السعودية تواصل إجلاء العالقين من السودان بحراً وجواً

تم إجلاء أكثر من 356 شخصاً من مختلف الجنسيات حتى الآن

جانب من وصول رعايا السعودية ودول أخرى إلى جدة أمس (واس)
جانب من وصول رعايا السعودية ودول أخرى إلى جدة أمس (واس)
TT

السعودية تواصل إجلاء العالقين من السودان بحراً وجواً

جانب من وصول رعايا السعودية ودول أخرى إلى جدة أمس (واس)
جانب من وصول رعايا السعودية ودول أخرى إلى جدة أمس (واس)

تواصل السعودية عملياتها الإنسانية لإجلاء رعاياها ومواطني كثير من دول العالم من السودان، بعد تفجر الأوضاع بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» خلال الأيام الماضية، ومقتل وإصابة مئات حتى الآن.
وصف السعودي ثامر المطرودي رحلة إجلائهم من بورتسودان ليلة البارحة الأولى إلى جدة، قائلاً: «الأمر يبدو كما لو أن الأمم المتحدة موجودة على الفرقاطة العسكرية السعودية، مواطنون من جميع الجنسيات يصلون إلى ميناء جدة بسلام وأمان». وتستغرق الرحلة من ميناء بورتسودان عبر الفرقاطة السعودية إلى جدة على البحر الأحمر نحو 20 ساعة، حسب حديث بعض القادمين. واستقبلت قاعدتا الملك عبد الله الجوية، والملك فيصل البحرية بجدة، عشرات العالقين من عدة جنسيات مختلفة، قادمين من السودان على متن سفن عسكرية سعودية، في عملية متواصلة تقوم بها المملكة. وبلغ إجمالي من تم إجلاؤهم من السودان منذ بدء عمليات الإجلاء نحو 356 شخصاً، منهم 101 مواطن سعودي، و255 شخصاً ينتمون لـ26 جنسية، حسب وكالة الأنباء السعودية.

- الدبلوماسيون
ومن أبرز الدبلوماسيين الذين تم إجلاؤهم السفير الكوري لدى السودان ونحو 29 من الرعايا الكوريين وعدد من الدبلوماسيين. وكان في استقبالهم سفير جمهورية كوريا لدى السعودية جون يونغ بارك، وعدد من المسؤولين السعوديين. وأعرب السفير الكوري، نيابة عن المكتب الرئاسي في جمهورية كوريا الجنوبية، عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لإسهام حكومة المملكة في إجلاء الرعايا الكوريين القادمين من السودان.
كما وصل إلى قاعدة الملك فيصل البحرية بجدة 10 مواطنين سعوديين و189 شخصاً من رعايا عدد من الدول الشقيقة والصديقة، بعد عملية إجلائهم من السودان، من خلال سفينة «جلالة الملك - ينبع».
ووفقاً لمسؤول سعودي شارك في عمليات الإجلاء من الداخل السوداني، فإن عمليات الإجلاء كانت محفوفة بالمخاطر؛ حيث انطلقت من العاصمة الخرطوم عبر طرق وعرة وصحراوية تفادياً لتجنب الاشتباكات المستمرة بين الأطراف المتقاتلة.

- القنصل الأميركي
وكرر فارس أسعد، القنصل العام الأميركي بجدة، خطاب الرئيس بايدن الذي قدم فيه الشكر للمملكة على المساعدة في وصول المواطنين الأميركيين إلى جدة، وأضاف: «نحن مسرورون بالتنسيق وشاكرون كثيراً للسعودية». وشملت قائمة من تم إجلاؤهم إلى جانب المواطنين السعوديين، عالقين من ليبيا، ولبنان، وسوريا، والعراق، والسودان، وتركيا، والسويد، وبريطانيا، وقطر، وهولندا، والولايات المتحدة الأميركية، وإيطاليا، وتنزانيا.
من جانبه، أشاد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم بن محمد البديوي، بالدور الدبلوماسي واللوجستي الكبير الذي قدمته السعودية في عملية إجلاء رعاياها ورعايا عددٍ من الدول الخليجية وغيرها من الدول، وعددٍ من المدنيين والدبلوماسيين والمسؤولين الدوليين.
ومن مدينة جدة، أشاد أيضاً الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين إبراهيم طه، بما قدمته السعودية من جهود متنوعة وحثيثة، أسهمت في إجلاء رعايا دول أعضاء في المنظمة، إضافة إلى دول أخرى غير أعضاء، وطواقم من الدبلوماسيين والعاملين الدوليين والمدنيين من السودان، بسبب الأوضاع التي تشهدها البلاد، مؤكداً أن مبادرة المملكة جاءت في الوقت المناسب. وأعرب رئيس مجموعة البنك الدولي، ديفيد مالباس، عن شكره للملك سلمان بن عبد العزيز، على إسهام السعودية ومساعدتها في إجلاء منسوبي البنك من السودان.

