ما نتائج التصعيد على النصر؟

لاعبون سابقون في الفريق قالوا إن المرحلة الحالية بحاجة للهدوء وإصلاح الأخطاء

لاعبو النصر أخفقوا في المباريات الأخيرة (نادي النصر)
لاعبو النصر أخفقوا في المباريات الأخيرة (نادي النصر)
TT

ما نتائج التصعيد على النصر؟

لاعبو النصر أخفقوا في المباريات الأخيرة (نادي النصر)
لاعبو النصر أخفقوا في المباريات الأخيرة (نادي النصر)

شخص عدد من لاعبي فريق النصر السابقين المشاكل التي يعاني منها الفريق في البطولات المحلية وفقدانه السوبر وكأس الملك، وتراجع حظوظه في الدوري السعودي، حيث بات يحتل الوصافة، وأصبح قريبا حتى من فقدانها في ظل تقدم منافسين أقوياء.
وركز الخبراء من لاعبين ومدربين سابقين على الجانب الإداري الذي يمثل الأساس في صناعة الفريق البطل القادر على صنع المنجز الذي يسعد أنصاره، مشيرين إلى اتساع حجم الفوضى واللامبالاة، خصوصا بعد رحيل المدرب الفرنسي رودي غارسيا.
وقال علي كميخ اللاعب والمدرب السابق والمحلل الفني الحالي إن الفريق يحتاج التنظيم في الجانب الإداري والفني، في ظل وجود أسماء لها قيمتها من اللاعبين المحليين والأجانب وحجم الصرف الكبير الذي ضخ من أجل صناعة فريق قادر على المنافسة على الصعيدين المحلي والخارجي.
وأشار إلى أن هناك أسماء من اللاعبين القدامى الموجودين فعليا، وأن هناك من يحملون شهادات تدريبية وفنية وإدارية عالية ويمكن الاستفادة منهم بشأن الفريق الأول.

المدرب الكرواتي المؤقت لاقى انتقادات لاذعة بسبب خطته أمام الوحدة (تصوير: صالح الغنام)

وأضاف: «الجانب الإداري والفني يرتكز على ضرورة أن يكون هناك أسماء من أبناء النادي يعملون في إدارة الكرة والإدارة الرياضية، ويمكنهم أن يناقشوا الجهاز الفني في حالة أي تراجع كما هو حاصل، وهذا أمر مهم جدا لأي فريق، خصوصا أن الفرق التي أظهرت نجاحا تميزت في هذا الجانب».
وزاد بالقول: «النادي غني بإرثه وتاريخه الكبير ونجومه الذين قدموا الكثير من المنجزات وصنعوا الأمجاد، هناك ماجد عبد الله ويوسف خميس ومحيسن الجمعان وهاشم سرور والقائمة تطول، حتى فيصل سيف كمثال في الجانب الفني يمكن الاستعانة بخدماته وإن كان حاليا مع أحد الفرق خارج الرياض».
وبين أن الجهاز الفني يجب أن يتم استقراره بتعيين اسم له قيمته وقدرته على إعادة التوازن، لأن الحظوظ في الدوري لا تزال قائمة وحتى لا يفقد الفريق كل الفرص المتبقية له في بطولة الدوري، حيث تبقت «7» جولات يمكن من خلالها حدوث الكثير من التقلبات في المنافسة.
ورشح كميخ تولي جهاز فني مؤقت بقيادة المدرب سعد الشهري وكافة مساعديه الحاليين أمور الفريق وترتيب أوراقه وإبقاءه في المنافسة، وإن لم يحصد الفريق الدوري فيكون على الأقل في وضع أجهز وأفضل في الموسم المقبل، مشددا على أن العمل على الحلول يجب أن يكون اليوم وليس غدا.
وعن رأيه في إقالة المدرب السابق غارسيا وتوقيت القرار قال كميخ: «غارسيا أسم كبير وله قيمته وكان الفريق في عهده يسير بشكل جيد بالأرقام وحتى في المباريات التنافسية الكبيرة كان النصر حاضرا، ولكن هذا لا يعني أن وضع النصر قبل رحيله كان مميزا، كانت هناك أخطاء، ولكن بعد رحيله الوضع أصبح أسوأ فنيا داخل أرض الملعب، هناك من يقول إن علاقته باللاعبين كانت سيئة، ولكن لا أرى أن ذلك سوى مبالغة في وصف الوضع والعلاقة، أعتقد كانت علاقته جيدة معهم، ومع كل ذلك فهذا قرار واتخذ وانتهى، ويجب البحث عن الحلول الأنسب».

