الناتو: تدريباتنا لأغراض دفاعية والاتحاد الأوروبي يدين تزايد العنف شرق أوكرانيا

كييف تبني «جدارًا» لحمايتها من موسكو

الناتو: تدريباتنا لأغراض دفاعية والاتحاد الأوروبي يدين تزايد العنف شرق أوكرانيا
TT

الناتو: تدريباتنا لأغراض دفاعية والاتحاد الأوروبي يدين تزايد العنف شرق أوكرانيا

الناتو: تدريباتنا لأغراض دفاعية والاتحاد الأوروبي يدين تزايد العنف شرق أوكرانيا

قال أمس حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل إن المناورات العسكرية التي يقوم بها حاليا تهدف إلى تعزيز الأمن الأوروبي، مشددا على أنها لأغراض دفاعية، وجاء ذلك بعد التدريبات التي يقوم بها كل من روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينما تأمل أوكرانيا بناء «جدار» لتحمي نفسها من جارتها الكبيرة روسيا التي تتقاسم معها حدودا يبلغ طولها 1974 كيلومترا، وذلك بعد أن ضمت موسكو في مارس (آذار) 2014 شبه جزيرة القرم الأوكرانية، لتتحول الجمهوريتان السوفياتيتان السابقتان «الشقيقتان» إلى عدوّين.
وذكر كثير من الأوساط الأوروبية والغربية، ومنها مراكز أبحاث، أنه قد يعني ذلك الاستعداد لمواجهة محتملة، وأشارت المراكز البحثية إلى أن روسيا قررت تعبئة 80 ألف جندي في مارس الماضي، وشاركت قوات منها في مناورات عسكرية بدعم من المدفعية والمروحيات المقاتلة، فضلا عن القوات البحرية في بحر البلطيق والبحر الأسود، كما قام حلف الناتو بأربعة تدريبات عسكرية منفصلة في يونيو (حزيران) الماضي، وشارك فيها 15 ألف جندي من 19 دولة، إلى جانب تدريبات أخرى في بولندا ودول البلطيق وشارك في قوات جوية ودبابات.
إلى ذلك كشف حلف شمال الأطلسي في بيانه الذي صدر أمس أن الهدف من مناوراته العسكرية هو تعزيز الأمن في أوروبا، نافيا بذلك ما تردد من تقارير تفيد بأن مناورات الناتو وروسيا تزيد من احتمال نشوب حرب في أوروبا.
وقالت نائبة المتحدث باسم (ناتو) كارمن روميرو في بيان: «إن المناورات العسكرية التي يقوم بها الحلف تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في أوروبا»، مؤكدة أن «جميع أنشطة الحلف العسكرية متكافئة ودفاعية وتتفق تماما مع التزاماتنا الدولية».
وأضافت أن «تقرير (شبكة القيادة الأوروبية) وضع المناورات التي يقوم بها (ناتو) وروسيا على قدم المساواة بشكل مضلل»، لافتة إلى أن وزارة الدفاع الروسية أعلنت عن أكثر من 4000 تدريب قامت بها القوات الروسية في العام الحالي وحده بما يفوق بعشر مرات ما خطط الحلف وحلفاؤه لإجرائه في ذات الإطار الزمني».
وشددت على أن حلف شمال الأطلسي أوضح مرارا عدم سعيه إلى المواجهة مع روسيا، وقد حاولنا على مدى أكثر من عقدين بناء علاقة تعاونية مع روسيا، بيد أنها غيرت حدودها بالقوة، كما تواصل دعم الانفصاليين في أوكرانيا وتهدد ببناء قاعدة صواريخ نووية على مقربة من حدود الحلف. وبينت أنه «ردا على ذلك زاد (ناتو) من وجوده في الجزء الشرقي للحلف من أجل تعزيز الدفاع الجماعي». وكانت منظمة (شبكة القيادة الأوروبية) البحثية قد ذكرت في تقرير تحليلي للمناورات الأخيرة التي أجراها الجانبان أن «روسيا تستعد للدخول في صراع مع (ناتو) وكذلك يستعد الحلف لمواجهة محتملة مع روسيا».
وشهدت العلاقات بين موسكو والحلف العسكري تدهورا نتيجة للمواقف الروسية من أزمة أوكرانيا التي جعلت دول الحلف الشرقية تشعر أنها تقع تحت وطأة التهديد.
وحسب ما جاء في بيان صدر عن مكتب منسقة السياسة الخارجية والأمنية فيدريكا موغيريني في بروكسل فإن «الأحداث الأخيرة التي استهدفت منظمة الأمن والتعاون الأوروبي، واستهداف عناصر ومركبات البعثة في دونتيسك، يهدد الدور الذي تقوم به البعثة في الرصد والتحقق من تنفيذ اتفاق مينسك، الذي يعتبر أساسا للتوصل إلى حل مستدام للنزاع، والاحترام الكامل لاستقلال أوكرانيا وسيادتها وسلامة أراضيها».
