الخرطوم مدينة أشباح يعبث بها اللصوص وقطاع الطرق

بعد فرار الآلاف من سكانها هرباً من القتال

لم تعد الخرطوم تلك المدينة الوادعة... لا يُسمع فيها غير دوي الانفجارات ولا يُرى إلا  أعمدة الدخان (أ.ب)
لم تعد الخرطوم تلك المدينة الوادعة... لا يُسمع فيها غير دوي الانفجارات ولا يُرى إلا أعمدة الدخان (أ.ب)
TT

الخرطوم مدينة أشباح يعبث بها اللصوص وقطاع الطرق

لم تعد الخرطوم تلك المدينة الوادعة... لا يُسمع فيها غير دوي الانفجارات ولا يُرى إلا  أعمدة الدخان (أ.ب)
لم تعد الخرطوم تلك المدينة الوادعة... لا يُسمع فيها غير دوي الانفجارات ولا يُرى إلا أعمدة الدخان (أ.ب)

لم يعد السودانيون يتغزلون بعاصمتهم التي يخاصرها النيل، ويغنّون لها أغنيتها الأثيرة «يا جمال النيل والخرطوم بالليل». فقد أطفأت الحرب «السراج»، وخيّم الظلام على ليلها. أما نيلها، فقد تحول مقبرة عظيمة ابتلعت الجثث المتقيحة، وهو، بشموخه القديم، لم يسلم من الاستهداف بالقنابل والمقذوفات التي تسقط على مائه، فتحيل حتى حياة أسماكه جحيماً، ولم يعد المتنزهون يتنزهون على شاطئه، أو يمخرون عبابه على قواربهم الملونة.
ضاقت الخرطوم على سكانها، وبدأ الكل يفكر في الهرب منها إلى مدينة أخرى، أو بلاد أو ملاذ آمن. إنها الحرب.
الخرطوم التي اشتهرت بأنها تقرأ كل ما يخرج من بطون مطابع العالم، لم تعد قائمة، ولم تعد القراءة أولويتها؛ لأن القذائف لم توفر حتى الجامعات، التي تحولت هي الأخرى «مقابر». ففي أيام الحرب الأولى تقطعت السبل بعدد من طلاب جامعة الخرطوم، أم الجامعات السودانية، وهم يراجعون دروسهم في المكتبة، وفجأة، وجدوا أنفسهم تحت نيران المتقاتلين المتقاطعة، فأصابت رصاصة طائشة أحدهم، ولم يستطيعوا نقله لتلقي العلاج، فمات، واضطروا إلى دفنه في «الميدان الغربي»، أحد أشهر ميادين الجامعة، ليسجلوا أول حالة دفن داخل جامعة.
الخرطوم، ومنذ نحو أسبوعين وحتى الآن ساحة معركة. دوي القذائف والصواريخ وأزيز الطائرات الحربية، أصبح سيد الأجواء والأرض فيها. هذه هي «حرب الخرطوم» التي يتبادل الطرفان الاتهامات حول من أطلق رصاصتها الأولى، دون أن يعرفوا ميقات الرصاصة الأخيرة. وقد قالها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان «لا أحد يمكنه معرفة متى وكيف ستنتهي الحرب».

