المدن والقرى السعودية ترسم «فرائحية العيد»... بالحديث والقديم

السكان حافظوا على مظاهر «عيد زمان»... من حبات القمح إلى النقود

من مظاهر الفرح في العيد (أرشيفية - واس)
من مظاهر الفرح في العيد (أرشيفية - واس)
TT

المدن والقرى السعودية ترسم «فرائحية العيد»... بالحديث والقديم

من مظاهر الفرح في العيد (أرشيفية - واس)
من مظاهر الفرح في العيد (أرشيفية - واس)

حافظ السعوديون على مظاهر عيد الفطر السعيد التي كانت سائدة في الماضي، كما حرص المقيمون في البلاد من المسلمين على الاحتفال بهذه المناسبة السنوية وفق عاداتهم وتقاليدهم في بلدانهم، أو مشاركة السكان في احتفالاتهم بهذه المناسبة السنوية، علماً بأن السعودية تحتضن مقيمين من نحو 100 جنسية مختلفة.
ويستعد السكان لهذه المناسبة قبل أيام من حلول عيد الفطر، من خلال تجهيز «زكاة الفطر»، وهي شعيرة يستحب استخراجها قبل حلول العيد بيوم أو يومين، ويتم ذلك بشرائها مباشرة من محال بيع المواد الغذائية أو الباعة الجائلين، الذين ينتشرون في الأسواق أو على الطرقات ويفترشون الأرض أمام أكياس معبئة من الحبوب من قوت البلد بمقياس الصاع النبوي، والذي كان لا يتعدى القمح والزبيب، ولكن في العصر الحالي دخل الأرز كقوت وحيد لاستخراج الزكاة.
وفي كل عام يتكرر المشهد السائد ذاته منذ عقود في الاحتفال بعيد الفطر السعيد ومع حلوله اليوم في السعودية تستعيد ذاكرة السكان، وخصوصاً من كبار السن ذكريات عن هذه الفرائحية السنوية أيام زمان، وفق استعدادات ومتطلبات خاصة وبعض المظاهر الاحتفالية التي تسبق المناسبة.

السعوديون يحرصون على الإفطار الجماعي يوم العيد (أرشيفية - واس)

وحافظت بعض المدن والمحافظات والقرى والهجر في السعودية على مظاهر العيد التي كانت سائدة في الماضي؛ إذ حرص السكان على إبقاء هذه المظاهر ومحاولة توريثها للأبناء. ولوحظ خلال الأعوام الماضية حرص السكان على إحياء المظاهر الاحتفالية بعيد الفطر من خلال موائد العيد بمشاركة جميع سكان الحي، وتمثلت هذه المظاهر في تخصيص أماكن بالقرب من المساجد أو الأراضي الفضاء ونصب الخيام داخلها وفرشها بالسجاد ليبدأ سكان الأحياء بُعيد الصلاة بالتجمع في هذه الأماكن وتبادل التهنئة بالعيد، ثم تناول القهوة والتمر وحلاوة العيد، بعدها يتم إحضار موائد العيد من المنازل أو المطابخ، التي لا تتعدى الكبسة السعودية والأكلات الشعبية الأخرى المصنوعة من القمح المحلي، وأبرزها الجريش والمرقوق والمطازيز، علماً بأن ربات البيوت يحرصن على التنسيق فيما يتعلق بهذه الأطباق لتحقيق التنوع في مائدة العيد وعدم طغيان طبق على آخر.
ويحرص السكان على المشاركة في احتفالية العيد التي تبدأ بتناول إفطار العيد في ساعة مبكرة بعد أن يؤدي سكان الحي صلاة العيد في المسجد يتوجه السكان إلى المكان المخصص للإفطار، الذي يفرش عادة بالسجاد (الزوالي) مع وضع بعض المقاعد لكبار السن ليتسنى لهم المشاركة في هذه الاحتفالات وفي المكان يتم تبادل التهاني بالعيد وتناول القهوة والتمر وحلاوة العيد، وبعدها يبدأ إخراج موائد العيد من المنازل وتوزيعها على السفرة التي تفرش عادة في الساحات القريبة من المسجد أو في الأراضي الفضاء داخل الحي أو حتى في الشوارع الفرعية، كما تقيم إمارات المناطق والمحافظات إفطاراً في مقراتها في ساعة مبكرة من الصباح يشارك بها السكان من مواطنين ومقيمين.

