مصر تُكرس استقرار الأمن في سيناء بحفل جماهيري

محمد منير يصدح في العريش

الفنان المصري محمد منير يحيي حفلاً في سيناء (أرشيفية)
الفنان المصري محمد منير يحيي حفلاً في سيناء (أرشيفية)
TT

مصر تُكرس استقرار الأمن في سيناء بحفل جماهيري

الفنان المصري محمد منير يحيي حفلاً في سيناء (أرشيفية)
الفنان المصري محمد منير يحيي حفلاً في سيناء (أرشيفية)

أحيا الفنان المصري محمد منير حفلاً جماهيرياً (الجمعة) بمدينة العريش في سيناء، تحت عنوان «وطن واحد»، وهو الحفل الأول من نوعه في المدينة التي عانت لسنوات من آثار «الإرهاب».
وأكد محافظ شمال سيناء اللواء محمد عبد الفضيل شوشة، في إفادة رسمية، أن «الحفل يأتي ضمن احتفال محافظة شمال سيناء بعيدها القومي، وذكرى تحرير سيناء الـ41». وأعلن عن «افتتاح عدد آخر من المشروعات التنموية في شتى القطاعات بهذه المناسبة في مختلف مراكز ومدن المحافظة خلال الأسبوع المقبل».
وأقيم الحفل الجماهيري الذي نظمه مجلس قبائل العائلات المصرية في سيناء على المسرح المكشوف بجامعة سيناء، وحضره نحو 5 آلاف شخص، وفق بيانات رسمية، إلى جانب وزراء الثقافة، والشباب والرياضة، والتضامن الاجتماعي، والتنمية المحلية.
وبدوره، أشار الفنان محمد منير، في كلمته خلال الحفل، إلى أن «هذه هي زيارته الثانية لمحافظة شمال سيناء، إذ سبق أن زارها في أوائل الثمانينات، عندما كان مجنداً بالجيش». موجهاً التحية لكل من أسهم في عودة الأمن لشمال سيناء.
وعلى مدار ما يقرب من 10 سنوات اقترن اسم سيناء بعمليات «إرهابية»، وفرضت السلطات المصرية حظراً في بعض المناطق، حتى أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخراً «تطهير نسبة كبيرة من أراضيها».
وقال السيسي في كلمته خلال الاحتفال بعيد الشرطة في يناير (كانون الثاني) إنه «لأول مرة منذ عام 2013، تهبط طائرة في مطار العريش على متنها رئيس الوزراء، ومجموعة من الوزراء لبدء مسار التنمية».
وأشار الرئيس المصري، في كلمته خلال الاحتفال بعيد تحرير سيناء (الثلاثاء) الماضي، إلى أن «التضحيات والبطولات، التي قدَّمها رجال القوات المسلحة، والشرطة المدنية خلال الحرب على الإرهاب في السنوات العشر الماضية، ستتحاكى بها الأجيال لأزمنة طويلة قادمة بفخر وكبرياء». مشيراً إلى أن «إرهابيين وتكفيريين من كل حدب وصوب حاولوا فصل سيناء عن الوطن».
ومن جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج إن «الحفل الجماهيري الذي أحياه محمد منير، إلى جانب مهرجان الهجن، يكرّسان لاستقرار الأوضاع الأمنية في سيناء، ويأتيان استكمالاً لإشارات أكبر بشأن عودة الأمور إلى طبيعتها في المنطقة»، مشيراً إلى «إفطار السيسي مع جنود وضباط ومشايخ في سيناء، ليكون أول رئيس مصري يفعل ذلك».
وأوضح فرج في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «مثلث رفح والعريش والشيخ زويد، ظل لسنوات مثلث موت لكل من يحاول التحرك فيه، حيث فُرض فيه حظر التجول، قبل أن تستقر الأوضاع، وتتمكن القوات المسلحة المصرية من دحر (الإرهاب)».
ونوَّه بأن «المنطقة لم تشهد عمليات إرهابية على مدار نحو العامين والنصف الماضيين، لكن هذا لا يعني أنها لا يمكن أن تحدث مستقبلاً».
وشدد فرج على أن مصر «استعادت السيطرة الكاملة على سيناء، وبدأت مسار التنمية والتعمير».
وفي الأول من أبريل (نيسان) الحالي، تناول الرئيس المصري الإفطار مع عدد من الضباط والجنود ومشايخ سيناء خلال تفقده الارتكازات الأمنية في شرق قناة السويس.
وقال: «إن ما جرى في سيناء في الفترة الماضية من محاربة الإرهاب يضاهي ما جرى في حرب أكتوبر (تشرين الأول). سيكون هناك احتفال وتكريم يليقان بما تحقق من جهد في سيناء».
وكان السيسي قد أكد أكثر من مرة نجاح بلاده في القضاء على «الإرهاب»، وأعلن إطلاق التنمية في سيناء، مستهدفاً زيادة المساحة المأهولة بالسكان بنسبة 12 في المائة.
وشهد في فبراير (شباط) عملية اصطفاف للمعدات المشاركة في تنمية وإعمار سيناء، مؤكداً أن «الحرب ضد الإرهاب لم تنته بعد».
وجاء الاحتفال الجماهيري في ختام سباق الهجن الذي استضافته محافظة شمال سيناء، بمشاركة 560 جملاً مثَّلوا عدداً من المحافظات المصرية المهتمة برياضة الهجن، إضافة إلى وفود من السعودية والأردن والسودان، وفق البيانات الرسمية.
وأعرب وزير الشباب والرياضة المصري الدكتور أشرف صبحي عن سعادته بعودة إقامة مهرجانات وبطولات الهجن إلى العريش.
وشهدت مصر في 25 يناير 2011 انطلاق شرارة احتجاجات أفضت إلى إسقاط حكم الرئيس الراحل محمد حسني مبارك، وتواكبت المظاهرات مع انفلات أمني في شبه جزيرة سيناء، حيث نفّذت مجموعات «إرهابية» عمليات ضد قوات للجيش والشرطة ومدنيين، قبل أن تعلن مصر «نجاحها في القضاء على الإرهاب».


