورت» عقب إتمام الصفقة، مضيفاً: «كان ينبغي التراجع عن هذه الصفقة».
وكانت صفقة الاستحواذ في طريقها إلى الانهيار، بعدما أعلن ماسك أنه «يعيد النظر فيها»؛ لكن مجلس إدارة شركة «تويتر» لجأ إلى القضاء لإجباره على إتمام الصفقة.
بدوره، قال كيسو إن «قيادة ماسك وسياساته المتقلبة قلصت من قيمة (تويتر) بواقع 20 دولاراً أميركياً للسهم في 6 أشهر، وقوَّضت ثقة الجماهير التي كانت سبباً في نجاح منصة التغريدات على مدار السنوات الـ15 الماضية».
وأضاف: «على الرغم من أن هناك كثيرين على (تويتر)، فإن غرف الأخبار بدأت في التخلي عنه، بسبب هجمات ماسك المستمرة على الصحافة الحرة، كما غادر المعلنون بسبب عدم اهتمامه بتعديل (خطاب الكراهية)، إلى جانب فرضه رسوماً على توثيق الحسابات، وغيرها من القرارات التي يمكن التغلب عليها لو لم تكن تقترن بسياساته المتقلبة، ما يثير حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل المنصة».
من جانبه، أكد الدكتور حسن عبد الله أن «النهج الذي اتبعه ماسك في إدارة (تويتر) أحبط المستخدمين، ودفع كثيراً من الموظفين إلى ترك الشركة».
ووصف ماسك -في حوار أجراه الشهر الماضي مع «بي بي سي»- عملية الاستحواذ على «تويتر» بأنها «مؤلمة ولكنها حتمية». وقال إن «الإقالة الجماعية للموظفين كانت لإنقاذ المنصة، وإن الأمر كان سيتحول إلى ما يشبه إفلاساً للشركة إذا لم نخفض التكاليف على الفور».
وخلال الفترة الأخيرة برزت تطبيقات متعددة، ظن البعض أنها قد تكون بديلاً للتطبيقات الحالية لكن لم يحدث، وإن حظيت ببعض الشعبية والجماهيرية في بداياتها، مثل تطبيق «كلوب هاوس»، و«تروث سوشيال»، وغيرها.
وقال ديمون كيسو إن «عملية الانتقال من سيطرة تطبيق إلى آخر تستغرق سنوات»؛ مشيراً إلى أن «(ماي سبيس) كانت شبكة اجتماعية ضخمة لمدة 5 أو 6 سنوات، وشهدت تطبيقات مثل (فريند فيد)، و(يك ياك)، و(فين)، و(غوغل بلس) فترات نجاح ونمو، وحالياً يسيطر (فيسبوك) و(تيك توك) في الولايات المتحدة الأميركية؛ لكن بالتأكيد سيتم تجاوز كليهما في النهاية بشيء جديد، وهذا جزء من عملية تطور الأجيال».
ولمح كيسو إلى أنه «ربما لا تكون إعادة إنتاج (تويتر) أمراً ممكناً؛ حيث ارتبط نجاحه بسلسلة من الأحداث والخطط قد لا تتوفر بالشكل نفسه لغيره؛ لكن مفتاح النجاح على (تويتر) كان انفتاحه على السماح للمطورين الخارجيين ببناء تطبيقات وأدوات تتكامل مع الشبكة، وسحر وسهولة الحد الأصلي لعدد الحروف البالغ 140 حرفاً».
بينما قال كانترويتز إنه «في حين أنه يمكن لـ(بلوسكاي) أن يتحدى أو يحل محل (تويتر) بالكامل، فإنه لا ينبغي قياس نجاحه بالأرقام فقط»؛ مشيراً إلى أنه «من الأفضل بناء منافس كبير يخلق حيوية في السوق، ويقلل من التأثيرات السيئة لهيمنة تطبيق معين. التوقعات المصاحبة لظهور تطبيقات جديدة أمر ممتع في كل الأحوال».


مقالات ذات صلة

فتح تحقيق أوروبي في توليد «غروك» لصور ذات طابع جنسي على منصة «إكس»

أوروبا «غروك» يقوم بتوليد الصور عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (رويترز) p-circle

فتح تحقيق أوروبي في توليد «غروك» لصور ذات طابع جنسي على منصة «إكس»

فتح الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، تحقيقاً في قيام برنامج الدردشة الآلي «غروك» على منصة «إكس» والمدعوم بالذكاء الاصطناعي، بتوليد صور جنسية بتقنية التزييف العميق.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
العالم شعار «إكس» (أرشيفية)

عودة منصة «إكس» للعمل بأميركا وبريطانيا بعد توقف قصير

أفاد موقع «داون ديتيكتور» بأن منصة «إكس» ​للتواصل الاجتماعي، عادت للعمل بعد انقطاع لفترة وجيزة اليوم (الاثنين)، أثر على عشرات الآلاف من المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز)

إيلون ماسك: التحقيق الفرنسي بشأن «إكس» هو «هجوم سياسي»

أكّد إيلون ماسك، الثلاثاء، أن التحقيق الفرنسي بشأن شركة «إكس» التي يملكها هو «هجوم سياسي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا إيلون ماسك وسيدة الأعمال شيفون زيليس في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية (أ.ف.ب)

مداهمة مكاتب منصة «إكس» في فرنسا واستدعاء إيلون ماسك

داهمت الشرطة الفرنسية، اليوم الثلاثاء، مكاتب منصة «إكس» للملياردير إيلون ماسك الذي استدعاه ممثلو الادعاء للاستجواب في أبريل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا شعار «غروك» (رويترز)

تحقيق بريطاني حول «إكس» بسبب صور جنسية ينتجها «غروك»

أطلقت هيئة تنظيم الإعلام ببريطانيا تحقيقاً بشأن منصة إكس، اليوم؛ بسبب الصور المفبركة ذات الطابع الجنسي التي ينتجها «غروك»

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended