«بطل التنمية» بول كاغامي... هل يصبح صحافياً؟

الرئيس الرواندي يسعى لترتيب أوراق تقاعده قبل ولاية قد تكون أخيرة

«بطل التنمية» بول كاغامي... هل يصبح صحافياً؟
TT

«بطل التنمية» بول كاغامي... هل يصبح صحافياً؟

«بطل التنمية» بول كاغامي... هل يصبح صحافياً؟

يطمح الرئيس الرواندي بول كاغامي إلى العمل بالصحافة بعد تقاعده، الذي أقرّ بأنه قضية تجب مناقشتها «عاجلاً أم آجلاً»، فيما بدا محاولة منه لطمأنة معارضيه، وتجنيب رواندا مخاطر الانزلاق في أزمة سياسية أو أمنية، تعيد ذكريات أكبر «إبادة جماعية» في التاريخ المعاصر، وهي مجازر قبلية راح ضحيتها نحو مليون رواندي. كاغامي (66 سنة) الذي يوصف بأنه «بطل التنمية» و«قائد الحرب»، وصاحب الدور البارز في وقف الإبادة الجماعية ضد شعب التوتسي - الذي ينتمي إليه - عام 1994، هو أحد أطول القادة الأفارقة بقاءً في الحكم. ذلك أنه أمضى 23 سنة في السلطة، ويتوقع المتابعون انتخابه لولاية رئاسية جديدة، في أغسطس (آب) 2024، قد تكون أخيرة. وللعلم، استبق كاغامي الانتخابات المقبلة بعد عام ونحو 4 أشهر، قائلاً إن «خطة الخلافة تجري مناقشتها بنشاط من قبل الحزب الحاكم»، واصفاً مسألة تقاعده بأنها «حتمية». وأضاف: «متأكد من أنني سألتحق يوماً ما بالصحافة في سن الشيخوخة... إنني أتطلع إلى ذلك». ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتكلم فيها كاغامي عن تقاعده، ففي ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، قال إنه «ليست لديه مشكلة في أن يصبح مواطناً مسناً عادياً».
ربما يجد البعض تناقضاً بين كلام رئيس رواندا بول كاغامي عن اعتزامه التقاعد أو إعداده خليفة له، وتصريحات سابقة له تؤشر إلى بقائه في السلطة أطول فترة ممكنة، فضلاً عن إجرائه تعديلاً دستورياً عام 2015 سمح له بالبقاء حتى عام 2034، إلا أن البقاء هو «الواقع الأقرب للتصديق»، كما يقول الدكتور العيد دحماني، أستاذ العلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة بجامعة الأغواط - عمار ثليجي في الجزائر.
دحماني قال لـ«الشرق الأوسط»، في حوار معه، إنه قبل عام 2022 أفصح كاغامي بنفسه عن نيته الترشح للرئاسة لـ20 سنة مقبلة، وهو ما يُعد إعلاناً شبه رسمي للترشح مجدداً في انتخابات 2024. وأضاف أن «الانتخابات هي حرية اختيار الأفراد، واحترام خيار الشعب»، في إشارة إلى أنه ما دام لا يرفضه الشعب فهو باقٍ في السلطة ولن يتنحى إلا في حالة رفضه عن طريق صناديق الانتخابات.
وبالمقارنة مع تصريحات كاغامي الأخيرة التي يتطلع فيها إلى التقاعد أو اعتزال الحكم، يمكن قراءة كلامه في سياق «طمأنة معارضيه باحترام حقهم في حال فوزهم في الانتخابات»، بحسب دحماني، الذي تابع: «وأيضاً يمكن تأويل ذلك لطمأنه مخاوف دولية وإقليمية تتذمّر من ترشّحه خشية العودة إلى سيناريو العنف، الذي أرهب الروانديين وأرعبهم في العقد الأخير من القرن العشرين، وبخاصة بعد المكاسب السياسية التي حققتها رواندا من تعديلات دستورية تساوي بين الروانديين وتجرّم التمييز وخطابات الكراهية والإبادة الجماعية وتعزز الحكم من خلال حكم الشعب بواسطة الشعب ولصالح الشعب».
- مسألة الخلافة
خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده كاغامي مع نظيره الكيني ويليام روتو، الأسبوع الماضي في العاصمة الرواندية كيغالي، قال إنه «لم يكن بالضرورة منشغلاً باختيار خليفته، بل كان مهتماً أكثر بخلق بيئة من شأنها أن تؤدي إلى ظهور أشخاص قادرين على القيادة». وأردف أن «الحزب الحاكم يجري منذ عام 2010 مناقشة حول خليفته، لكن الظروف والتحديات والتاريخ في رواندا تميل إلى إملاء أشياء معينة». وللعلم، يترأس كاغامي الدولة الواقعة في شرق أفريقيا منذ عام 2000، وبسبب جهوده في المصالحة بين شعبي الهوتو والتوتسي نجح في أن تصبح رواندا من أكثر البلدان الأفريقية تشجيعاً على الاستثمار.
من ناحية أخرى، تأتي تعليقاته عن خلافته في الحكم، بعد أيام من تجديد حزب «الجبهة الوطنية الرواندية» الحاكم الثقة فيه رئيساً للحزب للسنوات الخمس المقبلة، بعد حصوله على 2099 صوتاً من أصل 2102 صوت، مقابل 3 أصوات فقط لمنافسه الوحيد عبد الكريم هاريريمانا. كما انتخب المؤتمر الوطني للحزب كونسولي أويمانا نائبة لرئيس الحزب، لتغدو بهذا أول امرأة تشغل المنصب منذ تشكيل الحزب عام 1987.
