تركيا تحتكم مجددًا إلى صناديق الاقتراع بعد فشل محادثات «الائتلاف الحكومي»

الحزب الحاكم يتسلح باستطلاعات رأي تفيد بعودته إلى السلطة بعد زوال «غمامة الصيف»

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار يصلان إلى الجولة الأخيرة من محادثات الائتلاف الحكومي أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار يصلان إلى الجولة الأخيرة من محادثات الائتلاف الحكومي أمس (إ.ب.أ)
TT

تركيا تحتكم مجددًا إلى صناديق الاقتراع بعد فشل محادثات «الائتلاف الحكومي»

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار يصلان إلى الجولة الأخيرة من محادثات الائتلاف الحكومي أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وزعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار يصلان إلى الجولة الأخيرة من محادثات الائتلاف الحكومي أمس (إ.ب.أ)

باتت تركيا أقرب ما يكون إلى الانتخابات النيابية المبكرة، بعد فشل المحادثات بين حزب العدالة، أكبر أحزاب تركيا (258 مقعدًا) وحزب الشعب الجمهوري ثاني أحزابها، وأكبر أحزاب المعارضة (132 مقعدًا). وبفشل محاولة الائتلاف باتت تركيا أمام «جولة إعادة» للانتخابات البرلمانية التي أجريت في يونيو (حزيران) الماضي، وانتهت بفشل الحزب الحاكم بالحصول على الأغلبية المطلقة التي تؤهله تشكيل الحكومة منفردًا لأول مرة منذ عام 2002.
ويأمل حزب العدالة بأن تترجم استطلاعات الرأي التي ترجح فوزه بـ43 في المائة من الأصوات (بدلاً من 41 حاليًا) بما يمكنه استعادة الغالبية التي يحتاجها لتشكيل الحكومة منفردًا، على أمل أن تكون الانتخابات الماضية «غمامة صيف» في تاريخ الحزب الحاكم في البلاد منذ 13 سنة بزعامة رجل تركيا القوي رجب طيب إردوغان. وقد فشلت أحزاب المعارضة في تأليف حكومة منفردة بسبب التباينات الكبيرة بين اثنين من مكوناتها، وهما حزب الحركة القومية القومي المتشدد، وحزب ديمقراطية الشعوب ولهما 80 مقعدًا لكل منهما. ورغم أن استطلاعات الرأي أعطت العدالة أرجحية واضحة، إلا أن حصوله على الأغلبية معلق مرة جديدة بنتائج حزب «ديمقراطية الشعوب» الكردي الذي تراجع في استطلاعات الرأي إلى 10.5 في المائة مقابل نحو12.7 في المائة التي حصل عليها في الانتخابات الماضية، وهذا يعني أنه سيتجاوز الحاجز النسبي ويدخل البرلمان بنحو 60 نائبًا ما يتهدد فرص العدالة والتنمية بالحصول على الأغلبية المطلقة التي تعتمد فقط على فشل الأكراد في دخول البرلمان.
وكانت الجولة الأخيرة للائتلاف عقدت أمس بين رئيس حزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو ورئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو وانتهت بفشل كان متوقعا بسبب الاختلاف الجوهري في سياسات الحزبين. وقال داود أوغلو بعد الاجتماع، إنّ محادثات تشكيل الحكومة الائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري «انتهت بعدم التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، وإنّ حزب العدالة والتنمية سيستمر في أداء وظيفته الموكلة إليه من قِبل الشعب في إدارة البلاد». وأشار داود أوغلو إلى أنّه عمل مع طاقم حزبه بكل جدية على تشكيل الحكومة الجديدة منذ تسلمه هذه المهمة من قِبل رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان في 9 يوليو (تموز) الماضي، موضحًا أنه قام بزيارة كافة زعماء أحزاب المعارضة الذين فازوا بمقاعد في الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من يونيو