«بطل التنمية» بول كاغامي... هل يصبح صحافياً؟

الرئيس الرواندي يسعى لترتيب أوراق تقاعده قبل ولاية قد تكون أخيرة

«بطل التنمية» بول كاغامي... هل يصبح صحافياً؟
TT

«بطل التنمية» بول كاغامي... هل يصبح صحافياً؟

«بطل التنمية» بول كاغامي... هل يصبح صحافياً؟

يطمح الرئيس الرواندي بول كاغامي إلى العمل بالصحافة بعد تقاعده، الذي أقرّ بأنه قضية تجب مناقشتها «عاجلاً أم آجلاً»، فيما بدا محاولة منه لطمأنة معارضيه، وتجنيب رواندا مخاطر الانزلاق في أزمة سياسية أو أمنية، تعيد ذكريات أكبر «إبادة جماعية» في التاريخ المعاصر، وهي مجازر قبلية راح ضحيتها نحو مليون رواندي. كاغامي (66 سنة) الذي يوصف بأنه «بطل التنمية» و«قائد الحرب»، وصاحب الدور البارز في وقف الإبادة الجماعية ضد شعب التوتسي - الذي ينتمي إليه - عام 1994، هو أحد أطول القادة الأفارقة بقاءً في الحكم. ذلك أنه أمضى 23 سنة في السلطة، ويتوقع المتابعون انتخابه لولاية رئاسية جديدة، في أغسطس (آب) 2024، قد تكون أخيرة. وللعلم، استبق كاغامي الانتخابات المقبلة بعد عام ونحو 4 أشهر، قائلاً إن «خطة الخلافة تجري مناقشتها بنشاط من قبل الحزب الحاكم»، واصفاً مسألة تقاعده بأنها «حتمية». وأضاف: «متأكد من أنني سألتحق يوماً ما بالصحافة في سن الشيخوخة... إنني أتطلع إلى ذلك». ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتكلم فيها كاغامي عن تقاعده، ففي ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، قال إنه «ليست لديه مشكلة في أن يصبح مواطناً مسناً عادياً».
ربما يجد البعض تناقضاً بين كلام رئيس رواندا بول كاغامي عن اعتزامه التقاعد أو إعداده خليفة له، وتصريحات سابقة له تؤشر إلى بقائه في السلطة أطول فترة ممكنة، فضلاً عن إجرائه تعديلاً دستورياً عام 2015 سمح له بالبقاء حتى عام 2034، إلا أن البقاء هو «الواقع الأقرب للتصديق»، كما يقول الدكتور العيد دحماني، أستاذ العلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة بجامعة الأغواط - عمار ثليجي في الجزائر.
دحماني قال لـ«الشرق الأوسط»، في حوار معه، إنه قبل عام 2022 أفصح كاغامي بنفسه عن نيته الترشح للرئاسة لـ20 سنة مقبلة، وهو ما يُعد إعلاناً شبه رسمي للترشح مجدداً في انتخابات 2024. وأضاف أن «الانتخابات هي حرية اختيار الأفراد، واحترام خيار الشعب»، في إشارة إلى أنه ما دام لا يرفضه الشعب فهو باقٍ في السلطة ولن يتنحى إلا في حالة رفضه عن طريق صناديق الانتخابات.
وبالمقارنة مع تصريحات كاغامي الأخيرة التي يتطلع فيها إلى التقاعد أو اعتزال الحكم، يمكن قراءة كلامه في سياق «طمأنة معارضيه باحترام حقهم في حال فوزهم في الانتخابات»، بحسب دحماني، الذي تابع: «وأيضاً يمكن تأويل ذلك لطمأنه مخاوف دولية وإقليمية تتذمّر من ترشّحه خشية العودة إلى سيناريو العنف، الذي أرهب الروانديين وأرعبهم في العقد الأخير من القرن العشرين، وبخاصة بعد المكاسب السياسية التي حققتها رواندا من تعديلات دستورية تساوي بين الروانديين وتجرّم التمييز وخطابات الكراهية والإبادة الجماعية وتعزز الحكم من خلال حكم الشعب بواسطة الشعب ولصالح الشعب».
- مسألة الخلافة
خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده كاغامي مع نظيره الكيني ويليام روتو، الأسبوع الماضي في العاصمة الرواندية كيغالي، قال إنه «لم يكن بالضرورة منشغلاً باختيار خليفته، بل كان مهتماً أكثر بخلق بيئة من شأنها أن تؤدي إلى ظهور أشخاص قادرين على القيادة». وأردف أن «الحزب الحاكم يجري منذ عام 2010 مناقشة حول خليفته، لكن الظروف والتحديات والتاريخ في رواندا تميل إلى إملاء أشياء معينة». وللعلم، يترأس كاغامي الدولة الواقعة في شرق أفريقيا منذ عام 2000، وبسبب جهوده في المصالحة بين شعبي الهوتو والتوتسي نجح في أن تصبح رواندا من أكثر البلدان الأفريقية تشجيعاً على الاستثمار.
من ناحية أخرى، تأتي تعليقاته عن خلافته في الحكم، بعد أيام من تجديد حزب «الجبهة الوطنية الرواندية» الحاكم الثقة فيه رئيساً للحزب للسنوات الخمس المقبلة، بعد حصوله على 2099 صوتاً من أصل 2102 صوت، مقابل 3 أصوات فقط لمنافسه الوحيد عبد الكريم هاريريمانا. كما انتخب المؤتمر الوطني للحزب كونسولي أويمانا نائبة لرئيس الحزب، لتغدو بهذا أول امرأة تشغل المنصب منذ تشكيل الحزب عام 1987.
«حالة الضبابية التي يبقيها كاغامي حول مستقبله السياسي»، كما يعتقد دحماني «تبقى لصالحه في حال قرر الإحجام عن الترشح مرة أخرى تحت الضغط، أو خسارة الانتخابات، حفاظاً على كرامته، بدلاً من خروجه من السلطة بصورة غير مشرفة وتجنيب البلاد انسداداً سياسياً أو انزلاقاً أمنياً... لأن ترشحه بالفعل يناقض المبادئ الديمقراطية التي تطمح رواندا إلى ترسيخها».
- قبضة من حديد
لا يمكن إنكار جهود كاغامي في إحلال السلام، وحزمة التغييرات التي أحدثها داخل المؤسسات السياسية والدستورية وإصلاح المؤسسة العسكرية وإحداث التوازن في أجهزتها، التي أوكلت لها حماية الروانديين، إلا أن هذا لا يعني «حق التمسك بالسلطة أو توريثها لأن أفريقيا تشهد موجة وعي نخبوي وشبابي بشأن تحديث نظام الحكم وإنهاء الوصاية الإقليمية والدولية على شعوب المنطقة»، وفق دحماني. الأمر الذي قد يدفعه للحذر مستقبلاً.
كاغامي، رجل الحرب الرواندي، المنتمي إلى شعب التوتسي، الذي قاد «الجبهة الوطنية الرواندية» إلى النصر على نظام قاده زعماء من شعب الهوتو - الذي يشكل غالبية السكان - في المجازر العرقية عام 1994، تولى رئاسة رواندا بتزكية البرلمان عام 2000، ثم انتُخب لاحقاً في سنوات 2003 و2010 و2017. وفي عام 2015 عدَّل الدستور ليتسنى له البقاء في الرئاسة. وخلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أظهرت الأرقام الرسمية حصول كاغامي على 99 في المائة من الأصوات، الأمر الذي قوبل بانتقادات واسعة، خاصة في الخارج. وهنا يعلّق شمسان التميمي، المحلل السياسي التنزاني، قائلاً إن «كاغامي سيمكث أطول فترة ممكنة في الحكم، ولن يلتزم بما ذكر عن تقاعده، خاصة أنه هو مَن أزال حد الفترتين الرئاسية في استفتاء مثير للجدل عام 2015... ثم إنه في حال قرر التخلي عن الرئاسة فإن المنصب لن يذهب بعيداً عن محيط أسرته».
ويضيف التميمي، في تصريح خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوضع السياسي والاقتصادي مميّز جداً في ظل رئاسة كاغامي، وهو ما يجعل فرصه كبيرة للاستمرار في السلطة، حتى إن كان خارج السلطة فمن المتوقع أن تبقى رواندا تحت سيطرة كاغامي بالوتيرة نفسها».