الأطفال أكثر فرحاً بحلول العيد (أرشيفية - واس)

وبعد انتهاء إفطار العيد يتوجه أرباب الأسر مع عائلاتهم إلى الأقارب للتهنئة بالعيد ضمن اعتبارات تتعلق بأعمار المزارين ودرجة القرابة، حيث الأولوية لعمداء الأسر وكبار السن منهم، ولأن الساعة البيولوجية للسكان يصيبها الخلل خلال شهر الصوم، فإن البعض يحرص على أخذ قسط من الراحة قبيل صلاة الظهر أو بعدها، ثم يبدأ بعد العصر بزيارة الأقارب والأصدقاء حتى المساء، حيث يخيّم الهدوء على المنازل، ويحرص المشاركون في الإفطار على تذوق جميع الأطباق التي غالباً ما يتم إعدادها داخل المنازل، التي لا تتعدى أطباق الكبسة والجريش وأحياناً القرصان أو المرقوق أو المطازيز، خصوصاً في أيام الصيف، حيث كانت موائد العيد خلال الشتاء تزين بالأكلات الشعبية مثل الحنيني والفريك.
وفي الوقت الذي اختفت فيه بعض مظاهر العيد القديمة عادت هذه الأجواء التي تسبق يوم عيد الفطر المبارك بيوم أو يومين للظهور مجدداً في بعض المدن والقرى بعد أن اختفت منذ خمسة عقود والمتمثلة في المناسبة الفرحية المعروفة باسم العيدية، التي تحمل مسميات مختلفة في مناطق السعودية، منها «الحوامة» أو «الخبازة» أو «الحقاقة» أو «القرقيعان» في المنطقة الشرقية ودول الخليج، كما تم إحياء هذا التراث الذي اندثر منذ سنوات الطفرة وانتقال السكان من منازلهم الطينية إلى منازل حديثة، وقد ساهمت الحضارة الحديثة وانتقال السكان من الأحياء والأزقة الطينية في القرى والمدن في اختفاء هذا المظهر الفرحي للصغار في شهر رمضان ومع حلول العيد. يشار إلى أن المظاهر الاحتفالية لعيدية رمضان قبل عقود عدة تتمثل في قيام الأطفال بطرق الأبواب صباح آخر يوم من أيام رمضان وطلب العيدية التي كانت لا تتعدى البيض المسلوق أو القمح المشوي مع سنابله والمعروف باسم «السهو»، ثم تطور الأمر إلى تقديم المكسرات والحلوى، خصوصاً القريض والفصفص وحب القرع وحب الشمام والحبحب، وحلّت محلها هدايا كألعاب الأطفال أو أجهزة الهاتف المحمول أو النقود.


مقالات ذات صلة

حفلات موسيقية ومسرحيات عالمية تزرع فرح العيد في أرجاء السعودية

يوميات الشرق حفلات موسيقية ومسرحيات عالمية  تزرع فرح العيد في أرجاء السعودية

حفلات موسيقية ومسرحيات عالمية تزرع فرح العيد في أرجاء السعودية

استقطبت هيئة الترفيه السعودية مجموعة من أبرز نجوم الغناء والمسرح في الوطن العربي، لإحياء حفلات موسيقية ومسرحيات في عدد من المدن والمناطق السعودية، احتفاء بأيام عيد الفطر السعيد. وستقام الحفلات الغنائية في كل من العاصمة الرياض وجدة والظهران وبريدة وحائل وجازان، حيث تهدف الهيئة إلى تقديم خيارات ترفيهية تنال رضا المواطنين والمقيمين والزائرين خلال أيام عيد الفطر المبارك. وقد انطلقت الاحتفالات أول من أمس السبت مع الفنان محمد عبده، الذي شدا في مدينة أبها أمام جمهور كبير من عشاق أغانيه في سهرة أطربهم فيها فنان العرب بـ«ما عاد بدري» و«لو كلفتني المحبة»، وغيرها ليختم حفلته بأغنيته الوطنية «فوق هام السح

