«إف بي أي» يعمل مع شركات الهاتف الأميركية لجمع أدلة جرائم الحرب في أوكرانيا

جنوب أفريقيا ستستضيف بوتين وتتراجع عن قرار الانسحاب من «الجنائية»

صورة تعود لعام 2019 للرئيس الروسي مع نظيره الجنوب أفريقي (رويترز)
صورة تعود لعام 2019 للرئيس الروسي مع نظيره الجنوب أفريقي (رويترز)
TT

«إف بي أي» يعمل مع شركات الهاتف الأميركية لجمع أدلة جرائم الحرب في أوكرانيا

صورة تعود لعام 2019 للرئيس الروسي مع نظيره الجنوب أفريقي (رويترز)
صورة تعود لعام 2019 للرئيس الروسي مع نظيره الجنوب أفريقي (رويترز)

يعمل مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي أي)، بالتعاون مع شركات الهاتف المحمول الأميركية والحكومة الأوكرانية، على جمع معلومات وأدلة على جرائم حرب ارتكبتها روسيا خلال حربها المستمرة، مثل تحديد الموقع الجغرافي ومعلومات من الهواتف المحمولة. وقال مسؤولون أميركيون كبار، الثلاثاء، إن أوكرانيا تجمع المعلومات الرقمية من ساحات القتال والبلدات الأوكرانية التي دمرتها الحرب منذ غزو روسيا للبلاد في فبراير (شباط) 2022 الماضي، بحسب وكالة «رويترز». وقال أليكس كوبزانيتس، العميل الخاص بمكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي عمل سابقاً ملحقاً قانونياً للوكالة في أوكرانيا، خلال مشاركته في مؤتمر الأمن السيبراني، في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، إن «جمع تلك البيانات وتحليلها والعمل من خلالها، شيء يتمتع مكتب التحقيقات الفيدرالي بالخبرة فيه».
وقال إن هذا العمل يشمل البحث في معلومات الهاتف المحمول، والتحليلات الجنائية لعينات الحمض النووي، وكذلك تحليل بقايا الجثث التي تم جمعها من ساحات القتال. وأضاف كوبزانيتس: «تتمثل الخطوة التالية في العمل مع مزودي خدمة الهاتف المحمول في الولايات المتحدة، ونقل هذه المعلومات، والحصول على معلومات المشترك، وعلى معلومات تحديد الموقع الجغرافي؛ حيثما أمكن ذلك».
ويعكس هذا التحقيق، تعميق التعاون بين الولايات المتحدة وأوكرانيا على الجبهة السيبرانية؛ حيث إن روسيا تعد خصماً مشتركاً لكلا البلدين. وأضاف الوكيل أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كان يعمل منذ عام ونصف العام على مساعدة أوكرانيا أيضاً في تحديد المتعاونين والجواسيس الروس العاملين في أوكرانيا والقوات الروسية التي كانت تعمل خارج كييف أثناء حدوث الاجتياح. وكانت شركات الأمن والمسؤولون الأميركيون شريكاً رئيسياً لأوكرانيا في جهودها لصد الهجمات الإلكترونية الروسية، التي خاضتها منذ اجتياح القوات الروسية لشبه جزيرة القرم عام 2015 على الأقل.
وقال إيليا فيتيوك، رئيس إدارة أمن المعلومات السيبرانية في أوكرانيا، إنه بينما زاد عدد الهجمات الروسية ضد أوكرانيا في السنوات القليلة الماضية، فقد أصبحت البلاد أكثر استهدافاً في الأشهر الأخيرة. وأضاف: «من الصعب للغاية إثبات المسؤولية في قضية جنائية. من المهم جداً بالنسبة لنا الحصول على أكبر قدر من المعلومات حول مجرمي الإنترنت الروس... لأننا نجمع كل هذه المعلومات ونضعها في قضايانا الجنائية». وقال فيتيوك: «نعتقد أن هذه القضية المتعلقة بجرائم الحرب الإلكترونية شيء جديد. هذا هو المكان الذي شهدنا فيه أول حرب إلكترونية واسعة النطاق».
وفي سياق متصل، تراجع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، أمس (الأربعاء)، عن تعهده بالانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، قبل أشهر من الموعد المقرر لاستضافة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المطلوب من جانب المحكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وكان رامافوزا قد قال، الثلاثاء، إن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم سيهدف إلى إلغاء عضوية جنوب أفريقيا في المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً، والتي تنظر في قضايا الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