مقالات ذات صلة

السيسي: سيناء واجهت أشرس موجة إرهاب في مصر

شمال افريقيا السيسي: سيناء واجهت أشرس موجة إرهاب في مصر

السيسي: سيناء واجهت أشرس موجة إرهاب في مصر

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إن «سيناء كانت المستهدَف الأول بأشرس وأخطر موجة إرهاب مرَّت على مصر في تاريخها». ونوَّه، في كلمة بمناسبة الذكرى الحادية والأربعين لـ«تحرير سيناء» إلى أن «إرهابيين وتكفيريين من كل حدب وصوب حاولوا فصلها (سيناء) عن الوطن». وأكد أن سيناء «عنوان لتاريخ طويل من كفاح الشعب المصري العظيم، فهي عبر التاريخ مطمعٌ للغزاة، ومحط أنظار الطامحين والطامعين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر «تعمّر» شمال سيناء رغم الضغوط الاقتصادية

مصر «تعمّر» شمال سيناء رغم الضغوط الاقتصادية

أظهرت الحكومة المصرية تمسُّكها بمواصلة مسار «تعمير سيناء» عبر تعزيز قطاعات البنى التحتية والخدمات المعيشية، على الرغم من الضغوط الاقتصادية التي تواجهها البلاد، وذلك بالتزامن مع احتفال مصر بالذكرى الـ41 لتحرير سيناء، التي توافق 25 أبريل (نيسان) من كل عام. وأعلنت وزارة الكهرباء المصرية، اليوم (الاثنين)، عن «تنفيذ خطة توسعية تستهدف رفع كفاءة الخدمات الكهربائية في محافظة شمال سيناء التي تضم 7 مدن تشمل نحو 863 ألف مشترك، بتكلفة قدرها 2.1 مليار جنيه». وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن بلاده نجحت في مواجهة «الإرهاب» ووضْع نهاية له.

إيمان مبروك (القاهرة)
العالم العربي السيسي للمصريين: إيّاكم أن تُخربوا بلدكم مجدداً

السيسي للمصريين: إيّاكم أن تُخربوا بلدكم مجدداً

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مواطنيه إلى تجنب الفوضى، وقال مخاطباً إياهم في احتفالية نظّمتها القوات المسلحة، اليوم (الخميس): «إياكم أن تكونوا السبب مرة أخرى في خراب بلدكم، فهذا الأمر حدث عندما تفككت البلاد في عام 2011». وشهدت مصر في 25 يناير (كانون الثاني) 2011 انطلاق شرارة الاحتجاجات التي أفضت إلى إسقاط حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك بعد ثلاثين عاماً في السلطة، وتواكبت تلك المظاهرات مع انفلات أمني في شبه جزيرة سيناء، حيث نفّذت مجموعات «إرهابية» عمليات ضد قوات للجيش والشرطة ومدنيين. وطمأن السيسي مواطنيه بشأن استقرار الأوضاع، وقال: «إن الدولة المصرية بخير وسلام وأمان واليوم أفضل من الأمس،

