تركيبة تنهي مقاومة خلايا سرطان الدم

تركيبة دوائية لعلاج سرطان الدم
تركيبة دوائية لعلاج سرطان الدم
TT

تركيبة تنهي مقاومة خلايا سرطان الدم

تركيبة دوائية لعلاج سرطان الدم
تركيبة دوائية لعلاج سرطان الدم

على الرغم من فاعلية دواء شهير في تعزيز موت الخلايا السرطانية لدى الأشخاص المصابين بسرطان الدم النخاعي الحاد، فإن خلايا سرطان الدم، تتمتع بعد فترة من الزمن بمزايا تسمح لها بالتهرب من تأثيرات الدواء، وهي المشكلة التي توصل فريق بحثي من جامعة نيويورك لانغون هيلث ومركز بيرلماتر للسرطان التابع لها، إلى أسبابها واقترح علاجها باستخدام تركيبة من الأدوية. واستخدم الفريق البحثي في الدراسة المنشورة أمس (الاثنين) بدورية «كانسر ديسكفري»، عينات الأنسجة البشرية ونماذج الفئران؛ لاكتشاف أن مقاومة خلايا سرطان الدم لعقار (فينيتوكلاكس)، المستخدم على نطاق واسع لعلاج سرطان الدم، تحدث بسبب الزيادة السريعة في انهيار «الميتوكوندريا».
والميتوكوندريا، هي هياكل داخل الخلية تساعد في تشغيل وظائفها، وبالإضافة إلى دورها في إنتاج الطاقة، فإنها تطلب أيضاً من الخلايا أن تموت في ظل ظروف معاكسة معينة، وغالباً ما تسوء هذه العملية التي تسمى «موت الخلايا المبرمج» في حالة السرطان، ويمكن أن تخضع الميتوكوندريا التالفة أيضاً لشكل من أشكال «الالتهام الذاتي» يسمى «ميتوفاجي» الذي يمنعها من إرسال «إشارات الموت».
وأظهرت الدراسة، أن «ميتوفاجي» يساعد خلايا سرطان الدم على تجنب آثار القتل التي يسببها (الفينيتوكلاكس)، حيث وجد الباحثون أن مستويات العديد من الجينات المرتبطة بتلك العملية قد زادت في 20 عينة من مرضى سرطان الدم مقارنة بالضوابط العادية.
وكان مستوى هذه الجينات أعلى في عينات مرضى اللوكيميا الذين لديهم مقاومة للأدوية مقارنة بمرضى سرطان الدم الذين لم يكونوا كذلك، وكان ملحوظاً بشكل خاص زيادة التعبير عن الجين «MFN2»، الذي يرمز لبروتين رئيسي في غشاء الميتوكوندريا الخارجي. وأظهرت التجارب الإضافية التي أجريت على الفئران، أن عقار الكلوروكين، وهو مثبط معروف لعملية الالتهام الذاتي (ميتوفاجي)، أعاد قدرة الفينيتوكلاكس على قتل الخلايا السرطانية.
وتقول كريستينا جليتسو، الباحثة المشاركة بالدراسة، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لجامعة نيويورك لانغون هيلث «إن النتائج التي توصلنا إليها، تشير إلى أن تركيبة من الأدوية تتكون من (الكلوروكين) ودواء (فينيتوكلاكس)، قد تساعد على تجاوز مشكلة مقاومة الدواء، بالنسبة لمرضى سرطان الدم النخاعي الحاد».


مقالات ذات صلة

حقنة واعدة للسرطان تقضي على الأورام بالكامل

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

حقنة واعدة للسرطان تقضي على الأورام بالكامل

كشفت تجربة سريرية دولية واسعة النطاق عن نتائج واعدة و«غير مسبوقة» لحقنة علاجية جديدة ضد السرطان، أظهرت قدرتها على تقليص الأورام أو القضاء عليها بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

كشفت دراسة جديدة أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سرطان الثدي مرض يتسم بنمو خلايا غير طبيعية في أنسجة الثدي (رويترز)

اختبار جيني يحدد مريضات سرطان الثدي اللاتي يمكنهن تخطي العلاج الكيميائي

نجح ⁠أكثر ​من ثُلثي ⁠النساء اللائي اعتمدت رعايتهن على اختبار بروسنيا الجينومي من شركة فيراسيت في تجنب العلاج الكيميائي بأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التدخين من أخطر العوامل التي تؤثر سلباً على صحة الجهاز التنفسي (جامعة كاليفورنيا- ريفرسايد)

تفسير سبب معاناة المدخنين مع التنفس

كشفت دراسة أميركية عن آلية جديدة قد تفسر معاناة المدخنين من صعوبة التنفس مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

أظهرت دراسة سريرية أميركية نتائج مُشجِّعة لدواء مناعي تجريبي جديد، قد يمثّل خطوة مهمّة في علاج سرطان الكلى المتقدِّم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
TT

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)
الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)

في معرضه الجديد «حكايات» المقام في غاليري ضي بالزمالك، يواصل الفنان التشكيلي المصري أحمد الصعيدي تقديم عالمه البصري القائم على التداخل بين الإنسان والذاكرة والتفاصيل اليومية.

