«بطل التنمية» بول كاغامي... هل يصبح صحافياً؟

الرئيس الرواندي يسعى لترتيب أوراق تقاعده قبل ولاية قد تكون أخيرة

«بطل التنمية» بول كاغامي... هل يصبح صحافياً؟
TT

«بطل التنمية» بول كاغامي... هل يصبح صحافياً؟

«بطل التنمية» بول كاغامي... هل يصبح صحافياً؟

يطمح الرئيس الرواندي بول كاغامي إلى العمل بالصحافة بعد تقاعده، الذي أقرّ بأنه قضية تجب مناقشتها «عاجلاً أم آجلاً»، فيما بدا محاولة منه لطمأنة معارضيه، وتجنيب رواندا مخاطر الانزلاق في أزمة سياسية أو أمنية، تعيد ذكريات أكبر «إبادة جماعية» في التاريخ المعاصر، وهي مجازر قبلية راح ضحيتها نحو مليون رواندي. كاغامي (66 سنة) الذي يوصف بأنه «بطل التنمية» و«قائد الحرب»، وصاحب الدور البارز في وقف الإبادة الجماعية ضد شعب التوتسي - الذي ينتمي إليه - عام 1994، هو أحد أطول القادة الأفارقة بقاءً في الحكم. ذلك أنه أمضى 23 سنة في السلطة، ويتوقع المتابعون انتخابه لولاية رئاسية جديدة، في أغسطس (آب) 2024، قد تكون أخيرة. وللعلم، استبق كاغامي الانتخابات المقبلة بعد عام ونحو 4 أشهر، قائلاً إن «خطة الخلافة تجري مناقشتها بنشاط من قبل الحزب الحاكم»، واصفاً مسألة تقاعده بأنها «حتمية». وأضاف: «متأكد من أنني سألتحق يوماً ما بالصحافة في سن الشيخوخة... إنني أتطلع إلى ذلك». ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتكلم فيها كاغامي عن تقاعده، ففي ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، قال إنه «ليست لديه مشكلة في أن يصبح مواطناً مسناً عادياً».
ربما يجد البعض تناقضاً بين كلام رئيس رواندا بول كاغامي عن اعتزامه التقاعد أو إعداده خليفة له، وتصريحات سابقة له تؤشر إلى بقائه في السلطة أطول فترة ممكنة، فضلاً عن إجرائه تعديلاً دستورياً عام 2015 سمح له بالبقاء حتى عام 2034، إلا أن البقاء هو «الواقع الأقرب للتصديق»، كما يقول الدكتور العيد دحماني، أستاذ العلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة بجامعة الأغواط - عمار ثليجي في الجزائر.
دحماني قال لـ«الشرق الأوسط»، في حوار معه، إنه قبل عام 2022 أفصح كاغامي بنفسه عن نيته الترشح للرئاسة لـ20 سنة مقبلة، وهو ما يُعد إعلاناً شبه رسمي للترشح مجدداً في انتخابات 2024. وأضاف أن «الانتخابات هي حرية اختيار الأفراد، واحترام خيار الشعب»، في إشارة إلى أنه ما دام لا يرفضه الشعب فهو باقٍ في السلطة ولن يتنحى إلا في حالة رفضه عن طريق صناديق الانتخابات.
وبالمقارنة مع تصريحات كاغامي الأخيرة التي يتطلع فيها إلى التقاعد أو اعتزال الحكم، يمكن قراءة كلامه في سياق «طمأنة معارضيه باحترام حقهم في حال فوزهم في الانتخابات»، بحسب دحماني، الذي تابع: «وأيضاً يمكن تأويل ذلك لطمأنه مخاوف دولية وإقليمية تتذمّر من ترشّحه خشية العودة إلى سيناريو العنف، الذي أرهب الروانديين وأرعبهم في العقد الأخير من القرن العشرين، وبخاصة بعد المكاسب السياسية التي حققتها رواندا من تعديلات دستورية تساوي بين الروانديين وتجرّم التمييز وخطابات الكراهية والإبادة الجماعية وتعزز الحكم من خلال حكم الشعب بواسطة الشعب ولصالح الشعب».
- مسألة الخلافة
خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده كاغامي مع نظيره الكيني ويليام روتو، الأسبوع الماضي في العاصمة الرواندية كيغالي، قال إنه «لم يكن بالضرورة منشغلاً باختيار خليفته، بل كان مهتماً أكثر بخلق بيئة من شأنها أن تؤدي إلى ظهور أشخاص قادرين على القيادة». وأردف أن «الحزب الحاكم يجري منذ عام 2010 مناقشة حول خليفته، لكن الظروف والتحديات والتاريخ في رواندا تميل إلى إملاء أشياء معينة». وللعلم، يترأس كاغامي الدولة الواقعة في شرق أفريقيا منذ عام 2000، وبسبب جهوده في المصالحة بين شعبي الهوتو والتوتسي نجح في أن تصبح رواندا من أكثر البلدان الأفريقية تشجيعاً على الاستثمار.
من ناحية أخرى، تأتي تعليقاته عن خلافته في الحكم، بعد أيام من تجديد حزب «الجبهة الوطنية الرواندية» الحاكم الثقة فيه رئيساً للحزب للسنوات الخمس المقبلة، بعد حصوله على 2099 صوتاً من أصل 2102 صوت، مقابل 3 أصوات فقط لمنافسه الوحيد عبد الكريم هاريريمانا. كما انتخب المؤتمر الوطني للحزب كونسولي أويمانا نائبة لرئيس الحزب، لتغدو بهذا أول امرأة تشغل المنصب منذ تشكيل الحزب عام 1987.
«حالة الضبابية التي يبقيها كاغامي حول مستقبله السياسي»، كما يعتقد دحماني «تبقى لصالحه في حال قرر الإحجام عن الترشح مرة أخرى تحت الضغط، أو خسارة الانتخابات، حفاظاً على كرامته، بدلاً من خروجه من السلطة بصورة غير مشرفة وتجنيب البلاد انسداداً سياسياً أو انزلاقاً أمنياً... لأن ترشحه بالفعل يناقض المبادئ الديمقراطية التي تطمح رواندا إلى ترسيخها».
- قبضة من حديد
لا يمكن إنكار جهود كاغامي في إحلال السلام، وحزمة التغييرات التي أحدثها داخل المؤسسات السياسية والدستورية وإصلاح المؤسسة العسكرية وإحداث التوازن في أجهزتها، التي أوكلت لها حماية الروانديين، إلا أن هذا لا يعني «حق التمسك بالسلطة أو توريثها لأن أفريقيا تشهد موجة وعي نخبوي وشبابي بشأن تحديث نظام الحكم وإنهاء الوصاية الإقليمية والدولية على شعوب المنطقة»، وفق دحماني. الأمر الذي قد يدفعه للحذر مستقبلاً.
كاغامي، رجل الحرب الرواندي، المنتمي إلى شعب التوتسي، الذي قاد «الجبهة الوطنية الرواندية» إلى النصر على نظام قاده زعماء من شعب الهوتو - الذي يشكل غالبية السكان - في المجازر العرقية عام 1994، تولى رئاسة رواندا بتزكية البرلمان عام 2000، ثم انتُخب لاحقاً في سنوات 2003 و2010 و2017. وفي عام 2015 عدَّل الدستور ليتسنى له البقاء في الرئاسة. وخلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أظهرت الأرقام الرسمية حصول كاغامي على 99 في المائة من الأصوات، الأمر الذي قوبل بانتقادات واسعة، خاصة في الخارج. وهنا يعلّق شمسان التميمي، المحلل السياسي التنزاني، قائلاً إن «كاغامي سيمكث أطول فترة ممكنة في الحكم، ولن يلتزم بما ذكر عن تقاعده، خاصة أنه هو مَن أزال حد الفترتين الرئاسية في استفتاء مثير للجدل عام 2015... ثم إنه في حال قرر التخلي عن الرئاسة فإن المنصب لن يذهب بعيداً عن محيط أسرته».
ويضيف التميمي، في تصريح خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوضع السياسي والاقتصادي مميّز جداً في ظل رئاسة كاغامي، وهو ما يجعل فرصه كبيرة للاستمرار في السلطة، حتى إن كان خارج السلطة فمن المتوقع أن تبقى رواندا تحت سيطرة كاغامي بالوتيرة نفسها».