في المقابل، يقول منتقدو كاغامي إنه يستخدم نظاماً قمعياً لإحكام قبضته على البلاد، كما أنه يتخذ مأساة «الإبادة الجماعية» في التسعينات مبرراً جاهزاً لجميع قراراته السياسية ومواقفه الصارمة بحق معارضيه في كثير من الأحيان. ووفق مراقبين، فإن التهمة الجاهزة دائماً بحق المعارضين هي «تبني آيديولوجيا المجازر والتفرقة العرقية»، حين اعتُقل معارضون وسُجنوا تحت راية هذه التهمة، كما شهدت البلاد اغتيالات غامضة مسّت ناشطين سياسيين وحقوقيين وصحافيين ومعارضين في المنفى. وهنا يقول شارل كامباندا، المحامي الرواندي المقيم في الولايات المتحدة، لـ«بي بي سي»، في مقابلة صحافية، إنه «إذا استمر كاغامي في السلطة لمدة 20 سنة أخرى، فستصبح رواندا جحيماً حقيقياً»، على الصعيد الديمقراطي. ويضيف: «إن الروانديين يعيشون بالفعل في جو من الخوف»، ويزعم أن أكثر من وزير أخبره أنهم لا يزالون في الحكومة فقط لأنهم يخشون التعرض للاغتيال إذا ما غادروا. وفضلاً عن ذلك، يُواجه كاغامي تهماً بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الأهلية. وبالتالي، لم يجد غير البقاء في السلطة ضمانةً وحيدةً لحماية نفسه والمقرّبين منه من الملاحقات القضائية، وربما الانتقام.
- ماضٍ عصيب
ولد بول كاغامي يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 1957 في قرية بوسط رواندا، إبان فترة الاستعمار البلجيكي لرواندا وجارتيها بوروندي والكونغو. وبنيت خلفيته الاجتماعية ومرجعيته السياسية في الأساس على حياته القاسية المليئة بالاضطهاد، كونه ينتمي إلى أقلية التوتسي التي دخلت قبل عقود في صراع دامٍ مع غالبية الهوتو.
في حين اضطر إلى النزوح مع أسرته، وهو في الثانية من عمره إلى أوغندا، فراراً من العنف الذي استهدف التوتسي قبيل نيل البلاد استقلالها عام 1959. ويومذاك، وقعت مجازر ودُمرت بيوت وقرى بذريعة وجود مخطط للتوتسي يرمي للإمساك بالسلطة. وبحسب المراجع الأكاديمية التي يعتد بها، انخرط كاغامي مبكراً في الصراعات العسكرية. وعقب تلقيه تعليمه الأولي في أوغندا، التي كانت تحوي أكبر مخيمات اللجوء الخاصة بالتوتسي، انضم في أكتوبر 1979 إلى ميليشيات جيش المقاومة الوطنية الأوغندي بزعامة (رئيس أوغندا الحالي) يوري موسيفيني. وحقاً، شكّل كاغامي - ابن الـ22 سنة حينذاك - ضمن عدد من الشبان التوتسي الروانديين، نواة جيش موسيفيني. ولقد كافأهم الأخير بتجنيسهم وتعيينهم في مناصب مهمة في الأجهزة العسكرية والأمنية الأوغندية، بعد نجاحه في تولي الحكم عام 1986.
في الواقع، عيّن كاغامي رئيساً للاستخبارات العسكرية الأوغندية، فور إعلان موسيفيني رئيساً لأوغندا، وهو ما أتاح له نفوذاً واسعاً أهّله لخدمة قضيته، ألا وهي عودة التوتسي إلى رواندا وحكمها. وعلى الإثر، شارك كاغامي في تأسيس «الجبهة الوطنية الرواندية»، التي تولى رئاستَها صديقه فرد رويغيما.
ولكن، في عام 1990، مُنيت «الجبهة» بهزيمة كبرى خلال معاركها الأولى مع الجيش الرواندي النظامي التابع للرئيس جوفينال هابياريمانا (من الهوتو)، إلا أن الجهود الدولية دفعت نظام هابياريمانا إلى التفاوض مع «الجبهة» من أجل عودة التوتسي إلى رواندا، مقابل تخلّيها عن حمل السلاح، ودمج مقاتليها في الجيش الوطني.
