بكتيريا الأمعاء قد تكون وراء ضعف الاستجابة المناعية للقاحات كورونا

بكتيريا الأمعاء قد تكون وراء ضعف الاستجابة المناعية للقاحات كورونا
TT

بكتيريا الأمعاء قد تكون وراء ضعف الاستجابة المناعية للقاحات كورونا

بكتيريا الأمعاء قد تكون وراء ضعف الاستجابة المناعية للقاحات كورونا

أظهرت دراسة أجراها باحثون من معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا (OIST) أن بكتيريا الأمعاء التي تكسر سكرًا يسمى «الفوكوز» يمكن أن تثبط استجابتنا المناعية للقاح كوفيد - 19.
فقد أفاد العلماء بأن زيادة هضم الفوكوز بواسطة البكتيريا في الأمعاء قبل التطعيم ارتبط بانخفاض عدد الخلايا التائية التي يتم تنشيطها عن طريق التطعيم.
وتعد الخلايا التائية نوعًا مهمًا من خلايا الدم المناعية التي يتم تنشيطها بواسطة سلالة معينة من البكتيريا أو الفيروسات، ثم تتكاثر لمحاربة العدوى.
وتوضح النتائج، التي نُشرت اليوم (الخميس) بمجلة «كوميونيكيشنز بيولوجي» التأثير المهم الذي تحدثه تريليونات البكتيريا في أمعائنا؛ التي يطلق عليها مجتمعة «ميكروبيوم الأمعاء» على صحتنا المناعية، وتضيف قطعة مفقودة إلى اللغز حول سبب اختلاف فعالية التطعيم من شخص لآخر.
ومن أجل المزيد من التوضيح، قال البروفيسور هيروكي إيشيكاوا الذي يقود وحدة الإشارات المناعية بـ OIST «لا يحصل كل ملقح على مستوى متساوٍ من الحماية، لكننا ما زلنا لا نفهم حقًا سبب استجابة الناس بشكل مختلف. فإذا تمكنا من الوصول إلى السبب وراء هذا الاختلاف يمكننا التنبؤ بكيفية استجابة الفرد للقاح، وربما إيجاد استراتيجيات جديدة لتعزيز الاستجابة المناعية»، وذلك وفق موقع «ميديكال إكسبريس» الطبي المتخصص.
وبينما ركز هذا البحث على الاستجابة للقاح كوفيد - 19 Pfizer mRNA، يعتقد الباحثون أن نتائجهم يمكن أن تكون ذات صلة أيضًا بلقاحات mRNA الأخرى قيد التطوير والتي تحمي من الأمراض المعدية الأخرى، وحتى السرطان.
وفي هذه الدراسة، أخذ البروفيسور إيشيكاوا وزملاؤه عينة من البراز وعينات دم متعددة من 96 مشاركًا سليمًا يعيشون في أوكيناوا، بدءًا من الجرعة الأولى من اللقاح، وانتهاءً بعد شهر من الجرعة الثانية. ثم أجروا تحليلًا واسعًا ناظرين في جميع الجينات من الخلايا المناعية في الدم والبكتيريا في الأمعاء لمعرفة ما إذا كان هناك أي ارتباط بمستويات الخلايا التائية والأجسام المضادة للفرد.
وفي حين لم يجد الباحثون ارتباطًا مهمًا بمستويات الأجسام المضادة، إلّا انهم وجدوا أن الأفراد الذين لديهم استجابة أقل للخلايا التائية لديهم أيضًا ميكروبيوم أمعاء ذو نشاط عالٍ لهضم الفوكوز.
وفي هذا الاطار، وجد الفريق أيضًا أن الأفراد الذين لديهم استجابة منخفضة للخلايا التائية لديهم تعبير أعلى عن جينين «FOS» و «ATF3»، قبل التطعيم.
ويتم التعبير عن هذه الجينات بواسطة خلايا الدم المناعية وترميز البروتينات التي تشكل جزءًا من مجموعة أكبر تسمى «عوامل النسخ AP-1». فيما أظهرت الأبحاث السابقة أن عوامل «نسخ AP-1» المختلفة تتحكم ببقاء الخلايا التائية ونشاطها. لكن الدور الدقيق ووظيفة هذين البروتينين لا يزالان غير معروفين؛ فالأفراد الذين لديهم تعبير أعلى من FOS و ATF3 قبل التطعيم لديهم أيضًا ميكروبات ذات نشاط عالٍ لهضم الفوكوز، ما يشير إلى أن تأثير القناة الهضمية على جهاز المناعة يكون من خلال مسار يتضمن FOS و ATF3.
ويوضح الدكتور ماساتو هيروتا المؤلف الأول للدراسة «لم يتم إثبات الآلية بعد، لكننا نقترح أن يؤدي هضم الفوكوز إلى زيادة التعبير الأساسي عن FOS و ATF3 في خلايا الدم المناعية، ما يضعف بدوره الاستجابة للقاح كوفيد - 19». مضيفا «من الواضح أن بكتيريا الأمعاء لها تأثير مهم على الصحة العامة لجهاز المناعة».


مقالات ذات صلة

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)