الأحزاب المسيحية غير متحمسة لحوار ثنائي مع فرنجية

اتهامات له بأنه حليف «حزب الله» منذ 30 عاماً

الوزير السابق سليمان فرنجية في حديثه التلفزيوني الأخير الذي دعا فيه إلى حوار ثنائي مع قادة الأحزاب المسيحية (من حسابه على «تويتر»)
الوزير السابق سليمان فرنجية في حديثه التلفزيوني الأخير الذي دعا فيه إلى حوار ثنائي مع قادة الأحزاب المسيحية (من حسابه على «تويتر»)
TT

الأحزاب المسيحية غير متحمسة لحوار ثنائي مع فرنجية

الوزير السابق سليمان فرنجية في حديثه التلفزيوني الأخير الذي دعا فيه إلى حوار ثنائي مع قادة الأحزاب المسيحية (من حسابه على «تويتر»)
الوزير السابق سليمان فرنجية في حديثه التلفزيوني الأخير الذي دعا فيه إلى حوار ثنائي مع قادة الأحزاب المسيحية (من حسابه على «تويتر»)

لا يبدو أن كل الجهود والمبادرات الإقليمية والدولية لإحداث خرق في جدار الأزمة الرئاسية في لبنان تفعل فعلها داخلياً؛ إذ تتشدد القوى السياسية اللبنانية، وبخاصة المسيحية منها.
وبعد تعثر كل محاولات البطريرك الماروني بشارة الراعي جمع القيادات المسيحية الأربعة، أي رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية على طاولة واحدة للحوار وإيجاد مخارج للأزمة الرئاسية المستمرة منذ الشغور في رئاسة الجمهورية نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اقترح فرنجية مؤخراً، وهو أحد المرشحين راهناً للرئاسة بعد تبني ترشيحه من قِبل «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل»)، «حواراً ثنائياً» بينه وبين باقي القيادات المسيحية لاعتباره أن حواراً جامعاً لهذه القيادات، يمكن أن يكون «فخاً»، حسب تعبيره، مشترطاً أن تكون هذه اللقاءات في بكركي أو في أي مكان، ولكن ليس في مقر أي طرف، مؤكداً أنه سيكون على مسافة واحدة من الجميع إذا انتخب رئيساً.
وكما فرنجية لا يؤيد جعجع حواراً موسعاً للقيادات في بكركي، وهو كان أبلغ البطريرك بشارة الراعي بذلك، فيما يبدو باسيل أكثر المتحمسين لهكذا حوار والجميل غير ممانع له.
ولكن لا تشير المعطيات إلى أن حواراً ثنائياً بين فرنجية وباقي القيادات سيكون مخرجاً للأزمة؛ إذ إن القوى المسيحية لا تبدو متحمسة لحوار مماثل ولا تعول على ما سينتهي إليه.
والأرجح، أن البيان الذي صدر عن «التيار الوطني الحر» أخيراً رداً على فرنجية أكبر دليل على مستوى الشرخ بين الطرفين وتعذر أي لقاء قريب بينهما. إذ نفى «التيار» في بيان أن «يكون لرئيسه النائب جبران باسيل، أي دور أو علاقة بـ(صفقة مرفأ بيروت)، خلافاً لما ورد في مقابلة تلفزيونيّة لأحد المرشّحين الرّئاسيين» (في إشارة إلى فرنجية) وتساءل بيان «التيار»: «ما الّذي يؤمَل من مرشّح رئاسي يرمي بالحرام خصومه السّياسيين، سوى تعزيزه سياسة الإفلات من العقاب؟!».
ويؤكد النائب في تكتل «لبنان القوي» (نواب «التيار») جيمي جبور «أن لا مشكل أبداً بالتلاقي، ولكن موقفنا واضح من ترشيح فرنجية وسبق أن حصل لقاء بينه وبين الوزير باسيل، ولا أظن أن اللقاء يبدّل موقف التيار من الرئاسة»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه يبقى أن «الحوار الأوسع يجب أن يستأنف بين الكتل النيابية المعنية بالاستحقاق الرئاسي للخروج من الجمود القاتل من دون استعمال أساليب التهديد والتهويل بالفراغ الطويل، وعلينا أن ندرك جميعاً أن دور الداخل يبقى أساسياً والاتكال على تفاهمات الخارج لا يمكن أن يلغي دورنا وقرارنا في هذا الاستحقاق».
من جهته، يوضح النائب عن حزب «الكتائب» إلياس حنكش، أن «العلاقة الشخصية بين الحزب وفرنجية جيدة ولا أشكال على الإطلاق بعقد أي لقاء في بيت الكتائب المفتوح للجميع؛ فقد سبق أن عقدنا لقاءً معه قبل سنوات وقلبنا صفحة الخلافات الأليمة»، مشدداً في الوقت عينه على أن «العلاقة الشخصية شيء والموقف السياسي المبدئي شيء آخر؛ باعتبار أن فرنجية بنهاية المطاف هو مرشح فريق ولا يمكن اليوم لأي فريق أن يفرض مرشحه على الفريق الآخر». ويلفت حنكش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «رئيس المردة هو حليف (حزب الله) منذ أكثر من 30 عاماً، ولا يمكن أن يكون مرشحاً توافقياً اليوم... كذلك موضوع تقديم ضمانات لم يعد مقنعاً لأننا اختبرنا ماذا فعلوا بالضمانات التي أعطوها للرئيس سعد الحريري بعدم استخدام الثلث المعطل كما بالضمانات التي أُعطيت للفريق الذي انتخب الرئيس ميشال عون، وإن كنا ندرك أن فرنجية من طينة مختلفة».
وفي حين تترك مصادر «القوات» القرار بالموافقة على عقد لقاء ثنائي مع فرنجية لرئيس الحزب سمير جعجع، في حال كان هناك طلب رسمي لعقد لقاء مماثل، تؤكد أنه «لن يغير بمجرى الأمور شيئاً وبقرارنا الحاسم عدم السير بمرشح من فريق (8 آذار)».
وتشير المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «لا مشكلة على المستوى الشخصي مع فرنجية، لكن على المستويين الوطني والسياسي هناك مشكلة كبيرة، خاصة أنه أكد في إطلالته الأخيرة أنه لا يخجل أنه جزء من فريق (8 آذار) وحليف للرئيس السوري بشار الأسد ولأمين عام (حزب الله) حسن نصر الله»، مضيفة «نحن نعتبر أن السبب الرئيسي للأزمة في لبنان هو فريق (8 آذار)، سواء نتيجة سلاح (حزب الله) أو بموضوع إدارته للدولة». وتشدد المصادر على أن «فريقاً انقلب على كل الضمانات، من اتفاق الطائف إلى اتفاق الدوحة، وغيرهما من التفاهمات لا يمكن أن يعطي اليوم ضمانات؛ لأن لا ثقة به أصلاً، أضف أن فرنجية لن يكون بموقع أن يأخذ شيئاً من (حزب الله)؛ لأن الحزب هو من سيكون في هذا الموقع باعتبار أنه سيدين له بوصوله إلى سدة الرئاسة». وتقول المصادر «الضمانات يقدمها ويترجمها رئيس على مسافة واحدة من الجميع، وليس جزءاً من الفريق الممانع الذي دمر لبنان وأودى به إلى جهنم».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«حماس» و«الجهاد الإسلامي» تهنئان إيران بتعيين المرشد مجتبى خامنئي

