حرب السعودية على المخدرات كافحت دخولها وانتشارها في البلاد

ملايين الأقراص المخدّرة تم إحباط تهريبها والقبض على مستقبليها خلال أيام قليلة

المديرية العامة لمكافحة المخدرات وصفت الحملة التي يقوم بها عدد من الجهات الأمنية والحكومية بـ«الحرب على المخدرات» (حساب مكافحة المخدرات)
المديرية العامة لمكافحة المخدرات وصفت الحملة التي يقوم بها عدد من الجهات الأمنية والحكومية بـ«الحرب على المخدرات» (حساب مكافحة المخدرات)
TT

حرب السعودية على المخدرات كافحت دخولها وانتشارها في البلاد

المديرية العامة لمكافحة المخدرات وصفت الحملة التي يقوم بها عدد من الجهات الأمنية والحكومية بـ«الحرب على المخدرات» (حساب مكافحة المخدرات)
المديرية العامة لمكافحة المخدرات وصفت الحملة التي يقوم بها عدد من الجهات الأمنية والحكومية بـ«الحرب على المخدرات» (حساب مكافحة المخدرات)

تُمثِّل «الحرب على المخدرات»، كما وصفتها المديريّة العامة لمكافحة المخدرات في السعودية، نموذجاً فريداً في محاربة الآفة التي تشكّل خطراً على المجتمعات، من حيث اتساع رقعتها لتشمل جميع مناطق البلاد مترامية الأطراف، وتنوّع أشكال المواجهة من جوانب أمنية وقانونية واجتماعيّة وحتى سياسيّة، ويجسّد ذلك تعليق وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، الذي توعّد خلاله مروّجي ومهرّبي المخدرات ومن يستهدفون المجتمع والوطن.
https://twitter.com/AbdulazizSNA/status/1652402678880772099?s=20
تعاوُن على أعلى مستوى لمكافحة التهريب
وكان لافتاً للمراقبين منذ وقت مبكر ظهور بيانات مشتركة رسمية بين السعودية وعدد من الدول تناولت الجوانب الاقتصادية والسياسية واشتملت في الوقت ذاته على التعاون في مكافحة تهريب المخدرات ومواجهتها بكل الأشكال لمنع وصولها إلى داخل البلاد.
وتعدّ المخدرات من الأزمات الكبرى لدول العالم، والتي أصبحت تؤثر على حياة الشعوب، وذلك بالنظر إلى نطاق انتشارها، حيث طالت الفئات العمرية المختلفة، وباتت خطورتها تمس مكونات النسيج الاجتماعي، ليصل ضررها بالإنسان إلى الموت والهوان.
وحذّرت اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات «نبراس» من آفة المخدرات، وما تؤدي إليه من أمراض مزمنة تؤثر على المخ، مشيرةً إلى أن «بعض الشباب يقومون بتجربة المخدرات عن طريق الأصدقاء أو المعارف، بدافع حب الاستطلاع، مما قد يوقعهم في براثن الإدمان والمشكلات الأسرية والمالية»، فضلاً عن أن حقن المخدرات تعد «أحد أسباب الإصابة بالأمراض التي تنتقل عن طريق الدم مثل الإيدز». وأكّدت نبراس أن المراهقين الذين يتلقون باستمرار رسائل توعوية عن أضرار المخدرات من والديهم «أقل عُرضة لاستخدامها بنسبة 50 في المائة من الذين لا يعون مخاطر المخدرات المؤدية إلى الوفاة».

