البيئة الجيوسياسيّة لـ«حرب الجنرالين» في السودان

البيئة الجيوسياسيّة لـ«حرب الجنرالين» في السودان
TT

البيئة الجيوسياسيّة لـ«حرب الجنرالين» في السودان

البيئة الجيوسياسيّة لـ«حرب الجنرالين» في السودان

في أماكن كثيرة من العالم، تزامن حلول فصل الربيع الذي تُعيد فيه الأرض تجديد نفسها بأجمل حلّة، مع ربيع يحوّل حياة الإنسان إلى جحيم. فهو، إما أصبح مهجّراً داخل بلده أو نازحاً إلى البلدان القريبة كما البعيدة. وبناءً عليه، تشكّل نموذج للدول العربيّة المنهارة وهو على الشكل التاليّ:
* قانوناً (De Jure) تعد هذه الدول من ضمن المجموعة الدوليّة، كما تتمتّع بالسيادة الكاملة وحق الدفاع عن الذات كما تنصّ عليه شرعة الأمم المتحدة.
* لكن الواقع (De Facto) يعكس واقعاً مختلفاً تماماً. ففي هذه الدول تدور صراعات إقليميّة وكونيّة. لديها حكومات مركزيّة لكنها لا تحكم. فيها لاعبون كثر لكن من خارج إطار الدولة الشرعيّة. فيها الميليشيات التي تأتمر بأمر الخارج.
باختصار، انتهى «الربيع العربي»، كما انتهى «ربيع الأمم» في أوروبا عام 1848، و«ربيع براغ» عام 1968.
> الحرب الأهلية
تبدأ الحرب الأهلية في بلد ما وتنتهي، وذلك حسب تركيبة النظام العالمي وتوزيع القوّة فيه. ففي الحرب الباردة كانت الحروب الأهلية تُدار بالواسطة، وكان لا بد لفريق ما أن ينتصر على الفريق الآخر، وبعدها الاصطفاف مع أحد الجبارين.
في الفترة الآحاديّة للنظام العالميّ، أي بعد سقوط الاتحاد السوفياتيّ، تولّت أميركا إدارة الحروب الأهلية وإنهاءها. أغلبها كان عبر التسويات.
بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001، والحرب الأميركيّة على الإرهاب، كان التدخّل الأميركيّ، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، السبب الرئيسي لبعض من الحروب الأهلية.
أما اليوم، ومع عودة الصراع بين القوى العظمى، كما الحرب الأوكرانيّة، فيدخل العالم في مرحلة عدم توازن كلّي، يغيب فيه، أكثر ما يغيب، الإطفائي المُكلّف أو الراغب بحل أزمات العالم. في هذا الوضع توجد حرب السودان الحاليّة.
على كلّ، تقول الأبحاث المتعلّقة بكيفيّة إنهاء الحروب الأهلية بالمبادئ التالية:
* إن مدّة استمرار الحرب الأهلية هي تقريباً 10 سنوات.
* كلّما كثُر أفرقاء النزاع الداخلي كلّما صعُب الحلّ.
* كلّما كثُر التدخّل الخارجي (اللاعبون) في الحرب الأهلية الداخلّية كلما طالت الحرب وتعقدت الحلول.
* كلّما كثرت الحروب الأهلية في بلد ما وتكررت، كلّما كان احتمال عودتها أكبر (حالة لبنان).
* إن إمكانية تجدّد الحرب الأهلية في بلد ما، متعلّقة مباشرة بكيفيّة إنهاء الحرب الأهلية الأخيرة التي سبقتها.
* وأخيراً وليس آخراً، لا تنتهي الحرب الأهلية إلى غير رجعة، إلا إذا كان هناك منتصر ومهزوم. هكذا انتهت الحرب الأهلية في سريلانكا، حيث هزمت قوات الحكومة ثوّار التاميل في عام 2009. كانت الكلفة البشريّة كبيرة، لكن احتمال عودة الحرب هو أقرب إلى الصفر.
> الحرب السودانيّة في هذه المقاييس
لم يعرف السودان استقراراً مستمراً. فمنذ الاستقلال وقعت 5 انقلابات عسكريّة ناجحة. وحوالي 32 محاولة انقلاب فاشلة. هذا عدا عن الحروب الأهلية مع الجنوب قبيل انفصاله، وفي إقليم دارفور. إذن للجيش حضور دائم في الحياة السياسيّة والاجتماعيّة في السودان. كما أن الحروب الأهلية تكرّرت في السودان.
