الفارون من الموت في السودان... قصص محزنة

القتال في شوارع العاصمة يعيق وصول الجرحى إلى المستشفيات (أ.ف.ب)
القتال في شوارع العاصمة يعيق وصول الجرحى إلى المستشفيات (أ.ف.ب)
TT

الفارون من الموت في السودان... قصص محزنة

القتال في شوارع العاصمة يعيق وصول الجرحى إلى المستشفيات (أ.ف.ب)
القتال في شوارع العاصمة يعيق وصول الجرحى إلى المستشفيات (أ.ف.ب)

صبيحة يوم العيد، حزم الدكتور معاوية سيف الدين أمتعته، واصطحب أبناءه إلى الميناء البري، ليستقل الحافلة متجهاً إلى مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة، أقرب الولايات للعاصمة السودانية الخرطوم. وقبل أن يغادر معاوية منزله بحي جبرة، اتصل على والده ليخبره أنه بعد نحو 3 ساعات سيكون وسطهم. فرح الأب بالخبر ودعا الله أن يوصله سالماً من الحرب التي تعيشها البلاد.
بعد دقائق قليلة، استقبل الوالد مكالمة من حفيده البالغ من العمر 16 عاماً، ليبلغ جده أن الدكتور معاوية تعرض لإطلاق نار، وأصابته رصاصة في فخذه من أحد المتقاتلين، فانهار الوالد من هول المصيبة. وقال شقيق معاوية لـ«الشرق الأوسط»: «كان شقيقي يحاول دفع تذاكر (الباص) عبر أحد تطبيقات الدفع الإلكتروني، وأثناء محاولاته، وبسبب ثقل التطبيق والأعطال التي أصابت النظام المصرفي، أصيب معاوية برصاصة في فخذه دون غيره من المسافرين».
وأشار الأخ المكلوم إلى أن بعض الموجودين بالميناء حاولوا إسعاف شقيقه، فتنقلوا بين 4 مستشفيات، وجدوها خارج الخدمة بسبب الاعتداءات على المستشفيات، أو انقطاع التيار الكهربائي، وبعد أن فشلوا في إيجاد مشفى عادوا به إلى «مسجد الميناء البري، فظل ينزف حتى فارق الحياة». وقال: «توفي شقيقي ولم نتمكن من الصلاة عليه، أو نلقي عليه النظرة الأخيرة»، إذ تم أخذه إلى مدفن غير معلوم، وتُرك أبناؤه يعيشون حالة نفسية سيئة، فقد شهدوا بشاعة إطلاق النار عليه، ثم فجعهم خبر وفاته.
وفي اليوم الثاني من المعركة، أصيب يوسف الصادق، الموظف بوزارة التعليم العالي بصدمة، نتيجة مضاعفات مرض السكري. ويقول زميله عز الدين بيلو لـ«الشرق الأوسط»: «طفنا به على عدد من المستشفيات بالعاصمة؛ لكنها أيضاً كانت خارج الخدمة، بعد ذلك قررت أسرته الذهاب به إلى منطقة فداسي على بعد نحو 150 كيلومتراً، علَّهم يجدون دواء لعلاجه؛ لكنه فارق الحياة دون وداع أسرته»، وأضاف: «هذه الحرب اللعينة التي حصدت أرواح شعب السودان يجب أن تتوقف، وعلى الفور».
وأدى استمرار الحرب إلى انهيار النظام الصحي في السودان، وتبعاً لذلك خرجت مستشفيات كثيرة من الخدمة في البلاد، نتيجة للقصف المباشر بالأسلحة الثقيلة الذي تعرض له بعضها، وهو ما أكده سكرتير نقابة أطباء السودان، الطبيب عطية عبد الله، بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «فقد مواطنون حياتهم لعدم توفر الدواء، أو لأنهم لم يجدوا سبيلاً للذهاب إلى المراكز والمستشفيات للحصول على الخدمة الطبية». وقال سكرتير نقابة أطباء السودان، إن الوفيات بلغت 265 حالة، بينما بلغ عدد الجرحى 1454 جريحاً؛ مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة غير مشمولة في الحصر لأنها لم تصل إلى المستشفيات؛ خصوصاً في مدينة الأبيض بغرب البلاد التي شهدت قتالاً ضارياً بالأسلحة الثقيلة؛ لكن في آخر تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، فاق عدد القتلى الـ400، بينما بلغ عدد الجرحى أكثر من 3550 جريحاً.
وشهدت المنطقة الواقعة غرب جسر المك نمر وسط الخرطوم اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة بين الجيش وقوات «الدعم السريع» طوال الأيام الماضية، أسفرت عن مقتل وإصابة مواطنين، واضطر سكانها إلى الفرار خارج الخرطوم بحثاً عن مكان آمن. وقال أحد ذوي الضحايا، وهو سياسي بارز طلب عدم ذكر اسمه، إن حالة من الخوف أصابت العائلة، إثر سقوط عدد من القذائف المدفعية في منزل أسرته وسط الخرطوم، وأدت لإصابة عدد من الأفراد تراوحت إصابتهم بين خطيرة ومتوسطة، وألحقت بالمنزل دماراً كبيراً.
وأصيبت طفلة بطلق ناري في البطن بعد لحظات من بداية المعركة، فوجدت الأسرة نفسها أمام خيارين، إما أن تترك الطفلة تنزف وإما أن تذهب بها إلى المستشفى تحت وابل الرصاص والأسلحة الثقيلة، فاختارت الخيار الأخير وغامرت بحياتها، ولطف الله بالطفلة، فأجريت لها جراحة وأخرجت الرصاصة ونجت. وكانت شقيقة الطفلة قد أصيبت بكسر في يدها وبجروح متفاوتة، نتجت عن سقوط أحد الأبواب بفعل الانفجار، فتجرعت الأسرة مأساتها؛ لكن الطفلة لا تزال تعيش المأساة والذعر والهلع.
وأثار القتال العنيف والموت الذي يحيط بالجميع حالة من الخوف بين المواطنين، ما جعلهم يحاولون الفرار بأي طريقة، على الرغم من المخاطر الناجمة عن المحاولة. ونتيجة لهذه الحالة، غرق أمس 13 شخصاً حاولوا الفرار مستقلين قارباً مهترئاً لعبور النيل الأبيض في الخرطوم.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إسرائيل ترفض زيارة نبيل فهمي إلى فلسطين

