هل يخرج رونالدو «خالي الوفاض» في موسمه الأول مع النصر؟

فريقه ودع «السوبر» و«كأس الملك»... والمنافسة للفوز بالدوري السعودي تبدو صعبة

نجم نادي النصر حاول كثيراً أمام الوحدة من دون جدوى (تصوير: صالح الغنام)
نجم نادي النصر حاول كثيراً أمام الوحدة من دون جدوى (تصوير: صالح الغنام)
TT

هل يخرج رونالدو «خالي الوفاض» في موسمه الأول مع النصر؟

نجم نادي النصر حاول كثيراً أمام الوحدة من دون جدوى (تصوير: صالح الغنام)
نجم نادي النصر حاول كثيراً أمام الوحدة من دون جدوى (تصوير: صالح الغنام)

يعيش البرتغالي كريستيانو رونالدو وضعاً صعباً داخل ناديه النصر، رغم البداية القوية له مع الفريق والآمال الكبيرة التي عقدها الجمهور عليه بعد قدومه إلى الملاعب السعودية مطلع عام 2023؛ حيث توقع الجميع فوزه بعدد من البطولات في موسمه الأول مع النصر، إلا أن كل شيء يسير للأسوأ خلال الفترة الأخيرة، مع توقعات بأن يخرج خالي الوفاض رفقة الفريق الأصفر مع نهاية الموسم الكروي الحالي.
وصل رونالدو إلى فريق النصر وهو في ظروف جيدة، مع تصدره جدول ترتيب الدوري السعودي للمحترفين بفارق نقطتين عن أقرب منافسيه، مع مشاركته في بطولة كأس السوبر السعودي، ومنافسته على لقب كأس خادم الحرمين الشريفين. ونجح البرتغالي في وضع بصمته سريعاً بتألقه اللافت خلال مباراة نجوم النصر والهلال ضد باريس سان جيرمان في كأس موسم الرياض.
وتألق الدون بوضوح على ملعب الملك فهد الدولي أمام لاعبي باريس سان جيرمان، حين سجل هدفين في مرمى الفريق الفرنسي، وبعدها أثبت وجوده بقوة في بطولة دوري المحترفين، بتسجيله هدفاً في شباك الفتح، ثم تسجيله سوبر هاتريك في شباك الوحدة، ليساهم في 13 هدفاً، بواقع تسجيله 11 وصناعته هدفين، في المسابقة المحلية مع النصر.

الحسرة بدت على رونالدو عقب نهاية المباراة (تصوير: صالح الغنام)