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يتابع الموقف التنفيذي لتنمية سيناء (الرئاسة المصرية)

مصر تُعزز مسار التنمية في سيناء تزامناً مع جهود مجابهة «الإرهاب»

تُعزز مصر مسار التنمية في شمال سيناء تزامناً مع جهودها لمجابهة «الإرهاب». وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إن «الدولة المصرية بكل أجهزتها بذلت جهداً هائلاً لتطهير سيناء من الإرهاب ونزع جذوره، والعمل في الوقت نفسه على إقامة مشروعات تنموية». وأضاف، خلال مؤتمر صحافي على هامش جولة تفقدية بمحافظة شمال سيناء (السبت)، «نقف الآن في أمان، ونتحرك في الطرق والميادين في سيناء، بعد حجم هائل من التضحيات بذلتها الدولة المصرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق نجمة البوب الأميركية تايلور سويفت (رويترز)

فيلم سينمائي طويل يحمل توقيع تايلور سويفت

أعلنت شركة الإنتاج الأميركية «سيرتشلايت بيكتشرز»، أمس (الجمعة)، أن مشروع فيلم من تأليف نجمة البوب الأميركية تايلور سويفت وإخراجها قيد الإعداد. وقال رئيسا «سيرتشلايت»، ديفيد غرينباوم وماثيو غرينفيلد، في بيان: «تايلور فنانة ومؤلفة فريدة من نوعها، والتعاون معها شرف ومدعاة سرور حقيقي، فيما هي تنطلق في هذه الرحلة الإبداعية الجديدة والمثيرة». وليست المغنية البالغة 32 عاماً غريبة عن الفن السابع؛ إذ سبق لها أن كتبت وأخرجت فيلماً قصيراً بعنوان «أول توو ويل: ذي شورت فيلم» فاز بجوائز «إم تي في فيديو ميوزيك»، وكان مؤهلاً للترشح لـ«الأوسكار» ضمن فئة «أفضل فيلم قصير». وأعربت النجمة في سبتمبر (أيلول) الماضي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تُطبق إجراءات «استثنائية» لتقليل تداعيات حرب إيران

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع الحكومة يوم الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية تطبيق إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الجاري للحد من تداعيات حرب إيران، ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، في إطار مواجهة التحديات الحالية بعد القفزة في أسعار المحروقات عالمياً.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، إن أساس الحركة الاقتصادية يتمثل في الطاقة ممثلة بالمنتجات البترولية. وأشار إلى أن فاتورة استيراد الغاز ارتفعت من 560 مليون دولار شهرياً إلى مليار و650 مليوناً، مع استمرار زيادة أسعار النفط العالمية وزيادات مطَّردة في أسعار السولار.

وأعلن مدبولي إيقاف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض الإنارة الداخلية للشوارع لأقل مستوى ممكن مع التأكيد على الالتزام الكامل باشتراطات الأمن والسلامة، بالإضافة إلى تطبيق قرار بإغلاق الحي الحكومي في السادسة مساءً وإطفاء الأنوار فيه بالكامل.

وأوضح أن القرارات شملت إغلاق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي في التاسعة مساءً على أن يكون الإغلاق في العاشرة يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع؛ مؤكداً أن هذه القرارات «ضرورية من أجل ترشيد استهلاك الكهرباء».

وقال إنه سيتم الاكتفاء بتطبيق القرار لمدة شهر لمتابعة الأوضاع واتخاذ الإجراءات بناءً على التطورات «في ظل الأزمة التي تواجه العالم». كما لفت إلى أن هناك إجراءات تجري مناقشتها، منها إمكانية تطبيق نظام العمل من المنزل يوماً أو يومين أسبوعياً لبعض الجهات في القطاعين العام والخاص.

الحكومة المصرية تقرر إغلاق المحال ومراكز التسوق مبكراً (وزارة التموين)

وطبقت الحكومة المصرية أخيراً زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد القفزة في أسعار النفط بعد اندلاع حرب إيران.

