فرنسا «لا تريد سماع اسم آخر» غير فرنجية لرئاسة لبنان

رغم اعتراضات أطراف المعارضة وتحفظات خارجية

من لقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي مع الوزير السابق سليمان فرنجية يوم الثلاثاء الماضي (من حساب فرنجية على «تويتر»)
من لقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي مع الوزير السابق سليمان فرنجية يوم الثلاثاء الماضي (من حساب فرنجية على «تويتر»)
TT

فرنسا «لا تريد سماع اسم آخر» غير فرنجية لرئاسة لبنان

من لقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي مع الوزير السابق سليمان فرنجية يوم الثلاثاء الماضي (من حساب فرنجية على «تويتر»)
من لقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي مع الوزير السابق سليمان فرنجية يوم الثلاثاء الماضي (من حساب فرنجية على «تويتر»)

في موسم التعيينات الدبلوماسية في وزارة الخارجية الفرنسية، ليس من المؤكد أن تشهد السفيرة الفرنسية لدى لبنان انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل أن تترك منصبها في بيروت، وتعود إلى الإدارة المركزية، حيث ستشغل مركز مديرة «مركز الأزمات» في «الكي دورسيه»، بحيث تخلي قصر الصنوبر لخليفتها هيرفيه غرو، السفير الفرنسي الحالي في أنقرة. ولكن مع هذه التغييرات أو من دونها، فإن الحراك الباريسي بالنسبة لكيفية ملء الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية ثابت ولم يتغير. وعبّرت مصادر واسعة الاطلاع في العاصمة الفرنسية عن دهشتها إزاء التفسيرات التي أعطيت لما صدر عن الناطقة باسم الخارجية يوم الخميس الماضي في تأكيدها أنه «ليس لفرنسا مرشح لرئاسة الجمهورية»، إذ إن المستغرب هو أن يصدر عنها عكس ما قالته لأنه كان سيعدّ «تدخلاً في الشؤون الداخلية اللبنانية» أو حتى «انتداباً جديداً» على لبنان.
وتؤكد مصادر متعددة تواصلت معها «الشرق الأوسط» في اليومين الماضيين، أن سياسة باريس لم تتغير وهي ما زالت ماضية في مقترحها السابق الذي تروج له، وهو تزكية انتخاب النائب والوزير السابق سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية مقابل وصول القاضي والدبلوماسي السابق نواف سلام لرئاسة الحكومة مع برنامج إصلاحي وضمانات قدمها فرنجية إلى باريس عند زيارته الأخيرة لها. ورغم الاعتراضات على الخيار المذكور التي نقلت إلى الخلية الدبلوماسية في قصر الإليزيه مباشرة، أو عبر السفيرة غريو، آخرها من النائب سامي الجميل، رئيس «حزب الكتائب»، وقبله من أركان المعارضة اللبنانية ومن نواب مستقلين، فإن المصادر المشار إليها تؤكد أن الجانب الفرنسي «ماض في خياره»، وأن الأسماء «البديلة» التي نقلت إليه ووجهت بحجج متنوعة مختلفة، أبرزها أن «حزب الله»، «غير قابل بها»، أو أن هذا أو ذاك من البدائل «غير معروف»، أو «لا يتمتع ببروفايل رئاسي». وذهب أحد المصادر إلى تأكيد أن الجانب الفرنسي «لا يريد الاستماع لأي اسم آخر غير الاسم الذي يقترحونه»، وهو مرشح «الثنائي الشيعي»، ويرون فيه الطريق للخروج من الفراغ، ووقف التدهور متعدد الأوجه في لبنان.
