كيف أصبح جاك غريليش نجماً في آلة مانشستر سيتي التي لا تعرف الرحمة؟

الجناح الدولي وجد صعوبة في التأقلم مع طريقة لعب غوارديولا حتى أظهر الآن قدراته الحقيقية

غريليش أخذ وقتا حتى تأقلم وأصبح ضمن تشكيلة مانشستر الأساسية (رويترز)
غريليش أخذ وقتا حتى تأقلم وأصبح ضمن تشكيلة مانشستر الأساسية (رويترز)
TT

كيف أصبح جاك غريليش نجماً في آلة مانشستر سيتي التي لا تعرف الرحمة؟

غريليش أخذ وقتا حتى تأقلم وأصبح ضمن تشكيلة مانشستر الأساسية (رويترز)
غريليش أخذ وقتا حتى تأقلم وأصبح ضمن تشكيلة مانشستر الأساسية (رويترز)

على الرغم من أنني مشجعة لبرمنغهام سيتي، لم يكن بمقدوري أن أكره جاك غريليش عندما كان يلعب مع أستون فيلا، وذلك لأنه يمتلك مهارات استثنائية وقدرات هائلة في النواحي الهجومية. واستطاع غريليش أن ينقل موهبته إلى مستوى مختلف في مانشستر سيتي، ومن السهل رؤية الثقة غير المحدودة التي كان يمتلكها الجناح الإنجليزي الدولي منذ اليوم الأول له مع «السيتيزنز». لقد استغرق الأمر بعض الوقت لكي يتكيف غريليش مع مانشستر سيتي عقب انتقاله لملعب الاتحاد مقابل 100 مليون جنيه إسترليني من نادي طفولته أستون فيلا في عام 2021.
وخلال الموسم الماضي، لم يكن غريليش يشارك بصفة منتظمة في التشكيلة الأساسية، ولم يكن يحرز الكثير من الأهداف، لكن الأمر تغير تماما الآن وأصبح غريليش أحد الأعمدة الأساسية لمانشستر سيتي تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا. من المعروف في كرة القدم أن الأمر يستغرق بعض الوقت لكي يتكيف أي لاعب مع فريقه الجديد، بل ويكون الأمر أكثر صعوبة عندما يكون المدير الفني هو غوارديولا، الذي يفرض على لاعبيه بعضا من أكثر الخطط التكتيكية تعقيدا في العالم.
ولم ينجح الكثير من اللاعبين في تقديم مستويات جيدة مع مانشستر سيتي في بداية مسيرتهم مع الفريق، فعلى سبيل المثال لم ينجح رحيم سترلينغ في إحراز أكثر من عشرة أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز إلا في الموسم الثالث مع الفريق، كما تطلب الأمر بعض الوقت لكي يتكيف رودري مع سرعة كرة القدم الإنجليزية، ولم يشارك رياض محرز كثيرا في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي في بداية مسيرته في ملعب الاتحاد. ومع ذلك، يمكن تصنيف اللاعبين الثلاثة على أنهم نجحوا بشكل كبير مع الفريق.
لقد اعترف غريليش بأن التكيف مع طريقة لعب مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا كان أصعب بكثير مما توقعه. لقد أمضى غريليش مسيرته الكروية بالكامل مع أستون فيلا، بعد تصعيده من أكاديمية الناشئين بالنادي، قبل أن يصبح قائدا للفريق والعمود الفقري الذي تم بناء الفريق بالكامل من حوله. وكانت الفلسفة الأساسية لأستون فيلا تعتمد على توصيل الكرة إلى غريليش حتى يتمكن من القيام بشيء ما. أما في مانشستر سيتي، فهو مجرد نجم في آلة الفريق التي لا ترحم. لقد كان يتعين عليه أن يعرف كيف يتأقلم مع الفريق، كما كان باقي لاعبي الفريق بحاجة لمعرفة نقاط قوته وأسلوبه في اللعب.
لقد نجح غريليش في أن يلعب في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي على حساب لاعب استثنائي مثل فيل فودين، وهو ما يعد مؤشرا قويا للغاية على الأداء الذي يقدمه هذا اللاعب. ونجح غريليش في إحراز وصناعة المزيد من الأهداف مع مانشستر سيتي هذا الموسم، كما أصبح أقوى كثيرا وتطور بشكل مذهل فيما يتعلق بعملية اتخاذ القرار.
لقد كان غريليش بحاجة إلى اللعب في هذه الظروف الصعبة، لأنه كان يلعب مع أستون فيلا الذي كان يلعب مباراة واحدة فقط في الأسبوع، لكنه الآن يلعب مع مانشستر سيتي الذي ينافس على أربع بطولات في الموسم. لكن أهم شيء هو أنه خلال الموسم الماضي كان يتحرك دائما خارج منطقة الجزاء، لكنه الآن يتمركز ويتحرك في مناطق أفضل. كنت دائما أود أن أراه يدخل إلى منطقة الجزاء، مثلما كان يفعل رحيم سترلينغ، الذي سجل الكثير من أهدافه مع مانشستر سيتي من خلال اللعب كمهاجم ثان.