ويرى وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب، إيهاب منصور، أن قرارات الحكومة يمكن تفهمها في إطار إجراءات الترشيد العاجلة؛ لكنه قال إن ما أعلنه رئيس الوزراء لم يتضمن أي معلومات تفصيلية عن الوفر الناجم عن هذه القرارات من الناحية المالية استناداً لإحصائيات تعتمد على أعداد المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي التي سيتم إغلاقها مبكراً، بالإضافة إلى وضعية أعداد العاملين فيها بعد هذه المواعيد.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «رئيس الوزراء لم يوضح ما إذا كان سيسمح لمحلات الطعام على سبيل المثال بالاستمرار في العمل عبر إتاحة خدمة التوصيل من عدمه، وغيرها من الأمور التفصيلية المرتبطة بالكشف عما سيتم توفيره بكل إجراء يتم اتخاذه، وتوضيح تبعات التعامل مع المتضررين المحتملين منه».

ويتابع: «الحديث عن ترشيد إنارة الشوارع أمر لا يُتوقع أن يؤدي لوفر كبير في ظل المشكلات الموجودة بالأساس في الإضاءات».

ويؤكد منصور أن إيقاف إضاءة الإعلانات على سبيل المثال أمر سيضر بصناعة الإعلانات بشكل كبير؛ نظراً لاعتماد غالبية شركات الدعاية والإعلان على الإعلانات المضيئة، وهو أمر قال إنه لم يتم الحديث عن طريقة التعامل مع تداعياته، معرباً عن أمله في إصدار الحكومة بيانات توضيحية تستند لأرقام وإحصائيات.

ارتفاع سعر أنبوبة الغاز نتيجة الحرب الإيرانية (محافظة الجيزة)

ويشير عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي» محمد أنيس إلى وجود اتجاه عالمي لاتخاذ إجراءات تقشفية مرتبطة بترشيد استخدام الطاقة بشكل كبير لضغط الإنفاق بما يقلل من معدلات الاستهلاك الطبيعية، ويلفت إلى أن الإجراءات المتخذة حتى الآن لا تزال في إطار الترشيد المقبول والمطبق بشكل اعتيادي في العديد من الدول الكبرى.

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر يمكن التغلب عليه بتعديل النمط الاستهلاكي المرتبط بالتردد على المحلات والأماكن العامة والانتهاء مبكراً».

ويلفت إلى أن الحكومة المصرية ليس لديها بدائل كثيرة يمكن أن تعوِّل عليها لمعالجة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً بسبب الحرب، مضيفاً أن كل المؤشرات الحالية لا تشير لاحتمالية عودة الأسعار قريباً لما كانت عليه قبل اندلاع حرب إيران.


«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة» في مأزق عقب تأجيل إندونيسي للانتشار المحتمل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

قررت جاكرتا إرجاء نشر قواتها في قطاع غزة ضمن قوات الاستقرار الدولية، بعد حديث إسرائيلي عن أنها سوف تنتشر في مايو (أيار) المقبل، وأن وفوداً ستأتي بعد أسبوعين لاستطلاع الأوضاع.

ذلك القرار الذي اتخذته إندونيسيا بسبب التصعيد بالشرق الأوسط، سيقود إلى أزمة وقد تتخذ دول أخرى قرارات مماثلة بتعليق انتشارها، وفق خبراء عسكريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وتوقعوا أن يكون القرار مؤقتاً حال تم تحقيق دفعة حقيقية في مسار اتفاق وقف إطلاق النار بغزة والتهدئة في المنطقة.

و«قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم ترَ النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه عبر منصة إكس)

وأفادت وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا)، الأربعاء، بأن وزير الدولة براسيتيو هادي، أعلن، عقب اجتماع تنسيقي عُقد في وزارة الدفاع، أن إندونيسيا أوقفت نشر 8000 جندي من قوات حفظ السلام في غزة بسبب تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط.

وقال براسيتيو للصحافيين في جاكرتا: «كل شيء معلق»، مشيراً إلى تصاعد الوضع الأمني الإقليمي كسبب رئيسي للتأجيل غير المحدد للانضمام إلى مهمة قوة تحقيق الاستقرار الدولية.

وهذه الخطوة تعد تراجعاً جديداً لجاكرتا، حيث أكد وزير الدفاع الإندونيسي، شافري شمس الدين في 12 مارس (آذار) الحالي أن قرار بلاده إرسال قوات للمشاركة في قوة الأمن الدولية المزمع نشرها في قطاع غزة سيبقى مرتبطاً بالتطورات داخل مجلس السلام.