ولأن الرصاصة الأخيرة لا تزال بعيدة، ولا أحد يستطيع تحديد ميقاتها، فقد سارع مواطنو المدينة إلى مغادرتها، راسمين مشهد «فرار جماعي»، يتجلى في أشد مظاهره على الطريق البرية التي تربط الخرطوم بود مدني في الوسط، الذي تحول «ميدان سيارات» من الأنواع كافة، وهي تنقل المواطنين الفزعين بعيداً عن مرمى الرصاص.
مثال على ذلك، قصة المدرّسة نادرين أبو القاسم، ورحلتها مع عائلتها من منطقة شرق النيل إلى «رفاعة» في ولاية الجزيرة؛ هرباً من الموت الذي يحاصر سكان المنطقة التي تعيش فيها. تقول نادرين «مساء الأحد والاثنين الماضيين، استقللنا شاحنة (ونش)، وكنا نحو 25 شخصاً بين أطفال وشيوخ ونساء وشباب. فرشنا أرضية العربة بالمراتب القطنية حتى نستطيع الجلوس عليها، وإلى جوارنا حقائب أغراضنا الشخصية والمواد التموينية التي يمكن الحصول عليها، وتشاركنا العربة مع 5 خراف».
تتابع نادرين، أنها لم تكن تتوقع يوماً أن تركب سيارة لنقل الحيوانات، وأن تنقل هي وتلك الحيوانات على سطح واحد. وتضيف «كانت عائلتي كلها تبكي بحرقة خوفاً على بعض شبابها الذين رفضوا مرافقتها في الهرب، وظلوا في البيت يواجهون الخطر».
وأثرت حرب الخرطوم على أوضاع المواطنين بصورة كبيرة. فالفقراء ليس أمامهم غير الانتظار العدمي. أما من يملكون بعض المال، فقد تبدد مالهم نتيجة لشلل النظام المصرفي، وانهيار «التطبيقات البنكية»، فلم يعودوا قادرين على شراء احتياجاتهم. ورغم شح النقود، فإن أسعار السلع تضاعفت مرات عدة؛ إذ استغل الجشعون الحرب ليحققوا أكبر الأرباح. إنها «تجارة الحرب».
ويدعو الخبير الاقتصادي محمد الناير، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، التجار إلى أن يتحملوا المسؤولية ويتمتعوا بالروح الوطنية، ويحافظوا على الأسعار مراعاة لظروف الموطنين. ويتابع «للأسف، أسعار السلع والخدمات شهدت ارتفاعاً كبيراً، سببه الرئيسي تعقد سلاسل الإمداد للسلع الناتج من الحرب».
ومثلما تأثرت أسعار السلع، فقد تأثرت سوق العملات الأجنبية. ويقول عنها الناير «يحدث ذلك لأن السوق الموازية للعملات لم تعد موجودة. فمركزها وسط الخرطوم تحول ساحة حرب». ويتابع: «ستتفاقم قضية سعر الصرف ابتداءً من الأسبوع المقبل، وإذا استمرت الحرب، فستؤثر على الاقتصاد وتزيد من معدلات التضخم، فيتعقد الوضع أكثر».
ورغم سوداوية الوضع، فإن الخبير الاقتصادي الناير بدا متفائلاً بنهاية قريبة للحرب، بقوله «رغم أن الاشتباكات تدور حول القيادة العامة والقصر الجمهوري ومطار الخرطوم والأحياء القريبة من هذه المناطق، أتوقع أن يكون أمد الحرب قصيراً».
ولمزيد من الاضطراب في المدينة التي كانت وادعة، اختفت الشرطة وأخلت الشوارع لعصابات النهب، ولم ير المواطنون شرطياً واحداً يحرس أي مكان منذ بداية الحرب، وحتى خلال فترات الهدنة المؤقتة. وزاد الأمر سوءاً أن سلطات السجون اضطرت هي الأخرى إلى إطلاق سراح أكثر من 13 ألف نزيل، بينهم متهمون في جرائم إرهاب ونهب وقتل، فنتج من ذلك «إحراق وسرقة كثير من المحال التجارية والمصانع، ولم تنج حتى منازل المواطنين».
وأرجع خبراء في الشرطة ما أسموه «تقاعس الشرطة عن دورها» إلى عدم تدريب عناصرها على العمل أثناء الحروب الداخلية، وقالوا إن «الشرطة اعتبرت الوضع الحالي نزاعاً داخلياً بين القوتين، ومجرد تمرد لقوات تابعة للجيش».
ويقول الجيش إن قوات «الدعم السريع» التي يحاربها ضالعة في عمليات النهب والسرقات، بسبب قطع خطوط إمدادها، ولتدفع التهمة عن نفسها تسمح للمواطنين باقتحام المحال التجارية، لعلها تكسب تعاطف المواطنين، بينما تقول قوات «الدعم السريع»، إن فلول نظام البشير، مدعومة بالجيش، تنتحل صفتها وترتدي أزياءها وتمارس النهب لتشويه صورتها.
ونتيجة لانفراط عقد الأمن، شهدت ضاحية «الحاج يوسف» شرق الخرطوم، عمليات نهب وسلب واعتداء على المواطنين من مجموعات مسلحة بالأسلحة البيضاء. يقول المواطن محمد الصادق، إنه وفي طريقه لشراء الخبز مساء الاثنين الماضي، اعترضته هذه المجموعة وطلبت منه تسليمها هاتفه الذكي والنقود التي بحوزته. وأضاف «على رغم أنني لم أقاومهم، فإن أحدهم وجّه لي لكمة على وجهي، وركلني آخر حتى سقطت أرضاً». وتابع «لم أقاومهم حفاظاً على حياتي».
بدورها، قالت آمنة عبد القيوم، وهي ربة منزل، إن مجموعة من 7 ملثمين بأزياء مدنية اقتحمت منزلها بضاحية شمبات شمال الخرطوم، في أول أيام الحرب، وطلب أفرادها منها ذهبها وإلا سيطلقون الرصاص عليها وعلى أطفالها. وأضافت «اضطررت إلى الاستجابة لهم، فأعطيتهم أربع أساور وعقداً ذهبياً. وقبل أن يغادروا طلب أحدهم أن أسلمه حتى دبلة زواجي». وتابعت «أصاب الرعب أطفالي وبدأوا في الصراخ والبكاء. لكن، لدهشتي، فإن أحد اللصوص سارع إلى كفكفة دموعهم».
لا أحد يستطيع تقدير حجم الذعر والدمار والاعتداءات على الناس بسبب الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، وأساليب المواطنين في حماية ممتلكاتهم، وأغربها ما رصدته وسائط التواصل الاجتماعي، من أن البعض قام ببناء الحيطان أمام أبواب المحال وصبّها بالخرسانة المسلحة للحيلولة دون سرقتها أو حرقها. فعمليات النهب لا تقتصر على أماكن الاشتباكات، بل شملت مناطق كثيرة في الخرطوم وبعض الولايات.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رفع أسعار الوقود يُجبر مصريين على تغيير وسائل انتقالاتهم

مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)
مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)
TT

رفع أسعار الوقود يُجبر مصريين على تغيير وسائل انتقالاتهم

مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)
مسؤولون مصريون خلال جولة تفقدية في مواقف النقل الجماعي (محافظة القاهرة)

لم تكن آية محمود (36 عاماً) تحمل هماً إذا ما استيقظت يوماً متأخرة عن موعد الحافلة المدرسية التي تُقلها لمكان عملها، إذ كان بمقدورها أن تضحي في سبيل هذا بتكلفة استخدام سيارة أجرة بين الحين والآخر... لكن بعد الزيادات الأخيرة في أسعار البنزين بمصر، أصبح ذلك «رفاهية» لا تقوى عليها.

وتقول آية، وهي أم لطفلين وتعمل مُعلمة أطفال في مرحلة ما قبل التعليم الأساسي، إن المسافة من منزلها إلى المدرسة التي تعمل بها تمتد نحو 30 كيلومتراً، «ولو زادت أجرة التاكسي 3 جنيهات فقط عن كل كيلومتر لارتفعت تكلفة الرحلة بنحو 100 جنيه، وهي زيادة لا أستطيع تحمُّلها خصوصاً مع ثبات المرتب أمام الزيادات المتوقعة في أسعار كل شيء». (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً)

ورفعت الحكومة المصرية، في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، أسعار عدد من المنتجات البترولية بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مرجعة ذلك إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة».

وبعد كل رفع لأسعار المحروقات، يحاول مصريون التكيف على زيادات في الأسعار وإعادة ترتيب أولوياتهم.

ومن هؤلاء الموظف الحكومي محمد سيد (49 عاماً) الذي أصبح الآن مضطراً لتقليل الاعتماد على سيارته الخاصة، والتنقل بوسائل المواصلات العامة توفيراً للنفقات.

زيادات جديدة في أسعار المواصلات بمصر بعد رفع سعر البنزين (محافظة الجيزة)

يقطن سيد منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، ويقع عمله في منطقة وسط القاهرة، وهي مسافة ستكبِّده بعد الزيادة الأخيرة 100 جنيه إضافية، بين بنزين ورسوم ترك السيارة في مرأب بجوار العمل. لذا قرر الاعتماد على «الميكروباص» أو على «مترو الأنفاق»، ما سيخفض ميزانية تنقلاته إلى نحو 50 جنيهاً يومياً.