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)
TT

إسرائيل ترفض زيارة نبيل فهمي إلى فلسطين

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة)

رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي السماح بإتمام زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الأراضي الفلسطينية، والتي كانت مقررة (اليوم) الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الأمين العام، في بيان صحافي، إن «السلطات الفلسطينية أبلغت الأمانة العامة برفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي زيارة كان الأمين العام للجامعة يعتزم القيام بها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة الأربعاء 8 يوليو (تموز) الحالي لدعم صمود الشعب الفلسطيني».

وكان من المخطط أن يلتقي فهمي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن في رام الله بالضفة الغربية المحتلة. ووفق المتحدث، فإن الأمين العام اختار أن تكون فلسطين هي محطته الخارجية الأولى، بالنظر إلى مركزية القضية الفلسطينية، مؤكداً أنها «ستظل على رأس أولويات العالم العربي».

وأضاف: «الفلسطينيون يعانون حصاراً داخل بلداتهم ومدنهم، فهم محاطون بالمستوطنات التي تزداد توغلاً، وبالطرق التي يستخدمها المستوطنون حصراً، ومعرضون في أي وقت لوحشية وإرهاب المستوطنين الموتورين الذين يتمتعون بحماية دولة الاحتلال، بل بتشجيعها في أحيان كثيرة».