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
TT

«حماس» و«الجهاد الإسلامي» تهنئان إيران بتعيين المرشد مجتبى خامنئي

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)

هنأت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيتان إيران بتعيين المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وعبرتا عن أملهما بـ«دحر العدوان الإسرائيلي - الأميركي».

وقال الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن حركته تتقدم «بالتهنئة للإخوة في الجمهورية الإسلامية بمناسبة اختيار السيد مجتبى خامنئي»، متمنياً له «تحقيق آمال الشعب الإيراني في كَسْر العدوان الإسرائيلي - الأميركي، ومنع قوى الاستكبار من فرض إرادتها على إيران».

من جهته، قال الأمين العام لـ«الجهاد الإسلامي»، زياد النخالة، في بيان، إن حركته تهنئي المرشد الجديد، مضيفاً أن «كل الشعوب الحرة في العالم تقف بجانبكم وترى في صمودكم وقتالكم وانتصاركم نصراً لها ولقضاياها العادلة».

وأوضح أن الشعب الفلسطيني «يقف على مدار الوقت في مواجهة أميركا وإسرائيل كما إخوانه المقاومين المقاتلين والبواسل في لبنان». و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» من حلفاء إيران.

وكان مجلس خبراء القيادة في إيران عين الاثنين الماضي مجتبى خامنئي مرشداً أعلى ليكون بذلك المرشد الثالث منذ ثورة عام 1979.