محمد هلال (الرياض)
يوميات الشرق محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس. وقدم الرئيس الروسي في بداية الاتصال التهنئة لولي العهد بعيد الفطر المبارك. وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين السعودية وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق انقسام في ليبيا حول العيد  وباتيلي يدعو إلى «كلمة سواء»

انقسام في ليبيا حول العيد وباتيلي يدعو إلى «كلمة سواء»

انعكس انقسام المؤسسات المحتدم منذ سنوات في ليبيا على موعد عيد الفطر لهذا العام، فبينما تبنت مدن شرق ليبيا رأي «الهيئة العامة للأوقاف» باعتبار (الجمعة) أول أيام العيد، تمسكت مناطق في غرب البلاد برأي «دار الإفتاء» التي أصرت على أن (الجمعة) متمم لصيام شهر رمضان. وأمضى الليبيون ليلة من البلبلة واللغط، بشـأن موعد عيد الفطر، فبينما كان (الجمعة) عيداً شرق البلاد، اعتمدته مدن في الغرب كآخر أيام رمضان، غير أن التعارض لم يمنع مساجد في العزيزية، والهضبة، وعين زارة بطرابلس (غرب) من إقامة صلاة العيد. وفور إعلان «دار الإفتاء»، موقفها من رؤية الهلال، سارع عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، إلى ا

جمال جوهر (القاهرة)
يوميات الشرق «حي العيد» يبهج الأطفال بالهدايا والحلويات في ساحة المصمك

«حي العيد» يبهج الأطفال بالهدايا والحلويات في ساحة المصمك

احتفل سكان الرياض بمهرجان «حي العيد»، الذي تنظمه وزارة الثقافة بأجواء من البهجة، تعكس التراث السعودي والعادات القديمة للسعوديين في العيد، وذلك في ثلاثة مواقع هي، ساحة المصمك، وسوق الزل، وشارع السويلم؛ وذلك ضمن حزمة الفعاليات والبرامج المخصصة للاحتفال بأيام عيد الفطر. واستقبل المهرجان زائريه في منطقة الضيافة «عيدنا في البيت الكبير»، التي تجسد مشاهد تمثيلية لطابع البيت السعودي أيام العيد، وما يكتنفه من أجواء المودة والمحبة، حيث يجتمع الناس وكأنهم في أحد المنازل القديمة ويستقبلون المعايدات والمباركات مع بعضهم. ثم ينتقل الزائرون إلى منطقة «عيدنا في جمعتنا»، التي تتضمن عروضاً موسيقية حية لعازفي الع

محمد هلال (الرياض)
يوميات الشرق المتاجر ترفع مستويات التأهب لتجهيزات العيد في السعودية

المتاجر ترفع مستويات التأهب لتجهيزات العيد في السعودية

شهدت محال الذهب والحلويات والهدايا والملبوسات في السعودية حركة مزدهرة خلال الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان، خلال استعدادهم للاحتفالات بعيد الفطر، فيما رفعت المتاجر من مستويات التأهب لديها، عبر تنوع المنتجات والموديلات الجديدة، وإطلاق الحملات التسويقية والإعلانية، وزيادة ساعات العمل حتى وصل بعضها للعمل 24 ساعة. وسجلت غالبية المحلات التجارية انتعاشاً وحركة شرائية مرتفعة، ليس لها مثيل طيلة باقي أيام السنة، حيث تبدأ ذروتها في المساء وتمتد إلى ساعات الصباح الباكر، خصوصاً في الأيام الأخيرة التي تسبق عيد الفطر. وشهدت منطقة جازان في جنوب السعودية، انتعاشاً في الحركة الشرائية في أسواق الذهب والمجوهر

محمد المطيري (الرياض)

عدنان شرارة يعبَثُ بما استقرَّ في الذاكرة

لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)
لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)
TT

عدنان شرارة يعبَثُ بما استقرَّ في الذاكرة

لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)
لكلّ وجه جيران لم يخترهم (الشرق الأوسط)

يصعب اختزال معرض عدنان شرارة في ما نحتفظ به من الماضي. ثمة شيء أكثر اضطراباً يجري في «احتلال الذاكرة». الصور فَقَدَت استقرارها. الوجوه تكاثرت حتى صار الفرد حشداً. والألوان تقتحم مَشاهد مُثقلة بتاريخ سابق عليها. كلّ شيء مألوف إلى حدّ ما، وكلّ شيء تعرَّض لما يُشبه الانزياح، فزعزع الأُلفة التي يمنحها التعرُّف.