- أول دفعة من اليمنيين
وتم إجلاء أول دفعة لمواطنين يمنيين، بلغ عددهم 200 شخص، على متن سفينة سعودية رست صباحاً بمدينة جدة. وتواصل السفارة اليمنية في الخرطوم التنسيق مع المواطنين اليمنيين لإجلائهم؛ حيث وصل إلى مدينة بورتسودان 300 مواطن يمني، تم إجلاء 200 منهم، فيما سجل أكثر من 1500 مواطن يمني طلب مغادرة الأراضي السودانية، وتعمل لجنة الطوارئ التي شكلتها السفارة اليمنية بالخرطوم على إيصالهم إلى بورتسودان لإجلائهم.
وقال لـ«الشرق الأوسط» رئيس لجنة الطوارئ ملحق شؤون المغتربين بالسفارة اليمنية في الخرطوم، عبد الحق يعقوب، إن عدد أبناء الجالية اليمنية في السودان يقارب 100 ألف يمني، مبيناً أن السودان ثالث أكبر دولة فيها وجود يمني في العالم، بعد السعودية ومصر.
وبين يعقوب أنه بعد الاشتباكات التي حدثت صباح يوم السبت 15 أبريل (نيسان)، الموافق 24 رمضان، تم إرسال تنبيهات وتحذيرات للجالية اليمنية بالابتعاد عن أماكن إطلاق النار والبقاء في المنزل، والابتعاد عن الشبابيك للحفاظ على سلامة الطلاب وأبناء الجالية، وتم تشكيل غرفة عمليات للطوارئ من السفارة اليمنية، لمعرفة من الذين هم بحالة خطرة وإخراجهم إلى مناطق آمنة أو أقل خطورة.

- الإمارات تجلي مواطنيها
وقالت دولة الإمارات إنها عملت على إجلاء مواطنيها ورعايا عدد من الدول من السودان، مشيرة إلى أنها وفرت خدمات الاستضافة والرعاية لـ19 جنسية مختلفة خلال إجلائهم إلى مدينة بورتسودان ووجودهم فيها، كما تستضيفهم على أراضيها قبيل نقلهم إلى دولهم.
وأعلنت وزارة الخارجية أنه في إطار الجهود الإنسانية لدولة الإمارات والتزامها بتعزيز التعاون والتضامن العالميين، قامت الدولة بإجلاء مواطنيها ورعايا عدد من الدول من السودان.
وأكدت الوزارة التزام دولة الإمارات بالعمل مع شركائها والمجتمع الدولي لتحقيق كل ما يخدم مصالح الشعب السوداني، مشددة على أهمية تكثيف الجهود الهادفة إلى وقف إطلاق النار والعودة للإطار السياسي والحوار، والمضي قدماً في المرحلة الانتقالية، وصولاً إلى الاستقرار السياسي والأمني المنشود في السودان.