توازن عراقي هش في الحرب الأميركية - الإيرانية

السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

توازن عراقي هش في الحرب الأميركية - الإيرانية

السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)
السوداني يحيط به المالكي وقيس الخزعلي زعيم «عصائب أهل الحق» (أرشيفية - أ.ف.ب)

بينما كان رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، فائق زيدان، يعقد اجتماعاً خاصاً في منزله مع رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، سقط صاروخ قرب الجناح الخلفي للمنزل من دون أن يسفر عن أضرار، وفق تقارير محلية متداولة.

كان صاروخ استهدف، الأسبوع الماضي، مبنى السفارة الأميركية في بغداد، القريب من الموقع، فيما تحدثت معلومات متداولة، يصعب التحقق منها، عن أن توقيت سقوط الصاروخ تزامن مع الاجتماع بين زيدان والسوداني؛ مما دفع بعض المراقبين إلى الربط بين الحادث واللقاء.

ويقع مبنى السفارة على مساحة واسعة على ضفاف نهر دجلة؛ بدءاً من منطقة الجسر المعلق، الذي أُغلق منذ نحو 11 يوماً بسبب الاحتجاجات التي تنظمها فصائل مسلحة موالية لإيران على خلفية الحرب الإقليمية.

ولم يصدر أي بيان رسمي يوضح طبيعة الاجتماع بين زيدان والسوداني أو نتائجه، كما لم يصدر موقف واضح من الحكومة إزاء القصف.

رسالة محتملة

أثار هذا الغموض سلسلة من التكهنات في الأوساط السياسية العراقية؛ إذ لم يُنظر إلى الحادث بوصفه تطوراً في العلاقة بين الفصائل المسلحة والحكومة أو القوى السياسية فقط، بل أيضاً بوصفه رسالة محتملة إلى السلطة القضائية، التي حافظت طيلة الفترة الماضية على حياد نسبي في موازنة مواقف الأطراف المختلفة، سواء الحكومية والسياسية والفصائلية.

وتحدثت تحليلات متداولة في بغداد عن أن الحادث قد يشكل رسالة ضغط على القضاء، في ظل الجدل بشأن اختيار رئيس وزراء جديد، خصوصاً مع تردد أنباء عن احتمال تراجع قوى «الإطار التنسيقي» عن دعم ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بسبب ما يوصف بـ«الفيتو الأميركي»، والاتجاه نحو خيار السوداني، رغم أنه ليس مرشح الكتلة الفائزة الأولى، بل شخصية قد تحظى بقبول خارجي.

وينظر كثيرون إلى أن الزيارات المتكررة من المبعوث الأميركي لسوريا والعراق، توم برّاك، إلى بغداد تعزز هذه الفرضية، إلى جانب الاتصال الأخير الذي تلقاه السوداني من وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، لكن تيارات سياسية تستبعد ذلك.

السفارة الأميركية في بغداد تصدر تنبيهاً أمنياً شديداً (واع)

«توقيع» الفصائل

تشكل الحرب الإقليمية مبرراً لانشغال القوى السياسية العراقية بتداعياتها، وتأجيل حسم الاستحقاقات الدستورية المتعلقة بمنصبي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء. وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة العراقية، عبر بيان باسم القائد العام للقوات المسلحة، محمد شياع السوداني، أن الهجمات التي تستهدف البعثات الدبلوماسية في بغداد، لا سيما موقع السفارة الأميركية، وكذلك في أربيل حيث تقع القنصلية الأميركية في أربيل، تُعدّ «أعمالاً إرهابية».

ويعدّ هذا الوصف سابقة في الخطاب الرسمي تجاه الهجمات التي تنفذها الفصائل المسلحة.

وجاء رد الفصائل سريعاً وحاداً، ليس فقط تجاه هذا البيان، بل أيضاً حيال مسألة اختيار رئيس الوزراء المقبل. ففي تغريدة لأحد القياديين البارزين في «كتائب حزب الله»، التي تمتلك تمثيلاً سياسياً في البرلمان عبر كتلة «حقوق»، قال إن الفصائل «لن تقبل هذه المرة اختيار أي رئيس وزراء ما لم يكن موقَّعاً بإبهامها»، في إشارة إلى رغبتها في أن يكون لها دور حاسم في تحديد الشخصية التي ستتولى المنصب.