وأشار البيان الأوروبي إلى ضرورة تنفيذ الاتفاق وانسحاب حقيقي للأسلحة الثقيلة، وإعطاء مزيد من الزخم للمحادثات، التي تجرى عبر مجموعة الاتصال الثلاثية، والسماح بالتنفيذ الكامل لاتفاق مينسك وفقا للإطار الزمني المتفق عليه قبل نهاية العام الحالي.
إلى ذلك اعتبر الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي أمس أن تجدد أعمال العنف في شرق أوكرانيا يشكل انتهاكا لاتفاقات السلام التي وقعت في مينسك.
وأورد بيان لوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أن «التصعيد الجديد لأعمال العنف.. الناتج من هجمات عدة على مناطق تسيطر عليها الحكومة، وليل العاشر من أغسطس (آب) الحالي في ستاروغناتيفكا، يشكل انتهاكا لاتفاقات مينسك للسلام في روحها ومضمونها»، يأتي ذلك بعد أن دخل اتفاق وقف النار في شرق أوكرانيا حيز التنفيذ في 15 فبراير (شباط) الماضي، الذي تم التوصل إليه بعد مناقشات ماراثونية شاقة أجراها زعماء الدول مجموعة السبع في مينسك.
وقررت كييف التي تتهم موسكو بدعم الانفصاليين الموالين لروسيا أن تبني العام الماضي في غضون ثلاث سنوات «جدارا» كلفته 250 مليون دولار لتشديد التدابير الأمنية على الحدود بين البلدين التي يبلغ طولها 1974 كيلومترا.
وفقدت كييف السيطرة على نحو 410 كيلومترات من الحدود التي باتت خاضعة لسيطرة الانفصاليين منذ بداية التمرد في شرق أوكرانيا في أبريل (نيسان) 2014. وتقول كييف إن «الأسلحة والمرتزقة والجنود الروس يمرون عبر هذا الجزء من الحدود»، ولكن موسكو تنفي ذلك.
ومن أجل التصدي لما تعتبره اجتياحا روسيا، ترغب أوكرانيا في تشييد سور حقيقي من الإسمنت (جدار)، الذي سيعتبر منظومة متطورة تجمع ما بين التحصينات العسكرية ووسائل المراقبة الإلكترونية الحديثة.
وأكد ألكسندر دودكو المتحدث باسم خفر الحدود في منطقة تشرنيغيف لوكالة الصحافة الفرنسية: «إننا سنستخدم أجهزة إنذار وتجهيزات لتدمير معدات وقوات معادية». وقد زار دودكو مع وفد من الصحافيين المنشآت التي بنيت أخيرا قرب مركز سنكيفكا الحدودي الصغير الذي يبعد 200 كلم شمال كييف.
وتبدو الأعمال التي أنجزت حتى الآن متواضعة. وباتت سنكيفكا البعيدة عن منطقة النزاع مجهزة بمئات الأمتار من الحواجز المعدنية التي يبلغ ارتفاعها 1.5 متر.
ولكن قائد خفر الحدود الأوكراني فيكتور نازارنكو قال إن بناء «الجدار» بأكمله سينجز في 2018، وأضاف: «في غضون ثلاث سنوات سيجهز هذا الجزء من الحدود بالكامل، ولن تستطيع مجموعات أو آليات أو قوات مسلحة من اجتيازه بصورة غير شرعية».
وقد طرأت الفكرة في ذهن الملياردير الأوكراني إيغور كولومويسكي، وكان كولومويسكي المعروف بأساليبه المتشددة والمثيرة للجدل، من أجل وقف اندفاع الانفصاليين، حاكما آنذاك لمنطقة دنيبروبيتروفسك المجاورة لجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين.
وفي يونيو 2014، عندما ازدادت حدة النزاع، عرض الملياردير إنفاق 100 مليون دولار لتشييد جدار من الأسلاك الشائكة بين أوكرانيا وروسيا.
وقد تبنت الحكومة هذا المشروع، وقررت في مرحلة أولى تخصيص مليار دولار لذلك، إلا أنها قررت في النهاية تخصيص ربع المبلغ فقط، بسبب تكلفة الحرب والأزمة الاقتصادية الحادة، واضطرت بعض المؤسسات إلى البدء بالأعمال على نفقتها الخاصة، بسبب التأخر في صرف الأموال الحكومية.
وشدد رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسنيوك على القول في يوليو (تموز) إن «من الضروري الاستمرار في بناء حدود جيدة التجهيز لمنع الإرهابيين والأسلحة والمخدرات من الدخول إلى أوكرانيا من روسيا».
وقال المحلل السياسي الأوكراني المستقل فولوديمير فيسينكو لوكالة الصحافة الفرنسية إن «تشديد الرقابة على الحدود الأوكرانية مسألة بالغة الأهمية»، وأضاف: «ثمة عدد كبير من النقاط على الحدود غير مجهزة وغير مراقبة». ولكن أفاد فيسينكو أن «تشديد التدابير على الحدود وتدريب حرس الحدود يتطلب مبالغ طائلة ليست متوفرة لأوكرانيا في الوقت الراهن».



ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.


5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

TT

5 جرحى في حالة حرجة جراء اصطدام قطارين بالدنمارك

اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)
اصطدام قطارين في منطقة غابات شمال مدينة هيليرود بالدنمارك (رويترز)

أسفر اصطدام قطارين، صباح الخميس، في الدنمارك، على بعد نحو 40 كيلومتراً شمال كوبنهاغن، عن إصابة 18 شخصاً؛ 5 منهم في «حالة حرجة»، وفق السلطات الأمنية.

وأكدت الشرطة أنها غير قادرة حالياً على تقديم أسباب وقوع هذا الحادث في منطقة غابات بشمال مدينة هيليرود.

وقالت الشرطة، في بيان، عند منتصف النهار، نقلاً عن «الخدمات الصحية»: «أصيب 18 شخصاً في الحادث؛ بينهم 5 في حالة حرجة».

وأوضحت الشرطة المحلية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنها تلقت الإنذار في الساعة الـ06:29 (الـ04:29 بتوقيت غرينيتش).

وبيّن رئيس قسم الأطباء في خدمات الطوارئ بمنطقة كوبنهاغن، آندرس دام هييمدال، في وقت سابق، خلال مؤتمر صحافي: «تخيلوا قطارين يصطدمان وجهاً لوجه. هذا يسبب إصابات كثيرة؛ إذ يُقذف الناس في كل الاتجاهات».

وقد تسبب هذا الاصطدام الأمامي في أضرار جسيمة بمقدمة القطارين ذَوَيْ اللونين الأصفر والرمادي، حيث دُمرت غرف القيادة بالكامل وسُحقت بفعل قوة الاصطدام، كما تحطم الزجاج الأمامي والنوافذ تماماً، وفق ما أفادت به صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» من المكان، وما أظهرته صور وسائل الإعلام المحلية. ولم يخرج القطاران ولا قاطرتاهما عن السكة.

فرق الإنقاذ بموقع اصطدام قطارين في الدنمارك (رويترز)

وأوضحت الشرطة في تحديث لاحق للمعطيات أن إجمالي عدد الركاب الذين كانوا على متن القطارين بلغ 37 راكباً.

