كيري ولافروف يبحثان حل الأزمة السورية وتنفيذ وثيقة «جنيف ـ 1»

خوجة يرفض مشاركة الأسد و«زمرته» في هيئة الحكم الانتقالية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يرحب أمس بهيثم منّاع، القيادي في «هيئة التنسيق»، لدى مشاركة الأخير في مباحثات قوى المعارضة السورية في موسكو مع أركان الخارجية الروسية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يرحب أمس بهيثم منّاع، القيادي في «هيئة التنسيق»، لدى مشاركة الأخير في مباحثات قوى المعارضة السورية في موسكو مع أركان الخارجية الروسية (أ.ف.ب)
TT

كيري ولافروف يبحثان حل الأزمة السورية وتنفيذ وثيقة «جنيف ـ 1»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يرحب أمس بهيثم منّاع، القيادي في «هيئة التنسيق»، لدى مشاركة الأخير في مباحثات قوى المعارضة السورية في موسكو مع أركان الخارجية الروسية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يرحب أمس بهيثم منّاع، القيادي في «هيئة التنسيق»، لدى مشاركة الأخير في مباحثات قوى المعارضة السورية في موسكو مع أركان الخارجية الروسية (أ.ف.ب)

بدا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هذا الأسبوع، متفرغًا لبحث كل ملابسات الأزمة السورية من خلال لقاءاته مع أهم اللاعبين الخارجيين والداخليين من الأطراف المعنية بهذه الأزمة. فبعد أن استهل برنامج لقاءاته هذا الأسبوع بمباحثات بالغة الإثارة والأهمية مع نظيره السعودي عادل الجبير الذي فاجأ الداخل والخارج بعدد من التصريحات التي أكد فيها أن «الأسد انتهى ولا مكان له في سوريا»، عاد لافروف واستقبل أمس وفد لجنة المتابعة لمؤتمر القاهرة - 2، بعد لقائه السابق مع وفد الائتلاف الوطني السوري برئاسة خالد خوجة.
وجاء لقاء لافروف أمس مع وفد لجنة المتابعة لمؤتمر القاهرة - 2 في أعقاب إعلان وزارة الخارجية الروسية عن مكالمة هاتفية جرت بين لافروف ونظيره الأميركي جون كيري أكدا فيها «ضرورة العمل من أجل استئناف المفاوضات بين كل أطراف الأزمة السورية تحت رعاية الأمم المتحدة، من أجل التمهيد لتنفيذ وثيقة جنيف - 1».
وأشارت الخارجية الروسية إلى أن المبعوث الشخصي للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، بحث مع رمزي عز الدين، نائب المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، في موسكو «تنفيذ مبادرة دي ميستورا التي تنص على تشكيل أربع مجموعات عمل خاصة بالتنسيق بين مواقف دمشق والمعارضة السورية بشأن المسائل المتعلقة بضمان السلام المدني في سوريا، بالإضافة إلى إنشاء مجموعة اتصال بمشاركة الجهات الإقليمية والدولية المعنية، وذلك بهدف عقد مؤتمر (جنيف – 3)».
إلى ذلك، جدّد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية خالد خوجة، أمس، رفض المعارضة السورية مشاركة النظام السوري في الحرب ضد الإرهاب، وذلك ردًا على مبادرة طرحتها موسكو بتشكيل تحالف واسع يضم القوات السورية والعراقية والجماعات الكردية المسلحة وجماعات المعارضة السورية المعتدلة للتصدي لتنظيم داعش.
وأكد خوجة خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في العاصمة الروسية موسكو عقب المباحثات التي أجراها ووفد «الائتلاف» مع لافروف وبوغدانوف، أن «تنفيذ هيئة الحكم الانتقالية التي نص عليها بيان جنيف يجب أن لا تشمل المجرم بشار الأسد وزمرته الحاكمة خلال المرحلة الانتقالية ومستقبل سوريا». وأردف: «وجدنا تفهمًا من الجانب الروسي لرؤية الائتلاف فيما يتعلق بالحل السياسي، وأوضحنا أن عملية الانتقال السياسي في سوريا يجب أن تكون ضمن إطار مبادئ بيان جنيف».
كذلك شدد خوجة على «أهمية الخروج من الوضع الراهن في سوريا والفوضى، نتيجة الحرب التي يشنها نظام الأسد ضد الشعب السوري وضرورة العودة إلى وضع يضمن الاستقرار في المنطقة». وعلى أن «الحل السياسي يجب أن يحافظ على وحدة سوريا أرضًا وشعبًا ويحمي مؤسسات الدولة، التي هي ملك الشعب السوري، من الانهيار».
