«الشرق الأوسط» ترصد فرحة العيد

رقصات وفنون شعبية في أول أيام العيد السعيد في السعودية (واس)
رقصات وفنون شعبية في أول أيام العيد السعيد في السعودية (واس)
TT

«الشرق الأوسط» ترصد فرحة العيد

رقصات وفنون شعبية في أول أيام العيد السعيد في السعودية (واس)
رقصات وفنون شعبية في أول أيام العيد السعيد في السعودية (واس)

الزحام على محلات الحلويات في أنقرة رغم ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

تزاحمت مشاعر الفرح والسرور في أرجاء المناطق السعودية، حيث طغت البهجة على وجوة المحتفلين بعيد الفطر، ليجتمع الأحباء والأقارب على موائد العيد المليئة بالحلويات متزينين بأبهى الحلل، ويوزعوا الهدايا، وينشروا السعادة فيما بينهم.
ويحتفل السعوديون بعيد الفطر بدءاً من صلاة العيد، حيث يجتمعون أمام الجوامع للتهنئة، وتوزيع الحلويات والهدايا على الأطفال، ثم يفتحون أبواب منازلهم لاستقبال الجيران والأقارب والأصدقاء، وتناول القهوة والإفطار سوية، بوليمة تقليدية من الأطباق الشهية، مثل المقلقل، لحم الضأن المقطع بالطماطم؛ والجريش، القمح المطحون المخلوط مع اللحوم والتوابل.

فتيات يوزعن الحلويات للمصلين في جامع بمدينة الرياض (تصوير: عبد العزيز النومان)

ولا تكتمل موائد إفطار العيد دون تزيينها بتوزيعات المعايدة والجداريات الملونة والبالونات والكثير من مظاهر التزيين التي انتشرت في السنوات الأخيرة، لجعل وجبة الإفطار مليئة بالبهجة، وملائمة لالتقاط الصور التذكارية ونشرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، التي صارت توثق وتنقل تفاصيل فرحة العيد منذ ساعات الصباح الأولى.

جانب من صلاة عيد الفطر في المسجد النبوي (تصوير: بشير صالح)

وفي أنقرة لا يكاد بيت يخلو من بيوت تركيا خلال عيد الفطر من البقلاوة التي تعد تقليداً من التقاليد المتوارثة في الاحتفال بعيد الفطر على وجه الخصوص امتد أيضاً إلى عيد الأضحى، لكن الأتراك يؤكدون أنها انتقلت إلى قوائم الرفاهيات بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار.

يتجمع المصلون لصلاة عيد الفطر في حديقة «بلات فيلدز» في مانشستر ببريطانيا (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من أن البقلاوة، التي يقول الأتراك إنها علامة تجارية خاصة بهم وبسببها خاضوا حروباً سياسية مع دول الجيران مثل اليونان وقبرص، متوافرة طوال العام، فإنها المظهر الأبرز للعيد.
وفي محاولة لتلافي الزيادات الكبيرة في أسعار البقلاوة، يقوم الكثير من الأسر بصنعها في بيوتهم، لكن الغالبية العظمى تقوم بشرائها من محلات الحلوى، والمحلات المخصصة لها. وهذا العام لم تعد البقلاوة في متناول الجميع، حيث تتراوح أسعار البقلاوة الجيدة بين 150 و200 ليرة تركية للكيلوغرام، وصولاً إلى ما بين 400 و450 ليرة للكيلوغرام، حسب رئيس جمعية منتجي البقلاوة والحلويات، محمد يلدريم.