وشدد البيان على «ضرورة محاسبة إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها المرتكبة بحق الفلسطينيين، مشيراً إلى أن الدفاع عن حل الدولتين يقتضي تحركات فعلية ومتواصلة من كل الدول الداعمة للسلام العادل من أجل فضح ممارسات الاحتلال ولتعزيز صمود الشعب الفلسطيني الذي يواجه قمعاً غير مسبوق، وعنفاً يزداد انفلاتاً وتوحشاً».

وكان فهمي قد تسلّم في الأول من يوليو الحالي مهام عمله أميناً لجامعة الدول العربية.

ويرجع الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، الرفض الإسرائيلي إلى المخاوف من منح مزيد من المشروعية للسلطة الفلسطينية.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل تشعر بأن العالم كله ضدها، ومن هذا المنطلق لن تسمح بأي زيارة أو حدث يمكن أن يُشكل دعماً أو يمنح مشروعية للسلطة الفلسطينية».

وأضاف: «الرفض متوقع، في ظل الوضع الأمني الداخلي في إسرائيل وإحساسهم بالمظلومية».

وكان الأمين العام السابق أحمد أبو الغيط قد زار رام الله في عام 2016، في إطار الجولات بالدول الأعضاء عقب توليه أمانة الجامعة.


موريتانيا: تخفيف سجن حقوقيتين اتهمتا بـ«الإساءة للرئيس»

الناشطتان الحقوقيتان ظهرتا في فيديو تنتقدان فيه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الناشطتان الحقوقيتان ظهرتا في فيديو تنتقدان فيه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: تخفيف سجن حقوقيتين اتهمتا بـ«الإساءة للرئيس»

الناشطتان الحقوقيتان ظهرتا في فيديو تنتقدان فيه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الناشطتان الحقوقيتان ظهرتا في فيديو تنتقدان فيه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

قررت محكمة الاستئناف في ولاية نواكشوط الغربية، اليوم الأربعاء، تخفيض عقوبة السجن الصادرة في حق ناشطتين حقوقيتين معارضتين وعضوين في البرلمان الموريتاني، من أربع سنوات إلى سنتين فقط، مع منعهما من الحقوق السياسية والمدنية لخمس سنوات.

ويتعلق الأمر بالبرلمانيتين مريم الشيخ وقامو عاشور، اللتين ظهرتا في بث مباشر على منصة «فيسبوك» أوائل أبريل (نيسان) الماضي، تنتقدان فيه الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، إلا أنه تضمن عبارات وصفت بأنها «إساءة شخصية»، للرئيس.

ووجهت النيابة العامة إلى الناشطتين تهماً، من أبرزها «المساس بالرموز الوطنية عن قصد عبر وسائل التواصل الرقمي»، و«إصدار وتوزيع عبارات عنصرية تهدف إلى المساس بالسلم الأهلي واللحمة الاجتماعية»، بالإضافة إلى «التهديد والافتراء والسب والشتم، والدعوة إلى التجمهر بهدف الإخلال بالأمن العمومي»، مع «التحريض على العنف».

وقررت السلطات القضائية توقيف الناشطتين وفق «مسطرة التلبس»، وهو ما استندت إليه النيابة لتجاوز الحصانة البرلمانية التي تتيح للقضاء توقيف النواب إذا كانوا «في حالة تلبس بالجرم»، استناداً إلى المادة 50 من الدستور والنظام الداخلي للجمعية الوطنية.

وكانت الغرفة الجزائية بمحكمة ولاية نواكشوط الغربية قد حكمت في مايو (أيار) الماضي بإدانة البرلمانيتين، وسجنهما أربع سنوات نافذة، كما حكمت بحذف وإزالة كافة التسجيلات من صفحتي البرلمانيتين، ومصادرة ما وصفتها بأنها أدوات الجريمة، بما في ذلك الهواتف المستعملة في تنفيذ الأفعال محل الإدانة.