الماضي. وأشاد داود أوغلو بالمحادثات التي جرت مع حزب الشعب الجمهوري قائلاً: «لقد كانت محادثات بناءة وشفافة وجرت في جو من الأخوة والاحترام على الرغم من اختلاف الآيديولوجيا بين الحزبين». كما أوضح داود أوغلو أنّ النقاط التي تمّ الاتفاق عليها بين الحزبين خلال المحادثات كانت أكثر من المتوقع، إلا أن هناك بعض الأمور لم يستطع الحزبان الاتفاق عليها وعلى رأسها الأمور الاقتصادية والسياسة الخارجية والتعليم. وأضاف: «على الرغم من عدم تمكننا من التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة الائتلافية، فإن هذه المحادثات رفعت من مستوى الثقة المتبادلة بين الحزبين، وتمّ الاتفاق على عدم ترك الدولة التركية من دون حكومة».
وأشار داود أوغلو إلى أنّ «عدم إمكانية التوصل إلى اتفاق بين الحزبين بشأن تشكيل الحكومة الجديدة لا يعني التخلي عن محاولة تشكيل الحكومة، وذلك عن طريق اللجوء إلى انتخابات مبكرة». وقال: «بعد انتهاء المحادثات مع حزب الشعب الجمهوري وعدم التمكن من تشكيل الحكومة الجديدة، وبعد أن أعلن رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي عن مواقفه من الحكومة الائتلافية منذ اليوم الأول من إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية، فإنّ احتمال الذهاب إلى إجراء الانتخابات البرلمانية المبكرة أصبح قويًا». وأعرب داود أوغلو عن اعتقاده أن البرلمان التركي سيتخذ قراره بشأن إجراء انتخابات مبكرة، داعيًا في هذا السياق كل الأحزاب السياسية إلى التفاهم ضمن إطار الديمقراطية لاتخاذ هذا القرار.
وفي المقابل، أكد زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، أنّ طاقم حزبه المكلف بتسيير شؤون المفاوضات مع حزب العدالة والتنمية من أجل تشكيل الحكومة الائتلافية، عمل كل ما بوسعه من أجل عقد تحالف بين الحزبين، وأنّ المحادثات التي جرت بين الطرفين كانت بناءة ومثمرة، إلا أن الاختلاف في عدد من النقاط، حالت دون التوصل إلى اتفاق بين الحزبين.
وأوضح أنّه طالب خلال الاجتماعات التي عقدت بينهما بتشكيل حكومة ائتلافية قوية من شأنها الاستمرار لمدة أربعة أعوام وإجراء عدد من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية في البلاد، مشيرًا إلى أن داود أوغلو وافق على هذه المطالب. وقال إن حزبه لم يتلقَّ تكليفًا بشأن تشكيل حكومة ائتلافية وإنّ عرض حزب العدالة والتنمية كان عبارة عن تشكيل حكومة انتخابية عمرها 3 أشهر ريثما يحين موعد الانتخابات المبكرة. ودعا جميع المواطنين إلى عدم اليأس والاعتماد على الدّولة التركية. وإنني على ثقة بأن تركيا ستتمكن من تجاوز هذه المرحلة. وردًا على سؤال حول الخلافات الحاصلة بشأن المجال التعليمي خلال المحادثات، أفاد كليتشدار أوغلو بأنه أبلغ نظيره في حزب العدالة والتنمية أنّ حزب الشعب الجمهوري لا يعارض انتشار مدارس الأئمة والخطباء في تركيا، إنّما يعارض النظام التعليمي القائم في الدّولة.
إلى ذلك، أشار النائب في البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية متين كولونك إلى أن الانتخابات المبكرة ستجري مطلع شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في حال لم تشكّل الحكومة الائتلافية.
وأوضح أن الجمعية العامة للبرلمان التركي ستعقد يوم الجمعة نهاية الأسبوع القادم اجتماعًا لاتخاذ قرار إجراء الانتخابات في حال فشل تشكيل الحكومة الائتلافية بين العدالة والتنمية والمعارضة.



المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.