أطفال يحتفلون بعيد الفطر في مسجد بالمركز الثقافي الإسلامي بكييف (رويترز)

وفي مصر سادت أجواء البهجة منذ الساعات الأولى من صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، حيث احتشد المصلون من مختلف الأعمار في ساحات المساجد، وسط تكبيرات العيد التي ترددت أصداؤها في المحافظات المختلفة.
وشهدت ساحات المساجد زحاماً لافتاً، ما أدى إلى تكدس المرور في كثير من الميادين، والمناطق المحيطة بالمساجد الكبرى بالقاهرة مثل مسجد الإمام الحسين، ومسجد عمرو بن العاص، ومسجد السيدة نفيسة، ومسجد السيدة زينب، وكذلك شهدت ميادين عدد من المحافظات الأخرى زحاماً لافتاً مع صباح يوم العيد مثل ساحة مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية.

مسلمون يتصافحون بمناسبة عيد الفطر في ملعب نادي السير بنيروبي (رويترز)

وتبدأ مع صلاة العيد أولى مباهج الاحتفالات عبر «إسعاد الأطفال»، وفق ما تقول ياسمين مدحت، 32 عاماً من سكان محافظة الجيزة (غرب القاهرة). مضيفة أن «صلاة العيد في حد ذاتها تعد احتفالاً يشارك الأهالي في صناعة بهجته، وفي كل عام تزداد مساحة مشاركة المصلين بشكل تطوعي في توزيع البالونات على الأطفال، وكذلك توزيع أكياس صغيرة تضم قطع حلوى أو عيدية رمزية تعادل خمسة جنيهات، وهي تفاصيل كانت منتشرة في صلاة العيد هذا العام بشكل لافت»، كما تقول في حديثها مع «الشرق الأوسط».

سوريون يؤدون صلاة عيد الفطر في ملعب إدلب (د.ب.أ)

ويتحدث أحمد عبد المحسن، 36 عاماً من محافظة القاهرة، عن تمرير الميكروفون في صلاة العيد بين المُصلين، وبين الأطفال لترديد تكبيرات العيد، في طقس يصفه بالـ«مبهج»، ويقول في حديثه مع «الشرق الأوسط» إن «الزحام والأعداد الغفيرة من المصلين امتدا للشوارع الجانبية حول مسجد أبو بكر الصديق بمنطقة (مصر الجديدة)، ورغم أن الزحام الشديد عاق البعض عند مغادرة الساحة بعد الصلاة بشكل كبير، فإن أجواء العيد لها بهجتها الخاصة التي افتقدناها في السنوات الأخيرة لا سيما في سنوات الـ(كورونا)».

عراقيون يتناولون الفطور في أول يوم إجازة عيد الفطر بالبصرة (أ.ب)
 

بالونات ومشاهد احتفالية في صباح عيد الفطر (وزارة الأوقاف المصرية)

صوماليون بعد صلاة عيد الفطر في مسجد «علي جمالي» بمقديشو (رويترز)

تطييب زوار المسجد النبوي بعد صلاة عيد الفطر (تصوير: بشير صالح)

طفلان يوثقان لحظة وجودهما في المسجد النبوي لأداء صلاة عيد الفطر (تصوير: بشير صالح)

فرحة الأطفال في المسجد النبوي بعيد الفطر (تصوير: بشير صالح)

 


مقالات ذات صلة

حفلات موسيقية ومسرحيات عالمية تزرع فرح العيد في أرجاء السعودية

يوميات الشرق حفلات موسيقية ومسرحيات عالمية  تزرع فرح العيد في أرجاء السعودية

حفلات موسيقية ومسرحيات عالمية تزرع فرح العيد في أرجاء السعودية

استقطبت هيئة الترفيه السعودية مجموعة من أبرز نجوم الغناء والمسرح في الوطن العربي، لإحياء حفلات موسيقية ومسرحيات في عدد من المدن والمناطق السعودية، احتفاء بأيام عيد الفطر السعيد. وستقام الحفلات الغنائية في كل من العاصمة الرياض وجدة والظهران وبريدة وحائل وجازان، حيث تهدف الهيئة إلى تقديم خيارات ترفيهية تنال رضا المواطنين والمقيمين والزائرين خلال أيام عيد الفطر المبارك. وقد انطلقت الاحتفالات أول من أمس السبت مع الفنان محمد عبده، الذي شدا في مدينة أبها أمام جمهور كبير من عشاق أغانيه في سهرة أطربهم فيها فنان العرب بـ«ما عاد بدري» و«لو كلفتني المحبة»، وغيرها ليختم حفلته بأغنيته الوطنية «فوق هام السح