«الشبو» العدو الأبرز
وفي الإطار يبرز التركيز على الحد من انتشار مخدر الميثامفيتامين المعروف باسم «الشبو»، الذي يُعد وفقاً لمختصّين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» مادَة منشطة شديدة التأثير على الجهاز العصبي المركزي «يتم تحضيرها من الأمفيتامين وهي من المخدرات المصنعة كيميائياً ولها عدد من الأسماء على حسب الموقع الجغرافي، مثل: الشبو، والميث، والكريستال، وسبيد، والثلج، وتتسبب بزيادة مفاجئة في مستويات الدوبامين في الدماغ؛ مما يغيّر طريقة تفكير واستيعاب متعاطيها للأحداث من حوله، وهذا الأمر يجعله في حالة من التوجس والقلق والشعور بالتهديد، بالإضافة إلى الهلاوس السمعية والبصرية، مما يجعله في حالة اضطراب نفسي يقوده إلى العنف والتهور في سلوكياته بشكل عام».
وأوضح المختصون أن أضرار «الشبو» على المدى القصير تتلخّص في «ارتفاع ضغط الدم ودرجة حرارة الجسم، وعدم انتظام ضربات القلب، وفِقْدَان الشهيَّة وفرط الحركة، إلى جانب اضطرابات النوم والأرق، وجنون العظمة والهلوسة، أو اضطرابات المزاج، أو الأوهام، أو السلوك العنيف، والكثير من الأضرار الأخرى على الرئة والكبد والكلى، وشحوب وجفاف جلدي وحكة، وهشاشة في العظام، وتشوهات وأضرار في الأسنان».
ونادى «مجمع إرادة» في العاصمة الرياض، بعدم الوقوع فريسة لهذه المادة المدمِّرة وغيرها من المواد الأخرى المخدرة بتدارك النفس قبل فوات الأوان، والمبادرة بالاستفادة من الخدمات العلاجية التي تقدمها مجمعات «إرادة» وعيادات علاج الإدمان في مناطق السعودية.

أرقام عالية في مكافحة التهريب
وفي آخر مستجدات عمليات المكافحة المستمرة للمخدرات في البلاد، أعلنت المديرية العامة لمكافحة المخدرات، اليوم، أنها أحبطت محاولة تهريب 5.280.000 مليون قرص من مادة الأمفيتامين المخدّر –التي تستخدم في تحضير الشبو- وألقت القبض على مستقبليها.
https://twitter.com/MOISaudiArabia/status/1652991287895703552?s=20
ومما يكشف استهداف السعودية بالمخدرات، تنوّع أشكال التهريب غير الاعتيادية، حيث جاءت محاولة تهريب المخدرات الأخيرة مخبّأة داخل شحنة أحجار ومستلزمات بناء عبر ميناء جدة الإسلامي بمحافظة جدة.

مشاركة واسعة في الحرب على المخدرات
وفي صورة واضحة لمشاركة كل الجهات السعودية بتنوع نشاطاتها في «الحرب على المخدرات»، فقد نشر عدد من الجهات تغريدات عبر منصة «تويتر» تعيد التذكير بالعقوبات الأمنية والقانونية بحق من يشارك في أي عملية محتملة ترتبط بالمخدرات.
وأعادت «النيابة العامة» التذكير بـ«يُعاقَب بالسجن كل من يتردد على مكان مُعَدّ لتعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية وذلك أثناء تعاطيها، مع علمه بما يجري في ذلك المكان، وإن لم يثبت تعاطيه».
من جانبه دعا الأمن العام للتبليغ عن مهربي ومروجي المخدرات عبر هاتف (995)، «لأمن وطنك وسلامة أسرتك ومجتمعك».

أسباب عائلية دفعت المتعاطين للوقوع في الخطر
وحول الأسباب التي تدفع الشباب لتعاطي المخدرات، كشفت أرقام رسمية أن «التوبيخ الأسري» يشكّل ما نسبته 40 في المائة من أسباب التعاطي، و«العنف الأسري المتمثل بالضرب» يشكّل 32 في المائة، و«التسلط الأسري» 29 في المائة، و«تعامل الأب القاسي» 25 في المائة.