«حالة الضبابية التي يبقيها كاغامي حول مستقبله السياسي»، كما يعتقد دحماني «تبقى لصالحه في حال قرر الإحجام عن الترشح مرة أخرى تحت الضغط، أو خسارة الانتخابات، حفاظاً على كرامته، بدلاً من خروجه من السلطة بصورة غير مشرفة وتجنيب البلاد انسداداً سياسياً أو انزلاقاً أمنياً... لأن ترشحه بالفعل يناقض المبادئ الديمقراطية التي تطمح رواندا إلى ترسيخها».
- قبضة من حديد
لا يمكن إنكار جهود كاغامي في إحلال السلام، وحزمة التغييرات التي أحدثها داخل المؤسسات السياسية والدستورية وإصلاح المؤسسة العسكرية وإحداث التوازن في أجهزتها، التي أوكلت لها حماية الروانديين، إلا أن هذا لا يعني «حق التمسك بالسلطة أو توريثها لأن أفريقيا تشهد موجة وعي نخبوي وشبابي بشأن تحديث نظام الحكم وإنهاء الوصاية الإقليمية والدولية على شعوب المنطقة»، وفق دحماني. الأمر الذي قد يدفعه للحذر مستقبلاً.
كاغامي، رجل الحرب الرواندي، المنتمي إلى شعب التوتسي، الذي قاد «الجبهة الوطنية الرواندية» إلى النصر على نظام قاده زعماء من شعب الهوتو - الذي يشكل غالبية السكان - في المجازر العرقية عام 1994، تولى رئاسة رواندا بتزكية البرلمان عام 2000، ثم انتُخب لاحقاً في سنوات 2003 و2010 و2017. وفي عام 2015 عدَّل الدستور ليتسنى له البقاء في الرئاسة. وخلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أظهرت الأرقام الرسمية حصول كاغامي على 99 في المائة من الأصوات، الأمر الذي قوبل بانتقادات واسعة، خاصة في الخارج. وهنا يعلّق شمسان التميمي، المحلل السياسي التنزاني، قائلاً إن «كاغامي سيمكث أطول فترة ممكنة في الحكم، ولن يلتزم بما ذكر عن تقاعده، خاصة أنه هو مَن أزال حد الفترتين الرئاسية في استفتاء مثير للجدل عام 2015... ثم إنه في حال قرر التخلي عن الرئاسة فإن المنصب لن يذهب بعيداً عن محيط أسرته».
ويضيف التميمي، في تصريح خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوضع السياسي والاقتصادي مميّز جداً في ظل رئاسة كاغامي، وهو ما يجعل فرصه كبيرة للاستمرار في السلطة، حتى إن كان خارج السلطة فمن المتوقع أن تبقى رواندا تحت سيطرة كاغامي بالوتيرة نفسها».
في المقابل، يقول منتقدو كاغامي إنه يستخدم نظاماً قمعياً لإحكام قبضته على البلاد، كما أنه يتخذ مأساة «الإبادة الجماعية» في التسعينات مبرراً جاهزاً لجميع قراراته السياسية ومواقفه الصارمة بحق معارضيه في كثير من الأحيان. ووفق مراقبين، فإن التهمة الجاهزة دائماً بحق المعارضين هي «تبني آيديولوجيا المجازر والتفرقة العرقية»، حين اعتُقل معارضون وسُجنوا تحت راية هذه التهمة، كما شهدت البلاد اغتيالات غامضة مسّت ناشطين سياسيين وحقوقيين وصحافيين ومعارضين في المنفى. وهنا يقول شارل كامباندا، المحامي الرواندي المقيم في الولايات المتحدة، لـ«بي بي سي»، في مقابلة صحافية، إنه «إذا استمر كاغامي في السلطة لمدة 20 سنة أخرى، فستصبح رواندا جحيماً حقيقياً»، على الصعيد الديمقراطي. ويضيف: «إن الروانديين يعيشون بالفعل في جو من الخوف»، ويزعم أن أكثر من وزير أخبره أنهم لا يزالون في الحكومة فقط لأنهم يخشون التعرض للاغتيال إذا ما غادروا. وفضلاً عن ذلك، يُواجه كاغامي تهماً بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الأهلية. وبالتالي، لم يجد غير البقاء في السلطة ضمانةً وحيدةً لحماية نفسه والمقرّبين منه من الملاحقات القضائية، وربما الانتقام.
- ماضٍ عصيب
ولد بول كاغامي يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 1957 في قرية بوسط رواندا، إبان فترة الاستعمار البلجيكي لرواندا وجارتيها بوروندي والكونغو. وبنيت خلفيته الاجتماعية ومرجعيته السياسية في الأساس على حياته القاسية المليئة بالاضطهاد، كونه ينتمي إلى أقلية التوتسي التي دخلت قبل عقود في صراع دامٍ مع غالبية الهوتو.
في حين اضطر إلى النزوح مع أسرته، وهو في الثانية من عمره إلى أوغندا، فراراً من العنف الذي استهدف التوتسي قبيل نيل البلاد استقلالها عام 1959. ويومذاك، وقعت مجازر ودُمرت بيوت وقرى بذريعة وجود مخطط للتوتسي يرمي للإمساك بالسلطة. وبحسب المراجع الأكاديمية التي يعتد بها، انخرط كاغامي مبكراً في الصراعات العسكرية. وعقب تلقيه تعليمه الأولي في أوغندا، التي كانت تحوي أكبر مخيمات اللجوء الخاصة بالتوتسي، انضم في أكتوبر 1979 إلى ميليشيات جيش المقاومة الوطنية الأوغندي بزعامة (رئيس أوغندا الحالي) يوري موسيفيني. وحقاً، شكّل كاغامي - ابن الـ22 سنة حينذاك - ضمن عدد من الشبان التوتسي الروانديين، نواة جيش موسيفيني. ولقد كافأهم الأخير بتجنيسهم وتعيينهم في مناصب مهمة في الأجهزة العسكرية والأمنية الأوغندية، بعد نجاحه في تولي الحكم عام 1986.
