محاذير تواجه ترحيل 1800 سجين سوري في لبنان

وزير العدل لـ«الشرق الأوسط»: قضية حساسة لا تعالج بقرار متسرّع

لقطة من مقطع فيديو نشرته قوى الأمن على «تويتر» لسجناء يؤدون صلاة عيد الفطر في سجن رومية
لقطة من مقطع فيديو نشرته قوى الأمن على «تويتر» لسجناء يؤدون صلاة عيد الفطر في سجن رومية
TT

محاذير تواجه ترحيل 1800 سجين سوري في لبنان

لقطة من مقطع فيديو نشرته قوى الأمن على «تويتر» لسجناء يؤدون صلاة عيد الفطر في سجن رومية
لقطة من مقطع فيديو نشرته قوى الأمن على «تويتر» لسجناء يؤدون صلاة عيد الفطر في سجن رومية

رغم تعثرها في إيجاد الآليات السياسية والقانونية لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، وضعت حكومة نجيب ميقاتي خطّة لترحيل السجناء السوريين الموجودين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، إذ كلّفت اللجنة الوزارية لمتابعة عودة النازحين وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري، البحث في «إمكانية تسليم الموقوفين والمحكومين للدولة السورية بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات ذات الصلة، والتنسيق بهذا الخصوص مع الدولة السورية».
هذه الخطّة ضاعفت من قلق المنظمات الدولية حيال تسليم هؤلاء السجناء إلى النظام السوري، خصوصاً أنها ترافقت مع حملة واسعة يقودها ناشطون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تطالب بـ«ترحيل السوريين لأنهم يمثلون تهديداً للهوية اللبنانية، وللتوازن الديموغرافي في البلد الصغير»، وواكبتها حملة أمنية طالت مخيمات النازحين بحثاً عن أسلحة وممنوعات، وأسفرت عن توقيف أشخاص يخضعون الآن لتحقيقات أولية بإشراف القضاء المختص.
حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، بدت عبر إصرارها على تسليم السجناء إلى بلادهم، كأنها تزايد على أحزاب وقوى سياسية تطالب بإخراج اللاجئين السوريين بأي ثمن، علماً بأن القانون اللبناني يمنع ترحيل أي شخص أجنبي ارتكب جريمة على الأراضي اللبنانية إلّا بعد انتهاء محاكمته، وانقضاء مدة العقوبة المحكوم بها عليه، ويجري الترحيل شرط ألا يشكّل ذلك خطراً على حياة الشخص، وجعله عرضة للاعتقال والتصفية الجسدية.
المعوقات القانونية لترحيل المحكوم عليهم والموقوفين، تحدث عنها وزير العدل هنري الخوري الذي ألقيت بين يديه هذه الكرة الملتهبة، وانصرف إلى بحث المخارج القانونية لها رغم صعوبتها، فرأى أن «هذه القضية الحساسة لا تعالج بقرار متسرّع».
وأكد الخوري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل ملف من ملفات السجناء السوريين يحتاج إلى دراسة قانونية دقيقة، فلا أحد يستطيع إطلاق سراح مرتكب جريمة بهذه السهولة، خصوصاً في جرائم جنائية مثل القتل والخطف وعمليات السطو والمخدرات”.
وقال: «إذا ثبت أن ثمة سجناء لديهم ملفات قضائية في سوريا، فقد تكون الإجراءات أسهل، بحيث تستكمل محاكماتهم هناك، أما إذا لم تكن لديهم ملفات، فلا يمكننا إخراجهم وإطلاق سراحهم عشوائياً، عندها قد يخرجون من الباب (إلى سوريا)، ويعودون من الشبّاك بطريقة غير شرعية، وعندها يصبح خطرهم مضاعفاً». وكشف وزير العدل عن «زيارة سيقوم بها وفد وزاري وتقني إلى سوريا لبحث عودة النازحين، لكن مسألة المحكوم عليهم والموقوفين تبقى قيد الدرس المعمّق».
يمكث في السجون اللبنانية 1800 مواطن سوري ممن ارتكبوا جرائم جنائية، 82 في المائة منهم لم تستكمل محاكماتهم، ولم تصدر أحكام بحقهم حتى الآن، و18 في المائة منهم صدرت أحكام مبرة بحقهم ويمضون مدة عقوبتهم.
وأوضح مصدر مطلع على ملف السجون لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك عشرات الموقوفين على ذمة التحقيق في نظارات الأجهزة الأمنية وأماكن التوقيف المؤقت، بانتظار القرارات القضائية الحاسمة بشأنهم، ما يعني أن هذه النسبة سترتفع حتماً في الأيام المقبلة». وقال إن «بين هؤلاء 143 قاصراً (سورياً) في السجون اللبنانية أعمارهم دون الثامنة عشرة».
وقد اعترف مصدر أمني معنيّ بملف السجون، بأن «وجود آلاف السوريين في السجون اللبنانية يفاقم من أزمة السجون والأعباء المترتبة على خزينة الدولة». وكشف لـ«الشرق الأوسط»، أن «نسبة السوريين تشكل 27 في المائة من عدد نزلاء السجون، أي ما يقارب ثلث عدد النزلاء، وهذا يزيد من أعباء التقديمات الغذائية والطبية، ويفاقم عدد الدعاوى التي تغرق بها المحاكم اللبنانية».
ورأى المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، أن «مسألة ترحيل السجناء ترتبط عادة بالاتفاقات الموقعة بين لبنان والدولة المعنية بشؤون مواطنيها». وقال: «هذه مسألة معقدة، ويصعب حلّها بسرعة مع الدولة السورية». وسأل: «إذا كانت الدولة عاجزة عن إيجاد آلية لإعادة النازح حتى الآن، فكيف يمكنها إعادة المحكوم عليهم والموقوفين، ووفق أي معايير؟».
ومن جهتها، أكدت المحامية والناشطة الحقوقية المحامية ديالا شحادة أن لبنان «ملتزم بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية مناهضة الإخفاق القسري». وحذّرت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من «مخالفة القوانين الواجب اتباعها في تسليم أي موقوف لدولة أخرى، فهذا يستدعي أن تتقدّم الدولة المعنية بطلب استرداد لمواطنها الموقوف في لبنان».
وقالت أيضاً: «لا يمكن اتخاذ قرار من هذا النوع إلّا بعرض الأمر على لجنة قضائية متخصصة تدرس كلّ ملف على حدة، وترفع توصية للسلطات بترحيل الموقوف أو رفض ترحيله». ويخشى متابعو هذا الملفّ التداعيات الإنسانية التي تترتّب على تسليم السجناء السوريين لبلادهم، ورأت المحامية شحادة، أن «تسليم هؤلاء قد يعرضهم للاضطهاد والضرر الجسدي والاقتصادي، وإمكانية إقحامهم مجدداً في النزاع المسلّح، سواء بإلحاقهم قسراً بالجيش السوري أو التنظيمات المسلّحة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

