السعودية تجلي أكثر من 5000 شخص من 100 دولة

بريطانيا وهولندا تنهيان عملياتهما في السودان

سعوديون بعد وصولهم إلى جدة قادمين من بورتسودان بمساعدة القوات الملكية البحرية السعودية (رويترز)
سعوديون بعد وصولهم إلى جدة قادمين من بورتسودان بمساعدة القوات الملكية البحرية السعودية (رويترز)
TT

السعودية تجلي أكثر من 5000 شخص من 100 دولة

سعوديون بعد وصولهم إلى جدة قادمين من بورتسودان بمساعدة القوات الملكية البحرية السعودية (رويترز)
سعوديون بعد وصولهم إلى جدة قادمين من بورتسودان بمساعدة القوات الملكية البحرية السعودية (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية السعودية إجلاء أكثر من 5 آلاف شخص من 100 دولة، منهم 184 سعودياً، وذلك منذ بدء الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منتصف أبريل (نيسان)، فيما وصفت بإحدى أكبر عمليات الإجلاء الناجحة عالمياً. وحظيت القوات البحرية الملكية السعودية بمتابعة واهتمام واسعين على النطاق الإقليمي والعالمي خلال الأيام الماضية، بعد نجاحها بالتعاون مع مختلف أفرع القوات المسلحة في إجلاء آلاف العالقين الفارين من النزاع الذي نشب في السودان بشكل مفاجئ.
وأكد العميد بحري الدكتور فواز كاسب أن عمليات الإجلاء الإنسانية التي تقوم بها القوات الملكية البحرية السعودية ليست الأولى، لافتاً إلى مشاركتها سابقاً في الصومال لتوزيع الإغاثة لثلاث سنوات تحت رعاية الأمم المتحدة. وأضاف كاسب في حديث لـ«الشرق الأوسط» قوله: «قوات البحرية الملكية السعودية مدربة ومؤهلة تأهيلاً عالياً للعمل على الجزر والشواطئ وحماية المنشآت الحيوية والبترولية، سواء كانت منصات داخل البحر أو قواعد عسكرية أو منشآت مدنية». وتابع: «تتميز العقيدة العسكرية للبحرية السعودية بتلقيها تدريبات على مستوى عملياتي لإنقاذ الرهائن وعمليات الإجلاء وإيصال المساعدات، إلى جانب اعتراض أي نوع من التهريب والاتجار بالبشر».
وأعاد مشهد السفير السعودي لدى السودان علي جعفر وهو يشرف بمعية الملحق العسكري السعودي العميد عبد اللطيف العماش على إجلاء عدد من المواطنين السعوديين ورعايا الدول الأخرى بينهم دبلوماسيون، إلى الأذهان مشاهد السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر إبان انطلاق عاصفة الحزم عام 2015 وإجلاء الدبلوماسيين والإعلاميين من عدن. وعلق السفير علي جعفر على علميات الإجلاء الواسعة بقوله: «هذه هي المملكة العربية السعودية، مملكة الإنسانية التي دائماً تكون في طليعة الدول التي تهب لتيسير العمل الإنساني متى كانت هناك حاجة». وأشار في تصريحات إعلامية إلى أن «السفارة تتواصل مع جميع الأطراف لتأمين سلامة وصول المواكب، بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين ومتابعة دقيقة من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ومن الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع».

طائرة عسكرية بريطانية في مطار بقبرص بعد إجلاء رعايا من الخرطوم (رويترز)