ويأتي ذلك عبر أكثر من 50 لوحة تتنوع بين «التعبيري» و«التجريدي»، وتكشف عن جانب من انشغالاته الممتدة بالواقع الإنساني وتحولاته النفسية والاجتماعية. ويبدو المعرض امتداداً لتجربته التي عُرفت بالاعتماد على التكوينات الكثيفة والرموز البصرية المتشابكة؛ حيث تتجاور الوجوه والخطوط والعناصر المتناثرة داخل مساحة اللوحة؛ لتشكّل حالة أقرب إلى السرد البصري المفتوح على التأويل.

تحضر الوجوه الإنسانية في أغلب الأعمال بوصفها محوراً أساسياً للتعبير، لكنها لا تظهر في صورة مباشرة أو مكتملة، بل تبدو أحياناً كأنها خارجة من ذاكرة بعيدة أو مشاهد غير مستقرة، فيما تتداخل معها إشارات وعناصر صغيرة تمنح اللوحات طبقات متعددة من القراءة.

الفنان المصري أحمد الصعيدي يواصل انشغاله بالإنسان وتناقضاته اليومية (الشرق الأوسط)

ويعتمد الصعيدي على مساحات لونية متقابلة تجمع بين العتمة والضوء، مع حضور واضح للألوان الحادة والخامات المتنوعة التي تضيف إلى الأعمال طابعاً درامياً دون أن تفقدها توازنها البصري.

يقول الصعيدي لـ«الشرق الأوسط»: «إن فكرة معرض (حكايات) ترتبط بمحاولة الاقتراب من الإنسان في حالاته المختلفة»، موضحاً أن «كل فرد يحمل داخله عالماً من التفاصيل والمشاعر والتجارب التي تنعكس بصورة أو بأخرى على رؤيته للحياة».

ويرى أن «اللوحة لا ينبغي أن تقدم معنى واحداً، بل يجب أن تترك مساحة للمتلقي كي يعيد اكتشاف ذاته من خلالها؛ لذلك يحرص دائماً على أن تكون أعماله مفتوحة على قراءات متعددة».

ويضيف أن «التكوين داخل اللوحة بالنسبة إليه لا يتوقف عند شكل محدد؛ إذ يتولد باستمرار من عناصر أخرى، وهو ما يفسّر حالة التكدس البصري التي تظهر في عدد من أعماله، حيث تتجاور ملامح الإنسان مع الحيوان والرموز والأشياء اليومية في بناء متشابك يعكس طبيعة الواقع نفسه».

ويشير إلى أن «هذا التداخل ليس مقصوداً لذاته بقدر ما هو انعكاس لحالة إنسانية معقدة تتشابك فيها الذاكرة بالمشاعر والخبرة الحياتية».

تكوينات مزدحمة بالعناصر والخطوط تعكس تعقيد العالم المعاصر (الشرق الأوسط)

وتكشف الأعمال المعروضة عن اهتمام واضح بالتفاصيل الصغيرة بوصفها جزءاً من الحكاية الأساسية داخل اللوحة؛ إذ تظهر أحياناً بقايا سمكة أو حذاء صغير أو خطوط حادة ووجوه قلقة، وهي عناصر تبدو للوهلة الأولى هامشية، لكنها تتحول داخل التكوين إلى إشارات تحمل أبعاداً نفسية واجتماعية.

ومن خلال هذه المفردات يحاول الفنان الاقتراب من التناقضات التي تحكم العالم المعاصر، ما بين القسوة والهشاشة، والأمل والخذلان، والوضوح والغموض. ولا ينفصل هذا العالم البصري عن البيئة التي جاء منها الفنان؛ فهو أحد أبناء صعيد مصر، وهي البيئة التي تركت أثرها الواضح على حساسيته تجاه الضوء واللون والتفاصيل الإنسانية البسيطة.

