«نهائي آسيا»: الهلال ينشد «الزعامة الخامسة».. وأوراوا يخطط للثأر

يلتقيان في ذهاب بنكهة الحسم على ملعب الملك فهد الدولي بالرياض

من استعدادات الهلال للنهائي القاري (الشرق الأوسط)
من استعدادات الهلال للنهائي القاري (الشرق الأوسط)
TT

«نهائي آسيا»: الهلال ينشد «الزعامة الخامسة».. وأوراوا يخطط للثأر

من استعدادات الهلال للنهائي القاري (الشرق الأوسط)
من استعدادات الهلال للنهائي القاري (الشرق الأوسط)

يعيد التاريخ كتابة نفسه من جديد، وذلك عندما يلتقي «الهلال» السعودي، نظيره «أوراوا» الياباني، في ذهاب نهائي «دوري أبطال آسيا»، للمرة الثالثة منذ 2017، حيث النهائي الأول الذي جمع بينهما على صعيد القارة الصفراء.
ويسعى «الهلال» لتكرار تفوقه أمام مُنافسه الياباني، بعدما حقَّق اللقب على حسابه في نهائي 2019، في الوقت الذي يتطلع فيه «أوراوا» الياباني لردِّ الاعتبار وتحقيق لقب البطولة، على غرار النهائي الأول.
وانفرد «الهلال» بصدارة السجل الذهبي لقائمة «دوري أبطال آسيا»، بـ4 ألقاب، فارضاً زعامته على القارة الصفراء، ومبتعداً عن أقرب منافسيه «بوهانغ ستليرز» الكوري الجنوبي، الذي يملك 3 ألقاب في رصيده.
ويبحث «الهلال» عن الحفاظ على لقبه الذي حققه في النسخة الماضية، ليصنع إنجازاً غير مسبوق، ويقتنص ذهب البطولة الآسيوية، ويبلغ البطولة الخامسة في تاريخه.
وخلال المواجهات السابقة بينهما، تبادل الفريقان الأدوار، وحقق «الهلال» اللقب مرة، في حين ذهبت البطولة لخزينة «أوراوا» مرة أخرى، إلا أن «الهلال» نجح في تحقيق الفوز مرتين، مقابل انتصار وحيد للفريق الياباني، وحلَّ التعادل بينهما مرة وحيدة.
ويسجّل نادي «الهلال» الظهور الخامس، في نهائي «دوري أبطال آسيا» بنظامها الحديث، بعدما كان قد ظهر في النهائي من قبل، في نُسَخ أعوام 2014 و2017 و2019 و2021.

كأس البطولة كما بدا يوم أمس في أحد فنادق الرياض (الشرق الأوسط)

وخلال المشاركات الثلاث الأخيرة لنادي «أوراوا ريد دايموندز» في «دوري أبطال آسيا»، كان الفريق ينجح في التأهل إلى النهائي، وذلك في أعوام 2017 و2019 و2022.
وقبل مواجهة اليوم على ملعب الملك فهد الدولي بالعاصمة الرياض، عاش «الهلال» أياماً مثالية، في الفترة الأخيرة، رغم النكسات التي تعرَّض لها قبل ذلك، وأسهمت في إبعاده بصورة كبيرة عن المنافسة على لقب بطولة «دوري روشن السعودي للمحترفين»، إلا أن الفريق الأزرق استعاد جزءاً من عافيته الفنية، بالفوز أمام الغريم التقليدي «النصر» دورياً، ثم الانتصار على «الاتحاد» في كلاسيكو كبير بنصف نهائي بطولة «كأس الملك».
وكانت آخِر محطات «الهلال»، قبل الاتجاه للنهائي الآسيوي، هي بلوغه نهائي «كأس الملك»؛ البطولة الأغلى محلياً، ليدخل البطولة القارّية، وسط معنويات عالية وكبيرة، تحت قيادة مدرِّبه الأرجنتيني رامون دياز.
ويحمل دياز، مدرب فريق «الهلال»، ذكريات مع فريق «أوراوا» الياباني، حينما قاد الفريق في نهائي 2017، إلا أنها بالتأكيد ذكريات غير إيجابية، لكنه يسعى، هذا المساء، لرد الاعتبار، والتتويج باللقب الآسيوي للمرة الأولى في مسيرته.
ولم يحسم الأرجنتيني دياز أمر اللاعبين المحترفين الأجانب، الذين سيشاركون في هذا اللقاء، بجوار الكوري الجنوبي جيانغ، إلا أن «الشرق الأوسط» أوضحت، عبر مصادرها الخاصة، أن إيغالو وكاريلو سيكونان حاضرين بجوار ماريغا أو ميشايل.
واستعاد «الهلال» عافية عدد كبير من لاعبيه الذين سيمنحونه قوة في البطولة القارّية، حيث استعاد ياسر الشهراني، الذي شارك في مواجهة «الباطن»، بعد غيابه الكبير بسبب الإصابة منذ «مونديال قطر 2022»، في الوقت الذي استعاد فيه «الهلال» أيضاً، خدمات قائد الفريق سلمان الفرج، بعد الإصابة التي غيّبته، الفترة الماضية، والحال نفسها لسالم الدوسري، الذي شارك في مواجهة «الاتحاد» بالجزء الأخير منها، وقبلها «النصر»، وبات جاهزاً للمشاركة، كما أصبح محمد البريك في جاهزية تامة، بعد غيابه الطويل؛ بداعي الإصابة.