ضغوط التضخم

تأتي الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات بعد أربعة شهور فقط من أخرى أقرتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت آنذاك بعدم اتخاذ خطوة مماثلة لمدة عام، ما لم تقع أحداث إقليمية جديدة.

ويقول الخبير الاقتصادي عاطف وليم لـ«الشرق الأوسط» إن كل زيادة في أسعار المحروقات تترتب عليها آثار مباشرة وغير مباشرة، «فالآثار المباشرة تتمثل في استهلاك الطاقة بصورتها الأولى مثل الغاز المنزلي الذي ارتفع سعره من 225 إلى 275 جنيهاً، وكذلك بالنسبة للسائقين مع تأثرهم بأسعار السولار والبنزين».

أما الآثار غير المباشرة فمرتبطة، بحسب وليم، بأي خدمة أو سلعة تعتمد على الطاقة، «وكلما زاد الاعتماد على الطاقة فيها ارتفع سعرها، ويتحمل المستهلك تكلفة هذه الزيادة، فتعلو أسعار المواصلات وغالبية السلع».

وغداة الإعلان عن زيادات المحروقات، تفقد المحافظون العديد من مواقف النقل الجماعي لمتابعة حركة السير، والتأكد من نشر تعريفة الأسعار الجديدة، ولمواجهة استغلال بعض السائقين ورفعهم الأجرة بصورة مبالغ فيها.

مسؤولون مصريون يتابعون العمل داخل إحدى محطات الوقود عقب زيادة أسعار البنزين والسولار (الشرق الأوسط)

وقال الخبير الاقتصادي وليم إن الارتفاعات المستمرة في أسعار المحروقات «تغذي ضغوطاً تراكمية على الدخول النقدية للأسر، ما يترتب عليه انخفاض في قيمة الدخول الحقيقية ويؤدي إلى زيادة معدلات الفقر».

وكانت نسبة الفقر، وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» صادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020، قد بلغت 29.7 في المائة. وتجاوزت النسبة 30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويرى وليم أن التأثير يطول كل الطبقات الاجتماعية، من خلال زيادة معدلات التضخم، «خصوصاً وأن تأثير ارتفاع المحروقات يظهر أكثر على أصحاب الدخول الثابتة وليس المتحركة».

وقفز معدل التضخم الشهري في فبراير (شباط) الماضي إلى 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر.

محاولات للتكيُّف

وفي محاولة للتكيف مع الزيادات الأخيرة، تفكر الصحافية شيماء شناوي تقليل عدد مرات ذهابها لعملها أسبوعياً والاعتماد على مترو الأنفاق بدلاً من السيارة. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «سأستفيد من إجازتي السنوية يومين أسبوعياً، مع ركن السيارة والذهاب بالمترو مرة أو اثنتين».

شكاوى من رفع أسعار البنزين في مصر ومخاوف من ارتفاع أسعار السلع (الشرق الأوسط)

أما الطالب شريف رجب (19 عاماً)، الذي يسكن منطقة العمرانية الشعبية بالجيزة، فقد قرر التخلي عن «التوكتوك» الذي كان ينقله من منزله إلى الطريق العام حيث كان يستقل بعد ذلك وسيلتين أخريين للوصول إلى معهده في المعادي، وقرر أن يقطع تلك المسافة مشياً.

قال: «التوكتوك كان يطلب 20 جنيهاً. الآن لن يرضى بأقل من 25 جنيهاً، وميزانيتي كلها 80 جنيهاً في اليوم. سأمشي هذه المسافة، خصوصاً أن أسعار المواصلات الأخرى زادت أيضاً».

ولا يستطيع رجب طلب مصروف أكبر من والده الذي ينفق على الأسرة من معاش حكومي لا يشهد زيادة تساير وتيرة ارتفاع الأسعار.


وزير الطاقة السوداني: مخزون المحروقات يكفينا 3 أسابيع

بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)
بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

وزير الطاقة السوداني: مخزون المحروقات يكفينا 3 أسابيع

بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)
بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة السودانية، الخرطوم، أزمة وقود متصاعدة، مع ظهور طوابير طويلة من السيارات أمام محطات الخدمة، رأى محللون ومراقبون أنها ترتبط بشكل مباشر بالتوترات في الشرق الأوسط، واحتمالات إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

ورصدت «الشرق الأوسط» تدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود، وهو المشهد الأبرز لاستمرار أزمة نقص البنزين في الخرطوم، ونقص الكميات المستوردة؛ بسبب توترات الحرب في منطقة الخليج العربي.