وبيّن خوجة أثناء مؤتمره الصحافي أن «الائتلاف» الذي يرأسه «اتفق مع القيادة الروسية على الاستمرار في المشاورات واللقاءات لإيجاد حل عادل في سوريا يحافظ على استمرار العلاقات، وبالتالي ستكون اللقاءات مستمرة مع القيادة الروسية في المرحلة المقبلة».
وفيما يخص محاربة الإرهاب، أوضح خوجة أن «نظام الأسد انسحب أمام تنظيم داعش، وسلمه الكثير من المناطق الاستراتيجية، واستورد ميليشيات طائفية لقتل الشعب السوري، ونفذ هجمات على الأسواق الشعبية والتجمعات السكانية بكل الأسلحة المتاحة له، مما يزيل أي لبس حول أن نظام الأسد هو مصدر الإرهاب والفوضى في المنطقة، وبالتالي لا يمكن أن يكون شريكًا في محاربة الإرهاب».
أما عضو الهيئة الرئاسية في الائتلاف عبد الأحد أسطيفو، فوصف لقاءات موسكو بأنها «مرنة جدًا»، خصوصًا أن الجانب الروسي «بدا متفهّمًا لوجهة نظر المعارضة أكثر من أي وقت مضى». وذكر أسطيفو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المحادثات مع لافروف وقبله مع بوغدانوف، تركزت على ثلاثة أمور أساسية: الأول مسألة الحل السياسي ومحاربة الإرهاب، والثاني بيان جنيف والقرارات الدولية وتقرير (مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان) دي ميستورا، والثالث العملية الانتقالية للحكم في سوريا». وأردف أسطيفو: «استمعنا إلى وجهة المسؤولين الروس من العملية الانتقالية، كما عبّرنا عن رؤيتنا لسوريا الجديدة وضرورة ألا يكون للأسد أو أي ممّن تلطخت أيديهم بالدماء دور في هيئة الحكم الانتقالية ولا في مستقبل سوريا، وكانت نسبة التوافق على معظم القضايا كبيرة جدًا، ويبدو أننا بحاجة إلى لقاءات متعدّدة على مستوى خبراء».
وعن الأسباب التي جعلت الموقف الروسي أكثر مرونة، رأى أسطيفو أن «تداعيات الاتفاق النووي بدأت بالظهور، فالتحرك الدبلوماسي الروسي ومعه المبادرة الإيرانية المعدّلة وتقرير دي ميستورا، كلها تدلّ على أن المسار السياسي للقضية السورية بدأ بالتحرك وعاد إلى الأولوية، لكن ذلك لا يعني أن الطبخة أصبحت جاهزة، واللافت أن المبادرات بدأت تأتي من حلفاء النظام». وأضاف: «بعد مشاركتي في أغلب اللقاءات مع المسؤولين الروس، فإننا للمرة الأولى نلمس تبدّلاً في المفردات التي استخدمها لافروف وبوغدانوف، لا سيما في البند المتعلّق بمصير بشار الأسد، ومن الواضح أن روسيا بدأت تقتنع بأن 23 مليون سوري لا يمكن اختصارهم بشخص الأسد».
وعمّا يُحكى عن تردد المجتمع الدولي في القبول بإسقاط الأسد حاليًا في غياب البديل، أوضح أسطيفو أن «بيان جنيف واضح، وهو ينص على هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات واسعة، وفور تشكيل هذه الهيئة يبدأ حل المشكلات العالقة وننطلق في (خارطة طريق) نتوصل من بعدها إلى انتخابات حرّة وبناء سوريا الجديدة، ومن المؤكد أن الشعب السوري قادر على حل مشكلاته بنفسه بعد التخلص من الديكتاتور».
هذا، وتأتي لقاءات لافروف وبوغدانوف مع المعارضة السورية ممثلة بـ«الائتلاف الوطني» و«هيئة التنسيق الوطنية» وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، استكمالاً للمباحثات التي كان قد أجراها وزير الخارجية الروسي الثلاثاء الماضي مع نظيره السعودي عادل الجبير في موسكو، حيث اتفق الجانبان على إيجاد حل للنزاع في سوريا على أساس «إعلان جنيف» لكنهما اختلفا على مصير الأسد.
وعلى صعيد آخر، من المقرّر أن يجري لافروف مباحثات الاثنين المقبل مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف المتوقع وصوله إلى موسكو في ختام جولة شملت العراق وسوريا ولبنان.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.