في معرضه الفردي المُقام في «مايا آرت سبايس» بوسط بيروت حتى 30 سبتمبر (أيلول)، يدفع الفنان اللبناني - الأميركي الذاكرة إلى مواجهة ما استقرَّ فيها. ما نتذكّره ليس نسخةً محفوظةً ممّا عشناه. الذاكرة تتحرّك وتتفتَّت وتتداخل، وتتأثَّر بما رأيناه وسمعناه وما تكرَّر أمامنا طويلاً. تُصبح الصور والحكايات المُحيطة بالإنسان شريكةً في صناعة ما يعتقد أنه ماضيه الخاص.

تلتقي عوالم لا يجمع بينها سوى رأس الفنان (الشرق الأوسط)

لـ«الاحتلال» في العنوان ثقله. يحتلّ التاريخ جزءاً من الذاكرة وتستقرّ فيها سرديات الجماعة وتترسَّخ الصور لفرط تداولها حتى تُنافس ما عاشه الإنسان فعلاً. أما شرارة فيعبث بما وصل إلى الذاكرة واستقرَّ فيها. ينتزع الصور من زمنها ويضعها في صحبة لم تعرفها من قبل، فتتبدَّل نظرتنا إلى ما حسبناه مألوفاً.

تحضُر في أعماله آثار تاريخ الفنّ إلى جانب الرسوم الشعبية والقصص المصوَّرة والشخصيات الهزلية. بعضها يحتفظ بدقّة الخطوط القديمة والأبيض والأسود، ثم تقتحمه مساحات شديدة اللون، ووجوه ضخمة أو أشكال طفولية تبدو غريبة عن العالم الذي هبطت فيه. يتغيَّر المشهد تحت وطأة هذا التدخُّل، وتفقد الصورة شيئاً من استقرارها. فما كان مستقراً قبل لحظات يصير قابلاً لقراءة أخرى. الذاكرة تُعيده إلينا بعد أن غيَّرت ملامحه. ينبغي أن نتعرَّف أولاً إلى شيء من الصورة السابقة حتى نشعر بما أصابها.

تحت الألوان المرحة... شيء لا يبتسم (الشرق الأوسط)

وحين تزدحم الوجوه داخل العمل، لا يبقى لكلّ منها عالمه الخاص. تتّصل الملامح بعضها ببعض إلى حدّ يبدو معه الفرد محمولاً على وجوه كثيرة سبقته أو عَبَرَت حياته. الذات في الأعمال تحمل بقايا مَن مرّوا بها وصوراً تركت فيها شيئاً لا يزول.

وُلد عدنان شرارة في لبنان عام 1962، وأمضى طفولته بين سيراليون ولبنان، ثم انتقل إلى أميركا عام 1982، وتنقّل بين سياتل وبوسطن قبل أن يستقرّ في ديترويت. تجربة العيش وسط ثقافات متعدّدة غذَّت اهتمامه بالهوية والاختلاف والعزلة والقبول، فيما بقي شعوره بالغربة أداةً للمراقبة والتقاط ما يحدث حوله.

بعض الوجوه أكثر ازدحاماً من مدينة (الشرق الأوسط)

الفكاهة أساسية في لغته، والطرافة جزء من المأزق الذي تصنعه الأعمال وليس استراحةً من ثقل الأفكار. قد تقع العين على مشهد عنيف وتلتقط فيه شيئاً مضحكاً، أو تنجذب إلى لون مَرِح قبل أن تكتشف ما يحيط به. يتبدّل أثر المشهد كلّما طال النظر إليه، فيفقد ما نراه وما نتذكره شيئاً من ثباته.