ونُقل جميع الجرحى إلى مستشفيات المنطقة، فيما كانت فرق الإنقاذ قد أنهت عملها في منتصف الصباح، بعد تعبئة كبيرة شاركت فيها الشرطة وخدمات الإسعاف.

وقد خصصت بلدية هيليرود خدمة مرافقة ودعم لاستقبال الأشخاص غير المصابين وذويهم.

وقال منسّق عمليات الإنقاذ في البلدية، مايكل يورغن بيدرسن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «21 شخصاً حضروا إلى المركز، جاء معظمهم من القطار الآتي من الشمال ومن المتجهين إلى عملهم... كانوا في حالة صدمة مما حدث».

وتُجري الشرطة حالياً تحقيقات فنية في الموقع، وقد جرى تأمين محيط المنطقة بالكامل.


حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)
ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

منذ اندلاع الحرب في إيران، برز السؤال الأكبر حول تداعياتها المحتملة على روسيا وملفات العلاقة الروسية الغربية، خصوصًا في سياق استعصاء التسوية الأوكرانية، وتبدُّل أولويات الإدارة الاميركية في التعامل مع الملفات المطروحة على أجندة العلاقة مع موسكو. انصبَّ التركيز في الأسابيع الماضية على الفرص التي وفَّرتها المواجهة القائمة للكرملين، لا سيما على صعيدَي تكثيف الهجمات في أوكرانيا، وتسريع محاولات تكريس وقائع ميدانية جديدة، مستفيداً من انشغال العالم بالحرب الجارية في الشرق الأوسط، فضلاً عن انتعاش آمال قطاعَي النفط والغاز بتخفيف جزئي أو كامل للعقوبات المفروضة على روسيا لتعويض النقص الحاصل في الأسواق. لكن في المقابل، بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

خسائر في حوض قزوين

يقول خبراء روس إنَّ حرب إيران، ومهما كان سيناريو التوصُّل إلى تسوية نهائية حولها، لعبت دورًا مهماً في تكريس واقع جديد في العلاقات الدولية، يقوم على تأجيج نزعات التسلح وإعلاء مبدأ استخدام القوة. وفي حين أنَّ موسكو كانت حذَّرت مرارًا في وقت سابق من أنَّ أوروبا تعمل على عرقلة التسوية في أوكرانيا، وتستعد بشكل حثيث لمواجهة مستقبلية محتملة مع روسيا، فإنَّ هذا المسار وفقاً لمحللين مقربين من الكرملين اتخذ منحى تصاعدياً سريعاً بعد صدمة المواجهة المشتعلة في الشرق الأوسط.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

في هذا الإطار، لم يعد الحديث في موسكو يقتصر على التداعيات السلبية لـ«إضعاف» إيران على المصالح الروسية في منطقة حوض قزوين مثلاً، التي بالإضافة إلى البعد الجيوسياسي كون منطقة جنوب القوقاز تُشكِّل الخاصرة الرخوة لروسيا تاريخياً، فهي تُشكِّل عقدةً مهمةً للغاية للإمدادات الروسية وعمليات نقل البضائع، بصفتها جزءًا أساسيًا من ممرات النقل شمالي جنوب. ورغم ذلك، فإنَّ الخسائر الروسية المحتملة في هذه المنطقة لا تكاد تذكر بالمقارنة مع تأثيرات التمدد العسكري حول روسيا من جهة الغرب.

الاتحاد الأوروبي... كتلة عسكرية

عندما أطلق نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مدفيديف تحذيره القوي قبل أسابيع قليلة من أنَّ الاتحاد الأوروبي يتحوَّل سريعاً إلى كتلة عسكرية تكاد تكون أخطر على روسيا من حلف شمال الأطلسي، تعامل كثيرون مع التحذير بوصفه نوعًا من التصريحات النارية المتكرِّرة التي أطلقها السياسي الروسي المتشدد، والتي كان بينها التلويح بالقوة النووية مرارًا لحسم المعركة في أوكرانيا.