وأصبحت اليوم معروفة وواضحة الحجج الرئيسية التي تستند إليها المقاربة الفرنسية، أولها أن «حزب الله» هو الجهة القادرة على إطالة الفراغ إلى أي أمد يرتئيه، والدليل على ذلك ما قام به في عام 2016. ولذا، من وجهة النظر الفرنسية، فإن أي مرشح لا يقبله «حزب الله» سيكون وصوله إلى قصر بعبدا «مستحيلاً». بيد أن المصدر المذكور يرى سبباً آخر لـ«التعنت» الفرنسي، وهو أن باريس «لا تستطيع بين ليلة وضحاها الانقلاب على السياسة التي انتهجتها منذ شهور»، لأن ذلك سيعني افتقارها للجدية. وليس سراً أن باريس سعت للترويج لفرنجية من خلال نقل «الضمانات» التي تعهد بها إلى «الأطراف الأربعة» التي تشكل مع فرنسا «المجموعة الخماسية» (فرنسا والولايات المتحدة ومصر والسعودية وقطر) التي أخذت على عاتقها «مساعدة» اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية، ووضع حد لمسلسل الانهيارات المتلاحقة. وقال مصدر نيابي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن الجواب الذي عاد به المستشار الرئاسي الفرنسي باتريك دوريل، من الخليج، هو أن السياسة التي يمكن أن تتبع إزاء فرنجية «مرتبطة بالسياسات التي سيسير على هديها في لبنان إذا وصل إلى الرئاسة في موضوع السيادة والإصلاحات والعلاقة مع (حزب الله) وسوريا...». والترجمة المباشرة لهذا الموقف يعني أن «لا رفض مبدئياً أو مطلقاً لفرنجية، والأمور مرهونة بأوقاتها وسيتعين النظر فيما إذا كان فرنجية سينفذ الالتزامات» التي نقلتها باريس. بالمقابل، فإن مصدراً آخر يقول إن المعلومات التي في حوزته تفيد بأن «التحفظات» على انتخاب فرنجية ما زالت على حالها.
أصبح واضحاً اليوم أن الطرح الفرنسي يواجه ليس فقط تحفظات بل رفضاً قوياً. وعمد «المعارضون»، منهم سامي الجميل، إلى تفنيد «الضمانات» التي يعتبر الجانب الفرنسي أن انتخاب فرنجية يوفرها. الجميل «يرفض المقايضة» بين رئيس منتخب لست سنوات ورئيس حكومة يمكن أن يطاح به في أي لحظة، والدليل على ذلك ما حصل مع الرئيس سعد الحريري عندما أسقط وهو يتأهب لدخول البيت الأبيض للاجتماع بالرئيس باراك أوباما. ويتساءل الجميل: «هل يتعين أن تصبح رئاسة الجمهورية من حصة (حزب الله)، فيأتي بمن يشاء ويرفض من لا يشاء؟»، ويرى الجميل أن «حزب الله» يريد أن يكرس معادلة «نحن من يصنع رئيس الجمهورية» ولذا فإنه «لن يتخلى أبداً عن فرنجية»، لأنه إذا فعل فسوف سيكون الخاسر سياسياً، وأن شيئاً كهذا لن يحصل إلا في ظل ظروف إقليمية ودولية.
ويؤكد رئيس «حزب الكتائب» أنه «سيسعى لمنع اكتمال هذا المسار» بمرحلتين: توفير موازين قوى من شأنها تجميد الوضع ومنع انتخاب فرنجية، والطريق لذلك، كما يفهم، يمر عبر منع توفير النصاب لانعقاد مجلس النواب ما يفترض توافر الثلث البرلماني المعطل، ثم في المرحلة الثانية التفاهم على اسم المرشح البديل الذي يفترض به أن يكون متمكناً وصاحب رؤية لإيجاد حلول للمشكلات التي يعاني منها لبنان. ومما يفترض توافره في «البديل» أن يسير بالإصلاحات الاقتصادية، وأن يعيد تمتين علاقات لبنان الخارجية، وأن يطرح موضوع سلاح «حزب الله». والطرح العملي الذي يعرضه الجميل يقوم على التفاهم على سلة أسماء (ثلاثة أو أربعة) تكون وسطية ومقبولة من الطرفين، ثم يلتئم المجلس، وليفز من يحصل على الأصوات اللازمة. ويحرص الجميل على تأكيد أن لا مآخذ شخصية على سليمان فرنجية، بل تحفظات على سياسته. وتفيد تقديرات المعارضة بأن توفير الثلث المعطل ممكن، وأن الإشكالية ستدور حول اسم أو اسمين ليس إلا.
هكذا تبدو صورة المشهد السياسي من باريس اليوم. ثمة استعجال فرنسي بسبب التخوف من استمرار الفراغ ورغبة في طي الصفحة وتدارك ما حصل المرة الماضية. وبالمقابل، ثمة نوع من الخيبة من المسار الذي تسلكه باريس، ليس بسبب دفعها لفرنجية، بل لأنها لا تتفهم، كما يقول المعارضون، المخاوف والاعتراضات والفاتورة المرتفعة التي سيدفعها لبنان إذا كان «العهد الجديد» مستنسخاً عن «العهد السابق»، بحيث تكون الطريق إلى جهنم سالكة على كافة الخطوط.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مفاوضات لبنان وإسرائيل... «إعلان سياسي» وعودة إلى الـ1701؟