من المؤكد أن اختيار غوارديولا لأي لاعب من الأساس يعد بمثابة دفعة كبيرة بالنسبة له، خاصة أنه قد يستبعد لاعبين كبارا وبارزين ولا يشركهم في المباريات، كما حدث مع كايل ووكر الذي قال عنه غوارديولا مؤخرا إنه لا يناسب طريقة لعب الفريق في الوقت الحالي. لقد كان ووكر أحد أكثر اللاعبين تأثيراً وثباتاً في المستوى في ولاية غوارديولا مع مانشستر سيتي، لكن المدير الفني الإسباني لم يتردد للحظة في إبقائه على مقاعد البدلاء عندما شعر بأنه لا يقوم بواجباته الدفاعية والهجومية داخل المستطيل الأخضر على النحو الأمثل. أراهن أن غريليش يذهب إلى اجتماعات الفريق وهو يعلم أنه سيكون ضمن التشكيلة الأساسية، نظرا لأنه يمتلك ثقة هائلة في نفسه وفي قدراته وإمكاناته.
ويعد إيرلينغ هالاند إحدى صفقات غوارديولا التي استقرت مع الفريق على الفور، بمثابة داعم وحليف قوي لغريليش. يحب غريليش أن يدخل إلى عمق الملعب من ناحية اليسار، ويمرر الكرة بدقة ويتفوق بشكل كبير في المواجهات الفردية. وبالتالي، فإن وجود مهاجم صريح يعد شيئا مثاليا بالنسبة له، لكن مانشستر سيتي نادرا ما كان يعتمد على مهاجم صريح خلال الموسم الماضي. لكن علاقة غريليش بجميع زملائه واضحة تماما.
يدعم غوارديولا غريليش بقوة في أكبر المباريات، ودائما ما يكون اللاعب عند حسن ظن المدير الفني الإسباني. لقد قدم غريليش أداء رائعا في المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على ليفربول بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد هذا الشهر، وسجل الهدف الثالث، كما قدم مستويات جيدة للغاية في المباراة التي فاز فيها الفريق على أرسنال في فبراير (شباط) الماضي، وعندما شارك كبديل أمام تشيلسي في يناير (كانون الثاني) صنع هدف الفوز لرياض محرز.
لقد أكد غوارديولا منذ البداية على أن مانشستر سيتي يستثمر في غريليش على المدى الطويل، ولم يكن الأمر يتعلق بتألقه على الفور. لقد تعاقد مانشستر سيتي معه لمدة ست سنوات، لأنه يعلم تماما القدرات والفنيات الهائلة التي يمتلكها هذا اللاعب، ويدرك أنه سيكون إضافة قوية على المدى الطويل. لقد تطور مستوى غريليش بشكل كبير، ليس فقط في الهجوم، ولكن أيضاً في النواحي الدفاعية، وخاصة فيما يتعلق بالضغط على حامل الكرة. كنت أعتقد في السابق أن هذا الأمر يمثل إحدى نقاط الضعف في أدائه، لكنه تطور بشكل مذهل في هذا الصدد.
وأمام بايرن ميونيخ في ذهاب دوري أبطال أوروبا، ضغط بقوة على دايو أوباميكانو وأجبره على تشتيت الكرة بشكل خاطئ لتصل إلى هالاند الذي صنع هدفا لبرناردو سيلفا. وفي المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على ليفربول، ركض غريليش 70 ياردة ليوقف محمد صلاح ويمنعه من إحراز الهدف الثاني، الذي كان سيجعل النتيجة تقدم ليفربول بهدفين دون رد. وهناك نقطة أخرى تساعد غريليش على التألق، وهي أن من يلعب خلفه هو ناثان أكي الذي يقدم مستويات ممتازة وثابتة في مركز الظهير الأيسر. ونظرا لأن غريليش يعلم جيدا أن أكي يقوم بالأدوار الدفاعية على النحو الأمثل، فإنه يتقدم للأمام بكل ثقة ويصنع الفارق لصالح فريقه.
وأود أن أشير هنا إلى أنني أنا وغريليش ذهبنا إلى نفس المدرسة، وإن كان يفصل بيننا بعض سنوات، وتدربنا تحت قيادة نفس مدرس التربية البدنية، سيكيل، في مدرسة سانت بطرس في سوليهول، وهي نفس المدرسة التي كان يذهب إليها أيضا لاعب التنس دان إيفانز ومدافعة مانشستر يونايتد أويف مانيون. إنهم قدوة ومصدر إلهام للجيل القادم، وتحتاج كل مدينة إلى أشخاص مثل هؤلاء لكي يكونوا مثلا أعلى وقدوة للشباب. إنني أشعر بالفخر لأنني أنتمي إلى برمنغهام، وسأظل دائما أدعم نادي برمنغهام سيتي لأنني أعرف مدى أهمية ذلك. وبالعودة إلى غريليش، فإنه الآن يقدم أفضل مستوياته على الإطلاق مع مانشستر سيتي ومنتخب إنجلترا، ونأمل أن يستمر في ذلك لفترات طويلة.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».