وأوضح شمس الدين أن جاكرتا كانت قد طرحت في وقت سابق إمكانية إرسال نحو 20 ألف جندي، لكنها باتت حالياً تخطط لنشر نحو 8 آلاف عنصر بشكل تدريجي، مشيراً إلى أن دولاً أخرى تعهدت بإرسال قوات بأعداد أقل.

جنود من الجيش الإندونيسي يشاركون في مناورات بمقاطعة سومطرة الجنوبية (رويترز)

الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، يعتقد أن القرار الإندونيسي سببه الخوف من وقوع خسائر في الجنود بالقطاع جراء اضطراب الأوضاع في القطاع وعدم استقرارها في المنطقة، لافتاً إلى أنه مع هدوء الأوضاع يمكن مخاطبتها من واشنطن وتعود للمشاركة.

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء عادل العمدة، أن تعليق إندونيسيا جاء بسبب اعتبارات عدة، أهمها عدم وجود ضمانات موجودة بشأن الانتشار المحتمل، وعدم وضوح الرؤية بشأن اليوم التالي في قطاع غزة، وبالتالي لا تريد الانخراط في مهمة عالية المخاطر.

ويعتقد أن هذا التعليق سيدخل القوات تحت ضغط مأزق كبير، حيث إنه من الوارد أن تنسحب دول أخرى أو تعلق مشاركتها.

ويأتي التأجيل الإندونيسي بعد أيام من إعلان «هيئة البث» الإسرائيلية الرسمية، مساء السبت، أن إسرائيل تستعد لبدء نشر قوة دولية في قطاع غزة اعتباراً من مايو المقبل، التي تضم نحو 5 آلاف جندي من إندونيسيا، إضافة إلى عشرات الجنود من كازاخستان والمغرب وألبانيا وكوسوفو.

وهذه التطورات تأتي وسط إعلان المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان الأربعاء، رصد 2073 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وحتى 18 مارس 2026، بين 973 عملية قصف واستهداف، و750 حادثة إطلاق نار، و263 عملية نسف منازل، و87 توغلاً عسكرياً داخل المناطق السكنية.

ويعتقد العمدة أن حديث إسرائيل لن يجد مساره للواقع في ظل استمرارها في جعل الاتفاق هشاً واستمرار خروقاتها وعدم تنفيذ التزاماتها، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يتأخر انتشار قوات استقرار غزة بسبب ما تفعله إسرائيل بالقطاع والتصعيد بالمنطقة بسبب حرب إيران.

بينما يؤكد فرج على أهمية تنفيذ اتفاق غزة المتعثر حالياً، خاصة أن هناك بنوداً لم تحسم بعد، مثل انسحاب إسرائيل، مشيراً إلى أن القوات ستدخل في موعد لاحق حال التوافق على القضايا حتى لا تكون هناك مخاطرة كبيرة وتكلفة أكبر للدول في حال استمرار عدم الاتفاق.


مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
TT

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)
وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

دعت الحكومة المصرية، الأربعاء، إلى وقف «فوري» للسجالات الإعلامية التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة، والتي تناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي، مؤكدة أن استمرار هذا الخطاب يسيء إلى الروابط التاريخية ويهدد حالة التماسك بين الشعوب العربية.

وحذرت «وزارة الدولة للإعلام» والهيئات الإعلامية المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام»، في بيان مشترك، من محاولات استغلال هذه الأجواء من قِبل جماعات معادية، في مقدمتها جماعة (الإخوان)، لبث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية العربية».

وفي تحرك وصفه إعلاميون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» بأنه كان ضرورياً وجاء في توقيت دقيق، حذر البيان مما يجري ترويجه من «شائعات وأكاذيب وإساءات متبادلة واختلاق مواقف ووقائع تستهدف إشعال الفتنة بين الأشقاء»، مطالباً بضرورة «التوقف عن المشاركة في هذه الملاسنات وعدم الانسياق وراء ما يحاك من مؤامرات للإضرار بالتماسك والتلاحم بين دولنا وشعوبنا».