هيروكي ساكاي لاعب منتخب اليابان ونادي «أوراوا» خلال التدريبات الأخيرة (الشرق الأوسط)

ويراهن «الهلال» على تجانسه الكبير، الذي يعيشه منذ فترة طويلة أسهمت بتفوق الفريق وصعوده على قمة «الدوري السعودي»، حيث تُوِّج باللقب 3 مرات متتالية، وخلال مشاركته الأخيرة في بطولة «كأس العالم للأندية»، حلّ «الهلال» في المركز الثاني وصيفاً لـ«ريال مدريد» الإسباني.
وفي بطولة «دوري أبطال آسيا» النسخة الحالية، نجح «الهلال» في العبور من دور المجموعات، بعد صدارته مجموعته الأولى برصيد 13 نقطة، بعدما حقق 4 انتصارات وتعادلاً وحيداً، وكذلك خسارة وحيدة في مجموعته التي ضمّت «الريان» القطري، و«الشارقة» الإماراتي، واستقلال «دوشنبه» الطاجيكي.
وفي الأدوار الإقصائية، نجح «الهلال» بتجاوز فريق «شباب أهلي دبي» الإماراتي بنتيجة 3 - 1، قبل أن يَعبر، بصعوبة، «فولاذ خوزستان» الإيراني بهدف وحيد دون ردّ، ليمطر شِباك «الدحيل» القطري بسباعية نظيفة، في نصف نهائي البطولة، ويصعد للمباراة النهائية.
ويتطلع أوديون إيغالو، مهاجم «الهلال»، للفوز بجائزة هدّاف البطولة، حيث يمتلك في رصيده 7 أهداف، بفارق هدف واحد، خلف أدميلسون جونيور، مهاجم «الدحيل» القطري. في الجهة المقابلة، كان يوسوكي ماتسو أبرز المسجلين في «أوراوا ريد»، لكنه غادر الفريق بعد الدور قبل النهائي، ليلعب مع نادي «ويسترلو» البلجيكي، في حين سجل المهاجم الآخر ديفيد موبيرغ كارلسون 5 أهداف في البطولة.
أما فريق «أوراوا» الياباني فيدخل النهائي الكبير، بعد سلسلة من التعادلات حضرت، في الشهر الأخير، على صعيد «الدوري الياباني»، وكذلك «كأس الإمبراطور» الياباني، إلا أن الفريق، الذي يتولى قيادته البولندي ماسيج سكورزا، يتطلع لكسر هذه التعادلات، والخروج بنتيجة إيجابية في البطولة القارّية.
وكان «أوراوا» قد تأهّل، في المركز الثاني، لمجموعته السادسة في البطولة الآسيوية، حيث حصد 13 نقطة جاءت مشابهة لمسيرة فريق «الهلال» في دور المجموعات، بـ4 انتصارات، وخَسارة وحيدة، وكذلك تعادل يتيم.
وتمكّن «أوراوا» من تجاوز «جوهور دارول» الماليزي، في دور الـ16 بخماسية نظيفة، قبل أن يواصل نتائجه الكبيرة ويَعبر إلى نصف نهائي البطولة، بفوزه على «بانكوك جلاس» التايلاندي برباعية نظيفة، وفي نصف النهائي تجاوز نظيره «تشونبوك هيونداي» الكوري الجنوبي عن طريق ركلات الترجيح، بعد تعادل الفريقين بنتيجة 2 - 2 في الوقت الأصلي والإضافي.