- عُمان تؤكد سلامة سفارتها
وأعلنت سلطنة عمان أمس أن سفارتها في الخرطوم «آمنة وسليمة»، بعد أنباء عن اقتحامها من قبل أحد طرفي النزاع في الخرطوم. وقالت وكالة الأنباء العمانية، على حسابها في «تويتر»، إن «وزارة الخارجية تؤكد على أن سفارة سلطنة عمان في العاصمة السودانية الخرطوم آمنة وسليمة». وكان الجيش السوداني قد ذكر في بيان مقتضب أنه تلقى بلاغاً من سفارة سلطنة عمان باحتلال «الدعم السريع» لمقر السفارة بالكامل، وسرقة عربة تتبع البعثة.
وكانت السفارة العمانية في الخرطوم قد قالت في بيان: «تؤكد سفارة سلطنة عُمان بجمهورية السودان الشقيق على سلامة وصحة كافة المواطنين العُمانيين الموجودين فيها. ونظراً للأوضاع الأمنية غير المستقرة في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، تواصل السفارة باهتمام متابعة خطة إجلائهم لسلطنة عُمان، بالتنسيق مع وزارة الخارجية في مسقط والسلطات السودانية».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر والمغرب لفتح صفحة جديدة من العلاقات في أول اجتماع لـ«لجنة التنسيق»

جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر والمغرب لفتح صفحة جديدة من العلاقات في أول اجتماع لـ«لجنة التنسيق»

جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين مصر والمغرب في القاهرة الاثنين (مجلس الوزراء المصري)

دشنت مصر مع المغرب مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية، بانعقاد الجولة الأولى لـ«لجنة التنسيق والمتابعة» المشتركة في القاهرة. وأكد البلدان حرصهما على التأسيس لشراكة شاملة لتفعيل التكامل في مختلف المجالات.

وترأس رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ونظيره المغربي عزيز أخنوش، أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المصرية-المغربية المشتركة. وحسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، ناقش الجانبان، يوم الاثنين، «عدداً من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك في ضوء رغبة البلدَين لتعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات».

وبدأ رئيس وزراء المغرب زيارة للقاهرة، مساء الأحد، على رأس وفد حكومي رفيع المستوى.

وسبق أن اتفقت القاهرة والرباط على تدشين لجنة مشتركة للتنسيق والمتابعة برئاسة رئيسَي وزراء البلدَين، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي للمغرب في مايو (أيار) من العام الماضي، على أن تضم وزراء المجموعة الاقتصادية وكبار المسؤولين من البلدَين.

ويأتي انعقاد لجنة التنسيق والمتابعة المصرية-المغربية في توقيت يُكسبها أهمية استثنائية، وفق رئيس الوزراء المصري الذي قال: «في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد حالة عدم اليقين، تأتي أهمية التعاون الوثيق مع الدول الشقيقة، بوصفها خياراً استراتيجياً لا غنى عنه لاحتواء آثار الأزمات، وتحويلها إلى فرص للتكامل».

وأكد أن اجتماع لجنة التنسيق «يُسهم في توسيع دوائر التعاون بين القاهرة والرباط»، مضيفاً أن «العمل العربي المشترك حين يستند إلى رؤية وشراكات حقيقية، قادر على تقديم نماذج ناجحة للتعامل مع الأزمات».

وأشار مدبولي إلى أن الاتفاقيات التي جرى توقيعها بين البلدَين «تعكس نقلة نوعية في مسار التعاون الثنائي، وتؤسّس لمرحلة جديدة قائمة على التكامل الاقتصادي وتبادل المنافع والخبرات»، حسب مجلس الوزراء المصري.

مدبولي وأخنوش يترأسان أعمال الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة بين البلدين (مجلس الوزراء المصري)

ووقّعت الدولتان على حزمة من الاتفاقيات الثنائية في ختام اجتماع «لجنة التنسيق والمتابعة» المشتركة، الاثنين، تضمّنت اتفاقيات في مجالات التعاون الصناعي، والاستثمار، ومكافحة التصحر، والتبادل الجمركي، والتعاون الدبلوماسي، والإسكان والكهرباء والطاقة المتجددة، والمجال الصحي والدوائي، والشباب والرياضة، والثقافة.

وستُسهم الاتفاقيات الموقّعة في تحقيق طفرة ملموسة في حجم التبادل التجاري بين البلدَين، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المشتركة، حسب مدبولي، مؤكداً التزام بلاده بـ«تفعيل مشروعات وبرامج التعاون المشتركة».