- القوات الخاصة
وأظهرت مشاهد انتشار عناصر القوات الخاصة السعودية بميناء بورتسودان لمساعدة وحماية العالقين من مواطنين عاديين ودبلوماسيين قبل صعودهم السفن والفرقاطات العسكرية السعودية التي تقلهم إلى مدينة جدة. وفي رده على سؤال حول المغزى لاستخدام فرقاطات عسكرية لإجلاء الرعايا، أوضح العميد متقاعد فواز أن ذلك يعود إلى «خروج الأمور عن السيطرة في السودان، واحتمالية إطلاق النيران في أي لحظة، وبالتالي التعامل معها من خلال هذه المنظومة العسكرية، أو ما يطلق عليه أنظمة المعركة، وهو الإسناد للنيران القريب والبعيد والمدفعية والطيران وأنظمة الدفاع الجوي».
ويشير كاسب وهو محلل استراتيجي وأمني إلى أن عمليات الإجلاء سواء من الخرطوم أو غيرها من الولايات تعتمد بالدرجة الأولى على المعلومات الاستخباراتية وجهود الدبلوماسيين السعوديين وعلاقاتهم المتميزة مع جميع الأطراف. ولفت كاسب إلى أن «خروج السفن والفرقاطات العسكرية في الوقت المناسب وعودتها إلى جدة وإجلاء قرابة 5 آلاف شخص من مختلف الجنسيات حتى الآن، دليل على قدرات القوات البحرية الملكية السعودية العالية».
وبحسب العميد بحري فواز كاسب، فإن القرب الجغرافي أيضاً لميناء جدة من بورتسودان كان عاملاً مساعداً في سرعة الاستجابة وعمليات الإجلاء الواسعة، قائلاً: «الأسطول عبارة عن منظومة متكاملة، فرقاطات عسكرية، وسفن تموين، وسفن متوسطة وصغيرة. العمليات نفذت على مراحل منسقة بشكل دقيق حسب الطقس والظروف الأمنية على أرض الواقع».

- بريطانيا وهولندا
من جانبها، قالت الحكومة البريطانية إنها أنهت رحلات الإجلاء من السودان في ظل الطلب المنخفض والوضع الهش على الأرض. وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أنه تم إجلاء أكثر من 1888 شخصاً، أغلبيتهم من البريطانيين، من السودان على متن 21 رحلة جوية منذ الثلاثاء الماضي. وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي: «نستمر في ممارسة كل الجهود الدبلوماسية لوقف إطلاق النار لفترة طويلة وإنهاء سفك الدماء في السودان»، مضيفاً: «في النهاية الانتقال لحكم مدني هو أفضل طريقة لحماية أمن وسلامة الشعب السوداني».
كما قالت أيضاً وزارة الدفاع الهولندية إن هولندا أنهت يوم السبت إجلاء المواطنين الهولنديين من السودان عندما غادرت الطائرة الثامنة والأخيرة متجهة إلى الأردن. وأضافت الوزارة أنه تم إجلاء 160 مواطناً هولندياً على الأقل من السودان، أكثر من 85 منهم على يد القوات الجوية الهولندية. وقالت الوزارة، في بيان، إنه تم نقل باقي الرعايا الهولنديين على متن رحلات جوية من دول أوروبية أخرى. وأضافت الوزارة أن هولندا أجلت 130 شخصاً من 18 دولة أخرى على متن رحلاتها.
وقالت ألمانيا إنها أنهت عملية الإجلاء من السودان، وأضافت أن أكثر من 700 شخص غادروا البلاد جواً منهم نحو 200 مواطن ألماني. ونقلت مهمة الإجلاء الألمانية أشخاصاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم مواطنون بلجيكيون وبريطانيون وهولنديون وأردنيون وأميركيون.
كما قالت الحكومة الفرنسية إنها أجلت 936 شخصاً من السودان من بينهم مواطنون من بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وإثيوبيا وهولندا وإيطاليا والسويد إلى جانب فرنسا. وشكر الأمين العام للأمم المتحدة فرنسا على «مساعدتها الجوهرية» في نقل 400 من موظفي المنظمة الدولية وعائلاتهم إلى خارج السودان. وأجلت طائرات عسكرية إيطالية أقلعت من جيبوتي 83 إيطالياً و13 آخرين، من بينهم أطفال والسفير الإيطالي. وقال وزير الخارجية أنطونيو تاياني إن بعض الإيطاليين العاملين في منظمات غير حكومية وحملات التبشير قرروا البقاء في السودان بينما نُقل 19 آخرون إلى مصر.
- مطار «وادي سيدنا»
أما الجيش السوداني فقد أكد أمس الأحد أن عمليات الإجلاء من قاعدة «وادي سيدنا» ستستمر، مؤكداً عدم وجود تهديدات في الوقت الحالي. وكانت طائرة إجلاء تركية تعرضت لإطلاق نار يوم الجمعة الماضي أثناء هبوطها في قاعدة «وادي سيدنا» قرب الخرطوم، الأمر الذي دفع مصر والولايات المتحدة وبريطانيا لإيقاف عمليات إجلاء المواطنين من مطار القاعدة. كما اتهم الجيش في بيان قوات الدعم السريع بانتهاك الهدنة المعلنة، مؤكداً أنه رصد تحركات أرتال عسكرية من غرب البلاد إلى العاصمة الخرطوم وقام بتدميرها فجر يوم الأحد في مناطق جنوب الزريبة والمويلح وفي منطقة فتاشة.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجزائر: مشروع تعديل الدستور يستبعد تمديد العهدة الرئاسية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
TT