مقالات ذات صلة

«الفيحاء» يدشن استعداداته الاثنين بقيادة كاريلي

رياضة سعودية مدرب «الفيحاء» الجديد البرازيلي فابيو كاريلي (تصوير: علي خمج)

«الفيحاء» يدشن استعداداته الاثنين بقيادة كاريلي

تنطلق تدريبات نادي الفيحاء، يوم الاثنين المقبل، على ملعب النادي في المجمعة، تحت إشراف المدرب البرازيلي الجديد فابيو كاريلي.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية المدرب الأسترالي آرثر باباس يقود الاتفاق (نادي الاتفاق)

آرثر باباس يوقع عقده مدرباً للاتفاق... ورحيل كالفو

أعلنت إدارة نادي الاتفاق التعاقد مع المدرب الأسترالي آرثر باباس لقيادة الفريق الأول لكرة القدم خلفاً للمدرب السعودي سعد الشهري.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية الإيطالي ستيفان شعراوي يستعد للانضمام للشباب (رويترز)

رحلة جديدة لـ«الفرعون الإيطالي»... شعراوي يقترب من «الشباب»

يبدو أن الوجهة السعودية قد تكون المحطة التالية في مسيرة الإيطالي ستيفان شعراوي.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية اختلاف في وجهات النظر بين يايسله وروي بيدرو بشأن عدد من الملفات (النادي الأهلي)

خلافات فنية تؤخر رسم ملامح الأهلي للموسم للجديد

تسود حالة من الترقب داخل أروقة النادي الأهلي مع انطلاق تحضيرات الموسم الجديد، في ظل غياب صورة واضحة بشأن ملامح الفريق.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة سعودية ماريغا يطوى صفحته مع الدرعية (نادي الدرعية)

الدرعية يودع الثلاثي ماريغا وبن سبيت والدوسري

أعلن نادي الدرعية رحيل لاعب الوسط عبد الله الدوسري والمدافع عبد الله بن سبيت والمهاجم المالي موسى ماريغا بعد نهاية مشوارهم مع الفريق وذلك عقب الصعود التاريخي

عبد الله الثميري (الرياض )

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية
TT

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

خبايا العلاقات الثنائية بين نجوم المغرب وكندا في الملاعب الأوروبية

لا تبدو موقعة «هيوستن» المرتقبة بين المغرب وكندا مجرد صدام عابر بين قارتين كرويتين مخضرمتين، بل هي امتداد لقصص زمالة وصراعات تكتيكية خفية تدور رحاها أسبوعياً في الملاعب الأوروبية الكبرى. فالعديد من الأسماء في كتيبة «أسود الأطلس» لمدربهم محمد وهبي، يتشاركون غرف الملابس أو يتواجهون وجهاً لوجه مع نجوم منتخب كندا «الحُمر» تحت قيادة جيسي مارش، مما يحول مباراة السبت إلى حوار تكتيكي مكشوف ومألوف للاعبين.

البريميرليغ يجمع فولهام... حوار عيسى ديوب ولوك دي فوجيرول

عيسى ديوب مثَّل المغرب في مواجهة الإكوادور(منتخب المغرب)

في الدوري الإنجليزي الممتاز، تبرز زمالة مباشرة وحية في خط دفاع نادي فولهام الإنجليزي. حيث يلعب المدافع المغربي عيسى ديوب (البالغ من العمر 29 عاماً) جنباً إلى جنب مع المدافع الكندي الشاب والموهوب لوك دي فوجيرول (صاحب الـ20 عاماً). هذه الزمالة اليومية في تمارين النادي اللندني تمنح ديوب معرفة دقيقة بنقاط قوة وضعف زميله الكندي، وهي أسرار تكتيكية ثمينة سينقلها المدافع المغربي لخط هجوم الأسود لتفكيك الحصون الدفاعية للمنتخب الكندي في هيوستن.

المدافع الكندي لوك دي فوجيرول (ويكيبيديا)

معارك الليغا الإسبانية... صراع لارين وأمرابط في الأندلس

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

بالانتقال إلى الملاعب الإسبانية، يتحول المشهد من الزمالة إلى الصراع المباشر والشرس في خط الوسط والدفاع؛ فالمهاجم الكندي القوي سايل لارين (البالغ 31 عاماً)، والذي يقود خط هجوم نادي ريال مايوركا الإسباني، يجد نفسه دائماً في مواجهات بدنية طاحنة ضد صمام الأمان المغربي سفيان أمرابط (29 عاماً)، الذي ينشط في صفوف نادي ريال بيتيس. هذا الاحتكاك المستمر في الـ«لا ليغا» يجعل من مراقبة لارين مألوفة تماماً لأمرابط، الذي يملك شفرة إيقاف خطورته البدنية ومنعه من المحطة الهجومية التي يعتمد عليها الكنديون.