لكن مكتب رامافوزا قال، الأربعاء، إنه أخطأ. وقالت الرئاسة في بيان: «تظل جنوب أفريقيا من الدول الموقعة في المحكمة الجنائية الدولية تماشياً مع قرار المؤتمر الوطني الخامس والخمسين لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي عُقد في ديسمبر (كانون الأول) 2022 لإلغاء قرار سابق بالانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية».
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف في مارس (آذار) بحق بوتين، متهمة إياه بارتكاب جريمة حرب تتمثل في الترحيل القسري للأطفال من الأراضي التي تحتلها روسيا في أوكرانيا. وتنفي موسكو ارتكاب جرائم حرب بما في ذلك الترحيل القسري للأطفال وتقول إن المحكمة الجنائية الدولية ليست لها سلطة لأن روسيا ليست عضواً فيها.
ومن المقرر أن يزور بوتين جنوب أفريقيا في أغسطس (آب) لحضور قمة مجموعة «بريكس» للاقتصادات الناشئة، التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. وبصفتها عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، سيُطلب من جنوب أفريقيا احتجازه. ولم يسافر بوتين إلى الخارج منذ صدور مذكرة المحكمة الجنائية الدولية. وقام بزيارة واحدة فقط خارج دول الاتحاد السوفياتي السابق كانت إلى إيران منذ شن غزو أوكرانيا العام الماضي.
في وقت سابق الثلاثاء، صرّح الأمين العام للحزب فيكيل مبالولا، خلال مؤتمر صحافي: «يمكن لبوتين أن يأتي إلى هذا البلد في أي وقت»، مضيفاً أن «المحكمة الجنائية الدولية لا تخدم مصالح الجميع، بل مصالح البعض»,
وأكد رامافوزا أنه تم التوصل إلى قرار الانسحاب بسبب ما وصفه بمعاملة المحكمة غير العادلة تجاه بعض البلدان.
سبق أن أبدت جنوب أفريقيا رغبتها في الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية عام 2016 بعد زيارة الرئيس السوداني السابق عمر البشير. وقد رفضت بريتوريا توقيف البشير الذي صدرت بحقه أيضاً مذكرة توقيف.
ورفضت جنوب أفريقيا إدانة موسكو منذ بدء الحرب في أوكرانيا، مشددة على اتخاذ موقف حيادي لتكون قادرة على «أداء دور في حل النزاعات» كما ذكر رامافوزا. وأكد الرئيس الجنوب أفريقي أنه تحدث مع بوتين مرات عدة، موضحاً: «رسالتي كانت واضحة. يجب إجراء مفاوضات».
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أنها تؤيد إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة «العدوان» الروسي في أوكرانيا، بتمويل وطاقم دوليين. وعبّر الاتحاد الأوروبي عن دعمه لإنشاء محكمة خاصة يمكن أن توجه اتهامات جديدة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ستكون أحدث سلسلة قانونية، بعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بشأن جرائم حرب مفترضة.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، بعد صدور مذكرة التوقيف بحق بوتين، إن الولايات المتحدة ستعمل مع الحلفاء لإنشاء «محكمة خاصة لجريمة العدوان» بشأن الحرب الروسية في أوكرانيا. وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية فيدانت باتيل للصحافيين: «نتصور محكمة من هذا النوع تحظى بدعم دولي كبير - خصوصاً من شركائنا في أوروبا - وتتمركز في بلد آخر في أوروبا». وأضاف أن هذه المحكمة يجب أن تكون «مستمدة من النظام القضائي الأوكراني وتشمل عناصر دولية».
وتتمتع المحكمة الجنائية الدولية منذ 2018 بسلطة قضائية على جريمة العدوان، لكن خبراء قانونيين يقولون إنها لا تستطيع محاكمة روسيا لأن هذه الدولة، مثل الولايات المتحدة، لم تنضم إلى قانون روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة في لاهاي.
طرح فكرة إنشاء محكمة خاصة بعيد اجتياح أوكرانيا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون، وخبراء قانون. وقال براون في عريضة قدمها في مارس 2022 إنه قد يكون «تحديد المسؤولية» عن جريمة العدوان أسهل من تحديد المسؤولية عن جرائم الحرب الفردية، بما أن هناك «انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة». وصدرت مذكرة التوقيف عن المحكمة الجنائية الدولية بناء على اتهامات بأن روسيا قامت بترحيل أطفال أوكرانيين بشكل غير قانوني. ولم يرد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة ستعتقل بوتين نظرياً. ويمنع قانون صادر عن الكونغرس، الولايات المتحدة من التعاون بشكل وثيق مع المحكمة، في محاولة لتجنب سابقة لمحاكمة أميركيين.