التوعية المبكّرة
وأكد المستشار يوسف الدهمشي أن «ضعف الدور التوعوي» يُسهم بنسبة 50 في المائة في تعاطي الأبناء للمخدرات، معلّلاً بأن مرحلة «ما قبل المراهقة وهي المرحلة بين سن 10 و13 مرحلة منسية للأسف رغم أهميتها»، والإحصائيات تدل على أن التعاطي يكون من سن 13 عاماً، مطالباً نتيجةً لذلك بضرورة أن تكون التوعية للأبناء منذ وقت مبكر قبل وصولهم إلى سن المراهقة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
TT

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة وتداعياته على الأمن والاستقرار، مؤكدين ضرورة وقف الأعمال العسكرية وتغليب الحلول الدبلوماسية والحوار.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس دولة الإمارات للعاهل الأردني الذي يقوم بزيارة أخوية إلى البلاد، بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتناول اللقاء مستجدات الأوضاع في المنطقة في ظل التصعيد العسكري وما يحمله من تداعيات خطيرة تهدد أمن المنطقة واستقرارها. كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإيرانية المستمرة التي تستهدف دول المنطقة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية وتهديد للسلم والأمن الدوليين.

وجدد العاهل الأردني خلال اللقاء تضامن الأردن مع دولة الإمارات في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها وضمان سلامة مواطنيها، فيما أكد رئيس دولة الإمارات تضامن بلاده مع الأردن في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادته وأمنه.

وشدد الجانبان على أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والعمل على تغليب الحوار الجاد والحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا العالقة في المنطقة بما يحفظ أمنها ويجنبها مزيداً من التوترات والأزمات.

كما بحث الجانبان العلاقات الأخوية بين البلدين ومختلف مجالات التعاون، مؤكدين حرصهما على مواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم أولوياتهما التنموية ومصالحهما المتبادلة ويعود بالخير على شعبي البلدين.


إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
TT

إصرار خليجي على الحل السياسي… وإيران تواصل استهداف البنية التحتية

آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)
آثار قصف إيراني استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

واصلت إيران استهداف مواقع البنية التحتية لدول الخليج حتى اليوم (السادس عشر) من الحرب، رغم تأكيدات دول المجلس عدم السماح باستخدام أراضيها وأجوائها في الهجمات التي تستهدف إيران.

ومع إصرار دول الخليج الالتزام بالحوار، والتهدئة، وتلافي الرد العسكري على الهجمات الإيرانية، واصلت الدفاعات الخليجية تأكيد قدراتها، من خلال إسقاط واعتراض وتدمير المسيّرات، والصواريخ التي تستهدف العديد من مصادر الطاقة، والمواقع المدنية، مثل المطارات، والفنادق.

دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي بعد هجوم إيراني يوم 1 مارس 2026 (رويترز)

وأكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال لقاء تلفزيوني، الأحد، أن دول الخليج ملتزمة بالحوار، والحل السياسي، ومع ذلك يواصل مقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني، إرسال الرسائل التحذيرية لعدد من سكان دول المنطقة، بالابتعاد عن مناطق تعتبر مدنية مثل الموانئ والبنوك في دبي.

المثير للاستغراب أن عدد الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تجاوز هجماتها على إسرائيل، إذ تجاوز العدد الإجمالي للهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، حسب عدد من المصادر، نحو 2500 صاروخ، وقرابة 4000 طائرة مسيرة، وبرّرت إيران تركيز هجماتها على دول الخليج بأنها تستهدف القواعد الأميركية، والمنشآت والمصالح الأميركية في المنطقة، لكن قائمة الهجمات لم تقتصر على ذلك، فلقد ضربت منشآت طاقوية، وموانئ، ومنشآت مدنية.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة، آخرها أثناء حديث للصحافة على متن الطائرة الرئاسية فجر الاثنين، استغرابه من استهداف إيران لدول الخليج بهذه الطريقة رغم عدم تدخلها في الحرب.

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة في الإمارات (أ.ف.ب)

العديد من المعلقين والمتابعين من دول الخليج يعتبرون أن ما قامت به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية هو خطأ إسراتيجي فادح، سيجعل الهوة واسعة جداً، والثقة مفقودة بينها وبين جيرانها العرب.