المهاجم الكندي سايل لارين (ويكيبيديا)

مدرسة ليل وتحديات الكالتشيو... إرث جوناثان ديفيد وأيوب بوعدي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

في الدوري الفرنسي، ترك الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (26 عاماً) إرثاً كبيراً في نادي ليل قبل انتقاله الأخير إلى يوفنتوس الإيطالي. وخلال فترته في فرنسا، عاصر ديفيد صعود الموهبة المغربية في خط وسط ليل أيوب بوعدي (المولود عام 2007). رغم انتقال ديفيد إلى الملاعب الإيطالية، فإن بوعدي وبقية زملائه في خط الوسط يدركون تماماً أسلوب تحرك الهداف الكندي وسرعته في التموقع، مما يمنح الدفاع المغربي قراءة مسبقة لخطورة الهداف الأول لمنتخب كندا.

الهداف الكندي التاريخي جوناثان ديفيد (ويكيبيديا)

صراع بلجيكا الساخن... الواحدي يتحدى ساليبا

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

لا يقتصر الصراع على الدوريات الكبرى، ففي الدوري البلجيكي الممتاز، يشتعل التنافس بصفة مستمرة بين الظهير الأيمن المغربي المتألق زكرياء الواحدي (24 عاماً)، النجم الأبرز لنادي جينك البلجيكي، ومدافع خط الوسط الكندي الصلب ناثان ساليبا (22 عاماً)، الذي يدافع عن ألوان غريمهم التقليدي نادي أندرلخت.

مدافع خط الوسط الكندي ناثان ساليبا (ويكيبيديا)

المواجهات المباشرة بين الواحدي وساليبا في البطولة البلجيكية تنعكس بوضوح على قمة السبت؛ إذ يعرف كل لاعب منهما مفاتيح السرعة والاندفاع للآخر، مما يجعل الجبهات الجانبية للملعب كتاباً مفتوحاً للطرفين.


دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
TT

دموع خلف خط التماس... الموت يفجع ديشان وديسابر في المونديال

ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)
ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (يمين) وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية (يسار)

في الوقت الذي تشرئب فيه أعناق الملايين نحو الملاعب وتشتعل المدرجات بهتافات الفوز والهزيمة، أثبتت نهائيات كأس العالم 2026 أن ما وراء الخطوط الفنية ليس مجرد تكتيك وخطط، بل هو مسرح لدراما إنسانية قاسية يتجرعها القادة في صمت وتدبر. هذا ما عاشه المدربان الفرنسيان، ديدييه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا، وسيباستيان ديسابر المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللذان خاضا أشرس معاركهما الكروية وهما مثقلان بآلام الفقد الأبدي لأعز ما يملكان.

ديشامب وعزاء الوالدة خلف مستطيل أميركا الشمالية

فقد عاش ديدييه ديشان أياماً عصيبة ومحطمة تماماً بعدما فُجع بنبأ وفاة والدته عقب نهاية الجولة الثانية من دور المجموعات، مباشرة بعد فوز الديوك على العراق بثلاثية نظيفة.

مدرب منتخب فرنسا ديدييه ديشامب (أ.ب)

اضطر ديشان لمغادرة معسكر المنتخب على عجل والعودة إلى فرنسا للوقوف بجانب عائلته وتشييع جثمانها، مما منعه من قيادة فريقه في المباراة اللاحقة ضد النرويج. ومع ذلك، فضّل الرجل العودة سريعاً لقيادة بلاده في دور الـ32 أمام السويد، معترفاً بأن البقاء مشغولاً في معترك المونديال كان متنفساً ضرورياً وملاذاً للتغلب على أحزانه العميقة.

مشهد سريالي لوداع ديسابر المزدوج في أتلانتا

أما السيناريو الأكثر قسوة والتهاماً للمشاعر، فقد كان من نصيب مواطنه سيباستيان ديسابر في مدينة أتلانتا الأميركية، ففي الوقت الذي كان يقاتل فيه على خط التماس ويوجه كتيبة «الفهود» في ملحمة بطولية كادت تقصي إنجلترا قبل أن تخسر الكونغو بصعوبة (2-1)، كان ديسابر يجهل تماماً أن والده فارق الحياة.