لا أحد وحيد تماماً في هذا الحشد من الوجوه (الشرق الأوسط)

مع ذلك، تكشف كثرة الأعمال عن تفاوت في قدرة هذه الآلية على الاستمرار بالمفاجأة. حين يتكرَّر الاصطدام بين الصورة التاريخية والتدخّل الكرتوني واللون، يصبح الأسلوب قابلاً للتوقُّع أحياناً، وتسبق الحيلة البصرية معناها. الأعمال الأكثر رسوخاً هي التي تتراكم فيها الصور فوق بعضها ويضيع أصل بعضها الآخر. أو التي يلتقي فيها زمنٌ بآخر حتى تفقد الأزمنة حدودها. بذلك يصبح الشكل امتداداً للفكرة، ويصعب فصل ما تقوله الأعمال عن الطريقة التي صُنعت بها.

ما جمعه عدنان شرارة لم يكن مقدّراً له أن يلتقي (الشرق الأوسط)

بعد أكثر من 4 عقود من العمل بين وسائط وتجارب متعدّدة، يصل شرارة إلى بيروت بمعرض هو الأول له في العالم العربي. غادر لبنان في سنّ الـ19، وحمل معه ما يتبدَّل عادةً كلّما ابتعدنا عن مكان البدايات. لذلك تحمل عودته بالفنّ معنى يتّصل بجوهر «احتلال الذاكرة». فالماضي الذي يستحضره المعرض لم يبقَ حيث تركناه. مرَّ عليه الزمن ومرَّت عليه الصور، وأعاد الآخرون روايته قبل أن يصل إلينا. فما مضى لا يعود كما كان. كلّما استدعته الذاكرة، وُلد بصورة أخرى. لهذا نظلُّ نحمله حتى بعد أن نظنّ أننا تركناه وراءنا.


حين تصبح «لا» ضرورية... 3 طرق لقولها بأناقة

الاستجابة المستمرة لطلبات الآخرين قد تنتهي بك إلى الاحتراق الوظيفي (بيكسلز)
الاستجابة المستمرة لطلبات الآخرين قد تنتهي بك إلى الاحتراق الوظيفي (بيكسلز)
TT

حين تصبح «لا» ضرورية... 3 طرق لقولها بأناقة

الاستجابة المستمرة لطلبات الآخرين قد تنتهي بك إلى الاحتراق الوظيفي (بيكسلز)
الاستجابة المستمرة لطلبات الآخرين قد تنتهي بك إلى الاحتراق الوظيفي (بيكسلز)

قد تبدو كلمة «لا» بسيطة، لكنها في كثير من المواقف قد تكون من أصعب الكلمات التي يمكن قولها، خصوصاً عندما يكون الرفض موجّهاً إلى مدير أو زميل أو أحد أفراد العائلة. فقد تجد نفسك أمام مشروع جديد يضعه مديرك على مكتبك في الساعة الرابعة والنصف من مساء يوم الجمعة، أو أمام زميل يطلب منك «خدمة سريعة» سرعان ما تتحول إلى التزام يمتد شهوراً، أو أمام أحد أفراد العائلة الذي يلمّح إلى رغبته في أن تستضيف الأسرة خلال العطلات للعام الثالث على التوالي.

وفي مثل هذه المواقف، قد تخشى أن يؤدي رفضك إلى أن ينظر إليك الآخرون باعتبارك شخصاً «أنانيّاً» أو «صعب المراس» أو «لا يجيد العمل ضمن فريق». والحقيقة أن وضع الحدود بطريقة قاسية أو تكرار الرفض بصورة مبالغ فيها قد يجعلك تبدو متصلباً أو غير متعاون. لهذا السبب، فإن النصيحة التقليدية التي تكتفي بالقول «قل لا وحسب» لا تكون كافية على الإطلاق، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

لكن الموافقة على كل شيء ليست حلاً جيداً أيضاً؛ إذ إن الاستجابة المستمرة لطلبات الآخرين قد تنتهي بك إلى الاحتراق الوظيفي، فضلاً عن عدم توفر الوقت الكافي للأولويات والمهام الأكثر أهمية.

وقالت ميلودي وايلدينغ، وهي مدربة تنفيذية ومتخصصة في مجال السلوك البشري، إنها لمست بنفسها أن قول «لا» بالطريقة الصحيحة يمكن أن يعزز مصداقيتك ويبني الثقة مع الآخرين.