وشهد البلدان أزمة في فبراير (شباط) 2025 تمثّلت في فرض الرباط «تدابير تجارية»، ومنع شاحنات بضائع مصرية من الدخول إلى الأسواق المغربية، قبل أن يُجري وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري وقتها، حسن الخطيب، زيارة للرباط، ناقش خلالها تسهيل التبادل التجاري بين البلدَين.

وأكد رئيس الوزراء المغربي أن انعقاد لجنة التنسيق والمتابعة بمثابة «إعلان سياسي وميثاق جديد، يؤسس لشراكة استراتيجية». وقال إن التعاون المشترك يتضمّن «التكامل الفعلي والقوي في شتى المجالات، سعياً لتعزيز مكانة مصر والمغرب بوصفهما محورَين إقليميين في المنطقة».

ووفق بيان لمجلس الوزراء المصري، الاثنين، أشار أخنوش إلى أن تحقيق الشراكة النموذجية مع القاهرة يستدعي العمل على زيادة حجم وقيمة التبادل التجاري بشكل متوازن بين البلدَين. وقال إن «مفتاح التكامل الاقتصادي القائم على الربح المشترك يكمن في توسيع آفاق التعاون لتشمل تطوير الربط اللوجيستي والملاحي المباشر بين الموانئ البحرية للبلدَين»، إلى جانب تحقيق التكامل الصناعي، وإنشاء منصة استثمارية مغربية-مصرية لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود، بالإضافة إلى «تبادل الخبرات في مجال تطوير مشروعات الطاقة الشمسية والرياح، والتعاون في مجال المعادن».

واستضاف المغرب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الدورة الخامسة للجنة التجارة المشتركة مع مصر بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، واتفق الجانبان، حينها، على «إنشاء منصة دائمة للتعاون، ولجنة مشتركة لإزالة العوائق التجارية، ومعالجة التحديات المرتبطة بالجمارك والقيود غير الجمركية والنفاذ إلى الأسواق».

ويشهد التبادل التجاري بين مصر والمغرب تطوراً إيجابياً، حيث بلغ حجمه نحو 1.1 مليار دولار في عام 2024؛ وحقق في الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ما قيمته 897 مليون دولار، وفق وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.

لقاء رئيسَي وزراء مصر والمغرب في القاهرة يوم الاثنين (مجلس الوزراء المصري)

ووفق نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون المغرب العربي وليبيا السابق، السفير يوسف الشرقاوي، فإن «الانفتاح في التعاون الاقتصادي بين مصر والمغرب سيشكل نوعاً من التقارب السياسي والتنسيق المشترك في عدد من القضايا الإقليمية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «اجتماع لجنة التنسيق والمتابعة استهدف بشكل أساسي تحريك مسارات التعاون، بما يؤسس لشراكة استراتيجية شاملة بين القاهرة والرباط».

ويعتقد الشرقاوي أن اتفاقيات التعاون التي وُقّعت بين القاهرة والرباط تشكل نقلة نوعية على صعيد تطوير العلاقات الثنائية، وقال: «هناك فرص عديدة يمكن البناء عليها، منها اتفاقية أغادير التجارية التي وُقّعت عام 2004»، إلى جانب «تشجيع الاستثمارات المتبادلة، مع دعم حركة السياحة المشتركة»، مشيراً إلى ضرورة «تكثيف الاجتماعات الثنائية بين غرف التجارية بين البلدَين، لتنشيط حركة التبادل التجاري».

وخلال الشهر الماضي، أعلنت سفارة مصر لدى المغرب تسهيلات جديدة للمواطنين المغاربة الراغبين في زيارة البلاد بصورة دورية، وقالت في إفادة لها، الجمعة، إن التسهيلات تتضمّن «إمكانية منحهم تأشيرة متعددة الدخول صالحة لمدة 5 سنوات، تسمح لحاملها بالإقامة لمدة 90 يوماً في مرة الدخول الواحدة».

وحول إذا ما كان التقارب المصري-المغربي سيدعم مصالح القاهرة المائية في ظل العلاقات الجيدة بين الرباط وأديس أبابا، أكد الشرقاوي أن تطوير العلاقات بين البلدَين العربيين يخدم العديد من القضايا العربية والأفريقية. وأشار إلى أن القاهرة يمكن أن تستفيد من الخبرات المغربية في مجال تحلية المياه.

