حرب السودان... مناطق ساخنة حول العاصمة

النار تشتعل وتنطفئ من موقع إلى آخر

يتأمل أعمدة الدخان تتصاعد في الخرطوم (أ.ب)
يتأمل أعمدة الدخان تتصاعد في الخرطوم (أ.ب)
TT

حرب السودان... مناطق ساخنة حول العاصمة

يتأمل أعمدة الدخان تتصاعد في الخرطوم (أ.ب)
يتأمل أعمدة الدخان تتصاعد في الخرطوم (أ.ب)

فوجئ السودانيون بإطلاق نار كثيف حول مباني «المدينة الرياضية» في منطقة سوبا جنوب الخرطوم، ليكتشفوا أنها بداية معركة بين القوات المسلحة، وقوات «الدعم السريع»، ثم انتقل القتال سريعاً إلى «حي المطار» المتاخم لمقر القيادة العامة للجيش، حيث يوجد بيت الضيافة الذي يقيم فيه قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وكبار القادة العسكريين، في وسط الخرطوم.
وسريعاً، تداولت وسائط الإعلام عن «الدعم السريع»، «سيطرته على مطار مروي، والقاعدة الجوية»، والإعلان عن احتجاز عدد من الضباط، وبعدها تم تداول معلومات عن استيلاء قوات «الدعم السريع» على القصر الجمهوري في قلب الخرطوم أيضاً، والإعلان عن سيطرته على أجزاء واسعة من مقر القيادة العامة للجيش، ثم امتدت نيران الحريق خارج العاصمة الخرطوم إلى عدد من المدن والولايات، وعلى وجه الخصوص ولاية دارفور وولاية كردفان في غرب ووسط السودان.
ويرجع اندلاع القتال بين القوتين المكونتين للجيش السوداني، إلى خلاف بين قادة الجيش وقادة «الدعم السريع»، على ما أقره «الاتفاق الإطاري» السياسي الموقع من قبلهما مع القادة المدنيين في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويقضي بدمج قوات «الدعم السريع» في الجيش. ورغم موافقة كلا القائدين على القرار، فإن «شيطان التفاصيل» أدى لقطيعة بين قادة القوتين، فالجيش يرى أن تتم عملية الدمج خلال ثلاث سنوات، في حين يرى «الدعم السريع» أن تستغرق عشر سنوات. كما اختلف الطرفان على قيادة الجيش الموحد؛ إذ يرى الجيش أن قائده العام هو الذي سيكون قائداً للجيش الموحد، في حين يتمسك «الدعم السريع» بأن تؤول قيادة الجيش الموحد لرئيس الدولة المدني الذي يتم التوافق عليه.
- اتهامات متبادلة
ويزعم كلا الطرفين أن الآخر أشعل فتيل الحرب، فبينما يقول الجيش إن قوات «الدعم السريع» هي التي بدأت الحرب، تقول هي الأخرى إن قوات الجيش المدعومة من أنصار نظام الرئيس المعزول عمر البشير والإسلاميين، هاجموا معسكرها في «المدينة الرياضية»، لكن تاجر خضر وفاكهة يعمل في السوق المحلية القريبة من المكان أبلغ الصحيفة، أنه أتى لمتجره في الصباح الباكر فوجد قوات بأزياء الجيش النظامي تحاصر المكان، ولم تمر ساعات، فإذا بأصوات القتال تصل إليهم في محلاتهم، فسارعوا إلى إغلاقها.
وصل القتال المستمر ليومه التاسع من دون توقف، رغم إعلان الهدنة أكثر من مرة، لكن دون التزام يذكر من الطرفين، ووزع كل منهما بياناً لوسائل الإعلام يتهم فيه الآخر بخرق الهدنة، ولا توجد جهة مستقلة يمكن الركون إليها في تحديد من الذي بدأ بخرق إطلاق النار، بل من بدأ الحرب أصلاً، أو التحقق من مزاعم الطرفين حول الأوضاع الميدانية. وامتدت النيران إلى مدن نيالا والفاشر والجنية في ولايات دارفور، ومدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان، وفي عدد من عواصم الولايات حول مراكز قيادة الجيش و«الدعم السريع»، لكن معظمها توقف بعد سحب كلا الطرفين أعداداً من جنودهما ليتوجهوا إلى العاصمة الخرطوم حيث المعركة الرئيسية، عدا مدينة الأبيض التي دارت فيها معارك شرسة قدرت الخسائر فيها بين المدنيين بالعشرات.
- انتشار بقع القتال
ومنذ اندلاع الحرب يدور قتال عنيف حول قيادة الجيش وسط الخرطوم، وفي القاعدة الجوية في مطار مروي الدولي، وحول مقرات «الدعم السريع» في شارع «عبيد ختم»، ومقر «الدعم السريع» في حي كافوري بمدينة بحري، وموقع قوات «الدعم السريع» في منطقة شمبات ببحري، وحول سلاح المهندسين في أم درمان، و«الإذاعة والتلفزيون» بأم درمان، إضافة إلى قواعد الجيش وبعض مراكزه المهمة، إلى جانب المعارك التي تدور حول العاصمة الخرطوم، ومن الجنوب والغرب والشرق على شكل مواجهات بين القوات القادمة من خارج العاصمة لنصرة الطرف الذي تواليه في الخرطوم، بما يمكن القول إن ما يشهده السودان يعد «حرباً شاملة».
تزعم قوات «الدعم السريع»، أنها تسيطر على وسط الخرطوم، بما في ذلك القصر الرئاسي، وأجزاء واسعة من القيادة العامة للجيش، وعدد من المناطق العسكرية في الخرطوم وبعض الولايات، لكن الجيش يرد بأنه استعاد السيطرة عليها بعمليات نوعية، لكن شهوداً يقولون إن قوات «الدعم السريع» ما تزال تشاهَد في المناطق المذكورة، وإنها تحكم المداخل والمخارج حول المنطقة. ويستخدم الجيش عادة طيرانه الحربي في قصف تجمعات قوات «الدعم السريع». ويعلن الجيش أنه طرد قوات «الدعم السريع» من عدد من مقراته، بما في ذلك القيادة العامة، لكنه يواصل قصفها بالطيران الحربي والمسيّرات القتالية، في حين قال شهود إن قوات «الدعم السريع» عادة ما تمتص الهجمة، لتعود من جديد للأماكن التي تخلت عنها مؤقتاً.
وكان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قد ذكر في تصريحات صحافية، أن قواته دحرت «الدعم السريع»، ما عدا بعض الجيوب، وذكر من بين هذه الجيوب حول القيادة العامة ومباني مجلس الوزراء ووزارة الداخلية وغيرها، في حين ذكر قائد قوات «الدعم السريع»، أن قواته ما تزال تسيطر على معظم المناطق التي بحوزتها.
- تصريحات متضاربة
وتنتشر قوات «الدعم السريع» على مداخل الطرق في عدد من مناطق شرق مدينة الخرطوم بحري، بارتكازات راجلة ومحروسة بعربات مسلحة، تقوم بالتدقيق في هويات المواطنين قبل السماح لهم بالمغادرة أو القبض عليهم. وقال شهود، وبينهم صحافيون احتُجزوا في مكاتبهم أثناء القتال، إن المنطقة إلى الجنوب من مركز المدينة وشرقها تنتشر فيها ارتكازات تابعة لقوات «الدعم السريع». ووفقاً لصحافيين، فإن القتال يدور في عدد من المناطق غير العسكرية حول كل من أحياء «جبرة، والعشرة، والصحافة» في جنوب الخرطوم، ومناطق «اللاماب، والشجرة» جنوب غربي الخرطوم، وفي مناطق «الجرافة، والمنارة، وود البخيت»، إضافة إلى مباني «الإذاعة والتلفزيون» في أم درمان.
أما المناطق العسكرية، فإن القتال فيها يدور حول مقر قيادة هيئة العمليات التابع لجهاز الأمن، واستولى عليه «الدعم السريع» بعد حل الهيئة في منطقة الخرطوم بحري، ومنطقة شمبات العسكرية قرب قيادة سلاح المظلات، وحول سلاح المهندسين بأم درمان، وعدد من المناطق العسكرية حول العاصمة، إلى جانب القيادة العامة للجيش والقصر الرئاسي. وتتداول وسائط التواصل العديد من الفيديوهات القصيرة التي درج الطرفان على بثها، معلنين فيها الاستيلاء على مكان محدد، لكن لا أحد يستطيع التحقق من صحتها.
ميدانياً، ورغم أن كلا الطرفين يزعم أنه «حسم القتال» لصالحه، وأنه قريباً سيعلن انتهاء الحرب، فإن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قال في تصريحات نقلتها فضائية «العربية» إنه لا يعرف متى تنتهي الحرب، وبالمقابل فإن «الدعم السريع» أعلن على لسان قائده لذات القناة، أن حسم الحرب بالنسبة له مسألة وقت قريب، لكن لا أحد يستطيع الجزم بمتى ستنتهي تلك الحرب.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إسرائيل ترفض زيارة نبيل فهمي إلى فلسطين

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)
TT

إسرائيل ترفض زيارة نبيل فهمي إلى فلسطين

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)

رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي السماح بإتمام زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الأراضي الفلسطينية، والتي كانت مقررة (اليوم) الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الأمين العام، في بيان صحافي، إن «السلطات الفلسطينية أبلغت الأمانة العامة برفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي زيارة كان الأمين العام للجامعة يعتزم القيام بها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة الأربعاء 8 يوليو (تموز) الحالي لدعم صمود الشعب الفلسطيني».