العراق يحذّر من عواقب «الاعتداءات» على أراضيه

اجتماع السوداني بالقيادات الأمنية (إعلام رئاسة الوزراء)
اجتماع السوداني بالقيادات الأمنية (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

العراق يحذّر من عواقب «الاعتداءات» على أراضيه

اجتماع السوداني بالقيادات الأمنية (إعلام رئاسة الوزراء)
اجتماع السوداني بالقيادات الأمنية (إعلام رئاسة الوزراء)

حذّرت الحكومة العراقية من عواقب الاعتداء على أراضيها، في إشارة على ما يبدو إلى الهجومين اللذين طالا منطقة جرف الصخر في محافظة بابل والمنطقة القريبة من مطار أربيل في إقليم كردستان، كما استنكرت ما وصفته بـالاعتداء «غير المسوّغ» على إيران، بعد الهجوم الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة ضدها.

وجاء التحذير والاستنكار العراقي، خلال اجتماع عقده القائد العام للقوات المسلحة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، السبت، مع القيادات العسكرية والأمنية في مقر قيادة العمليات المشتركة، بحضور وزير الداخلية، ورئيس هيئة الحشد الشعبي، ورئيس جهاز المخابرات، ورئيس جهاز الأمن الوطني، ورئيس أركان الجيش، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، ونائب قائد العمليات المشتركة.