في الواقع، عيّن كاغامي رئيساً للاستخبارات العسكرية الأوغندية، فور إعلان موسيفيني رئيساً لأوغندا، وهو ما أتاح له نفوذاً واسعاً أهّله لخدمة قضيته، ألا وهي عودة التوتسي إلى رواندا وحكمها. وعلى الإثر، شارك كاغامي في تأسيس «الجبهة الوطنية الرواندية»، التي تولى رئاستَها صديقه فرد رويغيما.
ولكن، في عام 1990، مُنيت «الجبهة» بهزيمة كبرى خلال معاركها الأولى مع الجيش الرواندي النظامي التابع للرئيس جوفينال هابياريمانا (من الهوتو)، إلا أن الجهود الدولية دفعت نظام هابياريمانا إلى التفاوض مع «الجبهة» من أجل عودة التوتسي إلى رواندا، مقابل تخلّيها عن حمل السلاح، ودمج مقاتليها في الجيش الوطني.
بعدها، في أعقاب مقتل رويغيما، زعيم «الجبهة»، في المعارك مع الجيش الرواندي يوم 2 أكتوبر 1990، تولى كاغامي - الذي درس في جامعة ماكيريري المرموقة بأوغندا، وكلية قيادة الجيش الأميركي والأركان العامة - رئاسة «الجبهة»، وسط خلافات واسعة في المفاوضات مع الهوتو، وتصعيد لأعمال العنف والمجازر العرقية. وبلغ العنف ذروته بين الجانبين عام 1994، وأوقعت المعارك والمجازر المصاحبة نحو مليون قتيل غالبيتهم من التوتسي، واستغل كاغامي المجازر لحشد التعاطف الإقليمي والدولي. ومقابل ذلك، سرَّعت المجازر هجوم «الجبهة الوطنية» التي تمكنت من الوصول إلى عاصمة رواندا كيغالي في يونيو (حزيران) 1994، بدعم دولي، حتى توقفت باستقرار الأمر لكاغامي الذي أسند رئاسة البلاد إلى باستور بيزيمونغو.
- الوصول إلى السلطة
بعد نحو 5 سنوات على حكم بيزيمنغو، أطاح كاغامي به عام 2000، وأحاله إلى المحاكمة بتهمة الفساد ومخالفة توجه المصالحة الوطنية القاضي بنبذ آيديولوجيا التفرقة العرقية، وحُكم على الرئيس المخلوع بالسجن لمدة 15 سنة. ثم بعد تسميته رئيساً للبلاد بتزكية من البرلمان، شرع كاغامي في مهمته الأساسية، التي مكنته من الحكم حتى الآن، وهي سنّ دستورٍ جديد ألغى فيه التفرقة العرقية، التي كانت الوثائق المدنية الرسمية تنصّ عليها. وجرى إقرار الدستور عام 2003، وبالتزامن مع ذلك أُعيد انتخاب كاغامي بالاقتراع العام المباشر. وأعيد انتخاب كاغامي عام 2010، ثم حقق في 4 أغسطس 2017 فوزا كاسحاً ليحصل على ولاية رئاسية ثالثة تمتد 7 سنوات أخرى، وذلك بعد تعديل الدستور عام 2015 بما يسمح له بالاستمرار في السلطة.
خلال حكمه، أعطى كاغامي الأولوية للتنمية والتعليم، فنجح خلال الفترة الماضية في تحقيق أسرع معدلات تنمية في أفريقيا، وزيادة في فرص العمل، عبر تعزيز مصادر الدخل، حتى باتت تجربة رواندا ملهمة أفريقيا. وهنا يشرح طارق ناصيف، الباحث في مركز حرمون للدراسات المعاصرة في جامعة غوتنبرغ بالسويد، أن «رواندا شهدت تحولات ضخمة، بعد انتهاء الإبادة الجماعية، وشهد اقتصاد البلاد ازدهاراً كبيراً، فارتفع متوسط العمر المتوقع إلى أكثر من 30 في المائة، وتراجعت نسبة الانقسامات العرقية تراجعاً ملحوظاً جداً، من خلال سياسات الدولة التي تهدف إلى تحفيز المصالحة والتماسك والسلم المجتمعي». ولقد أشاد البنك الدولي برواندا، لكونها «حققت تطوراً مثيراً للإعجاب». واعتبرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» أن انخفاض معدل وفيات الرُّضّع (وهو يُعدّ مقياساً مهماً في تنمية البلاد) إلى النصف، منذ عام 2000، يُعدّ في مقاييس تنمية الشعوب «واحداً من أهم الأحداث في تاريخ البشرية».
علاوة على ذلك، أصبح اقتصاد رواندا، وفقاً لصندوق النقد الدولي، أحد الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم، بمتوسط نمو يعادل 8 في المائة سنوياً، وعلى مدى العقد الماضي كاملاً. ويعدّ البنك الدولي رواندا من أفضل الأماكن لبدء نشاط تجاري في أفريقيا.
- قيادة أفريقية
وأخيراً، يتمتع كاغامي حالياً بحضور قاري متميز، إذ شغل منصب رئيس الاتحاد الأفريقي في الفترة من 2018 إلى 2019، ولعب دوراً بارزاً في قيادة الإصلاحات المؤسسية للاتحاد الأفريقي، وتعزيز حركة التجارة والاستثمار، كما أنه يضطلع بدور نصير الاتحاد الأفريقي لتمويل الخدمات الصحية المحلية. وتجدر الإشارة إلى أن كاغامي تولّى رئاسة جماعة شرق أفريقيا في الفترة من 2018 إلى 2021، ورئاسة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (نيباد) منذ 2019. وكانت لسياسات الرئيس الرواندي تأثيرات كبيرة في العقل الجمعي لأفريقيا، اعتماداً على دوره في القضاء على الفتنة بين الهوتو والتوتسي.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تأكيد إصابة أحد ركاب سفينة سياحية بسلالة من فيروس «هانتا» تنتقل بين البشر