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
TT

مفاوضات لبنان وإسرائيل... «إعلان سياسي» وعودة إلى الـ1701؟

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

على رغم الأنباء المتفائلة حول إمكانية بدء مفاوضات الأربعاء المقبل بين لبنان وإسرائيل، حول خطة فرنسية لإعلان سياسي يكون أساساً لاتفاق «عدم اعتداء» يتطور «لاتفاق سلام» بين البلدين، بحسب ما نشر في تل أبيب، أعلن وزير الخارجية، جدعون ساعر، أنه لا توجد مفاوضات متوقعة في غضون الأيام القريبة. وقالت الخارجية الفرنسية إنه لا توجد مبادرة فرنسية أصلاً.

وقال ساعر، الأحد، إنه لا يوجد أي توجه لدى إسرائيل لإجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان لإنهاء الحرب التي بدأت في الثاني من الشهر الحالي. وقالت جهات سياسية في تل أبيب إن ساعر يعبر عن شكل من أشكال المناورة الإسرائيلية التقليدية، التي ترمي إلى بلبلة العدو وتصعيد الضغوط على «حزب الله» والحكومة اللبنانية. وألمحت إلى أنها لن تبدأ مفاوضات قبل أن يوقف «حزب الله» هجماته على إسرائيل.

وكان مصدر رسمي لبناني صرّح السبت لوكالة «فرانس برس» أن «المفاوضات مطروحة، والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد»، ولكن «نحتاج إلى التزام إسرائيلي بشأن الهدنة أو وقف النار». فيما قالت «القناة 12» الإسرائيلية، مساء الجمعة، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كلّف الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، بمتابعة الملف اللبناني، على أن يكون مسؤولاً عن إدارة أي مفاوضات محتملة مع الإدارة الأميركية والحكومة اللبنانية في الأسابيع القريبة. وفي الوقت ذاته، كشف مصدر في تل أبيب، السبت، أن الإدارة الأميركية كلّفت صهر الرئيس، جارد كوشنير، تولي مهمة الإشراف على هذه المفاوضات.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية، السبت، أن لبنان يعمل على تشكيل وفد للتفاوض مع إسرائيل من أجل وقف الحرب بينها وبين «حزب الله»، السبت، فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من بيروت إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب.