يأتي هذا الموقف في ظل تصاعد الحرب في المنطقة، وما يفرضه موقع العراق الجغرافي من تعقيدات إضافية. فالعراق يقع في قلب المسار الجوي للعمليات العسكرية بين إسرائيل وإيران؛ إذ تعبر الطائرات والصواريخ الإسرائيلية الأجواء العراقية في طريقها نحو أهداف داخل إيران، فيما تمر الردود الإيرانية عبر الأجواء ذاتها.

وفي ظل محدودية القدرات الدفاعية العراقية في مواجهة هذا النوع من العمليات الجوية، تبدو بغداد عاجزة عملياً عن منع استخدام أجوائها، رغم تأكيدها السياسي رفض ذلك. فقد شدد وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في أكثر من مناسبة على أن بلاده لا تقبل أن تكون ممراً للعمليات العسكرية.

في الوقت نفسه، تحاول الحكومة الحفاظ على توازن دقيق في موقفها، فهي تعلن تضامنها السياسي مع إيران في مواجهة الضربات الأميركية والإسرائيلية، لكنها في المقابل تعلن رفضها الهجمات التي تنفذها الفصائل المسلحة داخل العراق، بما في ذلك عمليات القصف التي تطول مواقع دبلوماسية أو عسكرية.

اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

هتافات البرلمان السرية

تعكس هذه المواقف المتباينة صعوبة الموازنة بين واشنطن وطهران، وهما طرفان كان لهما تأثير تقليدي في عملية اختيار رؤساء الحكومات في العراق. وقد ظهر هذا التوازن الهش بوضوح خلال جلسة سرية عقدها البرلمان العراقي لمناقشة التطورات الأخيرة.

غير أن الجلسة، التي كان يفترض أن تبقى سرية، انتهت بتسريب مقاطع صوتية من داخل القاعة تظهر هتافات لعدد من النواب تقول: «كلا كلا أميركا». ويُنسب هذا الهتاف إلى نواب مقربين من فصائل مسلحة، ولم تُصدر رئاسة البرلمان توضيحات رسمية أو اعتذارات، رغم أن العراق مرتبط مع الولايات المتحدة بـ«اتفاقية الإطار الاستراتيجي» بين العراق والولايات المتحدة، التي تنظم العلاقات بين البلدين.

ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد قد يضع بغداد أمام ضغوط أميركية متصاعدة في حال توسعت الحرب مع إيران، بما قد يدفعها إلى اتخاذ موقف أوضح بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، يقول أنصار رئيس الوزراء الحالي إن إصرار «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي، الذي يواجه تحفظات أميركية، قد يعقّد المشهد أشد، بينما سيقود ترشيح السوداني إلى قدر من التهدئة، بما يسمح بإعادة ترميم العلاقة بواشنطن، وفق رؤيتهم، لكن هناك من يطرح أيضاً تأجيل الحسم إلى ما بعد انتهاء الحرب بخيارات جديدة، وربما بميزان قوى جديد.


أربيل ترفض تصدير النفط لبغداد دون «اتفاق مشروط»

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
TT

أربيل ترفض تصدير النفط لبغداد دون «اتفاق مشروط»

بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)
بلغ إجمالي صادرات العراق من النفط من إقليم كردستان 200 ألف برميل يومياً في فبراير (إكس)

استبعد مسؤولان كرديان سماح كردستان لبغداد بتصدير النفط عبر أنابيب الإقليم وصولاً إلى ميناء جيهان التركي «دون صفقة وشروط».

وجاءت توقعات المسؤولين في ظل الحديث عن قيام وزارة النفط العراقية بإرسال ‌خطاب ​لحكومة ‌إقليم ⁠كردستان ​تطلب فيه ⁠تصدير ما ⁠لا ‌يقل ‌عن ​100 ‌ألف برميل ‌يومياً ‌عبر خط أنابيب ⁠كردستان إلى ⁠ميناء جيهان التركي.

ويرى المسؤولان في حديث لـ«الشرق الأوسط»، طالبين التحفظ على هويتيهما، أن الإقليم قد يوافق على عبور النفط العراقي من حقول كركوك عبر أنابيبه «تحت ثقل الأزمة الحالية والضغوط الأميركية»، لكنه لن يقبل بأي حال من الأحوال مروره مجاناً أو دون شروط.