يظهر ذلك في اعتماده على تباينات لونية قوية، وفي ميله إلى بناء مشاهد مزدحمة بالتفاصيل، وكأنها محاولة لاستعادة طبقات متعددة من الذاكرة الشعبية والإنسانية في آن واحد.

شخوص تتقاطع فيها الذاكرة مع أسئلة الإنسان المعاصر (الشرق الأوسط)

ويرى الصعيدي أن اللون يمثّل العنصر الأكثر تأثيراً في بناء العمل الفني، ليس بوصفه قيمة جمالية فقط، وإنما بوصفه وسيلة للتعبير عن الإحساس والمعنى. وعن ذلك يقول: «العلاقة بين اللون والمتلقي علاقة مباشرة؛ لأن العين تنقل أثر اللون إلى الإحساس قبل أي قراءة عقلية للعمل؛ لذلك أتعامل معه بوصفه جزءاً أساسياً من الفكرة، وليس مجرد عنصر مكمل للتكوين».

كما يؤكد أن «تجربته تنفتح على مشاهدات بصرية متعددة من الفنون المصرية والعربية والعالمية»، مضيفاً أن «الفنان لا يستطيع العمل داخل حدود مغلقة أو معزولة عن العالم، فأنا أتأثر باستمرار بالتجارب المختلفة والتحولات الإنسانية المحيطة بنا».

وتابع أن الفن بالنسبة إليه محاولة لفهم العالم أكثر من كونه سعياً لتقديم إجابات جاهزة؛ لذلك تميل أعماله إلى طرح الأسئلة، وترك مساحة للتأمل بدلاً من تقديم رسائل مباشرة.

لوحات المعرض تفتح المجال أمام المتلقي لاكتشاف حكايته الخاصة (الشرق الأوسط)

ويأتي معرض «حكايات» ضمن مسيرة فنية ممتدة للفنان أحمد الصعيدي، المولود عام 1958، الذي يشغل منصب مدير قسم الوسائل التعليمية في وزارة التربية والتعليم. كما أنه عضو الجمعية العربية للخط العربي، وجمعية أصالة، وأتيليه القاهرة، والجمعية الأهلية للفنون.

يُشار إلى أن الفنان أقام عدداً من المعارض الفردية، وشارك في معارض جماعية داخل مصر وخارجها، في حين اقتنت أعماله جهات ومؤسسات فنية عربية ودولية، ما يعكس حضوره المستمر في المشهد التشكيلي المصري خلال السنوات الماضية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل تسيطر على الشقيف وتوسع الإخلاءات حتى الزهراني

العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني مرفوعين على قلعة الشقيف بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها (رويترز)
العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني مرفوعين على قلعة الشقيف بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها (رويترز)
TT

إسرائيل تسيطر على الشقيف وتوسع الإخلاءات حتى الزهراني

العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني مرفوعين على قلعة الشقيف بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها (رويترز)
العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني مرفوعين على قلعة الشقيف بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها (رويترز)

شهد جنوب لبنان الأحد واحداً من أكثر أيام التصعيد الإسرائيلي كثافة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أبريل (نيسان) الماضي، مع إعلان إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف الاستراتيجية، وتوسيع عملياتها البرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع إصدار إنذارات إخلاء واسعة شملت مناطق جنوب نهر الزهراني، وقرى ساحلية وداخلية عدة.

وترافق ذلك مع موجة غارات وقصف مدفعي عنيف مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى واستهداف منازل مدنية ومحيط مرافق صحية وسيارات إسعاف، فيما بدت التطورات الميدانية مؤشراً إلى مرحلة تصعيد جديدة من العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب في محاولة لفرض شروطها عشية مفاوضات مباشرة جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وبعد اجتماع عسكري جمع الطرفين في البنتاغون، حيث رفضت تل أبيب خلاله الموافقة على وقف النار.

جنود إسرائيليون يقودون دبابة في جنوب لبنان (أ.ب)

وعن هذا التصعيد، يقول اللواء المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي، الرئيس السابق لوفد لبنان المفاوض حول الحدود مع إسرائيل، لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات تشير إلى أن الضغوط ستتصاعد خلال المرحلة المقبلة حتى موعد الاجتماع السياسي المقبل، بهدف دفع لبنان إلى استجداء وقف إطلاق النار والخضوع للشروط الإسرائيلية المطروحة».