ويرى الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن طهران تحاول قدر الإمكان جر المنطقة كلها إلى حرب إقليمية بُغية أن يخفف ذلك من الضغط الواقع عليها، لافتاً إلى أن السجل الإيراني في تغذية وتمويل الإرهاب في المنطقة واستهداف المناطق المدنية ليس جديداً، وذكر من ذلك عدداً من العمليات التي قامت بها إيران في المنطقة قبل أن تكون هناك أي قواعد أميركية، ومنها محاولة اغتيال أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985، واختطاف الطائرة الكويتية من مشهد، ثم إلى بيروت بواسطة «حزب الله» اللبناني، بالإضافة إلى الخلية الإرهابية التي كانت ترعاها السفارة الإيرانية، مما أدى إلى طرد السفير الإيراني لدى الكويت قبل سنوات قليلة، واستدعاء السفير الكويتي من طهران إلى الكويت، ويستذكر العجمي الهجمات التي استهدفت بقيق وخريص في السعودية، معتبراً أن إيران تقف خلفها، وأراد من ذلك أن يوضّح أنه من قبل ومن بعد وجود القواعد الأميركية في المنطقة، فإن الاستهداف الإيراني لدولها كان مستمراً على الدوام.

من جهته يرى المحلل السياسي السعودي أحمد آل إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الارتباك في القيادة الإيرانية، وارتفاع تكلفة الحرب لديها بسبب تصاعد مستوى الهجوم والضربات، تسببا بلا شك في ظهور أصوات متناقضة من داخل مؤسسة النظام في إيران، ومع غياب قائد حقيقي للبلاد بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، فإنه يمكن فهم التحركات المتهورة من الحرس الثوري الذي كان خاضعاً بشكل مباشر لسيطرة المرشد، وانفلت مع غيابه بفعل القوة التي يمتلكها، والتي تتطلب بحسب نظر الكثيرين من الاستراتيجيين في إيران الاستخدام والاستهلاك.

إلى جانب عزلة طهران الإقليمية التي تزايدت منذ بداية الحرب، يتوقّع آل إبراهيم أن قدرة دول الخليج العالية على التصدي للهجمات الإيرانية من شأنها أن تدفع إيران في نهاية المطاف إلى تبنّي أسلوب مختلف، أو سياسة مختلفة ضد هذه الدول، وذلك مردّه إلى استنزافها واستهلاك مخزونها من المسيرات والصواريخ من نوعي الكروز والباليستية، من دون تحقيق نتائح حقيقية في ميزان الحرب، مما قد يضطرها إلى تبنّي مقاربة جديدة أثناء الحرب.

حقل شيبة في الربع الخالي حيث استهدفته مسيرات اعترضتها ودمرتها الدفاعات السعودية (رويترز)

أما المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس فيرى أن استهداف إيران لدول الخليج، رغم تأكيدها عدم الانخراط في الحرب وسعيها إلى الوساطة السياسية، يشير إلى أن إدارة العمليات العسكرية داخل إيران باتت بيد قيادات متشددة في الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، وفيما يتعلق بالتباينات داخل القيادة الإيرانية، أكد الهباس أن «ذلك، في جميع حالاته، سيؤثر سلباً على مصداقية السلطة في إيران من وجهة نظر خليجية، ويجعل دول الخليج تدرس بعناية خياراتها الأنسب للتعامل مع العدوان الإيراني المستمر».


وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

وزراء خارجية السعودية واليابان وباكستان يناقشون أوضاع المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والياباني توشيميتسو موتيجي والباكستاني محمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الياباني توشيميتسو موتيجي، والباكستاني محمد إسحاق دار، الاثنين، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين موتيجي ودار.

وفي سياق دبلوماسي آخر، التقى المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في مقر الوزارة بالرياض، السفير الصيني تشانغ هوا، والقائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث، وجرى خلال اللقاء مناقشة التطورات الإقليمية وتداعياتها على الأمن والسلم الدوليين والجهود المبذولة بشأنها. وذلك عقب استعراض العلاقات الثنائية التي تجمع الرياض مع بكين وواشنطن.