وقال وزير الطاقة والنفط السوداني، إبراهيم أحمد، في مؤتمر صحافي أمس (الثلاثاء)، إن مخزون البنزين المتوفر حالياً يكفي لاستهلاك نحو 18 يوماً، بينما يكفي مخزون الغازولين لمدة 21 يوماً. وأضاف أن هناك 4 بواخر موجودة حالياً في المياه الإقليمية السودانية تحمل نحو 155 ألف طن من المشتقات البترولية، ومن المتوقع أن تسهم في تعزيز الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

وأكد الوزير أن مخزون المشتقات البترولية في البلاد مستقر حالياً، وأضاف أن الكميات المتوفرة في المستودعات تكفي لتغطية الاستهلاك لفترات محددة، مع وجود شحنات إضافية في الطريق لتعزيز الإمدادات.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في العاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)

طوابير طويلة

أشار عصام عبد الرحمن، وهو صاحب محطة وقود في الخرطوم، إلى الشكاوى المستمرة خلال اليومين الماضيين من بطء الإمدادات أو انقطاعها في عدد من المحطات بمدن الخرطوم وبحري وأم درمان.

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «يصطف عشرات السائقين في طوابير طويلة لمئات الأمتار أمام محطات الوقود من أجل الحصول على كمية من البنزين لتسيير أوضاعهم اليومية... مجموعة من المواطنين ينتظرون لساعات طويلة لضمان الحصول على الوقود، الأمر الذي تسبب في تعطل أعمالهم وحركة النقل داخل المدينة».

ومع استمرار الطوابير الطويلة أمام محطات الخدمة في الخرطوم، يخشى المواطنون من تفاقم الأزمة خلال الأيام المقبلة حال عدم تأمين إمدادات كافية من الوقود، أو إيجاد حلول عاجلة لتخفيف الضغوط الحالية.

واضطر عبد الله إدريس (42) عاماً، وهو سائق سيارة أجرة، للوقوف لساعات طويلة أمام محطة تعبئة الوقود أملاً في الحصول على كمية من البنزين لتشغيل سيارته قبل أن تنفد كميات الوقود القليلة المتبقية في خزانات المحطة.

وقال إدريس لـ«الشرق الأوسط»، إنه يعتمد على سيارة الأجرة بوصفها مصدر دخل مالي له ولأسرته منذ نحو 7 سنوات، وانقطاع الوقود لفترات طويلة يعني تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لعائلته المكونة من 8 أفراد، والاضطرار إلى استدانة مبالغ مالية لتلبية احتياجات أفراد أسرته الأساسية اليومية.

وسط توقعات بأزمة وقود حادة... محطات الخدمة تزدحم بالمركبات (الشرق الأوسط)

ارتفاع الأسعار عالمياً

ورأى الخبير الاقتصادي، هيثم محمد فتحي، أن الحرب التي تدور حالياً في المنطقة هي صراع يدور في قلب أهم منطقة منتجة للطاقة في العالم، وأن الخليج العربي ومحيطه يضمان أكبر احتياطات النفط والغاز على مستوى العالم، كما تمر عبر مياهه أهم خطوط نقل الطاقة الدولية، ولهذا فإن أي توتر عسكري في هذه المنطقة يترجم فوراً إلى قفزات في أسعار النفط، وإلى حالة من القلق في الأسواق العالمية.

وكان وزير الطاقة السوداني أكد أن الحرب الإيرانية ليس لها تأثير مباشر على إمدادات السودان من الوقود، ونوّه إلى أن واردات البلاد لا تأتي من الخليج العربي، بل تصل عبر البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط.

وأوضح فتحي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن من الطبيعي أن تتأثر الدول المستوردة للطاقة بشكل مباشر بهذه الاضطرابات، والسودان يستورد احتياجاته من المنتجات البترولية، وهذا يعني أن ارتفاع الأسعار العالمية ينعكس تلقائياً على فاتورة الاستيراد التي تتحمَّلها الدولة أو تأثر سلاسل الإمداد نتيجة الحرب وما تسببه من مخاطر على الإمدادات النفطية وعلى حركة الملاحة في المنطقة.