السفينة السياحية التي تعرضت لتفشٍ محتمل لفيروس «هانتا» (أ.ف.ب)
السفينة السياحية التي تعرضت لتفشٍ محتمل لفيروس «هانتا» (أ.ف.ب)
TT

تأكيد إصابة أحد ركاب سفينة سياحية بسلالة من فيروس «هانتا» تنتقل بين البشر

السفينة السياحية التي تعرضت لتفشٍ محتمل لفيروس «هانتا» (أ.ف.ب)
السفينة السياحية التي تعرضت لتفشٍ محتمل لفيروس «هانتا» (أ.ف.ب)

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، الأربعاء، عن إجلاء الحالات الثلاث المشتبه في إصابتها بفيروس «هانتا» من سفينة «إم في هونديوس» السياحية، بؤرة تفشي الفيروس، ونقلها إلى هولندا.

وقال أدهانوم غيبرييسوس، في منشور عبر منصة «إكس» نحو الساعة 9.45 صباحاً بتوقيت غرينتش: «جرى إجلاء 3 مرضى يُشتبه في إصابتهم بفيروس (هانتا) من السفينة، وهم في طريقهم لتلقي العلاج في هولندا، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، والشركة المشغلة للسفينة، والسلطات الوطنية في الرأس الأخضر والمملكة المتحدة وإسبانيا وهولندا».