في المقابل، يقول منتقدو كاغامي إنه يستخدم نظاماً قمعياً لإحكام قبضته على البلاد، كما أنه يتخذ مأساة «الإبادة الجماعية» في التسعينات مبرراً جاهزاً لجميع قراراته السياسية ومواقفه الصارمة بحق معارضيه في كثير من الأحيان. ووفق مراقبين، فإن التهمة الجاهزة دائماً بحق المعارضين هي «تبني آيديولوجيا المجازر والتفرقة العرقية»، حين اعتُقل معارضون وسُجنوا تحت راية هذه التهمة، كما شهدت البلاد اغتيالات غامضة مسّت ناشطين سياسيين وحقوقيين وصحافيين ومعارضين في المنفى. وهنا يقول شارل كامباندا، المحامي الرواندي المقيم في الولايات المتحدة، لـ«بي بي سي»، في مقابلة صحافية، إنه «إذا استمر كاغامي في السلطة لمدة 20 سنة أخرى، فستصبح رواندا جحيماً حقيقياً»، على الصعيد الديمقراطي. ويضيف: «إن الروانديين يعيشون بالفعل في جو من الخوف»، ويزعم أن أكثر من وزير أخبره أنهم لا يزالون في الحكومة فقط لأنهم يخشون التعرض للاغتيال إذا ما غادروا. وفضلاً عن ذلك، يُواجه كاغامي تهماً بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الأهلية. وبالتالي، لم يجد غير البقاء في السلطة ضمانةً وحيدةً لحماية نفسه والمقرّبين منه من الملاحقات القضائية، وربما الانتقام.
- ماضٍ عصيب
ولد بول كاغامي يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 1957 في قرية بوسط رواندا، إبان فترة الاستعمار البلجيكي لرواندا وجارتيها بوروندي والكونغو. وبنيت خلفيته الاجتماعية ومرجعيته السياسية في الأساس على حياته القاسية المليئة بالاضطهاد، كونه ينتمي إلى أقلية التوتسي التي دخلت قبل عقود في صراع دامٍ مع غالبية الهوتو.
في حين اضطر إلى النزوح مع أسرته، وهو في الثانية من عمره إلى أوغندا، فراراً من العنف الذي استهدف التوتسي قبيل نيل البلاد استقلالها عام 1959. ويومذاك، وقعت مجازر ودُمرت بيوت وقرى بذريعة وجود مخطط للتوتسي يرمي للإمساك بالسلطة. وبحسب المراجع الأكاديمية التي يعتد بها، انخرط كاغامي مبكراً في الصراعات العسكرية. وعقب تلقيه تعليمه الأولي في أوغندا، التي كانت تحوي أكبر مخيمات اللجوء الخاصة بالتوتسي، انضم في أكتوبر 1979 إلى ميليشيات جيش المقاومة الوطنية الأوغندي بزعامة (رئيس أوغندا الحالي) يوري موسيفيني. وحقاً، شكّل كاغامي - ابن الـ22 سنة حينذاك - ضمن عدد من الشبان التوتسي الروانديين، نواة جيش موسيفيني. ولقد كافأهم الأخير بتجنيسهم وتعيينهم في مناصب مهمة في الأجهزة العسكرية والأمنية الأوغندية، بعد نجاحه في تولي الحكم عام 1986.
في الواقع، عيّن كاغامي رئيساً للاستخبارات العسكرية الأوغندية، فور إعلان موسيفيني رئيساً لأوغندا، وهو ما أتاح له نفوذاً واسعاً أهّله لخدمة قضيته، ألا وهي عودة التوتسي إلى رواندا وحكمها. وعلى الإثر، شارك كاغامي في تأسيس «الجبهة الوطنية الرواندية»، التي تولى رئاستَها صديقه فرد رويغيما.
ولكن، في عام 1990، مُنيت «الجبهة» بهزيمة كبرى خلال معاركها الأولى مع الجيش الرواندي النظامي التابع للرئيس جوفينال هابياريمانا (من الهوتو)، إلا أن الجهود الدولية دفعت نظام هابياريمانا إلى التفاوض مع «الجبهة» من أجل عودة التوتسي إلى رواندا، مقابل تخلّيها عن حمل السلاح، ودمج مقاتليها في الجيش الوطني.
بعدها، في أعقاب مقتل رويغيما، زعيم «الجبهة»، في المعارك مع الجيش الرواندي يوم 2 أكتوبر 1990، تولى كاغامي - الذي درس في جامعة ماكيريري المرموقة بأوغندا، وكلية قيادة الجيش الأميركي والأركان العامة - رئاسة «الجبهة»، وسط خلافات واسعة في المفاوضات مع الهوتو، وتصعيد لأعمال العنف والمجازر العرقية. وبلغ العنف ذروته بين الجانبين عام 1994، وأوقعت المعارك والمجازر المصاحبة نحو مليون قتيل غالبيتهم من التوتسي، واستغل كاغامي المجازر لحشد التعاطف الإقليمي والدولي. ومقابل ذلك، سرَّعت المجازر هجوم «الجبهة الوطنية» التي تمكنت من الوصول إلى عاصمة رواندا كيغالي في يونيو (حزيران) 1994، بدعم دولي، حتى توقفت باستقرار الأمر لكاغامي الذي أسند رئاسة البلاد إلى باستور بيزيمونغو.