مقالات ذات صلة

السودان: مبعوث الأمم المتحدة يرى انفتاحاً أكبر من طرفي الصراع على المحادثات

العالم السودان: مبعوث الأمم المتحدة يرى انفتاحاً أكبر من طرفي الصراع على المحادثات

السودان: مبعوث الأمم المتحدة يرى انفتاحاً أكبر من طرفي الصراع على المحادثات

قال مبعوث الأمم المتحدة إلى السودان لوكالة «رويترز»، اليوم (السبت)، إن الطرفين المتحاربين في البلاد منفتحان بشكل أكبر على المفاوضات، وأقرا بأن الصراع الذي اندلع منذ أسبوعين لا يمكن أن يستمر. ويمثل هذا بصيص أمل حتى في ظل تواصل القتال. وقال المبعوث فولكر بيرتس، إن الطرفين رشحا ممثلين عنهما للمحادثات التي اقتُرحت إقامتها إما في جدة بالسعودية أو في جوبا بجنوب السودان، لكنه استطرد قائلاً إن ثمة سؤالاً عملياً حول إذا ما كان بوسعهما الذهاب إلى أي من المكانين «للجلوس معاً فعلياً». وأضاف أنه لم يُحدد جدول زمني لإجراء محادثات. وبدت احتمالات إجراء مفاوضات بين زعيمي الطرفين واهية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم العاصمة السودانية تشهد هدوءاً نسبياً في الساعات الأخيرة

العاصمة السودانية تشهد هدوءاً نسبياً في الساعات الأخيرة

شهدت مدن العاصمة السودانية الثلاث الخرطوم وبحري وأم درمان هدوءا نسبيا في الساعات الأخيرة باستثناء بعض المناطق في الخرطوم التي لا يزال قاطنوها يسمعون دوي الانفجارات وأصوات الاشتباكات لا سيما في الأحياء الواقعة وسط وجنوب الخرطوم بجانب أحياء في أم درمان. وكان الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قد وافقا على هدنه لمدة ثلاثة أيام بوساطة أميركية، تنتهي غدا الأحد.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
العالم بعد فيديو لقطع رأس أسير مفترض... زيلينسكي يدين «الوحوش» الروس

بعد فيديو لقطع رأس أسير مفترض... زيلينسكي يدين «الوحوش» الروس

أدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأربعاء، ما وصفهم بـ«الوحوش» الروس، بعد نشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهر عملية قطع رأس رجل يُعتقد أنه أسير حرب أوكراني، في حين دعا «الكرملين» إلى «التحقق من صحة» التسجيل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ونُشر تسجيل الفيديو على تطبيق «إنستغرام»، وهو يُظهر، وفقاً لكييف، جندياً روسياً يقطع رأس أسير أوكراني بسكّين. وقال زيلينسكي، في مقطع فيديو نُشر على «إنستغرام»: «كم يقتل هؤلاء بسهولة!».