وأعلنت الجهات الأربع المعنية بدء تفعيل الأدوات القانونية المتاحة لضبط الأداء الإعلامي، والمحاسبة عن «أي تجاوزات من شأنها الإضرار بمصالح الدولة أو الإساءة إلى الدول الشقيقة أو مسؤوليها»، داعية الدول العربية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً للقوانين المعمول بها لديها، «بما يضمن احتواء هذه الأزمة الإعلامية ومنع تفاقمها، والحفاظ على حالة التوازن والاستقرار في العلاقات بين الدول».

وشدد البيان على أن «ما يجمع مصر بعدد من الدول العربية، من بينها السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان والعراق والأردن، علاقات أخوة راسخة على المستويات كافة، سواء الرسمية أو الشعبية».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السعودي في الرياض بجولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

واعتبر البيان أي محاولات للمساس بهذه العلاقات «جريمة تستهدف الإضرار بمصالح هذه الدول فرادى وبالمصلحة القومية للأمة العربية، وهي محاولات آثمة ومرفوضة من جميع الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

مَن المستفيد؟

الكاتب الصحافي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة «الشروق» المصرية ووكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، قال إن التحرك الرسمي جاء في توقيت دقيق «مستهدفاً وقف حالة التمدد التي شهدتها السجالات الإعلامية خلال الأيام الماضية، بعدما تحوّلت إلى أداة لبث الفتنة بين المصريين ودول الخليج»، في وقت لا توجد فيه، حسب معلوماته من مصادر سياسية مصرية، أي أزمة حقيقية.

وأضاف، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات المصرية - الخليجية مستقرة وقوية، حتى لو كانت هناك بعض التباينات، مستندة إلى تاريخ طويل من الشراكة والمصالح المشتركة».

وأشار إلى وجود قلة في الجانبين تحاول تصدير صورة مغايرة، «مستغلة سرعة الانتشار على مواقع التواصل لتحقيق تأثير أكبر من الحجم الحقيقي، إضافة إلى مصلحة إسرائيلية وإيرانية للإساءة لهذه العلاقات»، وفق تعبيره.

ومضى قائلاً: «هذا المشهد المريب يطرح تساؤلاً واضحاً حول المستفيد من تصعيد هذه الأجواء»، محذراً من الانجرار وراء دعوات تستهدف الوقيعة بين مصر ودول الخليج «لأن هناك أدواراً خارجية تسعى لإشعال الموقف وتعمل على إضعاف التماسك العربي».

سلطان عُمان خلال استقباله وزير الخارجية المصري في جولته الخليجية هذا الأسبوع (الخارجية المصرية)

وتتمثل أهمية التحرك المصري، وفق تصريحات حسين، في محاصرة التدوينات قبل أن تتوسع، والحد من الأصوات التي اكتسبت حضوراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون أن تستند إلى حقائق، مشدداً على أن المواجهة لا تقتصر على الإجراءات الرسمية فقط، بل تحتاج أيضاً إلى وعي عام».

«وأد محاولات الفتنة»

وترى عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً ليلى عبد المجيد أن البيان الإعلامي المشترك بين عدد من الجهات المصرية «يتسم بقدر كبير من المسؤولية في التعامل مع ظاهرة السجالات الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أنها لم تعد تمر بشكل عابر».

وأكدت أن هذه السجالات «تحوّلت إلى تحدٍّ حقيقي يهدد استقرار المنطقة العربية، في ظل ما يجري في بعض المنصات من تصعيد وحديث عن أمور غير موجودة من الأساس، بما يخدم في النهاية مصالح أطراف تسعى لإشعال التوتر داخل الإقليم، وتضر بمصالح الوحدة العربية في مثل هذه الظروف».

واستطردت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «مثل هذا التصعيد الإعلامي يؤدي إلى حالة من البلبلة بين الشعوب، ويسهم في إثارة الضغائن بشكل غير مبرر، رغم أن الواقع السياسي بين الدول العربية، وعلى رأسها العلاقات المصرية - الخليجية، واضح ومستقر ولا يعاني أزمات حقيقية».

وشددت على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تحركاً مشتركاً بين الدول العربية، سواء على المستوى الإعلامي أو المؤسسي عبر تواصل الجهات الإعلامية في الدول العربية مع مسؤولي المنصات لوقف مثل هذه الهجمات.

وناشد البيان المصري «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول العربية الشقيقة القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة، وقطع الطريق على الدسائس»، مؤكداً أن مثل هذه الأزمات تستغلها «قوى الشر» والجماعات الإرهابية لبث الفرقة بين مصر والشعوب العربية.