صورة مجهرية تُظهر البنية الدقيقة لعدد من جسيمات فيروس «هانتا» (رويترز)

وأعلن وزير الصحة في جنوب أفريقيا، أرون موتسوليدي، الأربعاء، عن إصابة أحد ركاب السفينة بسلالة الأنديز من فيروس «هانتا» وهي سلالة قابلة للانتقال بين البشر.

وقال الوزير أرون موتسوليدي أمام لجنة برلمانية إن «الفحوصات الأولية أظهرت أن الفيروس من سلالة الأنديز»، «وهي السلالة الوحيدة من بين 38 سلالة يُعرف بأنها تنتقل بين البشر».

وقالت شيناز ​الحلبي، ممثلة منظمة الصحة العالمية في جنوب أفريقيا، ‌إن ‌تأكيد إمكانية ​انتقال ‌فيروس ⁠«هانتا» ​المتفشي على متن ⁠سفينة سياحية من إنسان إلى آخر لا يُغير ⁠تقييم المخاطر ‌الذي ‌أجرته ​المنظمة، ‌والذي ‌لا يزال عند مستوى «منخفض».

وأضافت: «لا، هذا لا يُغير تقييم ‌المخاطر لأن... (الانتشار) يحدث في المقام الأول ⁠عند ⁠ملامسة قوارض مصابة وحتى... الانتقال من إنسان لآخر (يحدث فقط) في حالات الاتصال الوثيق ​جداً ​جداً».

ويمكن تفشي فيروس «هانتا»، الذي قد يُسبب أمراضاً تنفسية قاتلة، عندما تنتقل جزيئات من براز القوارض أو بولها عبر الهواء. ولا ينتقل ⁠الفيروس بسهولة بين البشر. ولا توجد أدوية محددة لعلاج ‌المرض، لذا يركز العلاج على الرعاية ‌الداعمة، بما في ذلك وضع المرضى ​على أجهزة التنفس الصناعي في ‌الحالات الخطيرة.

وفيما لا تزال السفينة راسية قبالة سواحل الرأس الأخضر، قالت وزارة الصحة الإسبانية، الثلاثاء، إنها لن تحسم قرارها لجهة السماح للسفينة السياحية بالرسوّ إلى حين اكتمال تحليل البيانات الوبائية.


مالي: ماذا يعني أن يجمعَ غويتا الرئاسة والدفاع؟

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو 30 أبريل 2026 (أ.ب)
جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو 30 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مالي: ماذا يعني أن يجمعَ غويتا الرئاسة والدفاع؟

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو 30 أبريل 2026 (أ.ب)
جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو 30 أبريل 2026 (أ.ب)

قرر رئيس المجلس العسكري والرئيس الانتقالي في مالي الجنرال آسيمي غويتا أن يتولى شخصياً حقيبة وزارة الدفاع، بعد تسعة أيام من اغتيال وزير الدفاع السابق الجنرال ساديو كامارا، في خطوة أثارت الكثير من التعليقات في البلد المضطرب الذي يواجه واحدة من أصعب اللحظات في تاريخه.

وتواجه مالي أزمة أمنية حادة منذ هجوم شنّه انفصاليون طوارق ومسلحون مرتبطون بتنظيم «القاعدة» قبل أكثر من أسبوع، وأسفر عن مقتل كامارا إثر تفجير سيارة مفخخة استهدفت منزله.

وزير دفاع مالي الراحل الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وتمكنت هذه الجماعات من السيطرة على مدينة كيدال الاستراتيجية في الشمال، قبل أن تسيطر الجمعة على القاعدة العسكرية في تساليت بعد انسحاب الجيش المالي وحلفائه من الروس منها. وتُعد هذه الهجمات المنسقة هي الكبرى في البلاد منذ نحو 15 عاماً، وأسفرت المعارك العنيفة في مناطق عدة، بينها محيط العاصمة باماكو، عن مقتل 23 شخصاً على الأقل. وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) الجمعة بأن مدنيين وأطفالاً كانوا بين القتلى والجرحى.

صورة وزَّعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم مروحية بشمال مالي... أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

وشاركت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بـ«القاعدة»، إلى جانب «جبهة تحرير أزواد»، وهي حركة انفصالية للطوارق، في الهجمات ضد السلطة العسكرية وحلفائها الروس.

وتعهد متحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» بمواصلة القتال للسيطرة على شمال البلاد، متوقعاً «سقوط» المجلس العسكري الذي استولى على السلطة عبر انقلابين في 2020 و2021.

