ما تأثير برامج الذكاء الصناعي على العلاقات بين البشر؟

مع استمرار تطور الذكاء الصناعي فإن التكنولوجيا لديها القدرة على إثراء التفاعلات الاجتماعية (رويترز)
مع استمرار تطور الذكاء الصناعي فإن التكنولوجيا لديها القدرة على إثراء التفاعلات الاجتماعية (رويترز)
TT

ما تأثير برامج الذكاء الصناعي على العلاقات بين البشر؟

مع استمرار تطور الذكاء الصناعي فإن التكنولوجيا لديها القدرة على إثراء التفاعلات الاجتماعية (رويترز)
مع استمرار تطور الذكاء الصناعي فإن التكنولوجيا لديها القدرة على إثراء التفاعلات الاجتماعية (رويترز)

يوفر الذكاء الصناعي (AI) بالفعل فائدة كبيرة للأشخاص الذين يبحثون عن الحب، ويتفاوضون بشأن صفقة تجارية ويعانون من الاكتئاب. ومع ذلك، وفقاً للخبراء، فإن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا يمكن أن يتسبب في «انخفاض قيمة» الاتصال البشري ويؤدي إلى تضاؤل المصداقية.
قال ريجول جوبتا، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لـ«ديب ميديا»، لـشبكة «فوكس نيوز»، إنه مع استمرار تطور الذكاء الصناعي، فإن التكنولوجيا لديها القدرة على إثراء التفاعلات الاجتماعية، وتقديم الرفقة والدعم في مجالات مثل تربية الأطفال ورعاية المسنين.
علاوة على ذلك، توقع جوبتا أن الذكاء الصناعي سيُحدث ثورة في التعارف عبر الإنترنت من خلال تحسين المنصات الحالية، باستخدام خوارزميات جديدة توفر المزيد من التوفيق بين الأشخاص.
وقال: «من خلال تحليل بيانات المستخدم وتفضيلاته بدقة لا مثيل لها، يبشر الذكاء الصناعي بدخول عصر جديد من التوفيق بدقة عالية. روبوتات الدردشة تسهّل إجراء المحادثات وتعزز الاتصالات الهادفة».
مع ذلك، أشار جوبتا إلى أن دور الذكاء الصناعي يجب أن يخدم فقط زيادة بحث المرء عن الحب، وليس «تكرار المشاعر غير الملموسة» التي تحدد إنسانيتنا الجماعية.
قال أوليفر جودوين، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Synthesis»، إن الذكاء الصناعي يؤثر بالفعل على العلاقات البشرية، حيث تم تطوير برامج الدردشة الآلية بشكل صريح لتوفير الرفقة الافتراضية لأولئك الذين يشعرون بالعزلة أو الوحدة. يمكن أن تتحدث روبوتات الدردشة هذه مع المستخدمين وتقدم المشورة بناءً على المعرفة عبر الإنترنت بينما تتذكر أيضاً المحادثات السابقة لوضع سياق لمشاعر الفرد.
على سبيل المثال، تم تطوير نماذج الذكاء الصناعي لتزويد المستخدمين بالنصائح الشخصية والدعم لإدارة اكتئابهم. يكتشفون أنماطاً في سلوك المستخدم ويقترحون أنشطة أو تغييرات في نمط الحياة قد تساعدهم بالفعل. يعمل «شات بوت» أيضاً كلوحة صوتية للفرد لمشاركة أفكاره إذا شعر بعدم الراحة في التحدث مع العائلة والأصدقاء.
ومع ذلك، قال كريس وينفيلد، مؤسس «Understanding AI»، إنه بينما يمكن للذكاء الصناعي أن يساعد في تسهيل التعارف والعلاقات بشكل أفضل، فإنه يسلط الضوء أيضاً على المخاوف بشأن الخصوصية وأمن البيانات وإمكانية «التقليل من قيمة» الاتصال البشري.
وأضاف: «في مجال الصحة العقلية، يمكن للذكاء الصناعي أن يلعب دوراً في الكشف المبكر عن الاكتئاب وعلاجه، ولكن من الضروري ضمان أن يظل التعاطف والتفاهم البشريين محوريين في العملية. وفي كلتا الحالتين لا يزال الاتصال البشري هو المفتاح».