- الوصول إلى السلطة
بعد نحو 5 سنوات على حكم بيزيمنغو، أطاح كاغامي به عام 2000، وأحاله إلى المحاكمة بتهمة الفساد ومخالفة توجه المصالحة الوطنية القاضي بنبذ آيديولوجيا التفرقة العرقية، وحُكم على الرئيس المخلوع بالسجن لمدة 15 سنة. ثم بعد تسميته رئيساً للبلاد بتزكية من البرلمان، شرع كاغامي في مهمته الأساسية، التي مكنته من الحكم حتى الآن، وهي سنّ دستورٍ جديد ألغى فيه التفرقة العرقية، التي كانت الوثائق المدنية الرسمية تنصّ عليها. وجرى إقرار الدستور عام 2003، وبالتزامن مع ذلك أُعيد انتخاب كاغامي بالاقتراع العام المباشر. وأعيد انتخاب كاغامي عام 2010، ثم حقق في 4 أغسطس 2017 فوزا كاسحاً ليحصل على ولاية رئاسية ثالثة تمتد 7 سنوات أخرى، وذلك بعد تعديل الدستور عام 2015 بما يسمح له بالاستمرار في السلطة.
خلال حكمه، أعطى كاغامي الأولوية للتنمية والتعليم، فنجح خلال الفترة الماضية في تحقيق أسرع معدلات تنمية في أفريقيا، وزيادة في فرص العمل، عبر تعزيز مصادر الدخل، حتى باتت تجربة رواندا ملهمة أفريقيا. وهنا يشرح طارق ناصيف، الباحث في مركز حرمون للدراسات المعاصرة في جامعة غوتنبرغ بالسويد، أن «رواندا شهدت تحولات ضخمة، بعد انتهاء الإبادة الجماعية، وشهد اقتصاد البلاد ازدهاراً كبيراً، فارتفع متوسط العمر المتوقع إلى أكثر من 30 في المائة، وتراجعت نسبة الانقسامات العرقية تراجعاً ملحوظاً جداً، من خلال سياسات الدولة التي تهدف إلى تحفيز المصالحة والتماسك والسلم المجتمعي». ولقد أشاد البنك الدولي برواندا، لكونها «حققت تطوراً مثيراً للإعجاب». واعتبرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» أن انخفاض معدل وفيات الرُّضّع (وهو يُعدّ مقياساً مهماً في تنمية البلاد) إلى النصف، منذ عام 2000، يُعدّ في مقاييس تنمية الشعوب «واحداً من أهم الأحداث في تاريخ البشرية».
علاوة على ذلك، أصبح اقتصاد رواندا، وفقاً لصندوق النقد الدولي، أحد الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم، بمتوسط نمو يعادل 8 في المائة سنوياً، وعلى مدى العقد الماضي كاملاً. ويعدّ البنك الدولي رواندا من أفضل الأماكن لبدء نشاط تجاري في أفريقيا.
- قيادة أفريقية
وأخيراً، يتمتع كاغامي حالياً بحضور قاري متميز، إذ شغل منصب رئيس الاتحاد الأفريقي في الفترة من 2018 إلى 2019، ولعب دوراً بارزاً في قيادة الإصلاحات المؤسسية للاتحاد الأفريقي، وتعزيز حركة التجارة والاستثمار، كما أنه يضطلع بدور نصير الاتحاد الأفريقي لتمويل الخدمات الصحية المحلية. وتجدر الإشارة إلى أن كاغامي تولّى رئاسة جماعة شرق أفريقيا في الفترة من 2018 إلى 2021، ورئاسة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (نيباد) منذ 2019. وكانت لسياسات الرئيس الرواندي تأثيرات كبيرة في العقل الجمعي لأفريقيا، اعتماداً على دوره في القضاء على الفتنة بين الهوتو والتوتسي.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مقتل 27 شخصاً في واقعتي إطلاق نار بجنوب أفريقيا

عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 27 شخصاً في واقعتي إطلاق نار بجنوب أفريقيا

عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)
عناصر من شرطة جنوب أفريقيا خلال مداهمة فى جوهانسبرغ (أرشيفية - رويترز)

قالت الشرطة في جنوب أفريقيا، اليوم (الأحد)، إنها أطلقت عملية مطاردة للبحث عن الجناة بعد مقتل 17 شخصاً في إطلاق نار داخل حانة ببلدة ويديلا، الواقعة جنوب غربي جوهانسبرغ.

وأضافت دائرة الشرطة في جنوب أفريقيا أن خدمات الطوارئ الطبية أعلنت وفاة جميع الضحايا الـ17 في موقع الحادث، بينما لا يزال الدافع وراء إطلاق النار غير معروف.

وأشارت إلى أن «المشتبه بهم تردد أنهم كانوا مسلحين ببنادق آلية من طراز (إيه كيه 47) ومسدسات»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حادث منفصل، قُتل 10 أشخاص وأُصيب 11 بجروح في إطلاق نار وقع فجر الأحد في بلدة قريبة من الكاب في جنوب أفريقيا، بحسب ما أعلنت الشرطة المحلية.

وقالت الشرطة إن مسلحين دخلوا مكاناً للترفيه في لواندلي عند الساعة 1.46 فجراً (23.46 ت غ)، وأطلقوا النار على الزبائن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الحرب الإثيوبية تُعقّد طموحات آبي أحمد الإقليمية

دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)
دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الحرب الإثيوبية تُعقّد طموحات آبي أحمد الإقليمية

دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)
دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أرشيفية - أ.ف.ب)

بينما تتسع دوائر الاضطراب داخل إثيوبيا من «تيغراي» إلى أمهرة وأوروميا، تبدو تداعيات الأزمة أبعد من حدود الصراع بين حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وخصومها الداخليين، لتعقد طموحات حكومة آبي أحمد الإقليمية لا سيما في ملفي البحث عن منفذ على البحر الأحمر، و«سد النهضة».

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن العلاقة بين أزمات الداخل والطموحات الإقليمية متقاطعة، فبينما يحتاج آبي أحمد إلى «رمز وطني» لتقوية نفوذه، ودفع الشعب للالتفاف حول حكومته، فإن هشاشة الوضع الداخلي قد تعمق الخلافات الإقليمية، وتعرقل تسويتها، وتحدّ من قدرة النظام على المنافسة على النفوذ في القرن الأفريقي.