حتى الآن، لم يصدر تأكيد أو نفي رسمي من إقليم كردستان بشأن طلب وزارة النفط الاتحادية، ويتوقع أن تتم مناقشة ذلك خلال اجتماع لمجلس وزراء الإقليم المسؤول عن اتخاذ قرار من هذا النوع، بحسب أحد المسؤولين، مرجحاً «موافقة كردية مشروطة»، ذلك أن كلفة إنشاء الأنبوب في إقليم كردستان التي بلغت مليارات الدولارات قام الإقليم باستدانة الكثير منها من تركيا ودول أخرى.

ويشير هذا المسؤول إلى أن سلطات الإقليم «اضطرت لإنشاء خط الأنابيب» بعد أن قامت بغداد بقطع تخصيصاتها المالية بين الأعوام 2014 - 2018، ما دفع سلطات الإقليم إلى التفكير بمصادر دخل لاستدامة دورة الحياة اليومية ونفقات الإقليم المالية.

ويعتقد أنه «ليس من المنطقي أن تدفع بغداد أجور المرور فقط، بل عليها دفع أكثر من ذلك لحكومة الإقليم لأن هذا الأنبوب لم ينجز من خزينة الدولة العراقية بل من أموال أصبحت ديوناً في ذمة الإقليم». ويضيف أن «الوقت قد حان للمحاسبة على كثير من الأمور، ومنها قطع الموازنة على الإقليم لعدة سنوات».

ويرى المسؤول الآخر أن «مسألة تصدير النفط عبر أنابيب إقليم كردستان إلى تركيا لا يمكن أن تتم من دون شروط. فمثل هذه الخطوة ترتبط عادةً بحزمة من التفاهمات السياسية والاقتصادية بين الإقليم والحكومة الاتحادية. وربما تسهم في تطورات سوق الطاقة، ولا سيما الارتفاع الكبير في أسعار النفط».

ويعتقد أنه من «الطبيعي أن يسعى الإقليم إلى معالجة عدد من القضايا العالقة مع بغداد، ضمن إطار تفاهم يراعي مصالح الطرفين ويعزز الاستقرار في ملف الطاقة، ولدينا أيضاً معضلة الدولار الناجمة عن تطبيق نظام (الاسيكودا) على منافذ الإقليم، ما تسبب بأضرار فادحة على دخول البضائع وتجارة الإقليم في الفترة الأخيرة».

علم كردستان العراق في حقل نفطي (إكس)

أزمة العراق

تعاني بغداد من مشكلة حقيقية بعد إيقاف تصدير نفطه عقب الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما يجعلها غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها المالية ودفع رواتب الموظفين خلال الأشهر المقبلة.

ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، نبيل المرسومي، إن «العراق هو الأكثر تخفيضاً لإنتاج النفط في العالم بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز، إذ قام بتخفيض الإنتاج بنحو 2.9 مليون يومياً».

ويضيف المرسومي عبر تدوينة في منصة «فيسبوك»، أنه «بسبب الحرب وتوقف إنتاج معظم الحقول، انخفضت صادرات العراق من النفط الخام من حقول كردستان عبر خط جيهان التركي من 200 ألف برميل يومياً إلى ما بين 20 إلى 40 ألف برميل يومياً».

ويؤكد أن «هذا يعني أن صادرات العراق الحالية لا تزيد على 50 ألف برميل يومياً بعد إضافة صادرات العراق إلى الأردن التي تبلغ 10 آلاف برميل يومياً».

ويعتقد المرسومي أنه «من الممكن تصدير 250 ألف برميل من نفط كركوك يومياً عبر خط أنابيب إقليم كردستان إلى جيهان بعد موافقة حكومة إقليم كردستان، وهناك تواصل مع الحكومة الأردنية لزيادة صادرات النفط عبرها من خلال الصهاريج».

وتتعرض السلطات في بغداد إلى انتقادات شعبية شديدة نتيجة اعتمادها الكلي على تصدير النفط عبر المواني الجنوبية فقط، ولم تستكمل إنجاز خطوط نفط بديلة عبر الأردن أو سوريا.

طرق بديلة

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» للأنباء، الثلاثاء، عن المتحدث الرسمي لوزارة النفط صاحب بزون، قوله إن العراق يبحث عن طرق بديلة لتصدير نفطه وسط استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وذكر بزون أن «العراق حاله حال دول المنطقة التي تأثرت فيها عملية إنتاج النفط وتسويقه إلى حد كبير جداً، فما كان أمام الحكومة العراقية إلّا أن تتوجه لتسويق النفط عبر منافذ أخرى غير مضيق هرمز». وأشار إلى أنه «لا تزال هناك شحنات من النفط (العراقي) في عرض البحار».