رون ديرمر وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي يستمع لجاريد كوشنير خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض (البيت الأبيض)

«مساهمة إيجابية»

قالت المصادر السياسية في تل أبيب إن الإدارة الأميركية طلبت من إسرائيل المساهمة الإيجابية في إطلاق المفاوضات بتخفيف ضرباتها على لبنان والامتناع عن استهداف البنى التحتية المدنية. وأضاف المصدر أن هذا الطلب قد تراجع، من بين أسباب أخرى، على خلفية قصف جسر الزرارية فوق نهر الليطاني. وأضاف أن الخطوط الحمراء التي رسمتها الولايات المتحدة لإسرائيل تقتصر على عدم استهداف مطار بيروت الدولي والمرفأ البحري في المدينة.

وقال تقرير لـ«القناة 12» الإسرائيلية إن المفاوضات ستجري حول إعلان سياسي يتضمن اعترافاً لبنانياً بإسرائيل مقابل اعتراف إسرائيلي بوحدة الأراضي اللبنانية، على أن يبدأ بوقف الحرب وبدء انسحاب إسرائيلي تدريجي. وعند التوقيع عليه تنسحب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية. وتابع أن الحكومة الفرنسية هي التي صاغت المقترح لإنهاء الحرب في لبنان، ويتضمن خطوة غير مسبوقة، تتمثل في اعتراف لبناني بإسرائيل، حسبما قاطعته 3 مصادر مطلعة على التفاصيل. وبحسب المقترح، ستبدأ إسرائيل ولبنان، بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا، مفاوضات حول «إعلان سياسي» يتم التوصل إليه خلال شهر.

جنديان إسرائيليان يمرّان أمام لوحة إعلانية ضخمة وسط تل أبيب كتب عليها «شكراً لله ولدونالد ترمب» (رويترز)

باريس أم قبرص؟

ستبدأ المفاوضات على مستوى دبلوماسيين كبار، ثم تنتقل لاحقاً إلى المستوى السياسي الرفيع. ويريد الفرنسيون أن تُعقد المحادثات في باريس، وفقاً للمصادر. لكن إسرائيل تفضل إجراءها في قبرص. وقالت المصادر إن «الإعلان السياسي» سيؤكد التزام الحكومة الإسرائيلية باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيها. كما سيعيد كل من إسرائيل ولبنان تأكيد التزامهما بقرار مجلس الأمن 1701، الذي أنهى حرب عام 2006، وباتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024.

تلتزم الحكومة اللبنانية بمنع شنّ هجمات على إسرائيل انطلاقاً من أراضيها، وتنفيذ خطتها لنزع سلاح «حزب الله» وحظر نشاطه العسكري داخل البلاد. وسيُعاد انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني، فيما تنسحب إسرائيل خلال شهر من المناطق التي سيطرت عليها منذ بداية الحرب الحالية، بحسب المصادر. وتتعهد إسرائيل ولبنان باستخدام آلية الرقابة التي تقودها الولايات المتحدة لمعالجة خروقات وقف إطلاق النار والتهديدات الفورية. وتتولى قوات «اليونيفيل» التحقق من نزع سلاح «حزب الله» جنوب الليطاني، في حين يشرف ائتلاف من الدول يعمل بتفويض من مجلس الأمن على نزع سلاح الحزب في سائر أنحاء لبنان.

وبحسب المقترح الفرنسي، سيعلن لبنان استعداده لبدء مفاوضات بشأن اتفاق دائم لـ«عدم الاعتداء مع إسرائيل». وقال المصادر إن مثل هذا الاتفاق سيُوقّع خلال شهرين، وسيتضمن إنهاء حالة الحرب بين البلدين. وبعد توقيع اتفاق «عدم الاعتداء»، ستنسحب إسرائيل من النقاط الخمس في جنوب لبنان التي تسيطر عليها قوات الجيش الإسرائيلي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. أما المرحلة الأخيرة من الخطة الفرنسية، فتتضمن ترسيم حدود دائمة بين إسرائيل ولبنان، وبين لبنان وسوريا، بحلول نهاية عام 2026.