وكان فريق الدفاع عن استأنف حكم الغرفة الجزائية، وخلال محكمة الاستئناف قرر فريق الدفاع الانسحاب من المحاكمة، التي وصفها بأنها «غير عادلة»، ورفض حضور جلسة النطق بالحكم، التي انعقدت اليوم الأربعاء في قصر العدل بنواكشوط.

وتنشط مريم الشيخ وقامو عاشور في حركة «إيرا» الحقوقية، التي تأسست قبل أكثر من 15 عاماً، وتناضل ضد العبودية في موريتانيا، لكنها مؤخراً تحولت إلى حركة سياسية، واستطاعت أن تحصل على عدة مقاعد برلمانية بالتحالف مع حزب «الصواب» البعثي، وكانت الناشطتان من بين الوجوه التي دخلت قبة البرلمان في انتخابات عام 2024.

لكنّ مريم الشيخ وقامو عاشور اشتهرتا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بخطاب نضالي، يوصف من طرف المناوئين للحركة بأنه متطرف، وكثيراً ما تعرضتا للتوقيف بسبب هذا الخطاب، الذي تقول السلطات إنه تحريضي وعنصري تجاه بعض فئات المجتمع.

وأوقفت الشرطة مطلع أبريل (نيسان) الماضي الناشطة مريم الشيخ، وفي وقت لاحق من الشهر نفسه أوقفت أيضاً قامو عاشور، وذلك على خلفية عبارات صدرت عنهما خلال بث مباشر على منصة «فيسبوك»، وُصفت بأنها مُهينة لشخص الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.


مقتل 25 شخصاً بقصف لمركبات مدنية في السودان

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

مقتل 25 شخصاً بقصف لمركبات مدنية في السودان

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

أعلنت شبكة أطباء السودان اليوم الأربعاء مقتل 10 أشخاص بينهم خمس نساء جراء استهدافهم من قبل «الدعم السريع» بمسيَّرة بطريق الصادرات غربي أم درمان.

وقالت الشبكة، في بيان صحافي اليوم: «قتل 10 مدنيين بينهم خمس نساء من أسرة واحدة إثر استهدافهم بمسيرة تتبع للدعم السريع على طريق الصادرات غربي أم درمان أثناء توجههم لحضور مناسبة زواج، مما أدى إلى احتراقها بالكامل ومقتل جميع من كانوا على متنها».

وأكدت الشبكة أن «استهداف المدنيين ووسائل النقل المدنية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، علماً بأن الاستهداف تم بطريقة متعمدة عبر مسيرة موجهة القيادة وغير عشوائية مما يعكس حجم الاستهداف الممنهج للمدنيين بالمنطقة.

تتجمع نساء سودانيات لتناول وجبة ساخنة في مخيم الرحمانية للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض في منطقة كردفان الجنوبية (أ.ف.ب)

وكانت مجموعة محامو الطواري أفادت بأن طائرة مسيَّرة استهدفت أول أمس الاثنين عربة مدنية كانت تقل مواطنين في طريقهم إلى مناسبة زواج ببلدة الشعطوط، شرق محلية جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل 13 مدنياً، بينهم 5 نساء»، مشيرة إلى أن طائرة مسيَّرة استهدفت، صباح أمس، مركبة مدنية كانت تنقل المياه بالقرب من مورد للمياه في منطقة حمرة الشيخ، مما أدَّى إلى مقتل شخصين.

طفال سودانيون يجمعون بقايا الطعام من قدر فارغ وُزِّع في مخيم الرحمانية للنازحين، قرب مدينة الأبيض في منطقة كردفان الجنوبية (أ.ف.ب)

وقالت المجموعة، في بيان صحافي أمس الثلاثاء، إن هذا الهجوم يأتي ضمن نمط متصاعد من هجمات الطائرات المسيرة على المدنيين، في ظل استمرار تحليقها فوق الأجزاء الشمالية من الولاية ورصدها لتحركات السكان.

ويشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.