وكان من المخطط أن يلتقي فهمي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن في رام الله بالضفة الغربية المحتلة. ووفق المتحدث، فإن الأمين العام اختار أن تكون فلسطين هي محطته الخارجية الأولى، بالنظر إلى مركزية القضية الفلسطينية، مؤكداً أنها «ستظل على رأس أولويات العالم العربي».

وأضاف: «الفلسطينيون يعانون حصاراً داخل بلداتهم ومدنهم، فهم محاطون بالمستوطنات التي تزداد توغلاً، وبالطرق التي يستخدمها المستوطنون حصراً، ومعرضون في أي وقت لوحشية وإرهاب المستوطنين الموتورين الذين يتمتعون بحماية دولة الاحتلال، بل بتشجيعها في أحيان كثيرة».

وشدد البيان على «ضرورة محاسبة إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها المرتكبة بحق الفلسطينيين، مشيراً إلى أن الدفاع عن حل الدولتين يقتضي تحركات فعلية ومتواصلة من كل الدول الداعمة للسلام العادل من أجل فضح ممارسات الاحتلال ولتعزيز صمود الشعب الفلسطيني الذي يواجه قمعاً غير مسبوق، وعنفاً يزداد انفلاتاً وتوحشاً».

وكان فهمي قد تسلّم في الأول من يوليو الحالي مهام عمله أميناً لجامعة الدول العربية.

ويرجع الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، الرفض الإسرائيلي إلى المخاوف من منح مزيد من المشروعية للسلطة الفلسطينية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل تشعر بأن العالم كله ضدها، ومن هذا المنطلق لن تسمح بأي زيارة أو حدث يمكن أن يُشكل دعماً أو يمنح مشروعية للسلطة الفلسطينية».

وأضاف: «الرفض متوقع، في ظل الوضع الأمني الداخلي في إسرائيل وإحساسهم بالمظلومية».

وكان الأمين العام السابق أحمد أبو الغيط قد زار رام الله في عام 2016، في إطار الجولات بالدول الأعضاء عقب توليه أمانة الجامعة.


موريتانيا: تخفيف سجن حقوقيتين اتهمتا بـ«الإساءة للرئيس»

الناشطتان الحقوقيتان ظهرتا في فيديو تنتقدان فيه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الناشطتان الحقوقيتان ظهرتا في فيديو تنتقدان فيه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: تخفيف سجن حقوقيتين اتهمتا بـ«الإساءة للرئيس»

الناشطتان الحقوقيتان ظهرتا في فيديو تنتقدان فيه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الناشطتان الحقوقيتان ظهرتا في فيديو تنتقدان فيه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

قررت محكمة الاستئناف في ولاية نواكشوط الغربية، اليوم الأربعاء، تخفيض عقوبة السجن الصادرة في حق ناشطتين حقوقيتين معارضتين وعضوين في البرلمان الموريتاني، من أربع سنوات إلى سنتين فقط، مع منعهما من الحقوق السياسية والمدنية لخمس سنوات.

ويتعلق الأمر بالبرلمانيتين مريم الشيخ وقامو عاشور، اللتين ظهرتا في بث مباشر على منصة «فيسبوك» أوائل أبريل (نيسان) الماضي، تنتقدان فيه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، إلا أنه تضمن عبارات وصفت بأنها «إساءة شخصية»، للرئيس.

ووجهت النيابة العامة إلى الناشطتين تهماً، من أبرزها «المساس بالرموز الوطنية عن قصد عبر وسائل التواصل الرقمي»، و«إصدار وتوزيع عبارات عنصرية تهدف إلى المساس بالسلم الأهلي واللحمة الاجتماعية»، بالإضافة إلى «التهديد والافتراء والسب والشتم، والدعوة إلى التجمهر بهدف الإخلال بالأمن العمومي»، مع «التحريض على العنف».