لكن التطورات اللاحقة أظهرت أنَّ موسكو بدأت تتعامل بجدية مع تصاعد التهديدات على حدودها الغربية، بشكل يعيد رسم العلاقة بشكل كامل على المدى البعيد مع الاتحاد الأوروبي الذي كان حتى سنوات قريبة مضت الشريك الاقتصادي الأول لروسيا. وهذا يعني أنَّ المشكلة التي كانت محصورة فقط، في التعامل مع أسس التسوية الأوكرانية غدت أكثر اتساعًا وأبعد تأثيرًا؛ لأنَّ، وكما يقول سياسيون مقربون من الكرملين، «الصراع المقبل سيكون أطول عمراً بكثير من الصراع في أوكرانيا وحولها».

في هذا الإطار، جاءت التحذيرات الروسية المتتالية من تداعيات زيادة الإنفاق العسكري في أوروبا، وتحوُّل أولويات القارة نحو المواجهة، وتبني سياسات واستراتيجيات جديدة تضع روسيا مصدر تهديد محتمل، وعدوًا رئيسيًا.

صورة من قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط بمرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

استراتيجية عسكرية ألمانية

وفي أحدث تجلٍّ لهذا التحوُّل، رأى الكرملين أنَّ إعلان ألمانيا استراتيجيتها العسكرية الجديدة التي تبنَّت للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية مبادئ تعدّ روسيا التهديد الأساسي لأمن أوروبا يضع القارة أمام استحقاق جديد وخطير يذكر بمراحل المواجهة الكبرى مع ألمانيا النازية.

وكان وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، رأى في أثناء عرضه المفهوم الدفاعي الشامل لبلاده في برلين: «تستعد روسيا لمواجهة عسكرية مع حلف (الناتو) وتواصل التسلح، كما تعدّ استخدام القوة العسكرية أداةً مشروعةً لتعزيز مصالحها». وقال إن موسكو تهدف إلى تدمير حلف «الناتو» بقطع الروابط الأوروبية الأميركية، وتسعى إلى توسيع نفوذها.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

وأضاف: «نحن بصدد تحويل الجيش الألماني إلى أقوى جيش نظامي في أوروبا»، بينما قوات الاحتياط جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة، وسيتم تزويد الجيش بالأسلحة والمعدات اللازمة. وتنصُّ عقيدة برلين الجديدة على تجنيد 460 ألف فرد على الأقل، بما يساعد «بالتعاون مع الحلفاء على التصدي لأي عدوان محتمل من روسيا».

كما نقلت وسائل إعلام حكومية روسية أنَّ شركة «راينميتال»، وهي أكبر مجمع للصناعات الدفاعية في ألمانيا، تعتزم تزويد الجيش الألماني، مستقبلًا بطائرات مسيّرة انقضاضية.

العقيدة النووية الفرنسية

قبل ذلك مباشرة، كانت موسكو أكدت أنها تدرس آليات عملية للرد على العقيدة النووية الفرنسية الجديدة، التي تنصُّ على التعاون مع بلدان أوروبية لنشر أسلحة نووية في القارة، وتنفيذ مناورات مشتركة لمواجهة تعاظم الخطر المقبل من روسيا.

وفي تصعيد جديد يعكس احتدام المواجهة غير المباشرة بين موسكو وأوروبا، حذَّرت وزارة الدفاع الروسية من أنَّ التوسُّع الأوروبي في إنتاج الطائرات المسيّرة لصالح أوكرانيا يمثل خطوةً خطيرةً تدفع القارة نحو «انزلاق تدريجي إلى الحرب»، عادّةً أنَّ هذه السياسات تحول الدول الأوروبية إلى عمق لوجستي واستراتيجي لدعم العمليات العسكرية ضد روسيا.

وقالت الوزارة إنَّ قرار عدد من الدول الأوروبية زيادة إنتاج وتوريد المسيّرات لكييف جاء على خلفية الخسائر البشرية ونقص الأفراد في الجيش الأوكراني، مشيرة إلى أنَّ التمويل المتزايد للمشروعات «الأوكرانية» و«المشتركة» داخل أوروبا يهدف إلى رفع وتيرة الهجمات على الأراضي الروسية باستخدام طائرات دون طيار هجومية ومكوناتها. وشدَّدت على أنَّ هذه الخطوات لا تعزز الأمن الأوروبي، بل تجر القارة إلى مواجهة أوسع ذات عواقب غير محسوبة.