سيباستيان ديسابر (إ.ب.أ)

ولم تكن خسارة حلم المونديال هي الصدمة الوحيدة، بل تحول المؤتمر الصحافي اللاحق إلى مشهد سريالي تناقلته وسائل الإعلام العالمية باستهجان وذهول.

فبمجرد انتهاء الأسئلة الفنية، أخذ المنسق الإعلامي الكلمة ليعلن ببرودة تامة أمام الكاميرات: «نعلن أن المدرب فقد والده، خالص تعازينا». اتسعت عينا ديسابر مصدوماً من المفاجأة وإخراج فاجعته الخاصة إلى العلن، قبل أن يتمسك بوقاره ويرد مقتضباً شكراً، ويغادر القاعة بوجه منهار حاملاً في قلبه مرارة وداعين، وداع بطولة تاريخية شرف بها الكرة الكونغولية، ووداع أبدي لوالده الراحل.


لا شيء يأتي من العدم... كيف صنعت فرنسا إمبراطورية كروية أصبحت تُغذي العالم؟

المنتخب الفرنسي لكرة القدم (د ب أ )
المنتخب الفرنسي لكرة القدم (د ب أ )
TT

لا شيء يأتي من العدم... كيف صنعت فرنسا إمبراطورية كروية أصبحت تُغذي العالم؟

المنتخب الفرنسي لكرة القدم (د ب أ )
المنتخب الفرنسي لكرة القدم (د ب أ )

لا يمكن تفسير الهيمنة الفرنسية على كرة القدم العالمية بمنطق الصدفة، أو الاكتفاء بالإشارة إلى وفرة المواهب. فما تحققه فرنسا منذ أكثر من عقدين هو نتيجة مشروع طويل الأمد، بُني على مراجعة شاملة لمنظومة التكوين، حتى أصبحت اليوم أكبر مصنع للمواهب الكروية في العالم.

وتُجمع الدوائر الرياضية العالمية اليوم على أن فرنسا تحولت إلى أكبر مركز لتكوين اللاعبين، وتصدير المواهب في العالم، مستندة إلى ثورة هيكلية شاملة غيّرت خريطة الكرة الدولية، وجعلت من المدارس الفرنسية الرافد الأساسي الذي يغذي شرايين المنتخبات العالمية في المونديال الحالي، خاصة المغاربية، والأفريقية.

تتجاوز الهيمنة الفرنسية حدود قميص «الزرق» لتشمل أكبر المنتخبات العالمية في هذه النسخة المونديالية الحالية لعام 2026، حيث تكشف الإحصائيات الرسمية أن نحو 8 في المائة من إجمالي اللاعبين المشاركين حالياً في كأس العالم وُلدوا وتلقوا تكوينهم الأساسي داخل الأراضي الفرنسية، ومراكزها الرياضية، قبل أن يختاروا تمثيل بلدانهم الأصلية، نداءً للقلب، أو بحثاً عن فرص دولية أوسع.

كيليان مبابي يحتفل مع زملائه بعد تسجيله الهدف الثالث لفرنسا خلال مواجهة السويد (إ.ب.أ)

صدمة 1993 ونقاط التحول التاريخية

النهضة الكروية الرهيبة التي تعيشها فرنسا لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج استراتيجية وطنية صارمة، وُلدت من رحم المعاناة، والصدمة التاريخية لعام 1993، حين فشل الديكة في التأهل إلى مونديال أميركا 1994 بعد الهزيمة الدراماتيكية الشهيرة أمام بلغاريا في باريس.

تلك النكسة دفعت الاتحاد الفرنسي لكرة القدم إلى إعادة صياغة منظومة التكوين بالكامل، والتركيز على مراكز التميز الإقليمية، وفي مقدمتها «كليرفونتين»، وأثمرت هذه الهندسة البشرية تفرداً فرنسياً غير مسبوق في العقدين الأخيرين، والنتيجة تتحدث عن نفسها بوضوح في سجلات «الفيفا»، ففي النسخ السبع الأخيرة من بطولة كأس العالم، نجحت فرنسا في بلوغ المباراة النهائية في أربع مناسبات كاملة (1998، 2006، 2018، 2022)، وتوجت باللقب الغالي مرتين، في تأكيد صريح على استدامة النموذج الفرنسي، وقدرته على تجديد الدماء جيلاً بعد جيل دون انقطاع. ويكفي النظر إلى المنتخب الجزائري، الذي يضم 13 لاعباً تخرّجوا من مراكز التكوين الفرنسية، لإدراك أن أثر هذه المنظومة تجاوز الحدود، وأصبح رافداً أساسياً لمنتخبات عدة.