مطالب إسرائيل

ويوضح أن «إسرائيل تتمسك في المرحلة الحالية بمطلبين أساسيين لوقف النار، قبل الانتقال لاحقاً إلى فرض شروط إضافية. ويتمثل المطلب الأول في تأليف لجنة تنسيق مباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بعيداً من آلية الميكانيزم أو أي وساطة أخرى، بحيث يتولى الجيش اللبناني مهماته في الجنوب تدريجياً، بدءاً من المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني حيث تدور المعارك حالياً، ومن ثم جنوب الليطاني، على أن يتوسع هذا التنسيق لاحقاً ليشمل ملف نزع سلاح (حزب الله) بصورة عامة».

ويضيف: «أما على الصعيد السياسي، فتسعى إسرائيل إلى إقرار عفو عام عن كل من تعامل معها، وإلغاء قانون مقاطعتها، بما يفتح الباب أمام التواصل السياسي والاجتماعي معها، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة جديدة من الاتفاقات والترتيبات التي قد تُطرح في المستقبل».

ويأتي هذا التصعيد في وقت تستعد فيه واشنطن لاستضافة الجولة الرابعة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل يومي 2 و3 يونيو (حزيران)، بعد اجتماع عسكري عُقد في البنتاغون الجمعة.

قلعة الشقيف... رمزية تاريخية و«مكسب ميداني»

والأحد، أعلنت إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف ورفع علمها فوقها، في خطوة عدتها تل أبيب ذات أبعاد عسكرية ورمزية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن قواته «استولت على قلعة الشقيف» التي تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وتفتح الطريق أمام مزيد من التقدّم في منطقة النبطية.

وأضاف كاتس، عبر قناته على «تلغرام»، أنه «بعد أربعة وأربعين عاماً من المعركة البطولية، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها». كما نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صورة من الموقع، عادّاً أن «السيطرة على قلعة الشقيف ليست مجرد إنجاز عسكري، بل هي تحطيم جديد لرمزية غرور (حزب الله)».

وتكتسب القلعة أهمية خاصة كونها تشرف على أجزاء واسعة من الجنوب، كما أنها شكّلت قاعدة للقوات الإسرائيلية خلال فترة احتلالها لجنوب لبنان حتى عام 2000. وكانت تتمتع منذ عام 2024 بمستوى حماية معزّز من منظمة «اليونيسكو».

وبالتوازي مع السيطرة على القلعة، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان أنه بدأ «عملية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي»، موضحاً أن الهدف هو «تعزيز السيطرة العملياتية في جنوب لبنان وإزالة التهديد المباشر عن إصبع الجليل وبلدة المطلة». وأضاف أن قواته «عبرت نهر الليطاني ووسّعت هجماتها ضد (حزب الله) إلى شمال النهر»، فيما أكّد استعداده لتوسيع الهجوم إلى مناطق إضافية.

إنذارات إخلاء جنوب الزهراني

بالتزامن مع العمليات العسكرية، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني على بعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، داعياً إياهم إلى مغادرة منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال النهر.

وقال أدرعي عبر منصة «إكس»: «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار واستهدافه للجبهة الداخلية الإسرائيلية، يضطر جيش الدفاع للعمل ضده بقوة». وأضاف: «على جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني إخلاء منازلهم فوراً»، محذراً من أن «كل مبنى يُستخدم من قبل (حزب الله) لأغراض عسكرية قد يصبح عُرضة للاستهداف».

وفي السياق نفسه، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن مراكز الدفاع المدني اللبناني في البرغلية والخرايب وأنصارية وصور تلقت اتصالات إسرائيلية تطلب إبلاغ السكان بضرورة الإخلاء الفوري والتوجه إلى مناطق آمنة شمال الزهراني. كما تلقى سكان بلدات المروانية والصرفند والأنصارية اتصالات مماثلة.

ودعت البلديات وخلايا الأزمة المحلية الأهالي إلى التعامل بجدية مع التحذيرات ودعت إلى إقفال المحلات.

غارات دامية وقصف متواصل

ميدانياً، شهدت مناطق النبطية والزهراني ومحيط صور واحدة من أعنف موجات القصف خلال الأسابيع الأخيرة. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ سلسلة غارات ليلاً على بلدة دير الزهراني، مشيرة إلى استهداف منازل سكنية كان قاطنوها نياماً ما أدى إلى مجزرة سقط فيها 8 قتلى و16 جريحاً.