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم مؤسسة خيرية: استعادة 31 طفلاً أوكرانياً من روسيا

مؤسسة خيرية: استعادة 31 طفلاً أوكرانياً من روسيا

أعيد 31 طفلاً أوكرانياً إلى بلادهم بعدما نُقلوا إلى روسيا بطريقة «غير شرعية» من مناطق أوكرانية ضمّتها موسكو، حسبما أعلنت مؤسسة خيرية، اليوم (السبت). وقال رئيس مؤسسة «أنقذوا أوكرانيا» ميكولا كوليبا على شبكات التواصل الاجتماعي: «نستقبل اليوم (السبت) 31 طفلاً إضافياً أخذهم الروس بشكل غير قانوني من أراضٍ محتلة». وأُخذ الأطفال من منطقتَي خاركيف (شمال شرق) وخيرسون (جنوب)، بحسب المنظمة التي تحارب ما تقول إنه «عمليات ترحيل غير قانونية لأطفال أوكرانيين». وأفادت المنظمة، أمس (الجمعة)، بأن الأطفال وأقاربهم عبروا الحدود حتى باتوا في الأراضي الخاضعة لسيطرة كييف، وأظهرت مشاهد نُشرت في اليوم نفسه، عبور أطفال

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم باريس: جدّدنا أمام «الخارجية» الروسية إدانة جرائم موسكو في أوكرانيا

باريس: جدّدنا أمام «الخارجية» الروسية إدانة جرائم موسكو في أوكرانيا

أعلنت باريس، اليوم الأربعاء، أن القائم بالأعمال في السفارة الفرنسية في موسكو، جدّد، لدى استدعائه من قِبل وزارة الخارجية الروسية، «إدانة» فرنسا «للجرائم التي ارتكبها الجيش الروسي في بوتشا وإربين ومدن أوكرانية أخرى». وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن القائم بالأعمال قال، لدى استدعائه، إنّه «على غرار ما قال رئيس الجمهورية، في 31 مارس (آذار)، فإنّ هذه الجرائم يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب، وفرنسا تقدّم لأوكرانيا، منذ بدء النزاع، كلّ الدعم الممكن لمكافحة الإفلات من العقاب».

«الشرق الأوسط» (باريس)

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تُستأنف محاكمة رجل كندي باع سموماً في دول عدة عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما أعلنت المحكمة التي تنظر في القضية، الخميس، بعد إدلاء عشرات من أقارب الضحايا بشهاداتهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان من المقرر عقد جلسات لأربعة أيام من الأربعاء إلى الاثنين للاستماع إلى شهادات أقارب الضحايا وأصدقائهم، لكن القاضي اكتفى بيومين.

وأعرب العشرات من آباء الضحايا وأمهاتهم وإخوتهم وأصدقائهم خلال جلسات المحكمة الأربعاء والخميس، عن عجزهم عن التأقلم مع خساراتهم.

واعترف كينيث لو، المتهم ببيع نتريت الصوديوم لعشرات الأشخاص، في مايو (أيار) بأنه مذنب في 14 تهمة تتعلق بالمساعدة أو التشجيع على الانتحار.

ونتريت الصوديوم مادة قانونية لكن يمكن أن تكون مميتة عند تخطي جرعة معينة.

وسيتم تخصيص جلسة في أواخر نوفمبر للاستماع إلى الادعاء والدفاع. ولم يتم بعد تحديد موعد للنطق بالحكم.


بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

بزشكيان من فندق بنيويورك: لا نريد قتل ترمب... وخامنئي بصحة جيدة

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (رويترز)

في مشهد غير مألوف، عقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جلسةً مع مجموعة من الصحافيين في أحد فنادق نيويورك، في وقت يزور فيه المدينة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما تخوض بلاده حرباً مع الولايات المتحدة. وخلال اللقاء، تناول بزشكيان عدداً من الملفات الشائكة، من الحرب والبرنامج النووي إلى الأوضاع الداخلية في إيران، قبل أن ينفي أن تكون بلاده تسعى إلى اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم اتهامات أميركية سابقة للنظام الإيراني بالتخطيط لاستهدافه.

وتخضع الظهورات الإعلامية للرئيس الإيراني داخل إيران لرقابة صارمة ومحكمة، إلا أن بزشكيان جلس يوم الخميس للإجابة عن أسئلة الصحافيين في نيويورك، حيث يزور المدينة تحت حماية جهاز الخدمة السرية الأميركي، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وجاءت الجلسة بعد يوم واحد من إلقاء بزشكيان كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكرر خلالها عدداً من المواقف الإيرانية المعروفة بشأن الحرب، والبرنامج النووي، والمعارضة الداخلية في إيران. كما تحدث عن تأثير العقوبات على الشعب الإيراني، قبل أن يؤكد أن إيران لن تحاول أبداً قتل ترمب، رغم اتهام الرئيس الأميركي والسلطات الأميركية النظام الإيراني بالتخطيط لاغتياله.

وعُقد اللقاء في فندق «ميلينيوم هيلتون»، الواقع على مسافة قريبة جداً من مقر الأمم المتحدة، حيث كان بزشكيان قد أعلن يوم الأربعاء أن بلاده «لن تخضع» في ظل استمرار الحرب مع الولايات المتحدة.

بزشكيان يتحدث عن خامنئي

وخلال الإيجاز الصحافي، تحدث بزشكيان أيضاً عن اجتماعات عقدها مؤخراً مع المرشد الإيراني الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ اندلاع الحرب، مؤكداً أن المرشد يتمتع، بحسب وصفه، «بصحة جيدة للغاية».

وكانت تكهنات متزايدة قد أحاطت بصحة خامنئي خلال الأشهر الأخيرة، بعد ورود أنباء عن إصابته بجروح خطيرة في الهجوم الأميركي-الإسرائيلي الذي أودى بحياة والده وسلفه، علي خامنئي، في بداية الصراع في شهر فبراير (شباط).

وفي معرض حديثه عن الحالة الصحية لخامنئي، قال بزشكيان: «لم ألحظ أي مشاكل صحية أو جسدية كبيرة»، مضيفاً أن آخر لقاء مباشر بينهما جرى قبل نحو شهر، واستمر نحو سبع ساعات.

وذكر بزشكيان أن اللقاء جرى بينما كان الرجلان يجلسان على وسائد وُضعت على الأرض، وأنهما كانا ينهضان للمشي والتجول أثناء الاجتماع.

وتشير تقديرات للاستخبارات الأميركية، وفقاً لما ذكرته مصادر متعددة مطلعة على المعلومات الاستخباراتية، إلى أن خامنئي، رغم إصاباته، لا يزال يؤدي دوراً محورياً في رسم استراتيجية الحرب بالتعاون مع كبار المسؤولين الإيرانيين.

اجتماع في مانهاتن

يُعد وجود الوفد الإيراني في الولايات المتحدة، التي لا تزال في حالة حرب مع إيران، أمراً غير مسبوق عملياً. إلا أن المشهد اتخذ طابعاً أكثر استثنائية يوم الخميس، عندما عقد الرئيس الإيراني ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إحاطة للصحافيين، من بينهم مراسلو شبكة «سي إن إن»، داخل قاعة في أحد فنادق وسط مانهاتن.

وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قد صرح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الوفد الإيراني الزائر «يُسمح له بدخول الولايات المتحدة حصراً لغرض تمثيل بلادهم أمام الأمم المتحدة»، وأنه يتعين على أعضائه «قصر أنشطتهم على المهام المتعلقة بالأمم المتحدة فقط».