ورغم أهداف البرتغالي وبدايته المميزة مع النصر، فإنه خسر بطولته الأولى بعد الهزيمة أمام الاتحاد في نصف نهائي كأس السوبر السعودي بنتيجة 1 – 3، ليفقد اللاعب وفريقه أولى البطولات في العام الحالي، ثم تضاعفت مشكلات النصر في الأسابيع الأخيرة ببطولة الدوري، ليتعادل من دون أهداف أمام الفيحاء، ثم يخسر أمام الهلال بهدفين في الديربي، وقبلها خسر كلاسيكو الدوري ضد الاتحاد منافسه المباشر بهدف، ضمن الجولة 20، مع عدم تسجيل رونالدو أي هدف في المباريات الثلاث.
ولم يتوقف رصيد رونالدو الضعيف مؤخراً عند هذا الحد، ليخسر النصر أمام الوحدة في نصف نهائي كأس الملك بهدف دون رد، ويودع المنافسات في مفاجأة غير متوقعة، مع عدم تسجيل رونالدو أي هدف في اللقاء الحاسم، ليخرج النصر من البطولة الثانية هذا الموسم بعد السوبر، وتتعقد أموره أكثر في بطولة دوري المحترفين مع ابتعاده عن المتصدر بفارق 3 نقاط، علماً بأن الاتحاد يمكنه توسيع الفارق إلى 6 في حال فوزه بمباراته المؤجلة.
ولم تتوقف مشكلات رونالدو عند خروج النصر من بطولتي السوبر والكأس، أو ابتعاده عن صدارة ترتيب الدوري، بل دخل اللاعب أيضاً في أزمات أخرى بعد قيامه بعمل الإيماءة المثيرة للجدل أثناء خروجه من الملعب، بعد نهاية مواجهة فريقه النصر ضد الهلال في ديربي الرياض بالدوري، التي انتهت بخسارته بهدفين دون مقابل، لتظهر لقطة فيديو قام بتصويرها أحد الحاضرين لكريستيانو رونالدو، مع قيامه بحركة تم تفسيرها على أنها إساءة للمدرج الأزرق الذي كان يهتف باسم ميسي عند خروج الدون من ملعب الملك فهد الدولي بالعاصمة الرياض، لكنه فلت من العقوبة بسبب اعتماد لجنة الانضباط على لقطات الناقل التلفزيوني فقط، التي لم تعرض اللقطة من الأساس.
وبعيداً عن هذه الحركة المثيرة للجدل، شوهد رونالدو غاضباً بشدة بعد كل مباراة يخسرها النصر؛ حيث أظهرت الكاميرات غضبه الواضح بعد الخسارة أمام الاتحاد في كلاسيكو الدوري، ثم عصبيته المبالغ فيها تجاه دكة فريقه النصر بعد خسارته أمام الهلال في الديربي، ثم خروجه من نصف نهائي كأس الملك بالهزيمة أمام الوحدة.
وسلطت وسائل الإعلام العالمية الضوء على هزائم رونالدو الأخيرة في الملاعب السعودية، لتؤكد صحيفة «آس» الإسبانية أن رونالدو صرخ بقوة على أحد أعضاء الطاقم الفني لفريقه النصر، بين شوطي مباراة الفريق ضد الوحدة، في إشارة واضحة إلى عصبية اللاعب وغضبه من الوضع الحالي لناديه.
كذلك أكدت صحيفة «ماركا» أن رونالدو يعيش فترة صعبة في الملاعب السعودية، بعد الخروج من نصف نهائي الكأس والابتعاد أكثر عن صدارة ترتيب الدوري. وهو ما تحدثت عنه أيضاً قناة «تي واي سي» الأرجنتينية التي أوضحت أن الدون البرتغالي بدا غاضباً، فرغم لعب المنافس بـ10 لاعبين لفترة طويلة من المباراة، فإن النصر فشل في إدراك التعادل ليودع بطولة الكأس من نصف النهائي.
وكتبت صحيفة «ديلي ميل» الإنجليزية أيضاً عن غضب رونالدو وإهداره فرصة سانحة للتسجيل أمام منافسه الوحدة، مع حديث شبكة «إس بي إن» العالمية عن وضع النصر الحالي، وإظهار النتائج السلبية التي تعرض لها الفريق تحت قيادة كريستيانو، سواء في بطولة السوبر أو الكأس أو الدوري، مع إمكانية خروجه من دون أي بطولة في موسمه الأول بالمملكة.
الجدير بالذكر أن فريق النصر يعاني بقوة أيضاً على جميع المستويات، بعد إقالة مدربه الفرنسي رودي غارسيا وتعيين الكرواتي دينكو بشكل مؤقت، الذي خسر أول مباراتين له أمام الهلال دورياً ثم الوحدة في الكأس. كذلك يواجه النادي ظروفاً صعبة على الصعيد الفني مع كثرة غيابات لاعبيه بسبب الإصابات، وابتعاد عدد من محترفين عن المشاركة مثل الأرجنتيني بيتي مارتينيز للإصابة، وانخفاض مستوى الأوزبكي ماشاريبوف، مع ابتعاد لاعبه عبد الرحمن غريب عن التسجيل، بالإضافة إلى غياب البرازيلي تاليسكا عن بعض المباريات مؤخراً بسبب إصابته وسفره إلى البرازيل للعلاج والتعافي، دون نسيان الإصابة القوية التي تعرض لها الحارس الكولومبي ديفيد أوسبينا، وتعويضه بالأرجنتيني روسي الذي ظهر بشكل ضعيف ليفشل تماماً في تعويض غياب الحارس الأساسي.
ومن الممكن أن يغيب النصر أيضاً عن المشاركة في بطولة دوري أبطال آسيا خلال الموسم المقبل، في حال فوز الوحدة ببطولة كأس الملك؛ حيث سيشارك الوحدة حينها مع الاتحاد في حال فوزه بالدوري، رفقة الهلال والفيحاء بطلي الدوري والكأس في الموسم الماضي، بحسب الآلية التي أعلن عنها الاتحاد السعودي لكرة القدم في وقت سابق، لذلك يحتاج النصر إلى خسارة الوحدة لقب الكأس، بالإضافة إلى وجوده في ترتيب أعلى من منافسه الشباب، حتى يمكنه المشاركة قارياً مع رونالدو في البطولة الجديدة.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.