قرار غويتا جاء في مرسوم صادر عن الرئاسة الانتقالية المالية، ينص على أن الرئيس الانتقالي الجنرال آسيمي غويتا، القائد الأعلى للقوات المسلحة، سيتولى مهام وزير الدفاع وشؤون المحاربين القدامى، فيما عُين الجنرال عمر ديارا، قائد هيئة الأركان العامة للجيوش سابقاً، وزيراً منتدباً لدى وزير الدفاع.

وبهذا القرار يحكم غويتا قبضته على مقاليد الحكم في مالي، حيث يجمع تحت يده خيوط القرار العسكري والأمني في البلاد، ولكن ما دلالة أن يجمع غويتا الرئاسة والدفاع؟

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

قيادة قوية

منذ اغتيال وزير الدفاع على يد تنظيم «القاعدة»، وسقوط مدن الشمال في قبضة المتمردين الطوارق، زاد الشك في نفوس الماليين، وخاصة سكان العاصمة باماكو، التي أصبحت في مرمى نيران مقاتلي «نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة».

ويعتقدُ كثيرون من أنصار المجلس العسكري الحاكم أن قرار الجنرال غويتا أن يتولى بنفسه وزارة الدفاع هو رسالة طمأنة إلى الماليين، وتأكيد لهم بأن اغتيال ساديو كامارا لن يؤثر على عزيمة المجلس العسكري، ومضيه قدماً في الحرب على الإرهاب والتمرد.

ويمثل كامارا رمز القوة في المجلس العسكري، حيث كان مهندس صفقات السلاح والشراكة مع روسيا، ويرى فيه الماليون القائد الفعلي للمعركة الميدانية ضد الإرهاب والتمرد، وحين اغتاله تنظيم «القاعدة» بدا ذلك كأنه ضربة قاضية لمشروع الاستقرار في مالي.

وزير خارجية روسيا في موسكو برفقة وزير الدفاع المالي (يساراً) الذي قُتل قرب باماكو يوم 28 فبراير 2024 (رويترز)

وفي تقارير نشرتها صحف محلية موالية للمجلس العسكري وتقوم بكثير من الدعاية له، قالت إن الفراغ الذي خلفه كامارا لا يمكن أن يملأه إلا الجنرال غويتا بنفسه، لأن الرجلين خاضا معاً المسار العسكري والحرب في الشمال، ثم قادا فيما بعد الانقلاب العسكري، وكانا معاً حين قررا التخلي عن فرنسا والتوجه نحو الشراكة مع روسيا.

ووصفت هذه الصحف قرار غويتا بأنه «خطوة تظهر قوة القيادة»، وأضافت: «في زمن الحرب، يتولى الرئيس شخصياً حقيبة الدفاع لتوحيد سلسلة القيادة ومنع أي تشتت للسلطة».

تركيز السلطة

في المقابل، انتقد القرار من طرف جهات معارضة للمجلس العسكري، ولكن صوتها ضعيف الحضور في مالي بسبب الوضع الاستثنائي في البلاد، وقالت هذه الجهات إنه «يمثل أقصى درجات مركزية السلطة وتوحيد القيادتين السياسية والعسكرية».

جانب من مشهد عام لباماكو (رويترز)

وحذرت هذه الجهات من «تزايد النزعة السلطوية» لدى الجنرال غويتا، الذي يحكم مالي منذ 2020 دون تنظيم أي انتخابات، وغياب أي خطة للعودة إلى الوضع الدستوري، خاصة بعد حل جميع الأحزاب السياسية في البلاد، وتعطيل جميع مظاهر الحياة السياسية.

وأشارت إلى أن تولي غويتا لمنصب وزير الدفاع، إلى جانب رئاسة الدولة، ربما يخفي «انقسامات داخل الجيش وفقداناً للثقة في الحلفاء الروس بعد الانتكاسات العسكرية الأخيرة»، وفق تعبير مصدر فضل حجب هويته.

رسالة الكرملين

رغم هذه المخاوف، يؤكد مراقبون أن الجنرال آسيمي غويتا من خلال قراره الأخير، بعث برسالة واضحة إلى الكرملين، مفادها أنه متمسك بالشراكة العسكرية والأمنية مع روسيا، ولا مجال للتراجع عنها حتى بعد اغتيال رجل موسكو في مالي والساحل.

من الواضح أن غويتا، بعد أن خسر مهندس الشراكة مع روسيا، لا يريد أن يحدث أي فراغ على مستوى التواصل مع موسكو، فقرر أن يتولى المهمة بنفسه، مع استحداث منصب وزير منتدب لدى وزير الدفاع، اختار له الجنرال عمر ديارا، في الغالب سيكون مبعوث الرئيس ومندوبه للأنشطة الميدانية.