الجزائر: مشروع تعديل الدستور يستبعد تمديد العهدة الرئاسية

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

خلت مقترحات مشروع التعديل التقني للدستور في الجزائر من فكرة تمديد العهدة الرئاسية، أو فتحها لأكثر من ولايتين، مثلما ذهبت إليه بعض التخمينات. وكشف بوعلام بوعلام، مدير ديوان رئاسة الجمهورية، اليوم السبت، خلال ندوة وطنية مخصصة لمشروعي التعديل التقني للدستور، والقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، شارك فيها أعضاء من الحكومة، ورؤساء أحزاب سياسية، إضافة إلى رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، عن 10 مقترحات تخص التعديل التقني للدستور.

وجاء في أبرز المقترحات، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، ضرورة إدراج شرط إثبات مستوى تعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية. إضافة إلى ضبط مراسم أداء اليمين الدستورية، من خلال اقتراح ترتيبات تنظيمية تشمل تحديد الهيئة التي يتم أداء اليمين أمامها، والجهة التي تتلو اليمين الدستورية. وتشمل الاقتراحات، أيضاً، إمكانية تقرير رئيس الجمهورية الدعوة إلى تنظيم انتخابات محلية مسبقة، وحذف شرط استصدار الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء في التعيين في المناصب النوعية، أو في الحركة السنوية لرؤساء المجالس القضائية، ورؤساء محافظي الدولة، باعتبار أن رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء.

وأشارت الاقتراحات أيضاً إلى إدراج حكم انتقالي يستند إليه عند الحاجة بهدف سد الفراغ الدستوري، وتوفير أساس التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة المنتخبين أثناء مدة العضوية الأولى، عقب السنة الـ3، تكريساً لمبدأ استمرارية مؤسسات الدولة، وتجنب القطيعة، ويهدف إلى تحديد آجال مطابقة المؤسسات والهيئات التي طرأ على نظامها القانوني، أو تشكيلاتها تغيير من خلال التنصيص على ضرورة هذه المطابقة في آجال. كما تم اقتراح تحديد مدة عهدة رئيس مجلس الأمة بـست سنوات، بدلاً من ثلاث سنوات للحفاظ على ربط الخبرة، وتواصلها، وتجنب القطيعة التي تنجر عن التغيير النصفي، إلى جانب تحسين الإطار التنظيمي لاجتماع الدورة البرلمانية العادية، وضمان مرونة افتتاحها في شهر سبتمبر (أيلول)، على أن تختتم بعد 10 أشهر. وعلاوة على ذلك تم اقتراح إعادة تنظيم تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء عبر الاستغناء عن ثلاث فئات، هم الأعضاء الذين يختارهم رئيسا البرلمان، والتمثيل النقابي، ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بمقابل إدراج عضوية النائب العام للمحكمة العليا. كما يقترح مشروع التعديل توسيع المهام الرقابية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، لتشمل مهمة التحضير المادي، واللوجيستي، فضلاً عن مهام تحضير وتنظيم وتسيير العملية الانتخابية، والإشراف عليها المنصوص عليها في دستور 2020.