مسلي آل معمر أمامه  ملفات صعبة في الفترة المقبلة (نادي النصر)

وحول رأيه في المطالبات برحيل الإدارة برئاسة مسلي آل معمر من قيادة النادي بشكل عاجل قال كميخ: «لا أوافق هذا الرأي، مسلي رجل كفء ولقي إشادات كبيرة من رمز النصر الراحل الأمير عبد الرحمن بن سعود، وإن كان هناك شيء يمكن أن يتم فيجب أن يكون هناك وضع أكثر هدوءا وتعقلا حتى لا تذهب كل المكتسبات في وقت خطأ يسبق نهاية هذا الموسم».
وشدد على أهمية أن يكون هناك هدوء كبير وعدم الضغط واتخاذ خطوات تصعيدية من أي نصراوي، بل يجب أن يلتف الجميع حول ناديهم في هذا الظرف العصيب، وبعد نهاية الموسم يمكن أن يتم حل الكثير من الأمور داخل البيت النصراوي بدلا من التصعيد الذي سيضر النادي بكل تأكيد.
من جانبه قال صالح أبو شاهين، أحد اللاعبين الذين شاركوا مع النصر في مونديال الأندية، إن الفريق يعاني بشكل واضح من سوء التنظيم داخل إدارة الكرة والجهاز الذي يعمل، حيث إن من الواضح أن هناك خللا كبيرا.
وبين أن الفريق لم يفقد فرصته في المنافسة، ويتوجب العمل على المعطيات والإمكانات الموجودة للتمسك بأمل المنافسة في بطولة الدوري والسعي لكي تكون مباراة الرائد بداية الانطلاقة، مع الأخذ في الاعتبار أن الاتحاد يمكن أن يتعثر وكذلك الشباب، كما يجب ألا يكون هناك استبعاد للهلال من المنافسة، وهو سيخوض مباراة ضد الاتحاد، وهذه المباراة يمكن أن تساعد في عودة النصر للصدارة، ولكن يجب أن يكون الفوز في جميع المباريات هو الهدف.
وأشار إلى أنه يحرص على حضور مباريات الفريق، سواء في المنطقة الشرقية أو خارجها، إلا أنه في المباراة الأخيرة لم يحضر بعد أن أدرك أن الفريق يحتاج إلى الشيء الكثير بعد الخسارة من الهلال.
أما حسن الراهب اللاعب السابق والمحلل الفني الحالي فعد أن المشاكل الفنية التي يعاني منها الفريق هي نتيجة طبيعية لتراكمات موجودة وقرارات إدارية واضحة، ليس في هذا الموسم فحسب، بل حتى في الموسم الماضي.
وبين أنه وجه نصائح مباشرة لإدارة النادي في أكثر من مناسبة لكن رأيه لم يؤخذ بالاعتبار، مبينا أن من الاقتراحات التي قدمها ربط دفع المبالغ المالية للاعبين بالتقييم الفني، سواء بعد كل مباراة أو بشكل شهري، حيث إن انخفاض مستوى اللاعب يعني الخصم من مقدم العقد على الأقل نسبة معينة، وأن يوجه للاعبين أيضا إنذارات في حال الانخفاض المستمر لمستوياتهم.
وأضاف: «أعرف أن هناك من يرى أن هذه الخطوة قد تكون خارج الإطار التنظيمي في العلاقة بين اللاعب والإدارة، ولكن ما الذي يمنع من تصحيح العقود والرفع للاتحاد السعودي لكرة القدم من أجل الموافقة عليها، وكذلك لوزارة الرياضة».
كما انتقد الراهب التمديد مع اللاعب البرازيلي تاليسكا وهو متبق على عقده قرابة الموسم ونصف الموسم، مشيرا إلى أن وضع اللاعبين الأجانب وحتى المحليين تحت الضغط هو ما يطور أداءهم وليس العقود الطويلة، في ظل وجود اختلاف في الآراء بين المدربين بشأن الأسماء التي يريدون بقاءها.
واستغرب الراهب عدم وجود استقرار تدريبي على بعض الأسماء رغم أنها حققت نجاحات جيدة وكان يتوقع منها المزيد، مبينا أن عدم وجود إدارة فنية لتقييم عمل المدربين من أشخاص لهم قيمتهم واسمهم له دور في القرارات غير المناسبة.
وشدد على أهمية أن يكون الإعداد قويا للموسم المقبل مع الإيمان بحظوظ الفريق في دوري هذا الموسم، مبينا أنه كان وسيبقى حريصا على الوقوف خلف الفريق وحضور مبارياته، أيا كان مكان إقامتها.
أما خالد جاسم النصف اللاعب السابق والمحلل الحالي فبين أن النصر يضم أسماء كبيرة من اللاعبين حاليا، ولكنه يحتاج إلى التنظيم الداخلي، حيث إن وجود الأسماء الكبيرة التي يتقدمها العالمي رونالدو يتطلب أن يضاهيه عمل كبير في الجانب الإداري وتعيين أسماء كبيرة من أجل تقييم وضع الفريق بشكل مستمر، والنقاش مع الجهاز الفني واللاعبين الكبار في أي حالات إخفاق أو تراجع.
وأشار إلى أن النصر يحتاج إلى عمل كبير يتوافق مع حجم الصرف الكبير الذي يدفع للنادي، من أجل أن يعود بطلا في كافة المناسبات.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.