حمّالون إثيوبيون يدفعون عرباتهم اليدوية على طول شارع في ميكيلي بمنطقة تيغراي الإثيوبية يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

هذا التقاطع لفتت إليه دراسة نشرها الباحث الإثيوبي بيغاشاو ميتيكو أبيرا، من «جامعة بحر دار»، في أغسطس (آب) الماضي، قال فيها، إن البحث عن منفذ بحري «هدف استراتيجي طويل الأمد» يرتبط باحتياجات اقتصادية وأمنية، لكن النزاعات المسلحة، والضغوط الاقتصادية، وتراجع الشرعية السياسية الداخلية لعبت دوراً في تحديد توقيت توقيع مذكرة التفاهم مع «أرض الصومال» عام 2024.

ووفق تقرير لـ«مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» نشر أخيراً، فإن «العلاقة بين الوضع الداخلي والسياسة الخارجية تعمل بطريقة مركبة»، موضحاً أن «الأغلبية البرلمانية الواسعة التي حصل عليها حزب (الازدهار) تقلل القيود المؤسسية المفروضة على حكومة آبي أحمد، لكن التحركات الإثيوبية بشأن المنفذ البحري و(سد النهضة) دفعت إلى ظهور اصطفافات إقليمية ضده».

وأكدت الباحثة في «المعهد الألماني للدراسات الدولية والإقليمية» (GIGA) هاجر علي، أن «استخدام التنافس الخارجي في حشد الداخل ليس جديداً في سياسة حكومة آبي أحمد». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «التنافس الإقليمي كان أداة قوية لحشد الدعم واستنهاض المشاعر القومية، خصوصاً في ظل الانقسامات المجتمعية والنزعات الانفصالية».

لكن هاجر شددت في الوقت نفسه على أن «هذه المعادلة تصبح أكثر صعوبة مع تراجع تماسك الداخل»، موضحة أن «توحيد مجموعات مختلفة داخل إثيوبيا في مواجهة منافس خارجي مشترك هو أمر لا ينجح إلا إذا كانت الحكومة الفيدرالية مستقرة».

عناصر من «جبهة تحرير شعب تيغراي» يسيرون في خط واحد بميكيلي عاصمة الإقليم 30 يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وقالت إن «تراجع الاستقرار يمكن أن يفتح المجال أمام إعادة اصطفاف جيوسياسية قد تغير موازين القوى في القرن الأفريقي».

وفجرت مذكرة التفاهم التي وقعتها إثيوبيا مع «أرض الصومال» في يناير (كانون الثاني) 2024 أزمة سياسية، وقال شافعي يوسف عمر، الرئيس التنفيذي لمركز «BRCSOM» للدراسات الاستراتيجية في الصومال، لـ«الشرق الأوسط»: «الصومال ليس ضد تجارة إثيوبيا أو وصولها إلى البحر»، موضحاً أن المشكلة تبدأ «عندما تتحول المصالح إلى سياسات أحادية تتجاهل سيادة الجيران والقانون الدولي، وتفتح الباب أمام قوى خارجية في منطقة شديدة الحساسية مثل البحر الأحمر وباب المندب».

وتساءل عمر: «في ضوء الصراعات في تيغراي وأمهرة وأوروميا؛ لماذا لا يكون حل الأزمة الإثيوبية الداخلية أولوية قبل توسيع ساحات الصراع الإقليمي؟»، مشيراً إلى أن «هشاشة الداخل الإثيوبي أصبحت جزءاً من الجدل الإقليمي حول شرعية وطريقة تحقيق طموحات أديس أبابا البحرية».

ويشير تحليل لمعهد «تشاتام هاوس» في لندن، نشر أخيراً، إلى أن «النزاع في تيغراي وتدهور العلاقات الإثيوبية - الإريترية أصبحا مرتبطين ببعضهما بعضاً، وأن العودة الواسعة للحرب في تيغراي قد تتجاوز حدود إثيوبيا».