الدخان يتصاعد من النبطية إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (رويترز)

كما استهدفت الغارات بلدات القصيبة والشرقية ويحمر الشقيف وأرنون وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وشوكين وبرج قلاوية والغندورية ومحيط مجمع تاج الدين في قضاء صور، فيما تعرضت بلدات حبوش وجبشيت وكفررمان وكفرجوز لقصف مدفعي مكثف استمر حتى ساعات الصباح الأولى.

وأدت إحدى الغارات إلى إصابة سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة الشرقية وخروجها عن الخدمة. كما أفاد رئيس مستشفى حيرام في صور الدكتور سلمان عيديبي بأن الغارة التي استهدفت محيط المستشفى أدت إلى «إصابة 12 من موظفي المستشفى بجروح طفيفة نتيجة تطاير الزجاج والحصى»، إضافة إلى أضرار مادية واسعة في المبنى والسيارات المركونة في باحته.

كذلك، أصيب أحد عناصر الدفاع المدني خلال مشاركته في إجلاء جرحى من محيط الموقع المستهدف قرب المستشفى.

وفي تطور آخر، استهدفت مسيّرة إسرائيلية عدداً من العمال أثناء عملهم في أحد حقول البطيخ في خراج بلدة برج الشمالي، فيما واصل الطيران المسيّر التحليق على علو منخفض فوق بعلبك ومنطقتي البقاع الأوسط والغربي.

وبعد الظهر تم تسجيل سلسلة غارات على بلدات وقرى في قضاء صيدا وإقليم التفاح، منها الغسانية والمروانية وتبنا وتفاحتا وقعقية الصنوبر، وكانت أصداؤها تُسمع بوضوح في صيدا وشرقها.


الصحافة الإنجليزية ترثي حلم آرسنال بعد «ليلة بودابست القاسية»

عاشت جماهير آرسنال إحدى أشد الليالي قسوة في تاريخ النادي الأوروبي (رويترز)
عاشت جماهير آرسنال إحدى أشد الليالي قسوة في تاريخ النادي الأوروبي (رويترز)
TT

الصحافة الإنجليزية ترثي حلم آرسنال بعد «ليلة بودابست القاسية»

عاشت جماهير آرسنال إحدى أشد الليالي قسوة في تاريخ النادي الأوروبي (رويترز)
عاشت جماهير آرسنال إحدى أشد الليالي قسوة في تاريخ النادي الأوروبي (رويترز)

عاشت جماهير آرسنال إحدى أشد الليالي قسوة في تاريخ النادي الأوروبي، بعدما تبخر حلم التتويج الأول بلقب «دوري أبطال أوروبا» بالخسارة أمام باريس سان جيرمان بركلات الترجيح في نهائي البطولة، الذي أقيم بالعاصمة المجرية بودابست.

وبعد موسم استثنائي وصل فيه الفريق اللندني إلى المباراة النهائية لثاني مرة في تاريخه، وجدت الصحافة الإنجليزية نفسها أمام مشهد مألوف من الحسرة والأسف، وهي تتابع ضياع فرصة تاريخية جديدة كانت على بعد ركلة واحدة فقط من التحول واقعاً.

ورغم اختلاف زوايا التناول بين الصحف والمواقع البريطانية الكبرى، فإن معظمها اتفق على أن آرسنال قدّم إحدى أعلى مبارياته انضباطاً وشجاعة هذا الموسم، لكنه دفع في النهاية ثمن افتقاره الحسمَ الهجومي أمام فريق يملك خبرة أكبر في التعامل مع اللحظات الحاسمة.

أنصار آرسنال وموسم استثنائي وصل فيه الفريق اللندني إلى المباراة النهائية لثاني مرة في تاريخه (إ.ب.أ)

صحيفة الـ«غارديان» اختارت عنواناً يحمل كثيراً من المرارة حين أكدت أن «حلم آرسنال تحطم» مع خسارة ركلات الترجيح أمام باريس سان جيرمان. ورأت الصحيفة أن رجال ميكيل أرتيتا كانوا على بعد خطوات قليلة من كتابة التاريخ، بعدما نجحوا في فرض أسلوبهم وإرباك حامل اللقب فترات طويلة من المباراة. وأشارت إلى أن الفريق أظهر صلابة ذهنية كبيرة طيلة اللقاء، لكنه لم يتمكن من حماية تقدمه المبكر حتى النهاية، قبل أن يتلقى الضربة القاضية في ركلات الترجيح التي حرمت النادي من أول لقب أوروبي في تاريخه.