محاربو الصحراء تحت لواء الهوية المونديالية الفرنسية

لاعبو الجزائر يتسلحون بخبرة مدربهم بيتكوفيتش من أجل تخطي عقبة سويسرا (أ.ف.ب)

يظهر منتخب الجزائر كواحد من أكثر المنتخبات اعتماداً على الطيور المهاجرة المتخرجة من مراكز فرنسا الكروية، والنشطة في مونديال 2026. ويأتي على رأس هذه المجموعة النجم المخضرم رياض محرز قائد المنتخب، وجناح الأهلي السعودي الذي ولد في سارسيل، وتكون في لوهافر.

ويرافقه في خطوط الفريق لاعب وسط الاتحاد السعودي حسام عوار المتخرج من أكاديمية ليون، ومهاجم أولمبيك مارسيليا أمين غويري خريج رين، بالإضافة إلى الظهير الأيسر لنادي مانشستر سيتي ريان آيت نوري الذي صقل مهاراته في نادي أنجيه الفرنسي. وتكتمل ملامح هذه «المدرسة الفرنسية» بوجود حارس المرمى لوكا زيدان المتكون في ريال مدريد، ولكن بنشأة فرنسية، والواعد مالفين ماستيل خريج تروا.

وفي الخطوط الخلفية، يبرز عيسى ماندي، وجوان حجام، ومدافع باريس إف سي سمير شرقي. أما وسط الميدان فيضبط إيقاعه نبيل بن طالب خريج ليل، وفارس شايبي المتألق مع تولوز سابقاً، يدعمهم في الشق الهجومي الجناح أنيس حاج موسى، وفارس قدجيميس. وبهذه التشكيلة التي تضم 13 لاعباً من تكوين فرنسي تتربع الجزائر كأكثر دولة مشاركة في مونديال 2026 يضم منتخبها لاعبين تأسسوا كروياً في فرنسا بعد الديوك أنفسهم.

بصمة فرنسية تصنع ربيع «أسود التيرانغا» في المونديال

فازت السنغال بنتيجة كبيرة على العراق لكنها استفادت من تعادل مصر وإيران لتتأهل (إ.ب.أ)

في توليفة أفريقية يمتزج فيها الطموح بالخبرة الأوروبية، دخل منتخب السنغال منافسات مونديال 2026 متسلحاً بـ11 لاعباً وُلدوا ونشأوا في الملاعب الفرنسية، ليشكلوا الركيزة الصلبة التي راهن عليها بابي ثياو في هذا المحفل العالمي. حماية العرين السنغالي تبدو فرنسية الهوى بامتياز بوجود الثلاثي: إدوارد ميندي ابن مونتيفيلييه، وخريج لوهافر، وموري دياو المولود في بويسي، وخريج باريس سان جيرمان، والشاب إيفان ضيوف ابن نوتير، ومتكون في تروا. هذه الصلابة تمتد إلى الخطوط الخلفية التي يوجهها القائد كاليدو كوليبالي المولود في سانت ديي دي فوز، وخريج ميتز، وبجانبه موسى نياكاتي ابن روبيه، وخريج فالنسيان، والمدافع مامادو سار ابن مارتيغ، وخريج ليون، بالإضافة إلى أنتوني ميندي ابن مرسيليا، ومتكون في نيس.

أما معركة خط الوسط فيديرها ثنائي يجمع بين بابي غاي المولود في مونتروي، وخريج لوهافر، وحبيب ديارا ابن غولفيش، وخريج ستراسبورغ. ولا تكتمل الإثارة السنغالية إلا في الخط الأمامي الذي يتوهج بلمسات إيلمان ندياي المولود في روان، ومتكون في مرسيليا، ولاعب باريس سان جيرمان الصاعد إبراهيم مباي ابن بلدية تراب.

هذا الحضور يجعل من السنغال القوة التكوينية الثانية في البطولة مباشرة بعد الجزائر (13 لاعباً)، لتؤكد ملاعب فرنسا مجدداً أنها الممول الأكبر للمواهب في عرس 2026 الكروي.