مشكلة السودان في مساحته الكبيرة (3 مرات مساحة أوكرانيا)، كما في التعدّد الإثني. فيه 570 قبلية، مقسّمة إلى 57 إثنيّة على أساس اللغة والثقافة. في السودان 114 لغّة مكتوبة ومنطوقة. مشكلة السودان في محيطه الجغرافي المُلتهب.
> الروتنة في الحرب الحاليّة
انتقلت الحرب بين الجنرالين (عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو «حميدتي») إلى الروتين العادي. اشتباكات، وقف للنار، ومن ثم خرق لوقف النار، وتبادل الاتهامات. استمرار الحرب يعني أن الحلول الداخليّة لم تعد قائمة. وهذا الأمر يعني أن كلّ جنرال سيسعى إلى استعمال ما يملك من نقاط قوّة ضد الآخر، والتركيز على نقاط ضعف هذا الآخر. تتركّز حالياً المعارك في مراكز الثقل بالعاصمة، ولم تمتدّ إلى الأقاليم الأخرى. بدأنا نرى تشكّل خطوط تماس واستعمالاً للمشاة من قبل الجيش السوداني (بقيادة البرهان). وهذا الأمر يعني الأمور التالية: المشاة تقاتل مع العربات المصفّحة، ومع الدبابة، ومع المدفعيّة والطيران من ضمن القتال المشترك بين الأسلحة. ويعد هذا الأمر تطوّراً خطيراً للحرب.
لا يمكن للجيش السوداني استعمال الطيران داخل المدن للأسباب التالية: لا يملك الجيش طيراناً حديثاً، ولا ذخائر ذكيّة. كما لا يمكن استعماله داخل المدن لأن الأضرار الجانبية ستكون كبيرة، وقد ينعكس هذا الأمر سلباً على موقف الرأي العام السوداني تجاه مؤسسة الجيش. إذا سيكون الطيران للاستعمال خارج المدن لضرب تعزيزات قوات «الدعم السريع» الآتية من خارج العاصمة، خصوصاً من إقليم دارفور مركز ثقل قوات الدعم السريع. وبناءً عليه، قد تسعى قوات الدعم السريع (بقيادة حميدتي) إلى القتال داخل المدن لحرمان الجيش من تفوقه الجوّيّ.
> مؤشرات خطيرة
ظهرت خلال الساعات الأخيرة مؤشرات خطيرة لهذه الحرب أبرزها:
1 - لا يُبشّر خيراً سعي أغلب الدول الموجودة في السودان إلى سحب بعثاتها الدبلوماسيّة من السودان، كما رعاياها، مع الاعتراف بتعقيدات هذه العمليات، نظراً للأوضاع الأمنيّة الراهنة.
2 - إن استمرار الحرب الداخلية بين الجنرالين، قد يؤدّي إلى حرب أهلية. وهذا الأمر قد يؤدّي بدوره إلى تدخل خارجي، الأمر الذي سيعقد الحرب أكثر.
3 - وأخيراً وليس آخراً، تتزامن هذه الحرب مع فراغ على صعيد قيادة النظام العالمي حاليّاً، الأمر الذي يعقدّ إيجاد الحلول. هذا مع التذكير بأن الحرب في السودان ليست أولويّة للقوى الكبرى المتصارعة حاليّاً. فالأولوية هي لمنطقة الإندو - باسفيك، وإلى ما ستؤول إليه الحرب في أوكرانيا. أما الباقي، كحرب السودان مثلاً، فهي من التفاصيل الجيوسياسيّة، التي قد تُفيد كل المتصارعين الكبار، لكن ليس عبر إيجاد الحلّ، لا بل عبر تسعير هذه الحرب واستمرارها. وما يؤكد أن الحرب السودانيّة هي من التفاصيل بالنسبة للقوى العظمى، هو مدى وحجم التغطية الإعلاميّة الغربية لهذه الحرب. فهي خبر يومي وعاديّ.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا أحد يستطيع وقف الحرب إلا ترمب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الاثنين)، نظيره الأميركي دونالد ترمب على وقف الحرب في المنطقة، مؤكداً أنه لا أحد غيره يستطيع ذلك.