محمد هلال (الرياض)
يوميات الشرق محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس. وقدم الرئيس الروسي في بداية الاتصال التهنئة لولي العهد بعيد الفطر المبارك. وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين السعودية وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق انقسام في ليبيا حول العيد  وباتيلي يدعو إلى «كلمة سواء»

انقسام في ليبيا حول العيد وباتيلي يدعو إلى «كلمة سواء»

انعكس انقسام المؤسسات المحتدم منذ سنوات في ليبيا على موعد عيد الفطر لهذا العام، فبينما تبنت مدن شرق ليبيا رأي «الهيئة العامة للأوقاف» باعتبار (الجمعة) أول أيام العيد، تمسكت مناطق في غرب البلاد برأي «دار الإفتاء» التي أصرت على أن (الجمعة) متمم لصيام شهر رمضان. وأمضى الليبيون ليلة من البلبلة واللغط، بشـأن موعد عيد الفطر، فبينما كان (الجمعة) عيداً شرق البلاد، اعتمدته مدن في الغرب كآخر أيام رمضان، غير أن التعارض لم يمنع مساجد في العزيزية، والهضبة، وعين زارة بطرابلس (غرب) من إقامة صلاة العيد. وفور إعلان «دار الإفتاء»، موقفها من رؤية الهلال، سارع عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، إلى ا

جمال جوهر (القاهرة)
يوميات الشرق «حي العيد» يبهج الأطفال بالهدايا والحلويات في ساحة المصمك

«حي العيد» يبهج الأطفال بالهدايا والحلويات في ساحة المصمك

احتفل سكان الرياض بمهرجان «حي العيد»، الذي تنظمه وزارة الثقافة بأجواء من البهجة، تعكس التراث السعودي والعادات القديمة للسعوديين في العيد، وذلك في ثلاثة مواقع هي، ساحة المصمك، وسوق الزل، وشارع السويلم؛ وذلك ضمن حزمة الفعاليات والبرامج المخصصة للاحتفال بأيام عيد الفطر. واستقبل المهرجان زائريه في منطقة الضيافة «عيدنا في البيت الكبير»، التي تجسد مشاهد تمثيلية لطابع البيت السعودي أيام العيد، وما يكتنفه من أجواء المودة والمحبة، حيث يجتمع الناس وكأنهم في أحد المنازل القديمة ويستقبلون المعايدات والمباركات مع بعضهم. ثم ينتقل الزائرون إلى منطقة «عيدنا في جمعتنا»، التي تتضمن عروضاً موسيقية حية لعازفي الع

محمد هلال (الرياض)
يوميات الشرق المتاجر ترفع مستويات التأهب لتجهيزات العيد في السعودية

المتاجر ترفع مستويات التأهب لتجهيزات العيد في السعودية

شهدت محال الذهب والحلويات والهدايا والملبوسات في السعودية حركة مزدهرة خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، خلال استعدادهم للاحتفالات بعيد الفطر، فيما رفعت المتاجر من مستويات التأهب لديها، عبر تنوع المنتجات والموديلات الجديدة، وإطلاق الحملات التسويقية والإعلانية، وزيادة ساعات العمل حتى وصل بعضها للعمل 24 ساعة. وسجلت غالبية المحلات التجارية انتعاشاً وحركة شرائية مرتفعة، ليس لها مثيل طيلة باقي أيام السنة، حيث تبدأ ذروتها في المساء وتمتد إلى ساعات الصباح الباكر، خصوصاً في الأيام الأخيرة التي تسبق عيد الفطر. وشهدت منطقة جازان في جنوب السعودية، انتعاشاً في الحركة الشرائية في أسواق الذهب والمجوهر