بعدها، في أعقاب مقتل رويغيما، زعيم «الجبهة»، في المعارك مع الجيش الرواندي يوم 2 أكتوبر 1990، تولى كاغامي - الذي درس في جامعة ماكيريري المرموقة بأوغندا، وكلية قيادة الجيش الأميركي والأركان العامة - رئاسة «الجبهة»، وسط خلافات واسعة في المفاوضات مع الهوتو، وتصعيد لأعمال العنف والمجازر العرقية. وبلغ العنف ذروته بين الجانبين عام 1994، وأوقعت المعارك والمجازر المصاحبة نحو مليون قتيل غالبيتهم من التوتسي، واستغل كاغامي المجازر لحشد التعاطف الإقليمي والدولي. ومقابل ذلك، سرَّعت المجازر هجوم «الجبهة الوطنية» التي تمكنت من الوصول إلى عاصمة رواندا كيغالي في يونيو (حزيران) 1994، بدعم دولي، حتى توقفت باستقرار الأمر لكاغامي الذي أسند رئاسة البلاد إلى باستور بيزيمونغو.
- الوصول إلى السلطة
بعد نحو 5 سنوات على حكم بيزيمنغو، أطاح كاغامي به عام 2000، وأحاله إلى المحاكمة بتهمة الفساد ومخالفة توجه المصالحة الوطنية القاضي بنبذ آيديولوجيا التفرقة العرقية، وحُكم على الرئيس المخلوع بالسجن لمدة 15 سنة. ثم بعد تسميته رئيساً للبلاد بتزكية من البرلمان، شرع كاغامي في مهمته الأساسية، التي مكنته من الحكم حتى الآن، وهي سنّ دستورٍ جديد ألغى فيه التفرقة العرقية، التي كانت الوثائق المدنية الرسمية تنصّ عليها. وجرى إقرار الدستور عام 2003، وبالتزامن مع ذلك أُعيد انتخاب كاغامي بالاقتراع العام المباشر. وأعيد انتخاب كاغامي عام 2010، ثم حقق في 4 أغسطس 2017 فوزا كاسحاً ليحصل على ولاية رئاسية ثالثة تمتد 7 سنوات أخرى، وذلك بعد تعديل الدستور عام 2015 بما يسمح له بالاستمرار في السلطة.
خلال حكمه، أعطى كاغامي الأولوية للتنمية والتعليم، فنجح خلال الفترة الماضية في تحقيق أسرع معدلات تنمية في أفريقيا، وزيادة في فرص العمل، عبر تعزيز مصادر الدخل، حتى باتت تجربة رواندا ملهمة أفريقيا. وهنا يشرح طارق ناصيف، الباحث في مركز حرمون للدراسات المعاصرة في جامعة غوتنبرغ بالسويد، أن «رواندا شهدت تحولات ضخمة، بعد انتهاء الإبادة الجماعية، وشهد اقتصاد البلاد ازدهاراً كبيراً، فارتفع متوسط العمر المتوقع إلى أكثر من 30 في المائة، وتراجعت نسبة الانقسامات العرقية تراجعاً ملحوظاً جداً، من خلال سياسات الدولة التي تهدف إلى تحفيز المصالحة والتماسك والسلم المجتمعي». ولقد أشاد البنك الدولي برواندا، لكونها «حققت تطوراً مثيراً للإعجاب». واعتبرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» أن انخفاض معدل وفيات الرُّضّع (وهو يُعدّ مقياساً مهماً في تنمية البلاد) إلى النصف، منذ عام 2000، يُعدّ في مقاييس تنمية الشعوب «واحداً من أهم الأحداث في تاريخ البشرية».
علاوة على ذلك، أصبح اقتصاد رواندا، وفقاً لصندوق النقد الدولي، أحد الاقتصادات الأسرع نمواً في العالم، بمتوسط نمو يعادل 8 في المائة سنوياً، وعلى مدى العقد الماضي كاملاً. ويعدّ البنك الدولي رواندا من أفضل الأماكن لبدء نشاط تجاري في أفريقيا.
- قيادة أفريقية
وأخيراً، يتمتع كاغامي حالياً بحضور قاري متميز، إذ شغل منصب رئيس الاتحاد الأفريقي في الفترة من 2018 إلى 2019، ولعب دوراً بارزاً في قيادة الإصلاحات المؤسسية للاتحاد الأفريقي، وتعزيز حركة التجارة والاستثمار، كما أنه يضطلع بدور نصير الاتحاد الأفريقي لتمويل الخدمات الصحية المحلية. وتجدر الإشارة إلى أن كاغامي تولّى رئاسة جماعة شرق أفريقيا في الفترة من 2018 إلى 2021، ورئاسة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا (نيباد) منذ 2019. وكانت لسياسات الرئيس الرواندي تأثيرات كبيرة في العقل الجمعي لأفريقيا، اعتماداً على دوره في القضاء على الفتنة بين الهوتو والتوتسي.