الأمر نفسه ينطبق على ملف «سد النهضة» الذي يثير خلافاً مع مصر والسودان بشأن عدم الاتفاق على كيفية إدارته وتشغيله. وقالت هاجر إن «الحكومة الإثيوبية رفعت السد إلى مستوى رمز للفخر الوطني يمكن للجميع الالتفاف حوله، في وقت كانت البلاد شديدة الانقسام، ووظفت النزاع مع مصر والسودان في خطاب الوحدة الوطنية».

«سد النهضة» (صحفة رئيس الوزراء الإثيوبي على «فيسبوك»)

لكن الأزمة الحالية، بحسب هاجر، يمكن أن تدفع السياسة الإثيوبية في اتجاهين متعارضين؛ «زيادة الحافز لاتخاذ موقف أكثر تشدداً في قضايا السيادة»، وفي الجانب الآخر «تجعل الحكومة شديدة الهشاشة فيما يتعلق بطموحاتها الإقليمية».

وبينما تعد أديس ملفي السد والبحر منفصلين، أكدت علي أن «الطموحات البحرية و(سد النهضة) يعزز كل منهما الآخر في المنافسة الجيوسياسية، حتى إذا قدمتهما أديس أبابا بوصفهما قضيتين منفصلتين». مدللة على ذلك بالاصطفاف الإقليمي في الملفين، وقالت إن «الأزمات الداخلية قد تعمق من الاضطرابات في القرن الأفريقي».

وهنا أكد شافعي يوسف عمر أن من «مصلحة الصومال ومصر والعالم العربي أن تكون إثيوبيا مستقرة ومسؤولة إقليمياً»، مضيفاً أن «بلاده لا ترفض حصول إثيوبيا على وصول تجاري إلى البحر، مثلما لا تعارض حقها في التنمية»، لكنها ترفض، حسب تعبيره، أن تتحول هذه المطالب إلى «سياسة فرض أمر واقع أو صراع بالوكالة».

وحذر من أن «أي توسع للصراع الداخلي الإثيوبي لن تبقى تكلفته محصورة داخل حدود البلاد، نظراً لحجم إثيوبيا وتشابكها الجغرافي والديموغرافي والأمني مع السودان والصومال وإريتريا والبحر الأحمر».

وقالت هاجر: «الوضع الداخلي المتوتر حالياً في إثيوبيا يجعل حكومة آبي أحمد أكثر هشاشة فيما يتعلق بطموحات فرض نفوذها كقوة إقليمية؛ ما يجعلها غير قادرة على التنافس مع القوى الإقليمية إلى حد بعيد».


الكونغو: مقتل 14 شخصاً إثر تحطم طائرة بينهم اثنان من كبار المسؤولين العسكريين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

الكونغو: مقتل 14 شخصاً إثر تحطم طائرة بينهم اثنان من كبار المسؤولين العسكريين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

قال الجيش الكونغولي، الجمعة، إن 14 شخصا على الأقل، بينهم مسؤولان عسكريان بارزان، لاقوا حتفهم في حادث تحطم طائرة.

والمسؤولان العسكريان هما الليفتنانت جنرال موتومبو كاتالاي تيندي، رئيس المحكمة العسكرية، والليفتنانت جنرال باكومي ليكوليا، المراجع العام للقوات المسلحة.

وقال المتحدث باسم الجيش الكونغولي، الميجور جنرال إيفومي إيكينج، في بيان «بالإضافة إلى الجنرالين، فقد 12 فردا من الوفد وأفراد طاقم الطائرة حياتهم أيضا في هذا الحادث».

وكانت الطائرة عائدة إلى العاصمة كينشاسا من مدينة كيكويت جنوب غرب الكونغو عندما أصيبت بعطل فني وتحطمت في كينجي حيث توفي جميع من كانوا على متنها، وفقا لمسؤولين محليين.

وقال إيكينج إنه تم فتح تحقيق لتحديد سبب الحادث.

ويقاتل الجيش الكونغولي عشرات الجماعات المتمردة، بما في ذلك جماعة «إم 23» المتمردة المدعومة من رواندا في شرق البلاد منذ العام الماضي، بعد سلسلة من الهجمات أدت إلى استيلاء الجماعات المتمردة على مدن رئيسية.