وأكد رئيس الوزراء الجزائري (الوزير الأول)، سيفي غريب، أن التعديلات المقترحة تجسد الإرادة الراسخة للدولة في مواصلة تعزيز المسار الديمقراطي، موضحاً أن «ترسيخ دولة القانون على أسس رصينة، وتطوير المنظومة القانونية بشكل مستمر، وناجح، يندرج ضمن أهداف هذه التعديلات». كان بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي قد زعموا أن الهدف من مشروع التعديل التقني للدستور هو تمديد الولاية الحالية لرئيس البلاد عبد المجيد تبون، التي تنتهي في خريف 2029، سنتين إضافيتين.

يذكر أن المادة 88 من الدستور الجزائري المعدل في 2020 تحدد الولاية الرئاسية بخمس سنوات، كما تشدد على أنه «لا يمكن لأحد ممارسة أكثر من عهدتين متتاليتين أو منفصلتين، وفي حالة انقطاع العهدة الرئاسية بسبب استقالة رئيس الجمهورية الجارية عهدته أو لأي سبب كان، تعد عهدة كاملة».


تونس: حملات بيئية لتنظيف المناطق المتضررة من الفيضانات

تونسي من منطقة أريانة ينظف آثار السيول (أ.ف.ب)
تونسي من منطقة أريانة ينظف آثار السيول (أ.ف.ب)
TT

تونس: حملات بيئية لتنظيف المناطق المتضررة من الفيضانات

تونسي من منطقة أريانة ينظف آثار السيول (أ.ف.ب)
تونسي من منطقة أريانة ينظف آثار السيول (أ.ف.ب)

بدأت وكالة تونسية متخصصة، اليوم السبت، حملة بيئية واسعة لتنظيف سواحل وشواطئ الولايات المتضررة من الفيضانات، التي تسببت في 5 وفيات وأضرار بالبنية التحتية وانجرافات.

وتشمل الحملة ولايات تونس ونابل وسوسة وبنزرت، الأكثر تضرراً من السيول التي اجتاحت مناطق سكنية ومنتجعات سياحية، ودفعت الأمواج إلى الشواطئ، وتسببت في فيضان أودية.

وتقود وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي مع فرق ميدانية ومتطوعين هذه الحملة البيئية. وبدأ مواطنون بالفعل حملات نظافة في المناطق السكنية لرفع النفايات والسيارات العالقة، وتسليك المجاري وإزاحة الأوحال من الطرقات.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو طيلة فترة هطول الأمطار على مدار أيام الأسبوع الماضي تدفق السيول ومياه البحر على مساحات متقدمة من الشواطئ، ونحو المناطق السكنية المحاذية لها في ولايتي نابل وبنزرت، ما أدى إلى انزلاقات أرضية وانهيار مبانٍ.

ودفعت حركة الأمواج القوية الأعشاب ونفايات البلاستيك وحاويات من قاع البحر إلى الشواطئ، وعرت بقايا آثار مطمورة في نابل. وتعد تونس من بين أكثر البلدان تضرراً في البحر الأبيض المتوسط من تقلبات المناخ الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري ومن تداعيات الانجراف البحري على الشريط الساحلي.

وقدر تقرير للبنك الدولي صدر في عام 2023، تضرر نحو 260 كيلومتراً من الشواطئ الرملية لتونس من مجموع 670 كيلومتراً، مع توقعات بخسائر تناهز 1.3 مليار دولار حتى عام 2030، وقرابة 2.3 مليار في الفترة بين 2020 و2050. ويبلغ طول سواحل تونس نحو 1300 كيلومتر.