الحدود البيلاروسية - البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

وفي هذا السياق، كشفت موسكو قائمة مفصلة تتضمَّن عناوين شركات ومراكز إنتاج مرتبطة بصناعة المسيّرات في دول أوروبية عدة، من بينها ألمانيا وبريطانيا وبولندا والتشيك، إضافة إلى شركات تعمل في تصنيع مكونات حساسة مثل المحركات وأنظمة الملاحة. وأثار هذا الكشف ردود فعل غاضبة في برلين، التي اتهمت موسكو بمحاولة «ترهيب الشركات» وخرق قواعد الأمن.

ومع تهديد موسكو باستهداف أي مواقع أو منشآت تنطلق منها تهديدات على روسيا حتى لو كانت خارج أراضي أوكرانيا يتخذ التطور، الآخذ في الاتساع، بعداً أكثر خطورة.

ويرى مراقبون أنَّ دخول ألمانيا بقوة إلى سباق إنتاج المسيّرات، إلى جانب شركات أوروبية أخرى، يعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، حيث لم يعد مقتصراً على ساحات القتال في أوكرانيا، بل امتدَّ إلى بنية التصنيع العسكري في أوروبا.

حصار كالينينغراد

في هذا التوقيت بالتحديد برز تطوران مهمان، الأول إعلان البدء بصرف مساعدات عسكرية أوروبية لأوكرانيا تصل قيمتها إلى 90 مليار دولار، بعد تجاوز «الفيتو» الذي كانت هنغاريا قد وضعته سابقاً. والثاني إطلاق مناورات أطلسية واسعة الأربعاء، قرب جيب كالينينغراد الروسي.

وكما قال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشك، فإنَّ المناورات التي تُجرى تحت رعاية المملكة المتحدة، يتم خلالها التدرب على سيناريوهات لحصار بحري كامل لمنطقة كالينينغراد. بهذا كما يقول السياسيون الروس فإنَّ الحلف الأطلسي يعمل على «تأجيج المواجهة في هذا الجزء من أوروبا».

اللافت أنَّ المناورات الجديدة شكَّلت تتويجًا لمسار إحكام تطويق روسيا عسكرياً بعدما أسفر انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف الأطلسي عن تحويل بحر البلطيق إلى «بحيرة أطلسية» بشكل كامل تقريبًا، ولم تتبقَّ لروسيا إلا إطلالة صغيرة على هذا البحر. وقبل أيام، أعلن نائب وزير الخارجية الليتواني السابق، داريوس يورغليفيتشوس، أنَّ الحلف لديه سيناريو جاهز لحصار كالينينغراد في حال حدوث مواجهة مباشرة مع موسكو.

الرئيس الصيني شي جينبينغ مستقبلاً وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وقبل ذلك، كان قائد القوات البرية لحلف «الناتو»، الجنرال كريستوفر دوناهو، قد أكد أنَّ دول الحلف خطَّطت لكبح جماح القدرات الدفاعية للقوات الروسية بسرعة. وقد حذَّر الرئيس فلاديمير بوتين مرات عدة خلال العام الأخير، من أنَّ أي حصار محتمل لمنطقة كالينينغراد سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق، وأنَّه سيتم القضاء على جميع التهديدات التي تواجه المنطقة.

اللافت أنه في هذه الأجواء عادت أوساط روسية للتحذير من مخاطر التصعيد المتواصل حول روسيا. وكتب المعلق السياسي لوكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية: «هذه ليست مزحة، تتضمَّن النسخة الجديدة من العقيدة النووية الروسية بنوداً تتعلق مباشرةً بضمان أمن منطقة كالينينغراد. يُسمح الآن باستخدام الأسلحة النووية في حال وجود تهديد لسلامة أراضي البلاد ومحاولة لعزل مناطقها عن بقية البلاد براً وبحراً وجواً. لذلك، فإنَّ الاستفزازات في بحر البلطيق لا تؤدي فقط إلى تصعيد، بل إلى تصعيد نووي».