وقال فتحي: «أسعار وكميات النفط دائماً شديدة الحساسية للأحداث الجيوسياسية، فعندما تندلع الحروب أو التوترات العسكرية بالقرب من مضيق هرمز أو الخليج العربي ترتفع المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية التي تغذي الاقتصاد العالمي. مضيق هرمز يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية يومياً وهو ما يجعله كفيلاً بإحداث قفزات كبيرة في الأسعار وتعطل سلاسل الإمداد، لذا السودان تأثر سريعاً بهذه المعطيات».

كما أكد وزير الطاقة أن الاستيراد يتم عبر نحو 50 شركة من القطاع العام ومثلها من القطاع الخاص، لافتاً إلى أن عملية الاستيراد تُقسم بالتساوي بين الجانبين بنسبة 50 في المائة للقطاع العام و50 في المائة للقطاع الخاص. كما أشار إلى أن 80 في المائة من سعات التخزين في البلاد مملوكة للحكومة.

وكشف الوزير عن أنه سيتوجَّه إلى المملكة العربية السعودية في زيارة رسمية؛ لبحث ملفات الإمداد البترولي وتعزيز التعاون في هذا المجال.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة؛ بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بما في ذلك «مصفاة الجيلي» شمال الخرطوم، التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من البنزين وغاز الطهي.


تخوف بين مزارعي مصر من تأثر قطاعهم برفع أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
TT

تخوف بين مزارعي مصر من تأثر قطاعهم برفع أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء)

أثار رفع أسعار الوقود في مصر مخاوف تتعلق بقطاع الزراعة، إذ يُتوقع أن تُزيد هذه الخطوة من الأعباء على المزارعين، رغم حديث الحكومة عن «خطة لتوفير الأسمدة، ومستلزمات الإنتاج».

وتعهدت وزارة الزراعة المصرية، الأربعاء، بمواصلة جولاتها الرقابية المكثفة لمتابعة حركة تداول وتوريد الأسمدة المدعمة، لضمان وصول مستلزمات الإنتاج لمستحقيها، ودعم الإنتاجية الزراعية في جميع المحافظات.

وقال رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات بالوزارة، محمد شطا، إن أعمال المتابعة «تستهدف التأكد من انتظام ضخ الكميات المقررة من الأسمدة الآزوتية داخل المنظومة المدعمة، ومتابعة عمليات الشحن والتفريغ من المصانع الكبرى لضمان تدفقها بسلاسة نحو الجمعيات الزراعية في القرى والمراكز».

ورفعت الحكومة المصرية، الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرةً إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وشملت الزيادة جميع أنواع البنزين، والسولار، ليرتفع بعدها سعر «بنزين 95» من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً بنسبة 14 في المائة، و«بنزين 92» بنسبة 15.5 في المائة. كما ارتفع السولار، الذي تعتمد عليه سيارات نقل البضائع، بنسبة 17 في المائة، بينما قفز سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهاً، بزيادة نسبتها 30 في المائة.

أسعار الأسمدة

يقول نقيب الفلاحين حسين أبو صدام إن قرار رفع أسعار المحروقات سيؤدي إلى زيادة الأعباء والتكاليف على الفلاحين. وأضاف: «أسعار المحاصيل الزراعية لا يحددها فقط عنصر تكلفة الإنتاج، إنما تتحكم فيها بالدرجة الأولى آليات العرض والطلب في السوق».

وطالب نقيب الفلاحين في بيان، مساء الثلاثاء، الحكومة بـ«مراعاة أوضاع المزارعين في ظل هذه الزيادات، من خلال تقديم الدعم المادي، والمعنوي، والتوعوي لهم، بما يساعدهم على مواجهة الأعباء الإضافية التي قد تترتب على ارتفاع أسعار الوقود».

وتأتي الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود بعد أربعة أشهر فقط من زيادة أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام.

وزارة الزراعة المصرية تكثف الجولات الميدانية لضمان انتظام صرف الأسمدة المدعمة للمزارعين (الوزارة)

ويرجح أستاذ الاقتصاد محمد علي إبراهيم تأثر قطاع الزراعة بمصر خلال الفترة المقبلة «وخصوصاً قطاع الأمن الغذائي»، ويلفت إلى وجود مخاوف متصاعدة بين المزارعين، وسط توقعات بأن يؤدي رفع أسعار الوقود إلى ارتفاع أسعار الأسمدة، حيث إن الغاز مكون رئيس في صناعة السماد.