استئناف «وشيك» للملاحة النهرية بين مصر والسودان «لا يخلو من تحديات»

جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)
جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)
TT

استئناف «وشيك» للملاحة النهرية بين مصر والسودان «لا يخلو من تحديات»

جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)
جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)

أثار إعلان السودان قرب الانتهاء من الأعمال اللوجيستية في ميناء وادي من أجل استئناف الملاحة النهرية مع مصر، اهتماماً لدى مصريين وسودانيين، الجمعة، نظراً لأهمية النقل النهري مقارنة بنظيره البري، بينما وصف خبراء هذه الخطوة بـ«الطموحة»، لكنهم أشاروا إلى أنها «لا تخلو من التحديات».

وكانت هيئة «وادي النيل للملاحة النهرية» السودانية قد أعلنت، الأربعاء، قرب عودة حركة الملاحة النهرية بين السودان ومصر بعد توقف استمر 6 أعوام، حسب المدير العام للهيئة، محمد آدم أبكر، الذي قال في إفادة إن «معظم الترتيبات الفنية واللوجيستية والأمنية اكتملت لاستئناف الملاحة، في إطار تعزيز التعاون وإحياء الشريان التاريخي الرابط بين ضفتي النيل».

وتوقفت حركة الملاحة النهرية بين البلدين عام 2019 في ظل الأوضاع الأمنية التي شهدتها السودان، ورغم ذلك لم تتوقف المساعي المصرية لإعادتها «سواء بإجراء تجهيزات داخلية في أسوان (جنوب البلاد) في ظل ما يحتاج إليه النقل النهري من منظومة تكاملية أم بالتعاون وعقد الاتفاقات مع الجانب السوداني، لكن مع الأوضاع في السودان تأخر استئناف العمل، الذي ما زال يواجه تحديات وعقبات»، وفق مستشار النقل البحري المصري، الدكتور أحمد الشامي.

وأضاف الشامي لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الرغم من مزايا النقل النهري في قدرته على نقل كميات كبيرة من البضائع بتكلفة أقل ودرجة أمان أعلى؛ لكنه في الإطار الإقليمي يواجه عراقيل تتمثل، في مدى التزام الجانب الآخر في تنفيذ حصته من المتطلبات لإنجاح عمليات النقل النهري، والتي تحتاج لبنية تحتية».

وكانت وزارة النقل المصرية قد أعلنت في يونيو (حزيران) الماضي عن توقيع بروتوكول تعاون بين الهيئة العامة للنقل النهري المصرية، وهيئة وادى النيل للملاحة النهرية، وسلطة الملاحة النهرية السودانية لتطوير الرصيف النهري الحالي لميناء وادى حلفا، بقيمة تعاقدية نحو 300 مليون جنيه (الدولار نحو 48 جنيهاً)، بنسبة تنفيذ بلغت آنذاك 69 في المائة، مع العمل على تزويد وصيانة المساعدات الملاحية بطول 350 كيلومتراً بين أسوان ووادي حلفا، لتسهيل حركة نقل الركاب والبضائع.

النقل النهري محور حيوي في العلاقة بين مصر والسودان (وزارة النقل المصرية)

وقال المدير العام لـ«هيئة وادي النيل للملاحة السودانية»، الأربعاء، إن أعمال الرصيف بالميناء تمت بنسبة 75 في المائة، مؤكداً أن «المشروع يسير وفق الخطة الموضوعة، مع جاهزية الميناء تماماً من حيث التأمين والسلامة وتكامل أدوار السلطات المختصة لضمان تشغيل آمن للمجرى الملاحي».

وتابع أن «استئناف الملاحة جاء بتوجيه مباشر من وزارتي النقل في البلدين»، لافتاً إلى أن الاجتماع التنسيقي المرتقب بين الوزيرين سيعمل على تذليل جميع العقبات التشغيلية، مؤكداً أن «عودة الرحلات ستحمل حلولاً عاجلة لمشكلة التأشيرات، وستنعكس إيجاباً على التنمية في مدينة وادي حلفا والمناطق المجاورة».