إذًا، كيف يمكنك وضع حدود واضحة من دون أن تبدو فظاً أو صعب التعامل؟ فيما يلي ثلاث استراتيجيات تساعدك على الاعتذار أو رفض الطلبات بأسلوب يتسم بالود والاحترام، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حدودك ووقتك:

1. أسلوب المقايضة: الموازنة بين المهام

عندما يطلب منك أحدهم القيام بمهمة جديدة، لا تبادر فوراً بالقول: «لا، لا أستطيع فعل ذلك». بدلاً من ذلك، وضّح ما الذي سيتعين تعديله أو تأجيله حتى تتمكن من تنفيذ الطلب؛ فبما أن الوقت محدود، فإن إضافة مهمة جديدة تعني بالضرورة التخلي عن مهمة أخرى أو تأجيلها.

وفي الوقت الذي تحرص فيه على متابعة التزاماتك ومهامك بدقة، قد لا يدرك الآخرون حجم الأعباء الملقاة على عاتقك، وقد لا ينتبهون إلى أنهم يضيفون مهاماً جديدة إلى جدول أعمالك المزدحم بالفعل. وهنا يأتي دور أسلوب المقايضة، الذي يتيح لك تسليط الضوء على حجم العمل الذي تنجزه حالياً، ولكن بطريقة دبلوماسية لا تبدو معها رافضاً للتعاون.

ويمكن صياغة ذلك على النحو التالي:

- «أدرك أهمية المهمة (س)، لذا سأبطئ العمل مؤقتاً في المهمة (ص) لإفساح المجال لها. هل يبدو هذا مناسباً لك؟».

- «لأتمكن من التركيز على هذا الأمر، ما المهمة التي تود مني تأجيلها إلى الأسبوع المقبل؟ أقترح تأجيل المهمة (Z)».

2. الموافقة المشروطة

تُعد هذه التقنية مناسبة بشكل خاص للمواقف التي تكون فيها درجة الاستعجال مرتفعة، وكذلك التكلفة المحتملة لرفض الطلب.

وفي هذه الحالة، يمكنك التفكير في الموافقة على الطلب هذه المرة، مع توضيح أن ذلك يمثل استثناءً أو إجراءً لمرة واحدة فقط. وبهذه الطريقة، يمكنك إظهار تقديرك للموقف والتعاون مع الشخص الآخر عندما يكون في حاجة إلى المساعدة، من دون أن ترسخ سابقة توحي بأنك ستستجيب لأي طلب يطرأ في اللحظة الأخيرة.

الأفضل من ذلك أن تقترح حلاً جذريّاً، أو معالجة للمشكلة من منبعها، مثل وضع آلية عمل أكثر وضوحاً، أو تحديد محطة مراجعة مبكرة، أو تعديل السياسة المتبعة. ومن شأن هذه الخطوات تقليل احتمالية تكرار حالة الاستعجال والارتباك نفسها مستقبلاً.

ويمكن صياغة ذلك على النحو التالي:

- «يمكنني إنجاز هذا العمل بحلول الغد، ولكن مستقبلاً، سأحتاج إلى إشعار مسبق بمدة لا تقل عن 48 ساعة حتى أتمكن من إنجازه بالشكل المطلوب».

- «سأتدخل الآن لإنجاز المهمة بما أننا شارفنا على الانتهاء، ولكن إذا وردت طلبات إضافية، فسنحتاج إلى مراجعة الخطة».

3. الرفض الإيجابي

يتألف هذا الأسلوب، الذي ابتكره ويليام يوري، الشريك المؤسس لبرنامج هارفارد للتفاوض، من ثلاثة أجزاء أساسية:

التأكيد على ما تهتم به: «أنا ملتزم بنجاح الفريق».

توضيح حدودك: «لا يمكنني تولي المشروع بالكامل».

اقتراح خيار بديل: «إليك ما يمكنني القيام به للمساعدة».

ويمنحك «الرفض الإيجابي» فرصة لتقديم حل يناسبك، كما يوجّه انتباه الآخرين نحو ما هو ممكن عملياً، بدلاً من تركيز الحوار على ما لا يمكنك إنجازه أو على ما قد يخسرونه نتيجة رفضك.