وبذلك يكون غويتا قد اختار أن يتولى بنفسه الملفات الاستراتيجية، مثل الشراكة مع روسيا وصفقات السلاح، والصلة الوثيقة بالفيلق الأفريقي الروسي، ولكنه يبقى بعيداً عن الأضواء، تماشياً مع الإجراءات الأمنية الجديدة، التي فرضتها عملية اغتيال وزير الدفاع السابق.

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا يتفقد جرحى بأحد مستشفيات باماكو (رويترز)

أزمة ثقة؟

في المقابل، يثير مراقبون شكوكاً حول السبب الذي دفع غويتا لاستحداث منصب وزير منتدب لدى وزير الدفاع وإسناده إلى ديارا، بدل أن يسند وزارة الدفاع مباشرة إلى جنرال محنك وله خبرة واسعة في قضايا الأمن والدفاع، وكان يتولى قيادة الجيش.

تشير هذه المصادر إلى أن هجمات «القاعدة» الأخيرة، بالتحالف مع المتمردين، واغتيال وزير الدفاع، أسفرت جميعها عن حالة من الشك وانعدام الثقة بين أطراف المؤسسة العسكرية، خاصة بعد سلسلة الاعتقالات المستمرة منذ الجمعة الماضي، على خلفية الهجمات.

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وبررت المصادر شكوكها، بالقول إن منصب وزير الدفاع يحظى بأهمية كبيرة في مالي، نظراً لظروف الحرب الجارية، حيث إن الوزير الراحل ساديو كامارا كان ينظر له كمنافس للجنرال غويتا، وشريك في القرار، خاصة فيما يتعلق بالملفات الحساسة والاستراتيجية، وهي قوة لا يريد غويتا توريثها لأي شخص آخر.

بل إن مصدراً دبلوماسياً قال: «غويتا لم يعد يثق بأحد غير نفسه لتولي الدفاع، ولا يهتم بالانتقادات الموجهة له فيما يتعلق بالإفراط في مركزية السلطة، لأن هدفه الأول الآن هو أن يستعيد الجيش المبادرة أمام (القاعدة) والمتمردين».


مالي: ترقب وهدوء حذر وسط قلق دول الجوار

الرئيس السنغالي خلال حديث مع صحافيين محليين السبت (إعلام محلي)
الرئيس السنغالي خلال حديث مع صحافيين محليين السبت (إعلام محلي)
TT

مالي: ترقب وهدوء حذر وسط قلق دول الجوار

الرئيس السنغالي خلال حديث مع صحافيين محليين السبت (إعلام محلي)
الرئيس السنغالي خلال حديث مع صحافيين محليين السبت (إعلام محلي)

سادت حالة من الترقب والهدوء الحذر دولة مالي خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث لم تسجل أي هجمات أو مواجهات بين الجيش المدعوم من «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية، ومسلحي تنظيم «القاعدة» المتحالفين مع المتمردين الطوارق، ومع ذلك لا يزال الوضع في مالي يثير مخاوف دول الجوار، وخاصة الجزائر، وموريتانيا والسنغال.

ورغم حالة الهدوء، تواصل جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لتنظيم «القاعدة»، ما تقول إنه حصار العاصمة المالية باماكو، رغم أن الجيش ومصادر حكومية نفت أن يكون هنالك أي حصار، وأعلنت إلحاق خسائر كبيرة بالمسلحين خلال قصف جوي.

في غضون ذلك، تحدثت تقارير عن تسجيل حوادث اعتداء على أشخاص من طرف سكان باماكو، بعد الاشتباه في انتمائهم إلى تنظيم «القاعدة»؛ ما يعكس حالة الغضب الشعبي والاحتقان منذ الهجمات المسلحة المتزامنة، فجر السبت 25 أبريل (نيسان) الماضي، والتي استهدفت العاصمة باماكو، ومدن كاتي، وكونا، وموبتي، وسيفاري، وكيدال وغاو.

وتبنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، بالتحالف مع «جبهة تحرير أزواد»، هذه الهجمات التي راح ضحيتها عشرات المدنيين، من بينهم وزير الدفاع وأفراد عائلته، بينما أعلن المتمردون السيطرة على مدينتي كيدال وتساليت، في حين أكد الجيش المالي أن الوضع تحت السيطرة، وأن ملاحقة المسلحين مستمرة.

عائلة الوزير السابق منتقى تال قالت إنه تعرَّض للاختطاف ليل السبت الماضي (إعلام محلي)

اعتقال وزير سابق

إلى ذلك، فتحت السلطات العسكرية في مالي تحقيقاً في الهجمات، وأوقفت شخصيات عسكرية وسياسية عدة، من أبرزها الوزير السابق والمعارض للمجلس العسكري الحاكم مُنتقى تال، الذي أكدت عائلته في تصريحات نقلتها وكالة «أسوشييتد برس» أن رجالاً مسلحين وملثمين قد اختطفوه من منزله.