وأضاف المسؤول أن على أفراد الوفد الإيراني «طلب الحصول على موافقة مسبقة» من وزارة الخارجية إذا رغبوا في السفر خارج نطاق مقر الأمم المتحدة، أو مطار جون إف كينيدي الدولي، أو مرافق البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة.

وخلال الإيجاز الصحافي، نفى بزشكيان الاتهامات القائلة إن إيران تسعى إلى قتل الرئيس الأميركي، قائلاً إن «موقف (الحكومة الإيرانية) لم يكن يوماً، سواء علناً أو سراً، السعي إلى اغتيال دونالد ترمب أو أفراد عائلته».

اتهامات أميركية وتحذيرات بشأن ترمب

وكان جهاز الخدمة السرية الأميركي قد أعلن الشهر الماضي أنه على علم بمقطع فيديو بثته هيئة الإذاعة الرسمية الإيرانية، وبدا أنه يتضمن تهديداً لحياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

وجاء ذلك بعد أن شاركت إسرائيل معلومات استخباراتية مع الولايات المتحدة تفيد بأن إيران وضعت خطة لاغتيال دونالد ترمب. وفي أواخر عام 2024، أعلنت وزارة العدل الأميركية توجيه اتهامات فيدرالية تتعلق بما وصفته بمؤامرة إيرانية أُحبطت لقتل ترمب قبل الانتخابات الرئاسية.

وفي المقابل، دأبت وسائل الإعلام الإيرانية المتشددة مراراً على نشر محتوى يتضمن تهديدات لحياة ترمب وأفراد عائلته. وخلال مراسم جنازة خامنئي الراحل في يوليو (تموز)، شوهد موالون للنظام يحملون لافتات كُتبت عليها عبارة «اقتلوا ترمب».

كما تحدث ترمب علناً عن التهديدات الإيرانية التي تستهدف حياته، قائلاً في يوليو: «أنا موجود على أي قائمة (استهداف)... حتى الآن، أعتقد أنني كنت محظوظاً بعض الشيء، لكن ربما لن يستمر ذلك طويلاً. إنهم أناس أشرار ومرضى».

البيت الأبيض يرد

ورداً على تصريحات بزشكيان، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «لقد قتل النظام الإيراني الآلاف من شعبه، وقتل أميركيين في الخارج، ونفذ أعمالاً إرهابية في مضيق هرمز، وشن هجمات عشوائية ضد جيرانه في المنطقة».

وتابعت: «يعمل الرئيس بشجاعة على ضمان ألا تمتلك دولة شريرة كهذه سلاحاً نووياً أبداً، مما سيجعل العالم بأسره أكثر أماناً واستقراراً».


مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
TT

مقتل بحار هندي في هجوم على سفينة تجارية في هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

أفادت السلطات العمانية والهندية بمقتل بحار هندي في الهجوم الذي استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز اليوم الأربعاء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت البحرية العمانية في بيان أنها «أجلت 27 من أفراد طاقم السفينة كيب داو التي ترفع علم أنتيغوا... إثر تعرض السفينة لاستهداف على بُعد 2.5 ميل بحري من محافظة مسندم، أسفر عن اندلاع حريق في غرفة المحركات ووفاة أحد أفراد طاقمها».

وأوضحت وزارة الخارجية في نيودلهي أن الضحية بحار يحمل الجنسية الهندية.

وأكدت السفارة الهندية لدى سلطنة عمان اليوم ‌أن ‌مواطناً هندياً ‌قتل ⁠في هجوم استهدف السفينة «إم في ⁠كيب داو» في أثناء توجهها ⁠إلى ‌الهند، بحسب وكالة «رويترز».

وأضافت السفارة ‌أنها تنسق ‌بشكل ‌وثيق مع السلطات العمانية ‌بشأن سلامة جميع أفراد الطاقم ⁠على متن ⁠السفينة، ومنهم 19 مواطناً هندياً.