كتيبة «الفهود» تصنع الحدث بهوية فرنسية صريحة في المونديال

مدرب جمهورية الكونغو الديمقراطية سيباستيان ديسابر يعطي تعليمات للاعبيه خلال استراحة ترطيب (رويترز)

بأسلوب تكتيكي صارم يقوده المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر، اقتحم منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية غمار مونديال 2026 متسلحاً بـ10 لاعبين من مواليد ومراكز تكوين فرنسا، والذين يشكلون العمود الفقري لعودة الكونغو التاريخية إلى المحفل العالمي بعد غياب دام 52 عاماً. تبدأ هذه البصمة من حراسة المرمى بليونيل مباسي المولود في ميو، وخريج لوهافر، وتتمدد بقوة في الجدار الدفاعي المكون من: آرثر ماسواكو ابن مدينة ليل، وخريج فالنسيان، جيديون كالولو المولود في ليون، وخريج أكاديميتها، وديلان باتوبينسيكا ابن بونتواز، وخريج باريس سان جيرمان، والمدافع الضخم ستيف كابوادي المولود في لو مان، وتكوين جنت البلجيكي بصبغة ناشئة فرنسية.

وفي وسط الميدان، يبرز ضابط الإيقاع سامويل موتوسامي ابن باريس، وخريج أولمبيك ليون، بجانب الموهوب ناتانايل مبوكو المولود في فيلنوف سان جورج، وخريج ريمس، والمخضرم غيل كاكوتا ابن ليل، وخريج لانس. أما القوة الهجومية للفهود، فيقودها الثنائي في الملاعب الأوروبية: يوان ويسا المولود في فيلنوف سان جورج، وخريج شاتورو، وسيمون بانزا ابن بونتواز، وخريج لانس.

نسور قرطاج وتوليفة التكوين الفرنسي

وحدها تونس خرجت عن تألق عرب أفريقيا (إ.ب.أ)

بأسلوب مغاير يعتمد على دمج الصلابة الدفاعية بابتكار خط الوسط، رسم منتخب تونس ملامح قائمته في مونديال 2026 بالاعتماد على 7 لاعبين من مواليد ومراكز تكوين فرنسا كأعمدة أساسية في الفريق. في الخطوط الخلفية تظهر البصمة الفرنسية جلية بوجود المدافع المحوري منتصر الطالبي المولود في باريس، وخريج أكاديمية نادي لوريان، وإلى جانبه ديلان برون ابن مدينة كان، وخريج نادي نيور، بالإضافة إلى الظهير الأيمن يان فاليري المولود في شامبيني سور مارن، والمتكون في ستاد رين.

أما معركة صناعة اللعب وضبط الإيقاع في وسط الميدان، فيقودهما إلياس السخيري المولود في لونييل، والمتخرج من مدرسة مونبلييه العريقة، ومعه الموهوب حنبعل المجبري ابن مدينة إيفري سور سين، وخريج مدرسة موناكو، والوافد الشاب إسماعيل الغربي المولود في باريس، والمتكون في أكاديمية باريس سان جيرمان. وفي الشق الهجومي تكتمل هذه المجموعة بالمهاجم إلياس عاشوري المولود في بلدية سان دينيس، وخريج مركز تكوين نادي سانت إتيان.

الأفيال الإيفوارية بنكهة فرنسية

لاعبو ساحل العاج يحتفلون بعد التأهل (رويترز)

مر منتخب ساحل العاج (الأفيال) بمرحلة تجديد باهرة في مونديال 2026 تحت قيادة المدرب إيميرس فاييه، معتمداً على مدرسة التكوين والنشأة الفرنسية التي قدمت للفريق 7 لاعبين وُلدوا وتأسسوا بالكامل في الملاعب الفرنسية ليمثلوا الركائز الفنية للجيل الجديد.

في الدفاع، تبرز الصلابة بوجود موسى نيخاتي المولود في روبيه، وخريج فالنسيان، والظهير برادلي لوكو ابن مونتروي، وخريج ريمس.

أما خط الوسط فيتحكم في ضبط إيقاعه الثنائي: سيكو فوفانا المولود في باريس، وخريج لوريان، والمايسترو جيريمي بوجا ابن مرسيليا، وتكوين لانس.

وتصل البصمة الفرنسية ذروتها في الهجوم بقيادة الجناح إيدون جيلجروفا المولود في ليون، والقناص جون فيليب ماتيتا ابن مدينة سينس، وخريج شاتورو، إلى جانب المهاجم المخضرم سيباستيان هيلير المولود في ريس أورانجيس، وخريج أوكسير.