أما صحيفة الـ«تلغراف»، فركّزت على الجانب العاطفي للخسارة، ووصفت ما حدث بأنه «عذاب ركلات الترجيح» بالنسبة إلى آرسنال. وأشارت إلى أن الفريق عاش إحدى أشد الهزائم إيلاماً في تاريخه الحديث، مؤكدة أن أرتيتا طالب لاعبيه بعد المباراة بتحويل هذا الألم دافعاً للمستقبل وسعياً للوصول إلى مستوى أعلى خلال المواسم المقبلة. كما عدّت أن الخسارة بهذه الطريقة ستكون جرحاً يصعب نسيانه بالنسبة إلى جيل كامل من لاعبي النادي وجماهيره.

بدورها، ذهبت صحيفة الـ«تايمز» إلى تحليل فني أعمق، عادّةً أن آرسنال قدّم عرضاً دفاعياً استثنائياً أمام أحد أقوى الفرق الهجومية في أوروبا، لكنها طرحت في الوقت نفسه سؤالاً جوهرياً بشأن قدرة الفريق على الفوز بالألقاب الكبرى بهذا النهج. وأشادت الصحيفة بالثلاثي الدفاعي غابرييل وساليبا والحارس ديفيد رايا، مؤكدة أنهم نجحوا في إحباط معظم محاولات باريس سان جيرمان طيلة المباراة، إلا إن الاعتماد المفرط على الدفاع والافتقار إلى الخطورة الهجومية جعلا الفريق عاجزاً عن قتل المباراة عندما سنحت له الفرصة. وعدّت أن آرسنال إذا أراد التتويج الأوروبي مستقبلاً فعليه تطوير قوته الهجومية وعدم الاكتفاء بالانضباط الدفاعي فقط.

وفي تغطيتها المباراة، رأت الـ«تايمز» أيضاً أن آرسنال خرج مرفوع الرأس رغم الخسارة، بعدما صمد أمام ضغط متواصل من باريس سان جيرمان طيلة أكثر من 120 دقيقة، إلا إن النهاية جاءت مؤلمة للغاية مع إهدار غابرييل ركلة الترجيح الحاسمة التي منحت الفريق الفرنسي اللقب القاري الثاني توالياً.

أما شبكة «سكاي سبورتس»، فاختصرت المشهد بكلمة واحدة هي: «القسوة». الشبكة ركزت على ردود الفعل من قبل لاعبي آرسنال بعد المباراة، ونقلت حالة الإحباط الكبيرة داخل الفريق اللندني، خصوصاً أن الفريق كان قريباً جداً من تحقيق إنجاز تاريخي. كما أبرزت تصريحات ديكلان رايس الذي أكد أن هذه الهزيمة لن تحدد هوية الفريق أو مستقبله، عادّاً أن آرسنال يمتلك من الجودة والشخصية ما يسمح له بالعودة والمنافسة مجدداً على أعلى المستويات الأوروبية

من جهتها، رأت صحيفة الـ«إندبندنت» أن الخسارة تمثل إحدى أشد النهايات قسوة في تاريخ النادي الحديث، خصوصاً أنها جاءت بعد موسم طويل من العمل والتطور تحت قيادة أرتيتا. وأشارت إلى أن آرسنال لم يكن الطرف الأضعف في النهائي، بل كان نداً حقيقياً لحامل اللقب، لكن كرة القدم الأوروبية كثيراً ما تُحسم بالتفاصيل الصغيرة، وهو ما حدث تماماً في بودابست.

وبعيداً عن العناوين المختلفة، بدت الصحافة الإنجليزية متفقة على نقطة أساسية، هي أن آرسنال لم يخسر لأنه كان أقل جودة من باريس سان جيرمان؛ بل لأنه أخفق في استثمار لحظاته الحاسمة عندما سنحت له الفرصة. فالفريق الذي حلم بإنهاء عقدين من الانتظار الأوروبي وجد نفسه يعيش كابوساً جديداً يضاف إلى ذكرى نهائي 2006 أمام برشلونة، بينما يواصل البحث عن اللقب الأغلى في تاريخ النادي.

ورغم الحسرة التي سيشعر بها مشجعو الـ«غانرز» مدة طويلة، فإن كثيراً من المحللين الإنجليز يرون أن ما حققه الفريق هذا الموسم يؤكد أنه بات أقرب من أي وقت مضى إلى اعتلاء القمة الأوروبية. لكن الرسالة التي حملها معظم الصحف صباح الأحد كانت واضحة: الوصول إلى النهائي لم يعد كافياً لآرسنال، فالنادي الذي اعتاد مطاردة الحلم الأوروبي أصبح مطالباً الآن بتحويل هذا حلم واقعاً، مهما كان الثمن.