ويمكن صياغة ذلك على النحو التالي:

- «أدرك أن هذا الوقت يشهد ضغط عمل كبيراً على الفريق. لدي التزام محدد ينهي عملي في الساعة السادسة مساءً، ولكن يمكنني الحضور مبكراً يوم الاثنين لإنجاز هذا الأمر».

- «أتفهم أهمية وجود تمثيل لنا في هذا المشروع. لا يمكنني حضور الاجتماعات الأسبوعية، لكن يمكنني الانضمام إليها كل أسبوعين وإرسال تحديثات مكتوبة في الفترات الفاصلة بينها. هل يناسبكم ذلك؟».


لأول مرة منذ قرن... اكتشاف نوع جديد من القطط في بوليفيا

تيلكايو (رويترز)
تيلكايو (رويترز)
TT

لأول مرة منذ قرن... اكتشاف نوع جديد من القطط في بوليفيا

تيلكايو (رويترز)
تيلكايو (رويترز)

حدّد باحثون أن قطاً برياً صغيراً يعيش في غابات المناطق المرتفعة التي يُطلق عليها «الغابات السحابية» في بوليفيا، ينتمي إلى نوع لم يكن معروفاً من قبل، لتكون هذه هي المرة الأولى منذ أكثر من قرن التي يجري فيها تحديد ووصف نوع جديد من القطط الحية بشكل رسمي.

وينتمي هذا القط، الذي يطلق عليه السكان المحليون اسم «تيلكايو»، إلى فئة تُعرف باسم «القطط النمرية»، وتنتشر في أجزاء واسعة من أميركا الجنوبية.

وقال الباحثون إنهم عثروا عليه في غابة يونجاس الخصبة ببوليفيا، وهي منطقة جبلية غالباً ما تغطيها السحب وتلفُّها رطوبة عالية. ويبلغ طول القط نحو 46 سنتيمتراً، ووزنه قرابة 1.4 كيلوجرام، مما يجعله أصغر من القطط المنزلية العادية.

تيلكايو (رويترز)

واستخدم الباحثون البيانات الجينية الوراثية لتأكيد أن هذا القط يمثل نوعاً جديداً لم يُعرَف من قبل، وأطلقوا عليه الاسم العلمي «ليوباردوس تيلكايو»، مع الاحتفاظ باسمه المحلي.

وقالت باولا نوجاليس أسكارونث، المستكشفة في «ناشيونال جيوجرافيك»: «الفرو الذي يكسوه ذو لون بُني فاتح... مع وجود بُقع غير مننتظمة بأحجام الورود الصغيرة على جسمه».

ونوجاليس أسكارونث من مُعدّي الدراسة التي نُشرت اليوم الخميس في مجلة «كارنت بايولوجي».

ولا يُعرَف، حتى الآن، سوى القليل عن الخصائص البيولوجية لهذا القط ونمط حياته.

وقالت نوجاليس أسكارونث إن بقايا القوارض الصغيرة الموجودة في عيّنات من فضلاته تشير إلى أن هذه القوارض ربما تُشكل جزءاً من نظامه الغذائي، في حين تشير الأدلة الملتقَطة بالكاميرات الخفية إلى أنه قد يكون أكثر نشاطاً في الليل.

وكانت القطط النمرية تُعد في السابق نوعاً واحداً، لكن دراسات وراثية أُجريت منذ عقود أشارت إلى وجود أنواع متعددة.

وفي إشارة إلى النوع الجديد، قال يوناس ليسكروارت، عالم الأحياء التطورية من جامعة أنتويرب في بلجيكا، وهو مُعد رئيسي مشارك في الدراسة: «تقتصر المعلومات المتوفرة لدينا في الوقت الحالي على الفردين الحيين اللذين فحصناهما، وعلى عدد قليل من التسجيلات الملتقَطة بالكاميرات الخفية».

وأحد هذين القطين ذكرٌ يبلغ من العمر 10 سنوات يعيش حالياً في محمية سيندا فيردي للحياة البرية، بعد أن كانت عائلة محلية ترعاه في منزلها.