وخلال الاجتماع مع نظيره المغربي، الاثنين، أشار رئيس الوزراء المصري إلى اهتمام بلاده بالتعاون مع المغرب في مجال تحلية المياه «للاستفادة من التجربة المغربية في هذا الملف».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)
البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)
TT

السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)
البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)

أحيا السودانيون، الاثنين، ذكرى السادس من أبريل (نيسان)، الذي يعدُّونه علامة بارزة في تاريخهم الحديث؛ إذ استطاعوا في ذلك اليوم من عام 1985 إسقاط نظام جعفر نميري في ثورة شعبية؛ وفي اليوم ذاته من عام 2019 شارك الملايين فيما عُرف بـ«اعتصام القيادة العامة للجيش» الذي استمر حتى بعد الإطاحة بنظام عمر البشير في 11 أبريل من العام ذاته.

لكن الاحتفال جاء باهتاً هذه السنة، كما في السنتين الماضيتين، في ظل حرب ضروس بين الجيش و«قوات الدعم السريع» تدخل عامها الرابع بعد نحو أسبوع، ما جعل الاحتفال مناسبة للمناداة بوقف هذه الحرب التي وصفتها أطرافها بأنها «حرب عبثية»، وللمطالبة باستعادة شعارات الثورة «حرية، سلام، عدالة».

وتصدر شعارات الاحتفال هذا العام هتاف «الشعب أقوى والردة مستحيلة»، متزامناً مع المطالبة بوقف الحرب تحت شعار: «بعزيمة ديسمبر وصلابة أبريل سنطفئ نيران الحرب».

شعار الاحتفاء بذكرى 6 أبريل الذي تبناه النشطاء هذا العام (منصات)

وفي «ميدان الاعتصام»، وقف قائد الجيش ورئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، متحدثاً عن «السادس من أبريل» ورمزيته، وعن انحياز القوات المسلحة لإرادة الشعب. ولم ينسَ الإشارة إلى ما أسماها «الوقفة الصلبة» للشعب السوداني مع الجيش في الحرب.

وردد البرهان شعار الثورة «جيش واحد وشعب واحد»، وقال إن الشعب السوداني «لا يقبل الذل أو الهوان، ولا يقف مكتوف الأيدي أمام أي تجبّر». وأضاف: «شعار جيش واحد شعب واحد ليس مجرد كلمات، بل هو واقع تجلى في أسمى صوره خلال معركة الكرامة، حيث هبّ الجميع لنصرة الوطن».

وجدد التأكيد على أن القوات المسلحة ماضية فيما أسماه «استكمال مسيرة البناء التي بدأت في 1985 - 2019»، والتزامه بـ«الوصول إلى التحول الديمقراطي المنشود»، الذي يحدد فيه الشعب تقرير مصيره واختيار حكومته عبر الوسائل التي يرتضيها.

ماذا حدث في 6 أبريل؟

في مثل هذا اليوم قبل سبعة أعوام، تجمع آلاف المتظاهرين قرب القيادة العامة للجيش السوداني مطالبين بتنحي الرئيس حينها عمر البشير. وقوبلت هذه الاحتجاجات بإجراءات أمنية صارمة أدت إلى مقتل عشرات المحتجين في هجمات ليلية شنتها قوات الأمن على تجمعات المتظاهرين الذين تمسكوا بالاعتصام إلى حين سقوط النظام.

وقد تُوجت تلك التجمعات السلمية، التي انطلقت في السادس من أبريل، بعزل الجيش السوداني للبشير في 11 من الشهر ذاته، أي بعد خمسة أيام من التظاهرات المتواصلة قرب مباني وزارة الدفاع ومقر «بيت الضيافة»، حيث قضى البشير أيامه الأخيرة قبل مغادرته السلطة.

ولاحقاً، قرر المتظاهرون تمديد الاعتصام عقب إعلان الجيش تنحي البشير، مطالبين بتسليم السلطة للمدنيين. وبعد مرور نحو 58 يوماً من الاعتصام، داهمت قوات أمنية تحت إشراف المجلس العسكري الذي ترأسه آنذاك قائد الجيش عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو مقر الاعتصام، وفضته بالقوة، مما أسفر عن مقتل مئات المحتجين السلميين.