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال سكان محليون، الاثنين، إن ما لا يقل عن 15 شخصاً لقوا حتفهم وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

وقال أحد السكان يدعى بوجي محمد إن مسلحين على دراجات نارية اقتحموا قرية جوجبا بعد صلاة فجر الأحد، وأطلقوا النار على السكان في أثناء فرارهم. وأضاف محمد لوكالة «رويترز»، أن ابنه كان من بين القتلى ودُفن يوم الاثنين.

وقال با جوني حسن إبراهيم، وهو ساكن آخر، إن 15 قروياً تأكد مقتلهم، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر.

وشهدت منطقة شمال شرقي نيجيريا في الأسابيع القليلة الماضية تصاعداً في الهجمات التي يشنها مسلحو «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» على القوات والمدنيين، ما جعلها المنطقة الأكثر اضطراباً في البلاد.


مقتل 12 شخصاً على الأقل بأيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان

جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 12 شخصاً على الأقل بأيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان

جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قُتل أكثر من اثني عشر مدنياً بعد استدراجهم من منازلهم على أيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان بذريعة تسجيلهم للحصول على مساعدات غذائية إنسانية، وذلك وفقاً لشخصين نَجَوا من الهجوم.

ووقعت عمليات القتل صباح السبت في قرية بانكور بمقاطعة أيود بولاية جونقلي المنكوبة بالصراع، على بعد نحو 250 ميلاً (400 كيلومتر) شمال جوبا عاصمة جنوب السودان. وكان من بين الضحايا نساء وأطفال، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ووصل عشرات المقاتلين في شاحنات صغيرة وأعلنوا عبر مكبرات الصوت أنهم جاءوا لتسجيل السكان للحصول على مساعدات غذائية، وفقاً لما ذكره ناجيان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما؛ خوفاً من الانتقام.

ثم قيَّد المقاتلون أيدي عدد من الرجال وفتحوا النار على المجموعة.

ولم تتمكن وكالة «أسوشييتد برس» من التحقق من الأرقام بشكل مستقل.

وأكد جيمس تشول جيك، مفوض مقاطعة أيود المٌعيَّن من قِبل الحكومة، أن أكثر من عشرة أشخاص، معظمهم من النساء والأطفال، قُتلوا في الهجوم.

وأوضح أن المسلحين ينتمون إلى ميليشيا أجويليك، وهي قوة من عرقية الشلك، لم تُدمج كلياً في الجيش الوطني، لكنها شاركت بشكل كبير في العمليات العسكرية الأخيرة.


إثيوبيا «الحبيسة» توسع تدريبها العسكري بـ«قدرات بحرية»... لأي معارك تتحضر؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا «الحبيسة» توسع تدريبها العسكري بـ«قدرات بحرية»... لأي معارك تتحضر؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يثير توسع إثيوبيا، حبيسة البر، في تعزيز قدراتها العسكرية، وخصوصاً «البحرية»، تساؤلات حول المعارك والصراعات التي تستعد لها، لا سيما في ظل رغبتها في الحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر، وسط اعتراضات دول في المنطقة من بينها مصر.

وتحدث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عن «توسيع بلاده تدريبها العسكري، والانتقال من البر والجبال إلى البحر»، مشيراً في كلمة بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لتأسيس القوات الخاصة الإثيوبية إلى أن «بلاده باتت تمتلك قوة تقنية مزودة بالطائرات المُسيرة، والذكاء الاصطناعي، وقادرة على حسم الصراعات في أقصر وقت»، وذكر أن التعزيزات العسكرية تهدف إلى «منع نشوب الحروب، وانتشار الإرهاب».