ويشير إبراهيم إلى أن الأسمدة التي تمر في مضيق هرمز تشكل نحو 33 في المائة من إنتاج الأسمدة العالمية، «الأمر الذي سوف يحدث نقصاً في الأسمدة على مستوى العالم، وبالتالي زيادة أسعارها».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الفترة المقبلة سوف تشهد نقلة لأسعار المواد الزراعية والغذائية بشكل تدريجي، بسبب رفع أسعار مدخلات الإنتاج (الوقود)، الأمر الذي سيُحدث ضغوطاً تضخمية من خلال تضخم النفقات».

ويخشى إبراهيم أن يُفضي هذا النوع من التضخم إلى ركود، ما يُعرّض الأمن الغذائي للخطر. وطالب الحكومة بوضع «رؤية استراتيجية» لتوفير السماد للمزارعين بسعر مناسب.

الأمن الغذائي

تشير الإحصاءات الرسمية في مصر إلى أن الغذاء يمثل 21 في المائة من إجمالي الواردات، وبلغت قيمته نحو 78 مليار دولار في عام 2024.

وأشارت وزارة الزراعة المصرية، وفق إفادة لمجلس الوزراء الأربعاء، إلى تشكيل لجان مشتركة لمتابعة عمليات تحميل وتوريد الأسمدة من شركات الإنتاج، فضلاً عن متابعة أعمال الجمعيات الزراعية، والتأكد من التيسير على صغار المزارعين.

فريق بحثي مصري خلال تفقد زراعات القمح بتوشكى وشرق العوينات لمتابعة المحصول يوم الأربعاء (وزارة الزراعة)

وذكرت وزارة الزراعة أنه تمت أيضاً متابعة عمليات التوريد اليومية لصالح الجمعيات الزراعية لضمان استمرارية زراعة المحاصيل الاستراتيجية دون معوقات، مؤكدة أن هناك «خطة متكاملة لضمان توافر مستلزمات الإنتاج الزراعي في كافة ربوع البلاد، بما يساهم في حماية الأمن الغذائي القومي، وتحقيق الاستقرار في تكاليف الإنتاج للفلاح المصري».

لكن أحمد نبيل، وهو مزارع خمسيني من أسوان بصعيد مصر، أبدى تخوفه من أسعار السماد بعد زيادة الوقود، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بجانب أي رفع محتمل لسعر السماد، ارتفعت بالفعل تكاليف النقل والعمالة والاستهلاك اليومي في الأرض الزراعية»، مشيراً إلى أن هذا قد يؤثر في المستقبل على بعض الزراعات التي تحتاج مصروفات كثيرة.

أما جمعة علي، وهو أيضاً خمسيني من إحدى قرى أسوان، فقد طالب بتكثيف الرقابة على الأسواق حتى لا ترتفع أسعار الأعلاف بشكل مبالغ فيه. وأضاف قائلاً: «رفع أسعار الوقود شكل ضغطاً على المزارعين، وزاد من مخاوفهم خلال الفترة المقبلة».

لجان متابعة من وزارة الزراعة المصرية لضبط أسواق الأعلاف مطلع الأسبوع الجاري (الوزارة)

وتحدثت وزارة الزراعة المصرية في وقت سابق عن أنها تسعى لزيادة الرقعة الزراعية بنسبة تقترب من 40 في المائة خلال 5 سنوات، بغرض زيادة الإنتاج الزراعي، وتلبية الاحتياجات المحلية والتصديرية المتزايدة.

ومنذ اندلاع حرب إيران، أكدت الحكومة المصرية مراراً تكثيف الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار، ومنع أي ممارسات احتكارية، بما يضمن تخفيف الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

وتفقد فريق علمي من مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة، الأربعاء، زراعات محصول القمح بمنطقتي توشكى وشرق العوينات. وأكد الفريق أن الحالة العامة للمحصول «تنبئ بموسم حصاد مبشر، حيث تتماشى معدلات النمو مع المعايير الفنية المستهدفة في هذه المناطق الواعدة»، وفق بيان للوزارة.