«إرادة شعبية»

وصف «تجمع الأطباء الديمقراطيين»، وهو أحد المكونات التي قادت الثورة، ذكرى أبريل بأنها تعبر عن «إرادة لا تكسرها السنين»، وقال في بيان بالمناسبة إن الذكرى تجدد روح الجسارة، وتُذكّر بـ«الشعب المعلم» في مدرسة الثورات.

وعاهد بيان الأطباء الشعب السوداني بالوقوف إلى جانب الحق، والتزام مسار التحول الديمقراطي المدني، واستئصال تمكين «جماعة الإخوان»، وتطهير مؤسسات الدولة كافة منهم، وبناء نظام وطني يخدم المواطن لا الولاءات الحزبية، وبما أسماه «الوفاء للشهداء، وأهداف الثورة في الحرية والسلام والعدالة».

لقطة أرشيفية لاعتصام القيادة العامة الذي أدى للإطاحة بعمر البشير في أبريل 2019 (متداولة)

من جهتها، ذكرت «تنسيقية لجان مقاومة أم درمان القديمة»، في بيان أصدرته الاثنين، أن الشعب السوداني عانى ويلات الحرب التي قال إن «قوات الدعم السريع» أشعلتها، واصفة إياها بـ«الكيان الموازي» الذي نشأ على حساب الوطن والمواطن.

كما أكد البيان على أهمية العمل من أجل مستقبل ديمقراطي للشعب السوداني دون السماح بعودة الحكم العسكري، مشدداً على أن الحكم المدني هو الضامن الوحيد لتحقيق تطلعات الشعب في الحرية والعدالة والتنمية.

أما «حزب الأمة القومي»، فقد ندد بالحرب الحالية، قائلاً في بيان أصدره الاثنين: «إن ما تعيشه البلاد اليوم من حرب وانهيار إنساني غير مسبوق يفرض على الجميع مسؤولية تاريخية مضاعفة، تستوجب الارتقاء إلى مستوى تضحيات الشعب».

ودعا الحزب إلى نبذ خطاب الكراهية والعنف، والتكاتف الوطني الصادق لاستعادة الدولة من براثن الحرب والفوضى. وختم الحزب بيانه بقول إن استلهام روح السادس من أبريل «ليس ترفاً رمزياً، بل ضرورة نضالية تعيد توجيه البوصلة نحو وحدة الصف الوطني وتحقيق أهداف الثورة كاملة غير منقوصة».


البرهان يعفي نائبه ومساعديه في قيادة الجيش السوداني

صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)
صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)
TT

البرهان يعفي نائبه ومساعديه في قيادة الجيش السوداني

صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)
صورة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (القوات المسلحة السودانية)

أصدر رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، قراراً قضى بإلغاء القرار رقم 164 لسنة 2023 الخاص بتعيين نائب القائد العام ومساعدي القائد العام.

قرار إعفاء نائب ومساعدي قائد الجيش السوداني (مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة)

وكان الفريق شمس الدين كباشي يشغل منصب نائب القائد العام للجيش السوداني، وكان الفريق ياسر العطا والفريق إبراهيم جابر مساعدين لقائد الجيش، وهم أعضاء في «مجلس السيادة» الانتقالي.

ووفقاً لمكتب الناطق باسم القوات المسلحة، نص القرار على إبقاء المعنيين أعضاءً بهيئة قيادة القوات المسلحة.

ويأتي القرار بعد أيام قليلة من تعيين عضو المجلس، ياسر العطا، رئيساً لهيئة أركان الجيش.

ولاحقاً أصدر البرهان قراراً بتعيين مساعدين للقائد العام، شمل تعيين كل من الفريق أول شمس الدين كباشي مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي، والفريق أول ميرغني إدريس سليمان إدريس مساعداً لشؤون الصناعات العسكرية، والفريق إبراهيم جابر إبراهيم كريمة مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري.

قرار تعيين مساعدين لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة)

وتعد هذه التغييرات هي الأبرز في الجيش السوداني و«مجلس السيادة»، أعلى سلطة سيادية في البلاد، منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023.