محمد المطيري (الرياض)

لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
TT

لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)

تشير دراسة نفسية حديثة إلى أن طريقة استجابتنا للصدمات والأحداث القاسية لا تعتمد فقط على حجم التجربة نفسها، بل على المعتقدات الأساسية التي نحملها عن العالم مسبقاً. وتكشف النتائج عن أن الإيمان بأن العالم قابل للتحسين، وعادل، ويميل بطبيعته إلى التجدد قد يرتبط بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب عند مواجهة المرض أو العنف أو الخسارة، مما يسلّط الضوء على دور «المعتقدات الجوهرية» في تعزيز الصمود النفسي.

وفق تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، فإن علماء النفس لطالما ناقشوا أسباب هذه الفروق في التعامل مع الشدائد. ومن بين التفسيرات المطروحة ما تُعرف بـ«المعتقدات الأساسية عن العالم».

وتشير «المعتقدات الأساسية عن العالم» إلى التوقعات العميقة والعامة حول طبيعة العالم. وهي تشمل معتقدات مثل ما إذا كان العالم آمناً أم خطِراً، جميلاً أم قبيحاً، إضافةً إلى تصورات أخرى كثيرة.

ويميل كثيرون إلى افتراض أن المعتقدات السلبية عن العالم تنشأ نتيجة المرور بتجارب قاسية. بل إن نظرية نفسية كلاسيكية ظهرت في ثمانينات القرن الماضي تفترض أن الصدمات تُحطم المعتقدات الإيجابية عن العالم، وهو ما قد يزيد من القلق والاكتئاب.

غير أن مجموعة متزايدة من الأبحاث، بما في ذلك دراسة حديثة، تشير إلى احتمال مختلف: ربما لا تكون الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً، بل إن المعتقدات التي نحملها مسبقاً هي التي تحدد طريقة استجابتنا.

خلال السنوات الأخيرة، ازداد اهتمام الباحثين بفكرة أن هذه المعتقدات تعمل كمرشّحات نفسية تُشكل تفسيرنا للأحداث. فقد أظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين يرون العالم مكاناً خطِراً يبالغون في تقدير احتمال وقوع تهديدات كبرى، مقارنةً بمن يرونه آمناً. كما بيّنت دراسة أخرى أن من ينظرون إلى العالم نظرة أكثر سلبية، حتى ليوم واحد، يميلون إلى تفسير تصرفات شركائهم العاطفيين على أنها أقل دفئاً وكفاءة وأخلاقية.

لاختبار ما إذا كانت المعتقدات السابقة تُشكل الاستجابة للأحداث الصعبة -أم أن الأحداث الصعبة هي التي تُغير هذه المعتقدات- أُجريت دراستان تناولتا نوعين مختلفين جداً من الشدائد.

الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً (بكسلز)

في الدراسة الأولى:

شمل الاستطلاع 551 شخصاً يواجهون تحديات صحية كبيرة (مرضى سرطان، وناجون من السرطان، وأشخاص يعيشون مع التليف الكيسي)، وقورِنوا بـ501 شخص يتمتعون بصحة جيدة. وقدم المشاركون تقارير عن مستويات القلق والاكتئاب لديهم، إضافةً إلى معتقداتهم الأساسية عن العالم.

أما الدراسة الثانية:

فتناولت طلاباً في جامعة فيرجينيا الأميركية كانوا يشاركون في دراسة أخرى عندما وقع إطلاق نار داخل الحرم الجامعي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مما أدى إلى مقتل ثلاثة طلاب وإصابة آخرين، وتعليق الدراسة لفترة. وتم تحليل إجابات الطلاب الذين كانوا يقيمون في الحرم الجامعي قبل الحادثة وبعدها.