وأعرب الرئيس التنفيذي ومؤسس «أتين إيه آي» نعيم تالوكدار، عن مشاعر مماثلة لمشاعر وينفيلد. وقال إن الذكاء الصناعي يمكن أن يحدث تحولا في التعارف والعلاقات من خلال تمكين «تجارب اتصال الواقع الافتراضي» وتقديم المشورة بشأن العلاقة للمستخدمين. وأضاف أن الذكاء الصناعي يمكن أن يساعد الأفراد أيضاً على فهم حالتهم العاطفية، مما يؤدي إلى تحسين الوعي الذاتي والتواصل.
وتابع تالوكدار: «من ناحية أخرى، قد يؤدي الاعتماد المفرط على الذكاء الصناعي أيضاً إلى روابط سطحية، وزيادة الشعور بالوحدة، وصعوبات في تطوير روابط عاطفية حقيقية... لقد رأينا الأشخاص يطورون روبوتات لأغراض الرفقة - هناك منحدر زلق للغاية ينشأ. من الأهمية بمكان تحقيق توازن بين التكنولوجيا المدعومة بالذكاء الصناعي والتفاعلات البشرية لضمان اتصالات ذات مغزى ورفاهية عقلية».
من جهته، قال الدكتور شيراج شاه، الأستاذ في كلية المعلومات بجامعة واشنطن، إن أنظمة الذكاء الصناعي الجديدة تستفيد من رغبة الناس في إجراء محادثات مخصصة وسياقية عبر الإنترنت.
في بحثه على مدار العقد الماضي، وجد شاه أن الناس كانوا يستخدمون الكثير من المنصات عبر الإنترنت ويتواصلون مع الآخرين للإجابة عن الأسئلة، ولكن أيضاً لمحاكاة الحاجة إلى التفاعل البشري. يتم الآن ربط هذه الثقة بين البشر عبر الإنترنت بالذكاء الصناعي، والذي يمكن أن يصبح «الاتصال الافتراضي» الجديد.
ويضيف: «هذا ليس شخصاً حقيقياً يولّد هذه المحادثات، لكن بالنسبة لكثير من الناس، هذا في الواقع مُرضٍ تماماً».

وأوضح شاه أن قدرة أنظمة الذكاء الصناعي على فهم اللغة الطبيعية وتوليدها أدت إلى زيادة مشاركة المستخدم والاتصال على نطاق واسع، وهو ما أكد شاه أنه قد يكون ضاراً.
ومع ذلك، أشار إلى أن التفاعلات توفر فوائد، مما يسمح للآخرين بإجراء محادثات عميقة والتي كانت، لولا ذلك، مخصصةً للمعالج.
على سبيل المثال، يمكن للذكاء الصناعي أن يلعب الأدوار، ويقدم الردود التي تحاول محاكاة الشعور بالمحادثة مع أحد الوالدين أو ابن العم أو الأخ في أثناء امتلاك المعرفة الموجودة عبر الإنترنت.


مقالات ذات صلة

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتّهم دولاً أوروبية بـ«لعبة خطيرة» في غرينلاند

لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)
لوّح متظاهرون بأعلام غرينلاند خلال مشاركتهم في مسيرة أمام مبنى بلدية كوبنهاغن - الدنمارك (أ.ف.ب)

اتَّهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، دولاً أوروبية عدة بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» في شأن غرينلاند التي يطمح إلى ضمها، معتبراً أنَّ «السلام العالمي على المحك»، معلناً أنَّه سيفرض رسوماً جمركية جديدة عليها إلى حين بلوغ اتفاق لشراء الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك.

وكتب ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال» أنَّ «الدنمارك والنرويج والسويد وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا توجَّهت إلى غرينلاند لغرض مجهول (...) هذه الدول التي تمارس لعبة بالغة الخطورة قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند) - السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد». وأعلنت هذه الدول إرسال تعزيزات عسكرية لغرينلاند تمهيداً لمناورات في المنطقة القطبية الشمالية.


«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

«تقرير»: ترمب يطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في «مجلس السلام»

 ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ذكرت وكالة «بلومبرغ» ​نقلاً عن مسودة ميثاق، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطالب الدول بدفع مليار دولار للبقاء في ‌مجلس السلام ‌الذي ‌يرأسه.

وأفاد ⁠التقرير ​بأن ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتولى رئاسة المجلس البداية، وأن مدة عضوية كل دولة عضو لا ⁠تتجاوز ثلاث سنوات من ‌تاريخ دخول هذا ‍الميثاق ‍حيز التنفيذ وستكون ‍قابلة للتجديد بقرار من الرئيس.

وردت وزارة الخارجية ⁠الأميركية على تساؤل بهذا الشأن بالإشارة إلى منشورات سابقة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن المجلس نشرها ترمب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، والتي ‌لم تذكر هذا الرقم.


مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أحد أعضاء الوفد، اليوم (السبت).

سيلتقي الوفد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وستُعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

وأضاف: «من المقرر عقد اجتماع مشترك مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر و(وزير الجيش الأميركي) دانيال دريسكول».

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين.

كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبّضهتها كييف بـ«الاستسلام».

وقال سفير أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، في اليوم السابق، إن المحادثات ستركز على الضمانات الأمنية، وإعادة الإعمار بعد الحرب.

أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فأعرب، الجمعة، عن أمله في أن توقِّع أوكرانيا اتفاقاً مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.