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إثيوبيا تعزز قدراتها العسكرية «استعداداً للوصول إلى ساحل البحر الأحمر على حساب إحدى دول الجوار بمنطقة القرن الأفريقي»، وأشاروا إلى أن «التحركات الأخيرة لا يمكن فصلها عن التصعيد الأميركي المحتمل ضد إيران، والذي قد تترتب عليه مواجهة عسكرية موازية في جنوب البحر الأحمر».

وقال آبي أحمد خلال اصطفاف القوات الخاصة الإثيوبية، الأحد، إن الاستعدادات العسكرية الجارية «تُعد ركائز للاستقرار، وتهدف لحماية السيادة، وضمان الوئام الإقليمي، والسلام في جميع أنحاء أفريقيا».

وعدَّ هذه الاستعدادات «جزءاً من فلسفة أوسع تستهدف استعادة وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، وإعادة تعريف المياه كمصدر للحياة، والتنمية، والفرص الاستراتيجية، وليس كحاجز».

وإثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 بعدما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ مما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيساً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

اصطفاف القوات الخاصة الإثيوبية يوم الأحد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويرى الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج أن التعزيزات العسكرية الإثيوبية تجيء في إطار السعي للحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر «على حساب إحدى دول الجوار»، متوقعاً «أن يكون الرهان الإثيوبي على إقليم أرض الصومال».

وعارضت مصر توقيع الحكومة الإثيوبية، في يناير (كانون الثاني) عام 2024، اتفاقاً مبدئياً مع إقليم أرض الصومال تحصل بموجبه أديس أبابا على منفذ بحري يتضمن ميناءً تجارياً، وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بالإقليم الصومالي دولة مستقلة، وعدّت القاهرة الاتفاق «مخالفاً للقانون الدولي، واعتداء على السيادة الصومالية».

وفي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» قال اللواء فرج إن رئيس الوزراء الإثيوبي «ماضٍ في هدفه الوصول إلى ساحل البحر الأحمر رغم الاعتراضات المصرية»، مؤكداً أن مثل هذه التحركات «ستزيد من التوتر الأمني بمنطقة البحر الأحمر، ولا تعزز الاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر» الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

ويعتقد مدير وحدة العلاقات الدولية في المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية، مكي المغربي، أن أديس أبابا «تتحضر لمعركة في البحر الأحمر، سواء على حساب الأراضي الصومالية، أو استعادة وجودها بميناء (مصوع) في إريتريا»، مشيراً إلى أن الحكومة الإثيوبية «باتت تفصح علانية عن رغبتها في استعادة وجودها البحري مرة أخرى، واستعداداتها العسكرية تهدف إلى ذلك».

وأشار رئيس الوزراء الإثيوبي في كلمته يوم الأحد إلى أن بلاده «مستعدة لحماية استقرار المنطقة من الحدود الصومالية حتى ميناء مصوع في إريتريا»، إلى جانب «محاربة الإرهاب العابر للبحار».

ويرى المغربي أنه «لا يمكن الفصل بين التوتر في منطقة القرن الأفريقي عن الأوضاع الإقليمية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وجود الأسطول البحري الأميركي بالمنطقة تحسباً لهجوم محتمل على إيران «يمكن أن يمنح فرصة لحرب موازية في جنوب البحر الأحمر، خصوصاً في ظل تهديدات الحوثيين في اليمن لحركة الملاحة بمضيق باب المندب».

وفي نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل «اعترافها بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة»، وسط اعتراضات عربية، وأفريقية، وأممية ترى هذه الخطوة مخالفة للقانون الدولي، وتنتقص من السيادة الصومالية.

وباعتقاد المغربي، فإن «التحركات الإثيوبية لا يمكن فصلها عن التحركات الإسرائيلية بمنطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «إسرائيل لديها مصلحة في توتر الأوضاع الأمنية بالبحر الأحمر، وارتفاع تكلفة تأمين عبور السفن بالمجرى الملاحي، بما يمكّنها من تفعيل خط بري موازٍ لقناة السويس المصرية يربط بين الهند وحيفا».

فيما يرى اللواء فرج أن مواجهة التحركات الإثيوبية ستكون من خلال «الوسائل الدبلوماسية، وتعزيز قدرات الجيش الصومالي لفرض سيادته على كامل أراضيه»، منوهاً إلى أهمية «مشاركة القوات المصرية في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال لتحقيق هذا الهدف».