آلية للقوات الدولية «يونيفيل» في جنوب لبنان تعبر بمركز طبي تعرض للقصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

الإيفاء بأهداف الحرب

لكن هذه الأحاديث المتفائلة لا تحدث تغييراً على الأرض في الوقت الحاضر. بل إن إسرائيل لا تزال تتحدث عن توسيع عمليتها البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله»، بحسب ما قاله مسؤولون إسرائيليون. وبحسب صحيفة «هآرتس» العبرية، ترى القيادة الإسرائيلية أنه «الآن توجد حاجة لتوجيه ضربة قاسية للغاية لـ(حزب الله)».

وانتقدت الصحيفة هذا التوجه، وقالت: «لا جدال حول ضرورة ضرب (حزب الله)، لكن بالتوازي يجب بناء مناخ سياسي يسمح بالإيفاء بهدف الحرب. وهذا يتضمن أولاً وقبل كل شيء تعزيز اقتصادي وعسكري لحكومة لبنان وجيشها. ثمة حاجة لفحص إمكانية إدخال فرنسا والسعودية في صالح مهمة نزع سلاح (حزب الله). إسرائيل ملزمة بأن تقرر مسبقاً خطوط النهاية، ورسم المهام، للتنفيذ لحكومة لبنان، وفرنسا، والسعودية. ولكن إذا أقدمت إسرائيل بالفعل على تنفيذ عملية برية واسعة، فمن المتوقع أن تتضاءل فرص نجاح المسار الدبلوماسي».


«يونيفيل»: إطلاق نار على قواتنا في جنوب لبنان من مجموعات مسلحة

آليات لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«يونيفيل»: إطلاق نار على قواتنا في جنوب لبنان من مجموعات مسلحة

آليات لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) إن ثلاث دوريات تابعة لها تعرضت، اليوم الأحد، لإطلاق نار في حوادث منفصلة في جنوب البلاد «يُرجح أنه من قبل مجموعات مسلحة غير تابعة للدولة»، في خضم الحرب بين إسرائيل وحزب الله».

وأفادت «اليونيفيل» في بيانها بقيام دوريتين بالرد «بإطلاق النار دفاعاً عن النفس، وبعد تبادل قصير لإطلاق النار استأنفت الدوريات أنشطتها المخططة» دون وقوع إصابات.


حكومة إقليم كردستان العراق: بغداد تفرض علينا حصاراً اقتصادياً خانقاً

علم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)
علم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)
TT

حكومة إقليم كردستان العراق: بغداد تفرض علينا حصاراً اقتصادياً خانقاً

علم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)
علم كردستان العراق أمام حقل نفط في الإقليم (رويترز)

قالت حكومة إقليم كردستان العراق، اليوم الأحد، إن حكومة بغداد تفرض منذ مطلع شهر يناير (كانون الثاني) حصاراً اقتصادياً خانقاً على إقليم كردستان، مما أسفر عن حرمان تجار الإقليم من الوصول إلى العملة الصعبة.

وأضافت حكومة إقليم كردستان، في بيان، «أصدرت وزارة النفط العراقية بياناً تزعم فيه عدم استعداد إقليم كردستان لتصدير النفط عبر الأنبوب الناقل إلى ميناء جيهان التركي. الحقيقة هي أن البيان المذكور تعمد إغفال الأبعاد الحقيقية للمشكلة بكل جوانبها».

وأشار البيان إلى أن كافة حقول ومصافي النفط والغاز ومنشآت الطاقة في الإقليم تعرضت «لاستهدافات سافرة من قبل ميليشيات خارجة عن القانون».

وأكد أن«هذه الهجمات الإرهابية أسفرت عن توقف عملية الإنتاج بشكل كلي مما حال دون توفر أي كميات من النفط قابلة للتصدير إلى الخارج».

ورأت حكومة إقليم كردستان العراق أن «بغداد تقف مكتوفة الأيدي وغير مستعدة لردع تلك الهجمات الإرهابية التي تُشن ضد إقليم كردستان أو الحيلولة دون وقوعها».