سداسي أسود الأطلس في الميدان وجغرافيا التكوين

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بناءً على اللائحة الرسمية التي يعتمد عليها مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي، يبرز الحضور الفرنسي التكويني بقوة من خلال ستة أسماء واعدة تلعب في البطولة الحالية. ويقود هذا الخط الدفاعي المدافع الصلب عيسى ديوب لاعب فولهام الإنجليزي الذي تدرج في صفوف تولوز بجانب لاعب الوسط الفذ نائل العيناوي نجم نادي روما الإيطالي، والمولود في نانسي.

كما يوجد الشاب أيوب بوعدي ذو الـ18 عاماً وجوهرة نادي ليل، بالإضافة إلى ثنائي خط وسط وهجوم نادي ستراسبورغ سمير المرابط، وياسين جسيم.

ويكتمل السداسي بالتحاق المهاجم الشاب أمين السباعي الذي تلقى تكوينه الكروي كاملاً في الملاعب والمراكز الفرنسية قبل أن يبصم على حضوره الدولي مع الأسود، والذي يعوض صخرة الدفاع نايف أكرد خريج أكاديمية محمد السادس بالرباط، والذي يغيب عن المونديال بسبب الإصابة.

المدارس الكروية الفرنسية تفرض إيقاعها على النجوم السوداء

أداء منتخب غانا أمام نظيره الإنجليزي دل على نجاح خطط المنتخبات الصغيرة أمام الكبيرة (أ.ب)

بخلاف طبيعة المنتخبات المغاربية، اقتحم منتخب غانا غمار منافسات مونديال 2026 بخصوصية فريدة، إذ يعتمد بشكل كلي على لاعبين اثنين فقط ممن وُلدوا وتأسسوا بالكامل في فرنسا، غير أن البصمة الفرنسية لا تغيب عن هذا الجيل بفضل الطيور المهاجرة التي أكملت نموها الرياضي داخل أندية «الليغ 1». فعلى مستوى التكوين والمولد الفرنسي الخالص، يقود معركة الدفاع الظهير الأيمن لنادي أوكسير مارفين سينايا المولود في سان موريس، وخريج ستراسبورغ، بينما يضبط إيقاع وسط الميدان النفاثة إليشا أووسو ابن مدينة مونتروي، وخريج مدرسة أولمبيك ليون العريقة.

هوية فرنسا تصنع معجزة أسماك القرش الزرقاء

منتخب الرأس الأخضر يحتفل بتأهل تاريخي لدور الـ32 من المونديال (إ.ب.أ)

يتميز منتخب الرأس الأخضر في مونديال 2026 باعتماده على لاعبين اثنين فقط من مواليد وتكوين الملاعب الفرنسية. ويتجلى هذا الحضور في الدفاع عبر لوغان كوستا المولود في سان دنيس، وخريج ريمس، والظهير ستيفن موريرا ابن نوازي لو غران، وخريج رين. في المقابل، استند الفريق على الشتات التاريخي في هولندا، حيث تضم القائمة ستة لاعبين من مواليد روتردام، يتقدمهم الهداف دايلون ليفرامينتو، وثنائي الوسط لاروس، وداروي دوارتي.

مبابي يقود فرنسا للفوز على السويد والصعود لمواجهة باراغواي (أ.ب)

يبرهن مونديال 2026 على أن فرنسا تدير الإمبراطورية الكروية الأكثر وفرة وجاهزية للظفر باللقب، فهي لا تملك مجرد تشكيلة أساسية مرعبة يقودها القائد كيليان مبابي رفقة صانعي اللعب عثمان ديمبيلي، ومايكل أوليز، وصخرة الدفاع ويليام ساليبا، بل إن قوتها الحقيقية تكمن في دكة بدلاء «احتياطية» توازي الأساسيين جودة، وشراسة. بوجود خيارات خارقة، وجاهزة للاستدعاء في أي لحظة، مثل برادلي باركولا، وريان شرقي، وبريس سامبا، وماكسينس لاكروا، والواعد ديزيريه دوي، تبدو فرنسا كأنها تلعب بمنتخبين من طراز رفيع فوق أرضية الميدان، مما يجعل «الديوك» المرشح الأوفر حظاً، والأقوى تكتيكياً لاعتلاء عرش العالم مجدداً.