النتيجة الأولى: المعتقدات الأساسية بالكاد تغيّرت

من أبرز النتائج أن معتقدات الطلاب عن العالم بقيت مستقرة إلى حد كبير، حتى بعد حادثة إطلاق النار. وبالمثل، لم تختلف معتقدات المصابين بالتليف الكيسي عن مجموعة الأصحاء. أما الأشخاص الذين كانوا يعانون من سرطان نشط فقد أبدوا معتقدات أكثر سلبية قليلاً، لكن هذه التغيرات لم تستمر لدى من دخلوا مرحلة التعافي.

تشير هذه النتائج إلى أن الأثر العاطفي للشدائد لا يبدو معتمداً على تغيّر المعتقدات الأساسية عن العالم.

النتيجة الثانية: المعتقدات السابقة تنبأت بمستوى الضيق النفسي

في كلتا الدراستين، ارتبطت المعتقدات الأساسية التي يحملها الأفراد مسبقاً ارتباطاً قوياً بمقدار الضيق الذي شعروا به. ولم يكن الأمر متعلقاً فقط بالإيمان العام بأن العالم «جيد» أو «سيئ»، بل كان أكثر تحديداً.

برزت ثلاثة معتقدات في الدراسة الأولى على وجه الخصوص:

- أن العالم قابل للتحسين (أي يمكن تغييره بجهود الإنسان).

- أن العالم عادل (أي إن الجزاء من جنس العمل).

- أن العالم يميل بطبيعته إلى التجدد والشفاء، لا إلى التدهور والانحلال.

الأشخاص الذين تبنّوا هذه المعتقدات الثلاثة أظهروا مستويات أقل بكثير من القلق والاكتئاب عند مواجهة مرض خطير، مقارنةً بمعتقدات أخرى مثل كون العالم آمناً أو جميلاً أو ذا معنى.

بل إن بعضهم لم يبدُ أكثر ضيقاً من أشخاص لم يمروا بمرض أصلاً.

وفي دراسة الحرم الجامعي، لم تتوافر بيانات عن جميع هذه المعتقدات، لكن الاعتقاد بأن العالم آمن برز بوصفه عاملاً حاسماً. فالطلاب الذين كانت ثقتهم بأمان العالم منخفضة أظهروا ارتفاعاً واضحاً في مستويات التوتر بعد الحادثة، فيما لم يُسجل من يؤمنون بأن العالم آمن تغيّراً يُذكر في مستويات الضيق.

في البداية، افترض الباحثون أن التفاؤل العام قد يفسر النتائج، لكن تبين أن التأثير الوقائي كان أكثر تحديداً من مجرد نظرة متفائلة عامة.

لماذا هذه المعتقدات تحديداً؟

اقترحت الدراسة أن هناك ثلاث طرق محتملة لتحسين الوضع عند وقوع حدث مدمر:

- أن يقوم الشخص نفسه أو غيره بإصلاح الوضع (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى قابلاً للتحسين).

- أن تتدخل قوة عليا أو عدالة كونية (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى عادلاً).

- أن يتحسن الوضع طبيعياً بمرور الوقت (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى ميالاً إلى التجدد).

هل يمكن تغيير هذه المعتقدات؟

رغم أن المعتقدات الأساسية لا تتغير كثيراً في الحياة اليومية، تشير الأبحاث إلى أنها قد تتبدل في ظروف معينة، مثل التدخلات العلاجية النفسية. ويطرح ذلك احتمال أن تنمية بعض هذه المعتقدات قد تعزز الصمود النفسي، إلا أن هذه الفرضية تحتاج إلى مزيد من البحث.

بالنتيجة، المرض والخوف والخسارة والصدمات المفاجئة جزء من الحياة. وتشير النتائج إلى طريقة جديدة للاستعداد لها: النظر إلى العالم على أنه قابل للتحسين، وعادل، وميال بطبيعته إلى التجدد.


مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».