واطلع السوداني، طبقاً لبيان صادر عن مكتبه، «على الموقف الأمني بعد ما تعرضت له مواقع عراقية من اعتداءات، بجانب تطورات الأحداث والتصعيد الذي رافق الاعتداء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأكد الاجتماع «موقف العراق، حكومة وشعباً، الرافض لمنطق الحرب والعدوان بكل أشكاله، وحذّر من عواقب العدوان السافر الذي طال عدداً من المواقع العراقية، وأدّى إلى ارتقاء عدد من الشهداء، وحدوث إصابات مختلفة».

واستنكر الاجتماع «الاعتداء غير المسوغ الذي تتعرض له الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكل ما يطول شعبها وسيادتها ومؤسساتها الدستورية».

وحذّر من «المساس بسيادة العراق وأجوائه وأراضيه، أو توظيفها كممر أو منطلق للاعتداء على إيران، مثلما يرفض أن تكون أراضي بلادنا أو مياهها الإقليمية سبباً لزجِّ العراق في الصراع»، وتابع: «ستلجأ الحكومة إلى كل الوسائل التي يتيحها القانون والأعراف الدولية لحماية أمنه (العراق) واستقراره وسيادته».

وأكد الاجتماع «ضرورة الإيقاف الفوري للأعمال العسكرية، واللجوء إلى الحوار، والوسائل السلمية التي يتيحها القانون الدولي، لحل المشكلات الدولية؛ لأن المنطقة بأسرها ستكون عرضة للانزلاق في عواقب غير محسوبة».

ولم يتخذ الاجتماع موقفاً محدداً من الهجمات الإيرانية التي تعرضت لها بعض دول الخليج.

الوضع الغذائي مؤمَّن

من جهة أخرى، أكدت وزارة التجارة العراقية، السبت، أن الوضع الغذائي في العراق مستقر وتحت السيطرة، ولا توجد أي مؤشرات تدعو إلى القلق بشأن توفر المواد الغذائية في الأسواق، وذلك غداة الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران.

وقال المتحدث باسم الوزارة، محمد حنون، في بيان، إن «الحكومة أولت ملف الأمن الغذائي اهتماماً كبيراً ومتزايداً تحسباً للظروف الطارئة، وعملت خلال المرحلة الماضية على تعزيز الخزين الاستراتيجي من المواد الغذائية الأساسية، لا سيما مادة الحنطة إلى جانب المواد الداخلة ضمن مفردات البطاقة التموينية مثل الأرز والسكر والزيت».

وأضاف حنون أن «المخزون المتوفر لدى الوزارة يعد جيداً، ويكفي لتلبية احتياجات المواطنين في إطار خطة حكومية تهدف إلى ضمان استمرار تجهيز مفردات البطاقة التموينية واستقرار السوق المحلية».

وأشار المتحدث إلى أن «وزارة التجارة والجهات المعنية الأخرى تواصل متابعة حركة الأسواق والتجارة بشكل يومي مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان انسيابية الإمدادات الغذائية، ومنع أي استغلال قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار».

وأكد أن «الحكومة ماضية في تنفيذ برامجها لتعزيز الأمن الغذائي بما يضمن توفير المواد الأساسية للمواطنين، والحفاظ على الاستقرار التمويني في مختلف الظروف».


مقتل 5 أشخاص وإصابة آخرين في السويداء بسقوط صاروخ إيراني

جسم الصاروخ الإيراني الذي سقط في منطقة القنيطرة (سانا)
جسم الصاروخ الإيراني الذي سقط في منطقة القنيطرة (سانا)
TT

مقتل 5 أشخاص وإصابة آخرين في السويداء بسقوط صاروخ إيراني

جسم الصاروخ الإيراني الذي سقط في منطقة القنيطرة (سانا)
جسم الصاروخ الإيراني الذي سقط في منطقة القنيطرة (سانا)

قتل 5 أشخاص وأصيب آخرون في محافظة السويداء جراء سقوط صاروخ إيراني اعترضته إسرائيل، على مبنى في المنطقة الصناعية... كما سقط في وقت سابق من يوم السبت، صاروخ إيراني آخر في محافظة القنيطرة على منطقة زراعية دون وقوع إصابات.

ودعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية، مواطنيها إلى اتخاذ أقصى درجات الحذر، فيما أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي» إغلاق الممرات الجوية الجنوبية في الأجواء السورية أمام حركة الطائرات بشكل مؤقت.

وقالت مصادر طبية في محافظة السويداء، إن 5 ضحايا وصلوا إلى «المستشفى الوطني» بمدينة السويداء، جراء انفجار صاروخ في المنطقة الصناعية شمال مركز المدينة، وفق ما نشره موقع «الراصد» المحلي، مشيراً إلى 3 إصابات أخرى، كما أشار الموقع إلى سقوط صاروخ آخر شرق قرية الرضيمة شرق السويداء.

ومن جانبها، قالت «الإخبارية» السورية إن «الاحتلال الإسرائيلي أسقط صاروخاً إيرانياً في قرية الحيران بريف القنيطرة (جنوب)، دون وقوع إصابات». كما سقط صاروخ على مدينة إنخل شمال درعا دون أضرار بشرية.

ومع تسارع التطورات، أصدر «الدفاع المدني» السوري، السبت، بياناً تحذيرياً عاجلاً، دعا فيه السوريين إلى «الالتزام التام بإرشادات السلامة العامة، وذلك في ظل التوترات والتطورات العسكرية الإقليمية والدولية الجارية».

وفي بيان بثه عبر معرفاته الرسمية، طلب من المواطنين مجموعة من الإجراءات، من بينها التوجه إلى داخل المباني عند سماع أصوات انفجارات، والابتعاد عن النوافذ والأسطح المكشوفة وعدم الاقتراب نهائياً من أي جسم غريب أو حطام ساقط، وإبلاغ الجهات المختصة فوراً. كما دعا إلى منع التجمع أو التوجه إلى أماكن سقوط الحطام لتسهيل عمل فرق الطوارئ وتجنب الإصابات الثانوية، والإبلاغ الفوري عن أي حريق ينجم عن سقوط أجسام حربية.

بقايا الصاروخ الإيراني في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وبدورها، أعلنت «الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي» السوري، إغلاق الممرات الجوية الجنوبية في الأجواء السورية أمام حركة الطائرات بشكل مؤقت، لمدة 12 ساعة من يوم السبت.

وقالت في بيان عبر معرفاتها الرسمية، إن هذا الإجراء يأتي «حرصاً على ضمان أعلى معايير السلامة الجوية... وإنه خلال فترة الإغلاق، ستتم إدارة حركة الملاحة الجوية عبر المسارات البديلة المعتمدة، بما يضمن انسيابية الحركة، واستمرارية العمليات التشغيلية، وفق أنظمة إدارة الحركة الجوية المعمول بها».

كما أكدت الهيئة أنها تتابع تطورات الوضع على مدار الساعة، على أن يتم الإعلان عن أي مستجدات في حينها، مع تجديد التزامها الكامل بضمان سلامة وأمن الطيران المدني، واستمرارية الحركة الجوية وفق الأنظمة والاتفاقيات الدولية النافذة.


نيران الحرب تصيب العراق ومخاوف من اتساع رقعتها

دخان يتصاعد عقب هجوم على مطار أربيل السبت (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب هجوم على مطار أربيل السبت (إ.ب.أ)
TT

نيران الحرب تصيب العراق ومخاوف من اتساع رقعتها

دخان يتصاعد عقب هجوم على مطار أربيل السبت (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب هجوم على مطار أربيل السبت (إ.ب.أ)

رغم الموقف «الحيادي» الذي تتخذه السلطات الرسمية العراقية حيال الحرب الجديدة التي أطلقتها أميركا وإسرائيل ضد إيران، فإن تداعياتها لم تكن بعيدة عن الأراضي العراقية، وسط معلومات عن هجمات بطائرات مسيَّرة أو صواريخ استهدفت مواقع أميركية في أربيل بكردستان العراق ومواقع لفصائل شيعية في بابل. وبينما أعلنت السلطات العراقية إغلاق مجالها الجوي، قام القائد العام للقوات المسلحة رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، بزيارة مقر قيادة العمليات المشتركة لمتابعة تداعيات الحرب وانعكاساتها على البلاد.