وقررت السلطات القضائية توقيف الناشطتين وفق «مسطرة التلبس»، وهو ما استندت إليه النيابة لتجاوز الحصانة البرلمانية التي تتيح للقضاء توقيف النواب إذا كانوا «في حالة تلبس بالجرم»، استناداً إلى المادة 50 من الدستور والنظام الداخلي للجمعية الوطنية.

وكانت الغرفة الجزائية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية قد حكمت في مايو (أيار) الماضي بإدانة البرلمانيتين، وسجنهما أربع سنوات نافذة، كما حكمت بحذف وإزالة كافة التسجيلات من صفحتي البرلمانيتين، ومصادرة ما وصفتها بأنها أدوات الجريمة، بما في ذلك الهواتف المستعملة في تنفيذ الأفعال محل الإدانة.

وكان فريق الدفاع عن استأنف حكم الغرفة الجزائية، وخلال محكمة الاستئناف قرر فريق الدفاع الانسحاب من المحاكمة، التي وصفها بأنها «غير عادلة»، ورفض حضور جلسة النطق بالحكم، التي انعقدت اليوم الأربعاء في قصر العدل بنواكشوط.

وتنشط مريم الشيخ وقامو عاشور في حركة «إيرا» الحقوقية، التي تأسست قبل أكثر من 15 عاماً، وتناضل ضد العبودية في موريتانيا، لكنها مؤخراً تحولت إلى حركة سياسية، واستطاعت أن تحصل على عدة مقاعد برلمانية بالتحالف مع حزب «الصواب» البعثي، وكانت الناشطتان من بين الوجوه التي دخلت قبة البرلمان في انتخابات عام 2024.

لكنّ مريم الشيخ وقامو عاشور اشتهرتا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بخطاب نضالي، يوصف من طرف المناوئين للحركة بأنه متطرف، وكثيراً ما تعرضتا للتوقيف بسبب هذا الخطاب، الذي تقول السلطات إنه تحريضي وعنصري تجاه بعض فئات المجتمع.

وأوقفت الشرطة مطلع أبريل (نيسان) الماضي الناشطة مريم الشيخ، وفي وقت لاحق من الشهر نفسه أوقفت أيضاً قامو عاشور، وذلك على خلفية عبارات صدرت عنهما خلال بث مباشر على منصة «فيسبوك»، وُصفت بأنها مُهينة لشخص الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.


مقتل 25 شخصاً بقصف لمركبات مدنية في السودان

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

مقتل 25 شخصاً بقصف لمركبات مدنية في السودان

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

أعلنت شبكة أطباء السودان اليوم الأربعاء مقتل 10 أشخاص بينهم خمس نساء جراء استهدافهم من قبل «الدعم السريع» بمسيَّرة بطريق الصادرات غربي أم درمان.

وقالت الشبكة، في بيان صحافي اليوم: «قتل 10 مدنيين بينهم خمس نساء من أسرة واحدة إثر استهدافهم بمسيرة تتبع للدعم السريع على طريق الصادرات غربي أم درمان أثناء توجههم لحضور مناسبة زواج، مما أدى إلى احتراقها بالكامل ومقتل جميع من كانوا على متنها».

وأكدت الشبكة أن «استهداف المدنيين ووسائل النقل المدنية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، علماً بأن الاستهداف تم بطريقة متعمدة عبر مسيرة موجهة القيادة وغير عشوائية مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج للمدنيين بالمنطقة.

تتجمع نساء سودانيات لتناول وجبة ساخنة في مخيم الرحمانية للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض في منطقة كردفان الجنوبية (أ.ف.ب)

وكانت مجموعة محامو الطواري أفادت بأن طائرة مسيَّرة استهدفت أول أمس الاثنين عربة مدنية كانت تقل مواطنين في طريقهم إلى مناسبة زواج ببلدة الشعطوط، شرق محلية جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل 13 مدنياً، بينهم 5 نساء»، مشيرة إلى أن طائرة مسيَّرة استهدفت، صباح أمس، مركبة مدنية كانت تنقل المياه بالقرب من مورد للمياه في منطقة حمرة الشيخ، مما أدَّى إلى مقتل شخصين.

طفال سودانيون يجمعون بقايا الطعام من قدر فارغ وُزِّع في مخيم الرحمانية للنازحين، قرب مدينة الأبيض في منطقة كردفان الجنوبية (أ.ف.ب)

وقالت المجموعة، في بيان صحافي أمس الثلاثاء، إن هذا الهجوم يأتي ضمن نمط متصاعد من هجمات الطائرات المسيرة على المدنيين، في ظل استمرار تحليقها فوق الأجزاء الشمالية من الولاية ورصدها لتحركات السكان.

ويشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.