ورغم التعقيدات اللوجيستية المرتبطة بـ«إهمال البنية التحتية النهرية السودانية لسنوات»، يرى الباحث السوداني، محمد تورشين أن النجاح في استئناف النقل النهري بين البلدين سيكون «خطوة مهمة جداً بوصفه وسيلة النقل الأنسب مقارنة بالطرق البرية»، ويشير إلى أنه في ظل التكامل المصري - السوداني سواء من خلال استقبال مصر كثيراً من اللاجئين السودانيين، أو اعتماد السوق المصرية على بعض المنتجات السودانية، فإن فتح طريق نقل جديد سينعكس إيجابياً على حركة التجارة والنقل بين البلدين، ويوفر فرص عمل في الدولتين، ويخفف الضغط على النقل البري والجوي.

ويضيف تورشين لـ«الشرق الأوسط» أن «التحدي الأهم يظل في حاجة البنية التحتية السودانية إلى تطوير، سواء في اللوجيستيات أم العنصر البشري الذي يحتاج إلى تدريب، وإن كان ذلك لا يعد معضلة كبيرة في ظل إمكانية تولي الجانب المصري تدريب هذه العناصر».

حول الأوضاع الأمنية في السودان، يرى تورشين أن «الاستئناف سيحدث في مناطق آمنة مثل شمال السودان أو الوسط، ومن ثم لن تواجه حركة الملاحة صعوبات أمنية».

اجتماع بين وزيري النقل المصري ونظيره السوداني في نوفمبر 2025 لتطوير البنية التحتية في النقل بالسودان (وزارة النقل المصرية)

«تعزيز التبادل التجاري بين البلدين،» أشار إليه أستاذ الاقتصاد، العميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، الدكتور محمد محمود، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الملاحة النهرية تفتح مجالات جديدة أمام مصر للتصدير؛ ما يعني دخول مزيد من العملة الصعبة للبلاد.

ويضيف محمود أن «استئناف النقل النهري سيعزز فرص مصر في المشاركة الفعالة في إعادة إعمار السودان، والذي ستحتاج إليه بعد سنوات من الحرب، سواء بنقل العمالة أو غيرها من متطلبات إعادة الإعمار»، ويشدد في الوقت نفسه على «ضرورة التكامل البري مع النقل البحري لتحقيق المرجو منه، من خلال تجهيز الطرق ووسائل النقل البري أو السككي إلى الموانئ».

ورغم الإعلان الرسمية في السودان عن استئناف «وشيك» لحركة الملاحة النهرية مع مصر، تحدثت وسائل إعلام سودانية عن أن مستثمرين في قطاع النقل النهري أعربوا لوزارة النقل السودانية عن «مخاوف من تأثير القيود المفروضة على تأشيرات دخول السودانيين إلى مصر، على حجم الطلب المتوقع على الرحلات النهرية عند استئنافها»، وطالبوا بـ«توضيحات حول الإجراءات التي يجري اتخاذها لمعالجة مشكلة التأشيرات، وتسهيل حركة المسافرين بين البلدين».

وكان بيان وزارة النقل السودانية، الأربعاء، وصف النقل النهري بـ«همزة وصل» حقيقية بين الشعبين، مشيراً إلى أن «الفترة المقبلة سوف تشهد عودة منتظمة لرحلات البواخر؛ ما يسهم في تسهيل حركة المواطنين، ودعم الأنشطة الاقتصادية، وتنشيط التبادل التجاري، لا سيما لصغار التجار».

وضمت الجولة التفقدية للمدير العام لـ«هيئة وادي النيل»، الأربعاء، ممثلين لوزارة النقل المصرية والقنصلية العامة المصرية بحلفا وقنصلية السودان بأسوان، حيث اطلع الوفد على سير الأعمال الإنشائية لنقل الركاب والبضائع.