وقال السيسي خلال حفل افتتاح مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة (إيجبس)، موجهاً حديثه إلى ترمب: «لا أحد يستطيع أن يوقف هذه الحرب في منطقتنا في الخليج إلا أنت».

وفي ‌إشارة إلى تأثير ​نقص ‌الإمدادات ⁠وارتفاع ​الأسعار، استشهد السيسي ⁠بمخاوف محللين من أن سعر برميل النفط ربما يتجاوز 200 دولار، وقال إن هذه التقديرات ليست مبالغة.

ونددت مصر بالهجمات ⁠الإيرانية على دول الخليج، ودفعَت باتجاه ‌مساعي دبلوماسية ‌لتجنب اندلاع حرب إقليمية ​أوسع.

من جانبه، دعا الأمين العام ‌لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد ‌البديوي المجتمع الدولي إلى حماية الممرات البحرية الحيوية، منددا بإغلاق إيران لمضيق هرمز وهجماتها على البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

وفي كلمة ‌ألقاها عبر الاتصال المرئي، قال إن العدوان الإيراني يشكل تهديدا للعالم. وأضاف ⁠أن ⁠التهديدات الإيرانية ضد منشآت الطاقة وإغلاق مضيق هرمز لا يشكلان فقط انتهاكا صارخا للقانون الدولي، بل يمثلان أيضا تهديدا مباشرا للطاقة العالمية.
كان الرئيس الأميركي قد صرح بأن الحرب الأميركية - الإسرائيلية حققت «تغييراً في النظام الإيراني»، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «عقلانيون للغاية». وأكد في الوقت نفسه أنه سيُبرم «اتفاقاً» مع الإيرانيين.

وأضاف ترمب في ‌مقابلة ​مع ‌صحيفة ⁠«فاينانشال ​تايمز» ⁠نُشرت مساء الأحد، أنه «يريد الاستيلاء ‌على ​النفط ‌الإيراني»، مشيراً إلى أنه قد ‌يسيطر على جزيرة ⁠خرج، مركز ⁠تصدير النفط من إيران. وتابع الرئيس الأميركي أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، سمح بمرور ناقلات نفط عبر مضيق هرمز.

من جانبه، قال المتحدث باسم ​وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران تلقت رسائل عبر وسطاء ‌تشير إلى ‌استعداد ​الولايات ‌المتحدة ⁠للتفاوض، ​لكنها تعد المقترحات ⁠الأميركية «غير واقعية وغير منطقية ومبالغاً فيها».

وصرح وزير ‌الخارجية الباكستاني إسحاق دار، أمس، بعد المحادثات التي جرت مع وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر، بأن إسلام آباد تستعد لاستضافة «محادثات جادة بين أميركا وإيران خلال الأيام المقبلة وتسهيلها من أجل التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة للصراع الدائر».


الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، وهو الذي سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

وارتبط اسم زروال، بالنسبة إلى الإسلاميين، بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

وكان زروال استقال من الجيش في عام 1989، قبل أن يعود وزيراً للدفاع عام 1993، ثم في 30 يناير (كانون الثاني) 1994 أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طيلة المرحلة الانتقالية، ثم أول رئيس يُنتخب في استحقاق تعددي عام 1995، وبقي حتى 1998 حيث خلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبّون حداداً وطنياً 3 أيام.


مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، بتهمة «التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الإضرار بمقدرات الدولة، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

وقالت «الداخلية»، في إفادة، الأحد، إنها «ألقت القبض على القيادي (الإخواني) الإرهابي، محمود محمد عبد الونيس ضمن إجراءات ملاحقة عناصر (حركة حسم)». وأضافت أن ذلك جاء «ضمن إجراءات ملاحقة عناصر حركة (حسم) المتورطة في أعمال تستهدف الإضرار بالدولة، ومن بينها الدفع بعضوين بالحركة هما أحمد محمد عبد الرازق، وإيهاب عبد اللطيف محمد لتنفيذ عمليات تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية واستهداف الطائرة الرئاسية، قبل مداهمات الأجهزة الأمنية المصرية في 7 يوليو (تموز) الماضي، لوكر خاص بعناصر الحركة، أدى إلى مقتل عنصرين منها».

وأشارت «الداخلية» الأحد، إلى أن الإرهابي علي محمود عبد الونيس، محكوم بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022، الخاصة بـ«محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، و«اغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وجاء بيان وزارة الداخلية مصحوباً باعترافات من العنصر «الإخواني»، عن العمليات الإرهابية التي خطط لها، وباقي العناصر المنتمية لحركة «حسم».

واعترف عبد الونيس بمشاركته في ارتكاب عديد من العمليات الإرهابية، منها «استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أفراد الشرطة، واغتيال العميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور».

كما تحدث عن تسلله خلال عام 2016 لإحدى الدول المجاورة بناءً على تكليف من القيادي «الإخواني» الهارب يحيى موسى (مؤسس «حركة حسم»)، وتواصله مع قيادات تنظيم «المرابطون» الذي أسسه هشام عشماوي (تم إعدامه)، وتدشين معسكر بإحدى دول الجوار لتدريب عناصر «حسم» على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة الثقيلة والمتفجرات.

كما كشف عبد الونيس عن قيامه وقيادات حركة «حسم» الهاربين بالخارج، وهم يحيى موسى، ومحمد رفيق إبراهيم مناع، وعلاء علي علي السماحي، ومحمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ، خلال عام 2019، بـ«التخطيط لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بالبلاد، ودفعهم عناصر الحركة المدربين لتجهيز عدد من السيارات المفخخة، التي انفجرت إحداها أمام (معهد الأورام) في وسط القاهرة»، إلى جانب «قيامهم خلال عام 2025 بالدفع بكل من الإرهابيين محمود شحتة علي الجد، ومصطفى أحمد محمد عبد الوهاب، الموجودين بالخارج بالعودة للبلاد لتنفيذ عمليات عدائية، إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك نتيجة رصدهما وضبطهما بمعرفة الأجهزة الأمنية».

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

وتعود آخِر العمليات المنسوبة لحركة «حسم» إلى عام 2019، حين اتهمتها السلطات المصرية بـ«التورط في تفجير سيارة بمحيط (معهد الأورام) في القاهرة، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، وإصابة العشرات». كما نُسب إليها «محاولة استهداف مفتي مصر الأسبق، علي جمعة، والنائب العام المساعد، إلى جانب اغتيال رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم في 2016، وهو العام الذي شهد إعلان الحركة عن نفسها رسمياً».

ويرى خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، أن إعلان «الداخلية المصرية» عن توقيف عناصر من «حسم» يشير إلى «استمرار (الإخوان) في استهداف الداخل المصري بعمليات إرهابية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم «الإخوان» ما زال يستهدف الداخل المصري رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.

ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا «عنف وقتل» وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في عام 2013، فيما تقيم عناصر أخرى خارج البلاد.

وأشار صابر إلى أن العمليات الإرهابية المعلن عنها في اعترافات الإرهابي المضبوط، ومن بينها استهداف الطائرة الرئاسية «تعكس أن أجهزة استخباراتية (لم يسمّها) تدعم التنظيم»، وقال إن «التخطيط لمثل هذه العمليات يتجاوز قدرات أي تنظيم أو حركة»، لافتاً إلى أن «الغاية الأساسية من هذه العمليات هو الإضرار بقدرات الدولة المصرية السياسية والاقتصادية».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية، الأحد، «استمرارها في التصدي بكل حزم لمخططات تنظيم (الإخوان) والداعمين له، التي تستهدف المساس بأمن واستقرار البلاد».