وحسب مصدر عائلي، فإن منزل الوزير السابق في العاصمة باماكو تعرَّض للاقتحام قبيل منتصف ليل السبت، وأضاف أن منفذي الاقتحام لم يكشفوا عن هويتهم أو عن سبب اعتقال تال، لكنه أكد أنهم ينتمون إلى القوات المسلحة. وأضاف: «لم يشرحوا السبب ولم يبرزوا مذكرة توقيف، كما أهان الجنود زوجة منتقى تال وصادروا هاتفها».

وشغل تال منصب وزير التعليم والعلوم في مالي بين عامي 2016 و2017، وهو رئيس حزب «المؤتمر الوطني للمبادرة الديمقراطية»، وهو حزب سياسي يعارض الحكومة العسكرية، وقد تم حله مثل بقية الأحزاب السياسية في مالي.

وبصفته محامياً، يمثل تال سياسيين وأفراداً آخرين اعتُقلوا بسبب انتقادهم للمجلس العسكري الذي يحكم مالي منذ 2020، إثر انقلاب عسكري أسفر عن تعطيل الدستور وحل الأحزاب السياسية؛ وذلك من أجل ما قال المجلس إنه التفرغ للحرب على الإرهاب واستعادة السيادة على جميع أراضي مالي.

وكانت مالي قد أعلنت الجمعة الماضي أن بحوزتها أدلة على تعاون جنود مع هذه الجماعات لشن الهجمات، ونفذت منذ ذلك الحين موجة من الاعتقالات. ومن جانبها، ذكرت عائلة تال أنها تقدمت بشكوى «بشأن الاختطاف والاختفاء» لدى قوات الأمن، في حين لم تعلق الحكومة بعد على هذه الاعتقالات.

قلق سنغالي

وفي أول تعليق على الأحداث في مالي، دعا الرئيس السنغالي بشيرو ديوماي فاي إلى أن تكون «مكافحة الإرهاب قضية أفريقية»؛ وذلك على ضوء الأحداث الأخيرة في دولة مالي المجاورة، حيث قال «الفيلق الأفريقي» الروسي قبل يومين إن عناصر «القاعدة» يلجأون في بعض الأحيان إلى دول مجاورة بينها السنغال.

وقال الرئيس السنغالي في مقابلة مع صحافيين محليين، إن الوضع الأمني الصعب في مالي «يؤثر بشكل مباشر على الدول المجاورة، بما فيها السنغال»، وأضاف: «كل ما يجري في مالي يؤثر على السنغال والعكس صحيح. نحن مرتبطون تاريخياً. إنهم إخوتنا». وطالب الرئيس السنغالي بتفعيل قوة عسكرية احتياطية ذات طابع إقليمي، على مستوى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، مشيراً إلى أن هذه القوة من شأنها أن تساعد على مواجهة خطر الإرهاب.

ولم يتوقف القلق السنغالي على مستوى الرئاسة وصناع القرار، بل إن هيئات في المجتمع المدني السنغالي أصدرت بياناً مشتركاً حذَّرت فيه من سقوط مالي، وقالت إن ذلك يعني أن «جميع الدول المجاورة قد تسقط». ووقَّعت على هذا البيان هيئات، من أبرزها المنتدى الاجتماعي السنغالي والمنتدى الاجتماعي لغرب أفريقيا والمنتدى الاجتماعي الأفريقي، وقالت هذه الهيئات إن الهجمات التي تعرضت لها باماكو: «كانت صدمة للشعوب الأفريقية كافة». وأضاف البيان أن «حجم الهجمات والتنسيق الذي نُفذت به يظهر مرة أخرى أن هذه الجماعات المسلحة تمتلك أجندة واضحة ومستوى عالياً من التنظيم. ولكن ما يحدث في مالي والساحل عموماً، يجب أن يستنهض أفريقيا بأكملها، وخاصة منطقة جنوب الساحل».

وأكدت المنظمات في بيانها أن الوقت حان ليدرك الأفارقة أن مصيرهم مشترك في مواجهة الإرهاب، وقالت: «إن أحداث السبت في مالي تمثل نقطة تحول في الأزمة الأمنية والسياسية منذ اغتيال الزعيم الليبي معمر القذافي».

وخلصت المنظمات إلى أن «سقوط مالي قد يؤدي إلى سقوط دول الجوار، وأن منطقة الساحل قد تقع في أيدي الجماعات الإرهابية التي تسعى لإقامة دولة إسلامية كبرى في أفريقيا انطلاقاً من غرب القارة». وشددت المنظمات على أن «السنغال معنية بهذا الخطر بشكل مضاعف».