ويتابع معظم العراقيين باهتمام، تفاصيل الحرب المعلنة وسط مخاوف شديدة من تأثيراتها الأمنية والاقتصادية، خصوصاً إذا قامت إسرائيل أو أميركا باستهداف الفصائل المسلحة الموالية لإيران وإمكانية انخراط هذه الفصائل في الحرب إلى جانب إيران، بجانب الخشية العراقية من توقف صادرات النفط التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد البلاد والتي يُصدّر معظمها عبر مواني البلاد الجنوبية المتصلة بالخليج العربي.

وأدانت السلطات العراقية الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران المجاورة، وحذرت من جرّ العراق إلى الصراع بعد مقتل شخصين في غارات جوية جنوب البلاد.

وقال صباح النعمان المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء عقب اجتماع أمني كبير للقيادات العسكرية، إن «الاجتماع استنكر الاعتداء غير المسوغ الذي تتعرض له الجمهورية الإيرانية، وكل ما يطول شعبها وسيادتها ومؤسساتها الدستورية».

وحذر في البيان من «عواقب هذا العدوان السافر الذي طال عدداً من المواقع العراقية».

وجدد الاجتماع التحذير من «المساس بسيادة العراق وأجوائه وأراضيه، أو توظيفها كممر أو منطلق للاعتداء على إيران»، وأكد رفضه أن «تكون أراضي بلادنا أو مياهها الإقليمية سبباً لزجِّ العراق في الصراع».

ومع دخول الحرب ساعاتها الأولى، تعرضت مقرات تابعة لـ«الحشد الشعبي» في منطقة جرف الصخر شمال محافظة بابل، لهجمات جوية.

وقالت قيادة العمليات المشتركة، السبت، إن «منطقة جرف النصر شمال محافظة بابل تعرضت، الساعة 11:50 من صباح هذا اليوم، لعدة ضربات جوية أسفرت عن استشهاد شخصين وإصابة ثلاثة». ولم تشر قيادة العمليات إلى الجهة المتورطة بالهجوم، لكن بعض الترجيحات تشير إلى إسرائيل.

وأعلنت «هيئة الحشد الشعبي» أن الجهات المختصة باشرت باتخاذ الإجراءات اللازمة للوقوف على ملابسات حادثة الضربات الجوية بجرف النصر، وتقييم الأضرار الناجمة عنه. وأكدت أن منطقة جرف الصخر «تعرضت لعدة ضربات جوية؛ ما أسفر عن ارتقاء شهيدين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة».

وتسيطر «كتائب حزب الله» منذ سنوات طويلة على المنطقة من دون أن تسمح للسلطات الأمنية الرسمية بالدخول فيها. وتشير تحليلات لجهات مختصة إلى تحويل «الكتائب» المنطقة إلى قاعدة عمليات سرية ضد المصالح الأميركية.

هجمات على أربيل

ولاحقاً، تعرّض مطار أربيل الدولي لهجومين متتاليين لم تُعرف طبيعتهما، وهل تم شنهما بصواريخ أو طائرات مسيّرة، لكن المؤشرات رجّحت هجوماً إيرانياً مباشراً، أو عبر إحدى الفصائل المسلحة الموالية لطهران.

وتحدثت مصادر صحافية كردية عن أن أهالي محافظة أربيل عاصمة كردستان، سمعوا دوي 5 انفجارات قوية بالتزامن مع الرد الصاروخي الإيراني على المواقع الأميركية في المنطقة.

وشاهد مواطنون في أربيل أعمدة الدخان وهي تتصاعد في محيط المطار إثر الهجومين.

ورجحت مصادر أمنية أن الهجوم استهدف قاعدة «حرير» الجوية التي تضم قوات أميركية.

بدوره، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، السبت، أن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أسقطت صواريخ وطائرات مسيّرة، يُعتقد أنها إيرانية.

وذكر الجهاز، في بيان، أن «قوات التحالف تمكنت من اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة في أجواء محافظة أربيل، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية تذكر».